trial

موسوعة الفرق

المطلب الأول: نشأتها


تعد النور بخشية إحدى فرق الشيعة التي انتشرت في إقليم كشمير والبلاد المجاورة لها في القرن العاشر الهجري.
تنسب هذه الفرقة إلى المدعو السيد محمد بن محمد بن عبد الله، المعروف بـ نور بخش. ولد أبوه في القطيف وجده في الحسا ومن هنا يكنى نفسه الحسوى. هاجر أبوه إلى مدينة قائن من منطقة كوهستان –الإيرانية-، وهناك ولد محمد نوربخش عام 795هـ. ويلتقي نسبه بالإمام موسى الكاظم في الجد السابع عشر، ولهذا كان يلقب نفسه بـ الموسوي انظر: ((طبقات نورية در أحوال مشائخ نور بخشية)) (ص: 121، 122). .
كان محمد نور بخش يتمتع بالحافظة القوية، والذكاء الخارق حيث استظهر القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره، وبايع على يد الشيخ إسحاق الختلاني الذي كان مريداً للسيد علي الهمداني وفي فترة وجيزة قطع جميع مراحل السلوك الباطني والتزكية الروحية، وبناء على رؤيا رآها السيد إسحاق الختلاني منح تلميذه لقب نور بخش –أي: واهب النور- فاشتهر بهذا اللقب، كما أنعم عليه بخرقة علي الهمداني –شيخ إسحاق الختلاني- وأجازه في أخذ البيعة من الناس، وأمر أتباعه ومريديه أن يجددوا البيعة على يد تلميذه محمد نور بخش ومد هو يده قبل الجميع، وبايع تلميذه ثم بايعه الآخرون.
ومن هنا بدأ دور جديد في حياة محمد نور بخش حيث ادعى أنه المهدي؛ لكونه ينحدر من سلالة الإمام موسى الكاظم كما لقب نفسه بأنه إمام وخليفة لجميع المسلمين. وزعم أنه جامع الكمالات الإنسانية، ويحوز كافة العلوم الدينية والدنيوية، وأنه يستطيع أن يعلم أفلاطون الرياضيات، ودعا أهل زمانه إلى أن يعتدوا بمثل هذا العصر، وأن يبدوا نشاطاً في سبيل نصرته انظر: ((اردو دائره معارف إسلامية)) (22/ 491). .
وأحس السلطان شاه رخ بن تيمور خطراً من نفوذه المتزايد حيث أعلن نفسه إماماً وخليفة لجميع المسلمين، وتحصن في قلعة (كوه هرتي) في منطقة (ختلان) يأخذ البيعة من الناس، ويدعو على نفسه، فأمر بإلقاء القبض عليه، فقبض عليه با يزيد –حاكم ختلان- وبعث به إلى هرات حيث مقر (السلطان شاه رخ)، ومن هناك وجه إلى (شيراز) حيث أطلق سراحه حاكمها إبراهيم سلطان انظر: ((طبقات نورية در أحوال مشائخ نوربخشية)) (ص: 125، 126). فتوجه محمد نور بخش إلى شوشتر والبصرة وبغداد.
وبعد رحلات قام بها على المشاهد الشيعية وصل إلى كردستان، وهناك أقبل عليه الناس وبايعوه، ونودي به خليفة من جديد، وضربت باسمه النقود، وألقيت باسمه الخطب، فأمر السلطان شاه رخ بإلقاء القبض عليه للمرة الثانية، وأحضر إلى آذربيجان مقيداً بالسلاسل، ولكنه تمكن من الهروب، ووصل إلى منطقة خلخال بعد أن عبر الجبال الثلجية في ثلاث ليال متوالية، وعانى الكثير، ولكن حاكم خلخال كان له بالمرصاد حيث قبض عليه، وأعاده إلى السلطان شاه رخ في آذربيجان، فحسبه السلطان في جب مظلم، وبعد ثلاثة وخمسين يوماً بعث به إلى (هرات) حيث أجبر على اعتلاء المنبر يوم الجمعة وإعلان تخليه عن دعوى الخلافة، ثم أطلق سراحه حسب الشروط الآتية:
1- ألا يجتمع إليه الناس.
2- أن يتخلى عن العمامة السوداء.
3- ألا يتحدث عن مذهبه في حلقات الدرس.
4- أن تقتصر دروسه على العلوم المتداولة انظر: ((طبقات نورية در أحوال مشائخ نوربخشية)) (ص: 126، 128). .
إلا أنه رغم الالتزامات التي التزم بها تجاه السلطان فإن الناس لم يتركوه، بل اشتد إقبالهم عليه من كل حدب وصوب، وتجمع لديه في فترة قصيرة من مؤيديه ما قدر بمائة ألف رجل، فشعر السلطان بالخطر الحقيقي القادم من قبل نور بخش، فأصدر أوامره بالقبض عليه للمرة الثالثة، حيث بعث به مقيداً بالسلاسل إلى تبريز، ومنها إلى شروان، ومنها إلى جيلان ثم أطلق سراحه بعد وفاة السلطان شاه رخ عام 850هـ، فأقام في قرية تسمى سلفن في جوار الري، ومات هناك عام 869هـ انظر: ((طبقات نورية در أحوال مشائخ نور بخشية)) (ص: 128، 132، 135). .

انظر أيضا: