trial

موسوعة الفرق

المبحث الرابع: آثارها


تركت عقيدة (ستيه بير) آثاراً سلبية وسيئة في حياة المسلمين في إقليم (البنغال)، ويمكن إجمال هذه الآثار فيما يأتي:
أولاً: انتشار الشرك والخرافات:
تعلق كثير من المسلمين واعتقادهم في (ستيه بير) أورثهم الشرك والخرافات، وأجلى مظاهر هذا الشرك الاعتقاد في رجال الغيب، (كستيه بير) و(الخضر) وغيرهما بأن لهم قوة النفع والضر، ولهم تأثير في هذا الكون، فيستغيثون، ويستعينون بهم، ويقدمون إليهم النذور والقرابين، ويدعونهم من دون الله عز وجل في الشدائد، والأزمات، كما يطلبون منهم الشفاء من المرض، وسعة الرزق، والولد، وكسب الدعوى في المحاكم وغير ذلك من الحاجات.
ومن جهة أخرى جر هذا الاعتقاد كثيراً من الناس إلى بناء المساجد والقباب والأضرحة على القبور، وفي أكثرها لا يوجد شخص مدفون، إنما هي قبور وهمية اتخذها سدنتها وخدامها ابتغاء الرزق، فهذه الأضرحة والمشاهد تذبح عندها الذبائح، وتقدم لها النذور، وتقام عندها حفلات المجون باسم الأعراس، ومجالس السماع، وتغسل هذه القبور سنوياً بماء الورد والزعفران، ويشربه الناس للاستشفاء وطلب البرء، كما يقدمون بالطواف حولها كالطواف بالكعبة المشرفة، وفي الواقع هذه القبور والأضرحة هي التي تهيمن على حياة هؤلاء الناس كلها، وكان ذلك نتيجة لعقيدتهم تجاه (ستيه بير) وغيره من (البيرات) ورجال الغيب.
ثانياً: أثرها في الأدب والثقافة:
تأثر الأدب البنغالي بعقيدة (ستيه بير) بصفة خاصة، والثقافة لدى المسلمين في (بنغلاديش) بصفة عامة، فلا يذكر الأدب البنغالي إلا وفيه حيز كبير من أساطير (ستيه بير) ورواياتها، وكل هذه الأساطير في شكل منظوم مما سهل حفظه وتداوله بين الناس. يقول الدكتور غلام ثقلين: (إن الأساطير "ستيه بير" وحكاياته، احتلت حيزاً كبيراً من الأدب البنغالي) انظر: ((مسلم شاهته وشاهتيك)) (ص: 82). .
ومما زاد الأمر سوءاً أن الأدب الشعبي تأثر بهذه الأساطير والحكايات، فعامة الناس الذين لا يعرفون كثيراً عن حقائق الدين الإسلامي وتعاليمه، كانوا يشغلون فراغهم بقراءة هذه الأساطير والحكايات في مجالسهم وأنديتهم، وهي مليئة بأسماء آلهة الهنادكة وبطولاتهم مما يؤثر على ولاء المسلم لدينه.
وأما في الأوساط العلمية، وبين المثقفين والشباب فالحديث عن ذلك أدهى وأمر، فالأدب البنغالي يدرس في جامعات البلاد وكلياتها بعناية فائقة، والكتب المؤلفة في هذا الموضوع يأتي أكثرها من (البنغال الغربية) – في الهند – ومؤلفوها هندوس، وأساتذة هذا القسم أيضاً معظمهم من الهندوس، أو مسلمون قوميون علمانيون ليس لهم انتماء حقيقي إلى الإسلام، وهؤلاء يرى الناظر عدداً كبيراً من قطاع الشباب في الجامعات والكليات يتنكرون للثقافة الإسلامية، وتعاليم الدين الحنيف، ويفضلون الثقافة القومية البنغالية، وهي إما وثنية محضة، وإما مستمدة من الوثنية، مصبوغة بالصبغة القومية، وعلى أنها ميراث الأجداد وتراثهم، وهي في حقيقتها جاهلية جهلاء، أورثتها فلسفة الوثنية الهندوسية.

انظر أيضا: