موسوعة الفرق

المطلب الأول: نشأتها


نشأت الفرقة المهدوية في شبه القارة الهندية في القرن العاشر الهجري، ثم انتشرت وعمت في أرجاء شبه القارة، وتعد من أنشط الحركات المنتسبة للإسلام وأقواها، وأكثرها أثراً في حياة المسلمين في (الهند).
وتنسب هذه الفرقة إلى المدعو: السيد محمد بن عبد الله الجونبوري، الذي ادعى المهدية انظر حيات باك (السيرة الطاهرة) للسيد محمود يد اللهي (ص 77)، حيدر آباد الهند.
- ميلاده:
ولد السيد محمد الجونبوري، يوم الاثنين الرابع عشر من شهر جمادى الأولى لسنة سبع وأربعين وثمانمائة (847) من الهجرة النبوية الشريفة في مدينة (جونبور).
- طلبه للعلم:
يقولون إنه لما بلغ عمره أربع سنوات، وأربعة شهور، وأربعة أيام، بدأ في حفظ القرآن الكريم، واستظهره وهو في السابعة من عمره؛ ثم أقبل على طلب العلم الشرعي على يدي (الشيخ دانيا) وغيره، وتمكن من الحصول على العلوم الدينية المعروفة المروجة في ذلك الزمان وهو في الثانية عشرة من عمره انظر حيات باك (78-83).
- انخراطه في سلك التصوف:
وقد كان في القرن العاشر الهجري في هذه البلاد يزخر بمشائخ الصوفية، وطرقها وسلاسلها، وأكثر العلماء كانوا في ذلك الوقت من مشائخها، فاخذ السيد محمد الجونبوري، البيعة على يد أستاذه (دانيال) على الطريقة الجشتية إحدى الطرق الصوفية المنسوبة إلى الشيخ معين الدين حسن السنجري 627هـ. و(جشتية) نسبة إلى قرية (جشت) وهي قرية الشيخ معين الدين المذكور. وكان يشغل معظم أوقاته بالأذكار والأوراد الصوفية، ويقضي كثيرا من أوقاته في الغابات والوديان في الرياضة النفسية الشاقة، ويعيش حياة التقشف والزهد، ويؤثر الفقر والفاقة، وفي هذه الأيام ذاعت شهرته، وعلا صيته، وأصبح مرجعاً للخاص والعام.
ويعتبر المهدويون هذه الفترة من حياة السيد الجونبوري، بمثابة الإعداد المعنوي والنفسي من الله تعالى، للإقدام على أداء المهمة المهدية، حيث قابله (خضر) عليه السلام وأخذه إلى أحد المساجد المهجورة، وسلمه الأمانة التي أخذها من الرسول صلى الله عليه وسلم، لإيصالها إلى المهدي في آخر الزمان، وحباه بالمرتبة المهدية، ويزعم المهديون أن السيد الجونبوري خص في هذه الأيام بالولاية واشتهر بين الناس ب (سيد الأولياء) انظر: ((أئمة تلبيس)) لأبي القاسم دولاري (2/26).
- التحول الخطير في حياة السيد الجونبوري:
في أواخر القرن التاسع وأوائل القرن العاشر الهجريين كان الضعف قد بدأ يدب في أوصال الحكومة المركزية في (دهلي) فأخذت أقاليمها تستقل بعيداً عن الحكومة المركزية، واتخذت لنفسها رئاسات مستقلة أو تابعة لرئاسة أخرى أقوى منها، وكانت جونبور في أيام السيد محمد الجونبوري، يحكمها السلطان حسين الشرقي، الذي كان يدفع الخراج إلى ملك هندوسي يدعى (رائ دلبت) وكان السد محمد الجونبوري، يفتي بعدم دفع الخراج إلى الهندوس، ويحث على الجهاد، ويبشره بالنصر والتمكين، فأوقف السلطان دفع الخراج إلى الملك الهندوسي، فهاج الأخير، وهجم على المسلمين في (جنبور) وواجه السلطان حسين بقواته، ولكن الفارق كان كبيرا في العدد والعتاد بين الفريقين، مما جعل قوات سلطان تتراجع وبدأت آثار الهزيمة تلوح في الأفق، ولكن السيد محمد الجنبوري، الذي اشترك في المعركة بألف وخمسمائة رجل من أتباعه صمدو جميعاً، وتقدم السيد الجونبوري، بحصانه إلى الملك (رائ دلبت) ووجه سهماً على رأس فيله، فوقع الفيل على الأرض، وسقط الملك من ظهره، فضرب السيد بسيفه على رأس الملك ضربة قوية حتى وصل السيف إلى صدره، فخر صريعاً ونزل قلبه إلى الأرض، وهربت قواته، فتحولت الهزيمة إلى فتح مبين لقوات المسلمين، وسيطر السلطان حسين، على أراضي الملك (رائد لبت) وضمها إلى مملكته، وكان الجميع في نشوة النصر، ولكن السيد محمد الجونبوري، طرأ عليه شأن آخر، إذا أمعن النظر في قلب الملك الصريع، فلاحظ فيه صورة منقوشة للصنم الذي كان يعبده في حياته، فقال: ( إذا كان هكذا أثر المعبود الباطل على قلب الإنسان، فماذا عسى أن يكون أثر المعبود الحق)؟ فأغمي عليه، وطرأت عليه حالة، يسميها المهدويون (حالة التجليات الإلهية ومشاهدة الأنوار الربانية) واستغرقت هذه الحالة اثني عشر عاماً، في السنوات السبع الأولى كان في السكر المحض لا يفيق إلا للصلوات الخمس، ولم يشرب في هذه المدة شربة ماء فضلاً عن الأكل – كما يزعم أصحابه - وفي السنوات الخمسة الأخيرة كان بين السكر والصحو، ويتناول الطعام والشراب أحياناً، وفي هذا الاستغراق في الأنوار الربانية، والتجليات الإلهية جاءه النداء الرباني: (أيها السيد محمد أعطيناك ختم الولاية المحمدية، وجعلناك تقيم الصلوات، هذا من فضلي وإحساني عليك)؟!!
وبهذا حظي بمنصب خاتم الأولياء انظر: رود كوثر (نهر كوثر) للدكتور شيخ محمد إكرام (24-26) طبعة (1996م) إدارة ثقافت إسلامية، لاهور – باكستان. يبدو واضحاً ما في هذه القصة من تلفيقات المهدويين، قد يكون اشتراك السيد محمد الجونبوري في المعركة صحيحاً ولكن الأباطيل التي يضيفها المهدويون لا تخفى على أحد.
-رحلاته:
ولما بلغ عمره أربعين سنة جاء النداء الثاني من الله تعالى: قائلاً: (أيها السيد محمد هاجر من اجلي، وتوجه إلى حج بيت الله الحرام، هناك تظهر دعوتك) – كما يزعم المهدويون – ومن هنا تبدأ رحلاته التي يسميها المهدويون بـ الهجرة.
فغادر السيد محمد مدينة جونبور مودعاً دياره وعشيرته ومرافقاً أهله وبعض خواص أتباعه، واستغرقت هذه الجولات والرحلات ثلاثة وعشرين عاماً، وهي مدة دعوة مهديته.

انظر أيضا: