trial

موسوعة الفرق

المطلب الثاني: عقيدتهم في القرآن الكريم


يؤمن الذكريون بالقرآن الكريم الذي نزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولكنهم في الوقت نفسه يعتقدون أن تأويل القرآن، أو تفسيره مما اختص إمامهم المهدي، باعتباره صاحب الحق وحده في هذا التفسير، ومن ثم فإنهم لا يقبلون تفسير غيره؛ لأنهم يعتقدون أنه قد فسر القرآن كما هو في اللوح المحفوظ انظر: ذكري عقائد آب كي عدالت مين ((العقائد الذكرية وأنت الحكم))، لمحمد سليم البلوشي (ص: 8)، نشره: مجلس تحفظ ختم نبوت، بلوشستان، باكستان. .
يقول (الملا درازئي) في وصف المهدي: (أنيس المقربين، جليس القديسين، بلبل البساتين، مؤول القرآن، آخر الأنبياء، سيد المرسلين، وخاتم النبيين، نور محمد، مهدي آخر الزمان، عليه الصلاة والسلام) انظر: ((ذكر إليه)) (ص: 39). .
وقد ذكر كي. إيم. عمراني البلوشي قولاً نسبه إلى عيسى عليه السلام يقول فيه: (نحن نأتيكم بالتنزيل، وأما التأويل فيأتي به المهدي في آخر الزمان). ثم تناوله بالشرح قائلاً: نحن معشر الأنبياء، نأتيكم بالتنزيل أي: الأحكام الظاهرة، وأما تأويلها، أي: الأحكام الباطنة، فيأتيكم بها الهدي عليه السلام في آخر الزمان، والدليل على ذلك قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة: 19]، أي: بلسان المهدي، إذ أن البيان يتعلق بأحكام القرآن الباطنة انظر: ((نور هدايت)) (ص: 39-40)، نشره: ملا بهرام عمراني البلوشي، الطبعة الأولى 1986م, .
ويستشهد الذكريون لإثبات عقائدهم بآيات القرآن الكريم، وأذكر هنا بعضاً منها على سبيل المثال، لا على الحصر:
1- قوله تعالى: الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [البقرة: 1-3].
يقول البجاراني: (المقصود بـ ألف ولام وميم الدلالة على اللطف والكرم والقرابة بين الله –تعالى- وبين محمد المهدي)، وقال في قوله تعالى: يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (أيقنوا أن نور المهدي من الغيب أيضاً، فالإيمان به فرض لازم) انظر: ((نور تجلي)) (ص: 6). .
2- قوله تعالى: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ [الحجر: 29].
المراد بالروح في الآية (محمد المهدي).
يقول البجاراني: (اعلموا أن الله تعالى لما سوى جسد آدم عليه السلام ألقى فيه مثقال ذرة من تجليات روح محمد النوراني الطاهر، ولذا أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم؛ لأن الروح النوراني حل في جسده) انظر: ((نور تجلي)) (ص: 20). .
3- قوله –تعالى-: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور: 35].
يقول البجاراني: (مثل النور الذي ضرب في القرآن هو مثال للنور الطاهر نور محمدي صاحب الزمان؛ لأن الله تعالى ليس له مثال، فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ [النحل: 74] انظر: ((نور تجلي)) (ص: 18). .
4- قوله تعالى: هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الحديد: 3].
يقول البجاراني في شرح هذه الآية: (هو الأول عن كل شيء، والآخر عن كل شيء، وهو الظاهر على كل شيء والباطن عن كل شيء، والأول هو الحد الذي يبتدئ منه الشيء، والآخر هو الحد الذي ينتهي فيه الشيء، وذات الله -سبحانه وتعالى- ليس لها ابتداء ولا انتهاء وهو منزه منهما، بل هو خالقهما، والمحيط بكل شيء والقادر عليه. فلفظ الأول والآخر حد لذات نور محمد المهدي؛ لأن الله تعالى خلقه أولاً، وأظهر رسالته على الأرض آخراً) انظر: ((نور تجلي)) (ص: 19). .
5- قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ [الرحمن: 1-6].
المراد بالإنسان في الآية: المهدي.
يقول البجاراني في شرح الآية: (الله –سبحانه وتعالى- الرحمن الذي علَّم علم الفرقان، وخلق إنساناً نادراً، لا مثيل له في الوجود، ووهبه العلم والحكمة، ويطوف حوله الشمس والقمر، وتسجد له النجوم والأشجار، وأظهره الله تعالى؛ لأنه مظهر لذات الربوبية، وأمين لجميع العلوم الإلهية، وذاته "موضع" الأسرار الربانية) انظر: ((نور تجلي)) (ص: 19-20). .
6- قوله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا [النبأ: 38].
وقد كتب البجاراني: (يوم يقوم الروح والملائكة صفاً، لا تكلم الله نفساً إلا من أذن الرحمن) انظر: ((نور تجلي)) (ص: 62). .
ثم ترجمها باللغة الأردية هكذا: (يقوم يوم القيامة روح النور المحمدي، وتصف الملائكة، فلا تؤذن لنفس إلا للروح المحمدي (نور المهدي) فيؤذن له أن يتكلم؛ لأن نور المهدي سلطان العالم كله) انظر: ((نور تجلي)) (ص: 62). .
7- قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: 12].
المراد بالإمام المبين: المهدي.
يقول البجاراني: (إن الإمام المبين لقب من ألقاب المهدي، كما قال الله –تعالى- في هذه الآية).
ثم يوضح هذا المعنى ويقول: (المراد بالإمام المبين، هو ذات أولي الأمر، عظيم القدر، وهو المقدم على كل شيء، وهو المظهر لكل شيء، ولكن لابد لرؤيته العين البصيرة. والإمام المبين هو الهادي الحق، العالم بالعلم اللدني، ولنور محمد المصطفى تسعة وتسعون اسماً منها الإمام، والمهدي، وهي أسماء مقدسة التي يعبر عنها العلماء (باللوح المحفوظ) والمراد بـ(كل شيء أحصيناه) أن ذات الإمام ظرف، والأشياء مظروفة فيها، فوجود الإمام خزينة الموجودات، والمبين هو المظهر لكل شيء، فلا يراد به اللوح المحفوظ). ثم ذكر قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وتساءل إذا كان عيسى عليه السلام كان يحيى الموتى، والروح المقدس (روح المهدي) الذي ببركته ولد عيسى ألا يقدر على إحياء الموتى)؟ انظر: ((نور تجلي)) (ص: 63). .
8- قوله تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: 83].
المهدي من (عالم الأمر).
يقول البجاراني: (المهدي من عالم الأمر، وليس من عالم الخلق والمادة، فهو مقدس عن الأشياء المادية، وهو خليفة الله ونائبه، ومظهر كامل لولايته المطلقة، متصرف في العالم، وشهيد على الناس، ينظر بعين الله، ويسمع بأذنه، ويتكلم بلسانه، ويتصرف في العالم بيده، وينظر إليه بعينه النورانية مثل كفه، وتظهر منه كمالات الله –تعالى- وهو مظهر لها) انظر: ((نور تجلي)) (ص: 61). .
9- قوله -تعالى-: يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ [النحل: 2].
المراد بالروح: نور المهدي:
يشرح البجاراني هذه الآية الكريمة بقوله: (لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية، فقال: إن جبريل ذلك الملك الذي ينزل على الأنبياء، وأما الروح هو الملك الذي يعلم الأنبياء والأولياء كل شيء على الدوام، فثبت أن الملائكة والروح شيئان مختلفان، ولما نفخت القدرة الإلهية الروح في جسد آدم أمر الملائكة بالسجود له، فتبين جلياً أن الروح أفضل من الملائكة بدرجات، وهو سبب سجود الملائكة لآدم، وذلك الروح هو (النور الطاهر)، وهو أمر من الرب تعالى انظر: ((نور تجلي)) (ص: 24). .
وهكذا جميع الآيات التي ورد فيها كلمة (الروح) يفسرونها بنور المهدي كما في الآيات الآتية:
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ [النحل: 10].
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ [الشعراء: 193].
فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا [مريم: 17].
10- قوله تعالى: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [الأحزاب: 40].
يقول البجاراني في شرح هذه الآية: (ولما أن الروح المحمدي "أي المهدي" خلق منه الكائنات كلها، فمحمد حياتها، والأب الروحي لها، وهذا هو الروح النوراني الذي ألبسه الله تعالى لباس الكمالات، وجعله مأموراً على تنظيم العرش، وهذا هو أمر الرب الذي ينظم رسالات الأنبياء في هذه الدنيا) انظر: ((نور تجلي)) (ص: 26). .
هذا قليل من كثير من النماذج والأمثلة التي تدل على مدى تحريف الذكريين لآيات القرآن الكريم، واكتفيت بهذه الأمثلة العشرة، وإلا فإنه لا يخلو كتاب من كتب الذكرية من تحريف لآيات القرآن الكريم، وتشويه لمعانيه.

انظر أيضا: