موسوعة الفرق

المطلب الأول: نشأة الذكرية


تعد الفرقة (الذكرية) إحدى الفرق التي نشأت وتطورت في القرن العاشر الهجري في مدينة (تربت) من منطقة (مكران) في إقليم (بلوشستان)، ونمت وقويت ثم انتشرت إلى المناطق المجاورة، وبقيت إلى أيامنا هذه.
تنسب هذه الفرقة إلى المدعو (الملا محمد الأتكي) وقد حيكت حول شخصيته روايات وأساطير ما مضمونه.
أن الله سبحانه وتعالى خلق من نوره نور (الملا محمد الأتكي). وخلق الكائنات كلها من نوره، وسير روحه في السموات العلا، وتشرف بزيارته الملائكة المقربون، وتقرب إلى حضرت رب العزة والجلال ونظر إلى الكتب المقدسة قبل نزولها، واختار منها لأئمته عشرة أجزاء.
ثم ظهر في صورته الإنسانية وفي كسوة أهل الفقر والزهد في بلدة (الأتك) الجبلية بوضع قدميه المباركتين على رأس جبل عال، وذلك صباح الاثنين عام (977هـ). وادعى أنه مهدي آخر الزمان، وبعد ظهوره في كيانه البشري بدأ جولاته ورحلاته حول العالم، والتي استغرقت ثلاثاً وثلاثين سنة، ولم يكشف عن أسراره في هذه الرحلات إلا على بعض مريديه وأتباعه الذين عرفوه بنور بصيرتهم وإشراق عقولهم، فآمنوا به واتبعوه، وفي نهاية المطاف وصل إلى إقليم (بلوشستان) وحط رحله على جبل (كوادر)، ويعرف حتى الآن بـ(جبل المهدي)، واشتغل هناك بالرياضة الروحية أربعين يوماً، ثم وصل مع رفقائه وأتباعه إلى مدينة (تربت) واستقر على جبل يعرف الآن (بجبل مراد)، وهناك شمر عن ساق الجد والاجتهاد في نشر دعوته وبث مبادئه ومعتقداته، وبعث إلى رؤساء القبائل وحكام المناطق للإيمان به وقبول دعوته، فبايعه آلاف من البشر، وفي مقدمتهم حاكم (سرباز) وحاكم (كيج) وحاكم (بنجكور)، كما بايعه (الملا مراد الكجكي) أحد الوجهاء والشخصيات المؤثرة في هذه المنطقة.
ولما نظر كثرة مريديه، وشدة إقبال الناس عليه، تجاوز مرحلة المهدية وادعى أنه نبي، حيث كتب كتاباً باللغة الفارسية ووضعه على شجرة قديمه في غرب مدينة (تربت) وأعلن بين أتباعه أن كتاباً من السماء نزل عليه وهو الآن محفوظ في المكان الفلاني على الشجرة الفلانية، فذهب مع أتباعه إلى ذلك المكان، وادعى أنه نبي ورسول وخاتم النبيين بل أفضلهم، ولإثبات صدق دعواه للنبوة أظهر معجزتين حيث دفن تحت الأرض قربتين كبيرتين في موضعين، فضرب رمحاً على قربة الماء فتفجر منها الماء بشدة، فلما أوشك على النفاد ضرب رمحه ثانياً، وقال: (قف أيها الماء وإلا تغرق هذه البلاد بسيلك الجارف)، فتوقف الماء ونفد، ثم أتى موضعاً آخر فضرب رمحه على قربة اللبن فتدفق منها اللبن، فلما كاد أن ينفد ضرب رمحه قائلاً: (قف لماذا تجري وأنت من نعماء الله والناس قد رأوك) فتوقف.
فلما شاهد أتباعه معجزة نبع عين الماء وعين اللبن من داخل الأرض، ازدادوا به إيماناً، فأعلن إمامهم أن كتابه قد نسخ الشريعة المحمدية صلى الله عليه وسلم وتكون كلمة التوحيد من الآن هكذا: (لا إله إلا الله نور باك محمد مهدي رسول الله) وأعفى أتباعه من أداء الصلوات، ووضع مكانها (الذكر)، ونسخ صوم رمضان، واستبدله بثمانية أيام الأولى من شهر ذي الحجة. ونسخ الزكاة فجعل المفروض (العشر) في كل ما يملكه الإنسان.
كما أعلن أن الحج سيؤدى من القادم في (جبل مراد). وأعلمهم أن رحمة الله تعالى أدركت أمة هذا المذهب، فرفع عنهم أغلال التكاليف وتساهل بهم، فمن الآن الإيمان بالشريعة المحمدية يعد كفراً، ويجب اتباع شريعة المهدي على كل فرد.

انظر أيضا: