موسوعة الفرق

المطلب الثاني: الإيمان بالتناسخ


تؤمن (النقطوية) بعقيدة التناسخ، وتتعصب لها، وتؤمن بوجود الذرات، وهذه الذرات هي مواد الأشياء وأصولها، وهي محدودة، لا تزيد ولا تنقص، وباقية لا تفنى أبداً؛ والذي يتغير هو الشكل والصورة، فالشيء الواحد قد يصير حجراً، وقد ينقلب طيناً، وقد يتحول ذلك الشيء إلى حيوان أو إنسان وهكذا.
وتعتقد بقدم العالم، ولا تؤمن بالبعث والنشور، وتعتبر النعمة والراحة في الدنيا مكان الجنة؛ والشقاء والتعب والذلة مكان النار؛ وذلك جزاء على الأعمال الحسنة والسيئة.
ترى (النقطوية) أن الإنسان إذا مات يستحيل جسمه نباتاً، فإذا أكل هذا النبات إنسان أو حيوان آخر ينتقل هذا الإنسان إلى ذاك الإنسان أو الحيوان، وهذه العملية تستمر إلى ما لا نهاية، ويمكن للمختص في شؤون التناسخ معرفة عما كان هذا الإنسان في جسد حياته الأولى، وذلك بالتعرف على سلوكه وتصرفاته في جسد الحياة الثانية. ويسمون هذا المختص في الاصطلاح النقطوي بـ/ "المحصي" وعملية التعرف (الإحصاء).
فإذا كان الإنسان مثلاً في حياته الأولى دجالاً محتالاً فبعد موته إذا تناسخ إلى حيوان يصير (سنجاباً) وإذا صار إلى النبات يصبح (بطيخاً)، وإذا نسخ إلى جماد يصير (حجراً)، وكان طائر (براعة) رجلاً للإضاءة في الحياة الأولى فتناسخ إلى هذا الطير. وكانت الكلاب في الحياة الأولى رجال (قزلباش) والذنب الأعوج عند الكلب هو السيف الذي كان يحمله رجال (قزلباش)، وبعد التناسخ وصل إلى هذه الحالة.
وترى (النقطوية) أن الكمال في الحديد أن يقتل به ولي أو نبي، ويعتقدون أن الحسين رضي الله عنه كان في حياته الأولى موسى عليه السلام وكان يزيد فرعون، ففي الحياة الأولى أغرق موسى عليه السلام فرعون في البحر، وفي الحياة الثانية انتقم يزيد من الحسين رضي الله عنه فحرمه من ماء الفرات وقتله.
ويقولون: إن السود من الحيوانات، والنباتات، والجمادات كانوا بشراً سوداً، والبيض منها كانوا بشراً حسان الوجوه في حياتهم الأولى انظر: ((مذاهب الإسلام)) (ص: 574-575). - مقال: ((نظرة عابرة على الفرقة النقطوية)) بقلم الدكتور نذير أحمد في مجلة (فكر ونظر) (ص: 37-38) عدد يوليو، لسنة (1960م) جامعة عليكره الإسلامية، الهند.

انظر أيضا: