trial

موسوعة الفرق

 جمعية النوبيين Nubians Counity ونصب نفسه إماماً عن الحضارة الأولى في العالم، والتي أقامها الرجل الأسود في أفريقيا على ضفاف النيل، واهتم بالنوبيين في جنوب مصر وشمال السودان، باعتبارهم ورثة ذلك التراث الأسود، وفي عام 1969م غير اسم الجماعة إلى (الرابطة النوبية الإسلامية العبرانيةNubian Islamic Hebrews)، وأصبحت نجمة داود التي يحيط بها الهلال شعار الجماعة، وفرض على أتباعه لبس طرابيش سوداء، وقطعة من العاج توضع على الأذن اليسرى.


وقد استغل عيسى عبدالله الظروف التي يمر بها المسلمون السود في ترينيداد من اضطهاد الهنود المسلمين الذين منعوهم من دخول مساجد الجالية الهندية، ودعا المسلمين السود إلى اعتناق مبادئه، فاستجاب معظمهم، وكونوا فرعاً في الجزيرة، وفي هذا الأثناء فرض على الأتباع لبس عمائم بيضاء Ansaru Allah Community , The Man Of Our Time, Ibid, p 14 .
 وقد استعار عيسى من الهندوسية نظام التسول الجماعي، فافترضه على جميع الأتباع الذكور ماعدا العاملين والمتعلمين، ومساعديه، وكانوا يسلمون مايجمعون من التبرعات إلى عيسى شخصيّاً، الذي كان يتصرف فيها كما يشاء.
 وفي سنة 1973م قام بزيارة مكة أسوة بما فعله مالكولم إكس ([5120] ) ((المسلمون في أمريكا)) ايفون يزبك, مرجع سابق, (ص: 35). ثم توجه إلى السودان حيث تبرك بزيارة قبر المهدي هو محمد بن أحمد بن عبدالله ولد في عام 1843 بجزيرة لبب بالقرب من دنقلا, وهو ينتمي إلى قبيلة الدناقلة, غادر بربر إلى أم درمان، حيث أكمل تعليمه على يد أستاذه محمد شريف, وفي سنة 1881م /1298 هـ لقب نفسه بالمهدي، وكتب إلى فقهاء السودان يدعوهم إلى نصرته, فلاقت دعوة المهدية ذيوعاً وانتشاراً، وفي سنة 1882م أصبح السودان بركانا ثائراً ينادي باسم المهدي، وجاء الناس أفواجاً يتزاحمون يبايعون محمد بن أحمد على المهدية, وفي 3 رمضان 1302 هـ مات المهدي ينظر: دولة المهدية: سيرجي سمرنوف, ترجمة هنري رياض, طبعة دار الجيل بيروت د.ت المهدي في الإسلام: سعد محمد حسن, طبعة دار الكتاب العربي بمصر 1373هـ. في أم درمان، والتقى بأفراد أسرة المهدي، وزار جزيرة (أبا) معقل طائفة الأنصار هناك، والتقط صوراً لنفسه في كل هذه الأماكن، ثم ادعى أنه من أحفاد محمد أحمد المهدي مستدلاًّ على ذلك بالصور التي التقطها مع أهل المهدي، كما ادعى أنه حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الشرعية (خلال الشهور الأربعة التي قضاها في السودان !!!!) فبدأ أتباعه يلقبونه الدكتور عيسى عبدالله المهدي.
 وبعد عودته بقليل افتتح في عام 1974م، فرعاً جديداً للفرقة في مدينة فيلاديلفيا Philadelphia Ansaru Allah Community, Al Imam Isa Visits Philadelphia, p. 15. وشرع في تنظيم الشبان السود الذين استمعوا إلى التقارير المبهرة عن رحلته وإلى التاريخ الخلاب للنوع الذي ينتمون إليه، وعلمهم ارتداء الملابس التقليدية للسودانيين من الأنصار، وشيَّد لهم مسجداً على غرار قبر المهدي، وغيَّر اسمه شخصيَّا إلى الإمام عيسى المهدي، وعندما قتل الإمام السوداني الهادي المهدي إبَّان ثورة جزيرة (أبا) عام 1969م قام عيسى بتغيير اسمه مرة أخرى إلى السيد الإمام عيسى الهادي المهدي Muslim Population ( report prepard for Zwemer Institute of Muslim Studies, Altadena, Calif,1987) p. 104. ، وزعم بأن الإمام الهادي كان قد جاء إلى أمريكا منذ وقت طويل، وأنه تزوج من امرأة أمريكية سوداء ـ أمه ـ، ثم عاد إلى السودان بعد مولده، وعندما وصلت هذه الروايات إلى السودان استشاطت أسرة المهدي غضباً، وبعد مزيد من التأمل قررت الأسرة المهدية أنه لاضرر من هذه الأقوال، وفي عام 1978م قام الصادق المهدي بزيارة الفرقة، واشترك في حفلات الفرقة، وزار مشاريعهم، ومدح علناً مجهودهم، ووعدهم بإرسال مدرسين للغة العربية، فصوروه يعانق عيسى ويضحك معه، ويؤم الصلاة في مركزهم، فأضفى الشرعية على الفرقة، الأمر الذي أثار استياء كل من المسلمين السودانيين والأمريكيين. وفي هذه الأثناء لفت الصادق نظر مضيفه إلى بعض التعاليم المرفوضة التي يتبعها، خاصة استخدام الإنجيل في صلواتهم وشعائرهم ((المسلمون في أمريكا)), مرجع سابق, (ص: 36). .
 وأكد الأنصار ارتداء لبس السنة!!!!، وهو الرداء السوداني الأبيض الفضفاض، والعمامة السودانية للرجال، والرداء الأبيض العربي الشكل مع حجاب يغطي الوجه للنساء، وأصبح تعلم اللغة العربية أولوية كبرى، وصدرت التعليمات للأعضاء للتحدث بالعربية مع أبنائهم حتى يشبوا وهم يعرفون الفصحى، وأسقط عيسى شعار نجمة داود من داخل الهلال، واكتفى بشعار المهدية، وأضاف إلى الشهادتين عبارة: وأشهد أن محمد أحمد المهدي خليفة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ Ansaru Allah Community: Time Out For Som Greatness, P. 17.  .
وفي عام 1979م أعلن عيسى أنه مجدد القرن استناداً إلى حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإلى أحاديث المهدي التي يقول فيها: (سيكون لي حفيد يظهر في الغرب حتى يسمع اسمي هناك)، وبعد مائة سنة من رفع الإمام محمد المهدي!!! -عليه السلام-، قدر الله ظهور رجل من نسبه في الغرب، وسيكون معروف الأصل متواضعاً مثل جده الأكبر، ويلقب بالمجدد، وهذا المجدد الذي جاء بالحق إلى السود في أمريكا هو من جمعية أنصار الله، ومولود في 26/6/1945م ويدعى الحاج الإمام عيسى بن عبدالله المهدي!!! Ibid, p 6 .
 وفي عام 1980م ادعى عيسى أنه المسيح الموعود، ووزعت النشرات باسم مخلصنا قد رجع Our Saviour Has Arrived، وأصدروا كذلك مجلة تحمل نفس الاسم.
وكان الإمام عيسى المهدي يدرك النقد الموجه إليه من كل من جانب السودانيين والأمريكيين، الذين يفضحون مزاعمه الزائفة عن السلالة التي ينتسب إليها، ومن جانب المسلمين الأصوليين عامة الذين يشككون في صحة معتقداته وتعاليمه، كما انتابه القلق من احتمال اندماج أتباعه في التيار الإسلامي الرئيسي، إذا هم علموا بهذا النقد، أو إذا هم احتكوا بالمسلمين الآخرين، وراح يقدم نفسه كمعلم أكثر منه زعيماً سياسيّاً، وأدخل تعاليم جديدة تضفي على مجتمعه شخصية مميزة لحمايته من أوجه النقد والاندماج المحتمل، وأصبح الكتاب المقدس مصدراً وثيقاً للتعاليم الدينية مثله في ذلك مثل القرآن الكريم، (وأدخلت تعديلات على رداء المرأة وألغي حجاب الوجه !!!، وصار التأكيد على الحياة الجماعية مع مجموعة من القوانين للسلوك العام، واندمج الأعضاء في تنظيم صارم وكرسوا حياتهم لخدمة المجتمع) ((المسلمون في أمريكا)), مرجع سابق, (ص: 36) بتصرف. .  
 وفي عام 1981م أصدرت الفرقة مجلة جديدة سموها نشرة قرية الأنصار The Ansar Village Bulletin، وأضافوا إلى الفرقة لقب اتحاد المسلمين في المنفى United Muslims In Exile، وفي هذا العام عاد الصادق المهدي ليزور جالية الأنصار مرة أخرى The Ansar Village Bulletin, Vol No1 p4                   .
 وفي عام 1982م سافر عيسى المهدي إلى السودان، وخطب في مساجد أنصار المهدي في السودان، وأصدرت الفرقة نشرة خاصة بذلك تثبت صحة نسبه للمهدي وقيادته للجماعة Ibid, p 19 .
وازدهرت بعد ذلك الفرقة في مراكزها الثلاثة: نيويورك، فيلاديلفيا، ترينيداد، ولكن بعدها عن الإسلام الصحيح جعل الكثير من الأتباع ينسحبون منها ويلتحقون بالجماعات الأخرى.


انظر أيضا: