trial

موسوعة الفرق

المطلب الأول: اعتقادهم في الألوهية


في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة التي تقوم على الإيمان بالله الخالق الرازق، المتصرف بشئون العباد، الموجد من العدم المستحق للعبادة نجد الاعتقاد المغاير جملةً وتفصيلاً عما عليه أهل السنة والجماعة في هذه المسألة فالإله من هذه الفرقة شبيه بإله فلاسفة اليونان، من حيث علاقته بالمخلوقات على سبيل الوسائط، إذن فخلق الكون كان بالوسائط، كما هو مذكور في كتاب الجماعة المقدس: «من سجل الله الخاص تقرأ: نفخ الله الثالوث نفخة فوقف أمام وجهه أرواح سبعة يسمى العبرانيون، هؤلاء الأرواح السبعة آلهة، وهؤلاء الذين خلقوا بقوتهم المطلقة كل شيء كائن وكل ما كان كائنا، هذه الأرواح من الله الثالوث، تحركت على وجه القضاء الذي لا حدود له، وكانت سبعة أرواح أخرى، ولكل واحدة منهن نوع خاص من أنواع الحياة» )[4971] ) Ali Drew: The Holy Koran, 1978 edition P 18. ...
وخلاصة القول:
إن الله في اعتقاد المورية لم يخلق الخلق ولا يدبر شؤونهم ولا يرزقهم ولا يحييهم ولا يميتهم، وإنما الذي يقوم بهذه المهمة هي الأرواح السبعة. أما الله عندهم فهو منزه عن الأسماء والصفات وعن هذه الأفعال -تعالى الله عما يقولون- لأنه كامل، والكامل لا يتصل بالخلق الناقص، فالله ليس هو خالق الكون، ولا المدبر له، وليس هو الرازق، المحيي المميت، فهذا هو التوحيد الذي زعموه واعتقدوه!! إن نظرية المورية في الألوهية نظرية كلامية فلسفية المصدر، استقوها من الأفلاطونية المحدثة، حيث التمسوا فيها أساساً لفكرتهم، فالله خلق الأرواح السبعة، وبتوسط هذه الأرواح خلق العالم وكل شيء، فالمخلوقات كلها وجدت بواسطة الأرواح السبعة، إن الإنسان لما ينظر إلى خزعبلاتهم وترهاتهم في جانب الألوهية وغيره، ليحكم بكفرهم وبعدهم عن الإسلام والمسلمين.
إنه ليترتب على مقولاتهم في الإله الاشتراك معه في الخلق والإيجاد فأين هؤلاء من قوله تعالى في سورة المؤمنون: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [المؤمنون: 91] وأين هم عن قوله تعالى في سورة النحل: وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ [النحل: 51] فهذه الآيات الكريمة وغيرها تدل على وحدانيته سبحانه وتعالى ونفي الشركة معه، كما اشتهر عند أهل العلم والنظر إثبات وحدانيته عقلاً، وذلك بدليل التمانع، وهو: أنه لو كان للعالم صانعان فعند اختلافهما، مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم وآخر تسكينه، أو يريد أحدهما إحياءه والآخر إماتته، فإما أن يحصل مرادهما معاً، وإما أن يحصل مراد واحد منهما دون الآخر، وإما أن لايحصل مراد أي واحد منهماأيأ، والأول ممتنع، لأنه يستلزم الجمع بين الضدين، والثالث ممتنع لأنه يلزم خلو الجسم من الحركة والسكون، وهو ممتنع، ويستلزم أيضا عجز كل منهما والعاجز لا يكون إلهاً، وإذا حصل مراد أحدهما دون الآخر كان هذا هو الإله القادر، والآخر عاجز لا يصلح للإلهية ((شرح العقيدة الطحاوية)) علي بن أبي العز, تحقيق شعيب الأرناؤوط مكتبة دار البيان ط1, 1401 هـ (ص: 19). .

انظر أيضا: