موسوعة الفرق

المبحث الثاني: مراتب القدر


يثبت الأشاعرة مراتب القدر
قال الباجور: "فالقضاء والقدر راجعان لما تقدم من العلم والإرادة وتعلق القدرة" ((شرح جوهرة التوحيد))(ص: 113). ومراده بتعلق القدرة: الخلق، على ما هو معروف عندهم من تأويل صفات الأفعال وردها إلى صفات الذات. فهذا إثبات منهم للعلم  والإرادة والخلق.
وأما الكتابة فهم يثبتونها باتفاق كذلك. قال الرازي مستدلاً بحديث ابن عباس مرفوعاً: ((أول ما خلق الله القلم قال له اكتب)) رواه الطبراني في ((الكبير)) (12/68), وعبد الله بن أحمد في ((السنة)) (2/410) قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (7/131): (فيه] مؤمل بن إسماعيل ثقة كثير الخطأ و بقية رجاله ثقات‏‏. والحديث رواه أبو داود (4700) من حديث أبي حفصة, وصححه الألباني. وروي من حديث عبادة بن الصامت وأبي هريرة رضي الله عنهما. قال الرازي: "وجه الاستدلال به" أنه دخل في هذا المكتوب جميع أفعال العباد" ((المطالب العالية)) للرازي (9/244).
فهذه موافقة منهم لأهل السنة في إثبات هذه المراتب الأربع في الجملة، ولهم مخالفات في بعض التفصيلات مثل كلامهم في الإرادة، وإطلاق القول بإنكار تأثير قدرة العبد في الفعل، وفي منع تأثير الأسباب في مسبباتها مطلقاً، مبالغة منهم في إثبات توحيد الأفعال لله تعالى!
ولا حاجة إلى الإطالة في هذا الموضوع لوضوح موقفهم في الجملة. منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى لخالد عبداللطيف – 1/310
 والإيمان بالقدر يشمل الإيمان بأربع مراتب
الأولى: العلم، أي أن الله علم ما الخلق عاملون بعلمه الأزلي.
الثاني: الكتابة: وأن الله كتب مقادير الخلائق في اللوح المحفوظ.
الثالثة: المشيئة: وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن ليس في السموات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئته – سبحانه -، ولا يكون في ملكه إلا ما يريد.
الرابعة: الخلق: أي أن الله خالق كل شيء، ومن ذلك أفعال العباد.
هذا هو مذهب السلف الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة انظر: ((الواسطية – مجموع الفتاوى – )) (3/148-150)، ((وشفاء العليل)) لابن القيم (ص: 66) ط دار التراث.
وهذه المسائل منها ما للخلاف فيه تأثير على مسألة القدر، حسب مذهب كل طائفة، ومنها ما له علاقة قوية بالقدر أو هي أثر من آثار الخلاف فيه. وأهم هذه المسائل:

انظر أيضا: