trial

موسوعة الفرق

المطلب الرابع: أسباب انتشار القاديانية ومواطن انتشارهم


إن البشر ليسوا على درجة واحدة من الفهم والذكاء، ولا قوة الإيمان وضعفه، بل هم أصناف وأشكال: منهم الخامل، ومنهم المخادع، ومنهم من يحب المسكنة والذلة، ومنهم من يحب الرياسة والسلطة والشهرة، ولهذا فكل صائح يجد له صدى، وكل داع يجد له أتباعاً، مهما كانت دعوته خيرة أو شريرة؛ الخيرة يقبلها أهل الخير، والشريرة يتلقفها أهل الشر، والتافهة يتقبلها التافه من الناس وضعاف النفوس.
والقادياني ودعوته الشريرة التافهة وجد لها من يتقبلها. والذي يهمنا هنا هو نظرة سريعة في الأسباب التي ساعدت على انتشار وباء القاديانية، ويمكن أن نوجز عناصر تلك الأسباب في الأمور التالية:
جهل كثير من الناس بحقيقة الدين الذي ارتضاه الله، فأكثرهم مسلم بالتبعية والتقليد يتأثرون بكل دعوة ويقلدون كل صائح.
وقوف الاستعمار إلى جانب هذه الدعوة الخبيثة وتأييده لها مادياً ومعنوياً لإدراكهم نتائجها في تحقيق أطماعهم في العالم الإسلامي.
وتحتضن الحكومة الإنجليزية هذا المذهب  وتسهل لأتباعه التوظف بالدوائر الحكومية العالمية في إدارة الشركات والمفوضيات وتتخذ منهم ضباطاً من رتب عالية في مخابراتها السرية. الموسوعة الميسرة
استغلال القاديانيين لفقراء بعض المسلمين، بمساعدتهم المادية ببناء المدارس والمساجد والمستشفيات، وتوزيع الكتب وإيجاد بعض الوظائف وغير ذلك.
نشاط القاديانيين وذهابهم إلى الأماكن النائية من بلدان المسلمين التي يكثر فيها الجهل والعامية.
تمويه القاديانيين على السذج من المسلمين، بأن القاديانية والإسلام شيء واحد، وأن القاديانية ما قامت إلا لخدمة الإسلام.
عدم قيام علماء الإسلام بالتوعية الكافية ضد القاديانية وغيرها من الطوائف الضالة التي بدأت تنتشر في هذا الزمن أكثر من أي وقت مضى، وبتخطيط أدق وأكمل عما مضى؛ إذ العالم اليوم من عزّ بزّ، ومن غلب استلب.
هذه هي أهم الأسباب وربما توجد أسباب أخرى كثيرة ساعدت في نشر القاديانية في أماكن كثيرة من بلدان المسلمين.
ويطول المقام لشرح تلك الأسباب التي استغلها القاديانيون وحولوا كثيراً من المسلمين إلى ديانتهم، وأدخلوا كذلك كثيراً من غير المسلمين في القاديانية على أساس أنها هي الدين الإسلامي الذي ارتضاه الله وأنزل به القرآن الكريم وأرسل به محمداً صلى الله عليه وسلم، بحيث لا يعلم الشخص مدى البعد بينه وبين الإسلام إلا إذا وفقه الله فأبصر واقع القاديانية.
على أنه وجد بعد ذلك نوع من اليقظة الإسلامية، ووجد علماء أوقفوا القاديانية عند حدها في بعض البلدان وكتبوا مقالات كثيرة، بل ووجد أيضاً من بعض من دخل القاديانية من المفكرين على أساس أنها هي الإسلام، ولكنه تبين له بعد ذلك أنها عدوة للإسلام فبدأ يهاجمها ويدعو إلى الإسلام الصحيح.
ومع هذا كله فقد انتشرت القاديانية في هذه الأيام وبدأت تستعيد أنفاسها في أماكن متفرقة من العالم الإسلامي، مستغلين نفس الأسباب التي ذكرت آنفاً، والأمل في الله قوي أن يهيئ من عباده من يتصدى للقاديانية وغيرها من التيارات الهدامة المعاصرة، ويكشف زيفها ويبين خطرها على الإسلام والمسلمين وما ذلك على الله بعزيز.
ولولا أن خطة قوية وتياراً هائلاً لصرف أنظار الناس عن واقع هذه الفرق الخبيثة لانكشفت ولبان لكل ذي لب الخطر الذي يترصد العقيدة الإسلامية من جراء انتشار هذه الفرق التي تتظاهر بالإسلام لبناء عقائدها المنحرفة وأمجادها الزائفة، ولا أدل على نجاح تلك الخطة من انصراف عامة المسلمين - بل وطلاب العلم -  عن معرفة هذه الفرق، التي يموج بها العالم الإسلامي في شتى الدول الإسلامية دون استثناء، فانظر - أخي القارئ الكريم -  إلى أي اجتماع بين المسلمين، كبيراً كان ذلك الاجتماع أو صغيراً، وسواء كان المجتمعون طلاب علم أو عامة -  لا تسمع أي حديث عن هذه الفرق وبيان أخطارها على الدين والمجتمع، حتى ليخيل لغير المتتبع لهذه الحركات الهدامة أنه لا توجد بين المسلمين أي فرقة خارجة عن التدين الصحيح، ولهذا يرددون عبارة: المسلمون بخير دائماً.
وكذلك كان لتعيين ظفر الله خان القادياني كأول وزير للخارجية الباكستانية أثر كبير في دعم هذه الفرقة الضالة حيث خصص لها بقعة كبيرة في إقليم بنجاب لتكون مركزاً عالمياً لهذه الطائفة وسموها ربوة استعارة من نص الآية القرآنية وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ [ المؤمنون:50] . الموسوعة الميسرة
ولقد عزى الشيخ إحسان إلهي - رحمه الله -  سبب انتشار القاديانية في بلدان المسلمين وخصوصاً أفريقيا وأوروبا إلى أهم الأسباب الآتية:
مساعدة الاستعمار بشتى أشكاله لهم؛ حيث يمدونهم بكل أنوع المساعدات.
قلة وجود العلماء المسلمين الحقيقيين وشغور مناصبهم في تلك البلاد.
جهل أكثر المسلمين لحقيقة القاديانية الأصلية وأهدافهم.
غفلة العالم الإسلامي عن أفريقيا، في الوقت الذي تنشر فيها القاديانية أكثر من خمس   لقد زاد عدد المجلات إلى أكثر من هذا العدد كما ذكر النجرامي في كتابه ((أباطيل القاديانية في الميزان))  (ص105) .   مجلات راقية، بينما لا توجد مجلة واحدة للمسلمين في أفريقيا كلها تجابههم.
وجود مئات المبلغين القاديانيين الذي يتجولون من أدنى أفريقيا إلى أقصاها عبر القارات الأخرى.
أقاموا فيها 47 سبعاً وأربعين مدرسة وبنوا 260 مائتين وستين مسجداً   لقد زاد عدد المساجد إلى أكثر من هذا العدد كما ذكر النجرامي . أقاموا فيها 47 سبعاً مدرسة وبنوا 260 مائتين وستين مسجداً، هذا غير ما يتبع ذلك من المكتبات العامة والخاصة والمؤلفات والنشرات، وترجمة القرآن إلى لغات شتى.
كما فتحوا في الآونة الأخيرة مستشفيات ودوراً اجتماعية في مختلف أنحائها، وأصبح أتباعهم - حسب نشراتهم -  أكثر من مليوني شخص في مدة لا تجاوز خمس عشرة سنة   ((القاديانية دراسة وتحليل))  (ص15)، ولعل هذه الأرقام التي ذكرها كانت في ذلك الوقت، وربما زادت في عصرنا الحاضر زيادات لا يعلمها إلا الله، ومنها ظاهر ومنها خفي. .فرق معاصرة لعواجي 2/831، 832
إن للقاديانية نشاطات متعددة في سبيل نشر مذهبهم الباطل، وهم في دعوتهم يتسترون بالإسلام ولا يفصحون عن اسمهم، بل يدعون أنهم مجددون للإسلام، ودعاة  له، وقد ألفوا العديد من الكتب، وأنشأوا العديد من الصحف، كما عنوا بإنشاء المستشفيات، وبعث الإرساليات لنشر نحلتهم في العالم.
ويستخدمون في دعوتهم منشورات تتضمن أفكاراً ثلاثة:
1- أن مؤسس الدعوة غلام أحمد يشبه المسيح في دعوته.
2- أنه لا فرق بين الأديان السماوية إلا بالأفكار التي زرعها متعصبوا هذه الأديان.
3- أن القاديانية تدعو للسلم، والتعارف بين الشعوب، وتنبذ الحرب والعنف بكل صوره وأشكاله.
ويلاحظ أن ما يوزعونه يحمل اسم وخاتم مطبعة في حيفا بفلسطين المحتلة، هذه الملاحظة الأخيرة توصلنا إلى نقطة جديدة، مفادها أن إسرائيل تحاول كبريطانيا الاستفادة من هرطقات القاديانية في الدس بين المسلمين وتخريب الفكر والمعتقد عندهم.
وأهم ما في هذا التخريب هو دعوى نسخ الجهاد التي تخدم المشروع الإسرائيلي انظر ((البهائية والقاديانية))  د. أسعد السحمراني (ص152)، وانظر ((أجنحة المكر الثلاثة (ص275-276). . رسائل في الأديان للحمد - ص 312، 313
 هذا كله يجري في الوقت الذي شحت فيه الدول الإسلامية بإرسال الدعاة إلى تلك الأماكن النائية من العالم الإسلامي ليواجهوا نشاط آلاف القاديانيين، وما ذلك عن فقر في الدول الإسلامية، ولكنه ضعف الحماس للدين الإسلامي، وانشغالهم بأنفسهم وبأمور أخرى افتعلها أعداء الإسلام لإلهاء زعماء المسلمين بها، واشغالهم بعيدين عن واجبهم الذي يحتمه عليهم دينهم الإسلامي.
ولو توجهت الدول الإسلامية إلى خدمة الدين الذي ارتضاه الله لهم، وبذلت بعض الأموال التي تذهب إلى هنا وهناك فيما لا يعود أكثره لخير الإسلام والمسلمين، لو توجه هؤلاء بنية صادقة وعزم قوي، لتغير الحال المهين الذي تعيشه الأمة الإسلامية في كل مكان، ولصار المسلمون هم سادة العالم ومشاعل أنواره ومحط آمال الفقراء والمستضعفين في العالم كله، ومنفذاً لكل من أحاطت به ظلمات الجهل والظلم المشين.
إلا أن العالم الإسلامي مع الأسف الشديد صار حاله مع دينه، مثل حال العلم عند كثير من أتباعه حين وصفهم الجرجاني بقوله:


ولكن أهانوه فهان ودنسوا




 محياه بالأطماع حتى تجهما

        لقد كان للقاديانيين نشاط قوي في الصحافة والمجلات، لعلمهم بتأثير هذه الوسيلة في مفاهيم الأمة، ومن هنا فقد أصدر القاديانيون عدة مجلات بعدة لغات وفي عدة دول نذكر هنا الأرقام التي أفادها النجرامي، إضافة إلى ما سبق ذكره عن إحسان إلهي:
فلهم في نيجيريا مجلة أسبوعية باللغة الإنجليزية.
ولهم في غانا مجلة شهرية باللغة الإنجليزية.
ولهم في سيراليون مجلة شهرية باللغة الإنجليزية.
ولهم في كينيا مجلة تصدر كل ثلاثة أشهر باللغة الإنجليزية.
ولهم في شرق أفريقيا مجلة شهرية باللغة السواحلية.
ولهم في موريشيوس مجلة شهرية باللغة الإنجليزية والفرنسية.
ولهم  سيلون مجلة شهرية باللغة الإنجليزية.
ولهم في إندونيسيا مجلة شهرية باللغة الإندونيسية.
ولهم في إسرائيل مجلة شهرية باللغة العبرية.
ولهم في سويسرا مجلة شهرية باللغة الألمانية.
ولهم في لندن مجلة شهرية باللغة الإنجليزية.
ولهم في الدنمارك مجلة شهرية باللغة الدنماركية.
هذا بالإضافة إلى الكتب الكثيرة والمبالغ الضخمة التي ترسلها دائماً إلى بلدان كثيرة، لنشر القاديانية بين شعوب تلك البلدان.
كما أن لهم نشاطات أخرى؛ وهي بناء المدارس والمساجد، فقد بلغ عدد المدارس في أفريقيا حوالي 47 مدرسة كما تقدم.
كما بلغ عدد المساجد التي بنوها في العالم حوالي 343 مسجداً، بَنَوْا في أمريكا وفي هولندا وسويسرا وبورما -  كل بلد من هذه البلدان -  مسجداً واحداً، وفي ألمانيا - ألمانيا الغربية - مسجدين، وفي سيلون مسجدين – وكذا الملايو  –وفي الولايات المتحدة الأمريكية ثلاثة مساجد، وفي بورنيو ستة مساجد، وفي موريشيوس عشرين مسجداً، وفي شمال أفريقيا أربعين مسجداً، وكذا في نيجيريا وفي سيراليون ستين مسجداً، وكذا في أندونيسيا، وفي غانا 161 مائة وواحداً وستين مسجداً.
وهذه المساجد إنما أقيمت لتكون وكراً للقاديانية ومحلاً للتخطيط وحبك الدسائس على الأمة الإسلامية، وإقامة الزعامة القاديانية على حساب الإسلام، فهي أشبه ما تكون بمسجد الضرار الذي هدمه الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر ربه حينما بني على نية سيئة.
يقول النجرامي: ( فليتنا نعمل بهذه المساجد كما عمل الرسول صلى الله عليه وسلم بمسجد الضرار، حتى لا تكون نقطة الانطلاق لهذه الحركة الضالة، تنطلق من خلالها للكيد للمسلمين وتفتيت وحدتهم وبذر الشقاق بين جموعهم)   انظر: ((أباطيل القاديانية في الميزان)) (ص106-108) . .فرق معاصرة لعواجي 2/832- 835
 وكذلك للقاديانيين نشاط واسع في محاولة نشر عقيدتهم المنحرفة وبخاصة في أفريقيا، حيث لهم في إفريقيا أكثر من خمسة آلاف مبشر وداعية إلى دينهم المزيف، وقد قاموا بترجمة معاني القرآن إلى اللغات الإفريقية واللهجات الإفريقية المتعددة، وفقاً لعقيدتهم الباطلة.
ومن أبرز نشاطات الجماعة القاديانية في لندن أنها تمتلك قناة تلفزيونية خاصة، وقد وافقت الحكومة الإنجليزية على إنشاء هذه القناة الخاصة تقديراً لدور القاديانية في وقوفها إلى جانب الاستعمار الإنجليزي في الهند ودعوة القاديانية إلى إلغاء فريضة الجهاد الإسلامي، وهذه القناة التلفزيونية تبث بأكثر من خمسة عشر لغة مختلفة في أنحاء العالم منها اللغة العربية،  وتغطي العالم كله برامجها الداعية لمذهبها الخارج عن الإسلام ومن العجيب أن اسمها القناة الإسلامية.
وللقاديانية نشاط معروف مع الصهاينة، فقد أسس المركز القادياني في حيفا عام 1923م، ويضم المركز مكتبة عامة ومكتبة تجارية ومدرسة ومسجداً للقاديانية، ومقراً للبعثة القاديانية، وقام المركز بترجمة معظم مؤلفات مجلة شهرية باسم البشري باللغة العربية.
ومن المعروف أن ميرزا بشير الدين محمود أقام في فلسطين سنة 1924م بعد صدور وعد بلفور سنة 1917م بإنشاء دولة إسرائيل في قلب فلسطين غير الأحمدي  (أي القادياني).
ومن المعروف أيضاً أن بشير الدين محمود أيد إقامة دولة عبرية صهيونية في فلسطين العربية. القاديانية للدكتور عامر النجار - ص77، 78
ومما لا ريب فيه أن هذه الأعمال التي قام بها القاديانيون وهذا النشاط الذي أبداه هؤلاء في نشر باطلهم، يحتاج ضرورة إلى أعمال خيرة تقابله وتصده، وإلا لكان المجال مفتوحاً أمام هؤلاء الذين ازداد نشاطهم أكثر مما ذكر سابقاً، وزاد طمعهم في بلدان المسلمين، والاستحواذ على شباب المسلمين، خصوصاً والأوضاع الداخلية تساعدهم على ذلك كثيراً في ظل الحكام الذين هم رؤوس حراب فوق الشعوب الإسلامية.
فإن كثيراً من حكام الدول الإسلامية لم يبق فيهم ما يتفاءل به الإسلام والمسلمون، لأنهم إن لم يبدءوه بالحرب كان أقل ما فيهم نحوه الاستهتار بمبادئه وإظهار الجفاء لتعاليمه والتقطيب في وجوه من يمثلونه؛ لأن هؤلاء لا يثمنون عند عتاة الكفر والإلحاد إلا بقدر ما يهدمون من تعاليم الإسلام.
أما عن مواطن انتشارهم فإن معظم القاديانيين يعيشون الآن في الهند وباكستان وقليل منهم في إسرائيل والعالم العربي ويسعون بمساعدة الاستعمار  للحصول على المراكز الحساسة في كل بلد يستقرون فيه.الموسوعة الميسرة
ولهم مراكز في أمريكا، وأوربا، وأفريقيا، كما أن لهم مراكز متعددة منها مراكز في الكويت، والبحرين، ومسقط، ومصر، ودبي، والشارقة  والأردن، وسوريا.
ومركزهم الرئيس في باكستان في منطقة سموها الربوة، كذلك لهم معابد في ألمانيا في مدينة فرانكفورت.رسائل في الأديان للحمد - ص310


انظر أيضا: