trial

موسوعة الفرق

خامسا: غلوه وتفضيله نفسه على الأنبياء وغيرهم


لم يقتصر الميرزا على التنبؤ، بل حمله غروره على أن فضّل نفسه على أكثر الأنبياء والمرسلين، وأنه جُمع فيه ما تفرق في أنبياء كثيرين؛ فما من نبي إلا وقد أخذ منه قسطاً حسب قوله الآتي:  (لقد أراد الله أن يتمثل جميع الأنبياء والمرسلين في شخص رجل واحد، وإنني ذلك الرجل)   ((آئينة كمالات إسلام)) (ص90) ، نقلاً عن ((القاديانية دراسة وتحليل)). . وقوله:  (وآتاني ما لم يؤت أحداً من العالمين)   ((ملحق حقيقة الوحي)) (ص87) ، عن ((القادياني والقاديانية)) ، كما فضل نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال متطاولاً:


له خسف القمر المنير وإن لي





 غسا القمران المشرقان أتنكر   ((ملحق حقيقة الوحي)) (ص87) ، عن ((القادياني والقاديانية))  .

 فقد حدث كسوف للشمس وخسوف للقمر في رمضان سنة 1312 هـ الموافق سنة 1894م وقد ادعى أنه حدث ذلك الكسوف على يديه ولأجله وأنه معجزة تثبت دعوته أو رسالته فقد جاء في كتاب له :
له خسف القمر المنير وأن لي خسف القمران النيران. وقد فسره بعض أتباعه بقوله : والمعنى واضح وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان خسف القمر دليلا عن صدقه فكيف تنكر صدقي وقد خسف لي القمران   ((إعجاز أحمدي) (ص71) ، عن ((ما هي القاديانية)) ، وفي ((ضميمة الوحي)) (ص7)  (مترجم)  قال في تعداده لآياته: منها: إن الشهب الثوابت انتقضت له مرتان وشهد على صدقه القمران إذا انخسفا في رمضان، وهو كلام كاذب لم يذكره غيره. تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد وتاريخ المذاهب الفقهية لمحمد أبو زهرة -  ص 223
وله نصوص كثيرة في تفضيله نفسه على سائر البشر، مع أنه كان في أول أمره يصف نفسه بالمسكين والضعيف، ثم جاء الميرزا بشير الدين محمود خليفته الثاني ليعلن غلوه فيه بقوله:  (إن غلام أحمد أفضل من بعض أولي العزم من الرسل)   ((حقيقة النبوة))  للميرزا بشير الدين محمود (ص257). عن ((القاديانية)) .فرق معاصرة لعواجي 2/803
 وينقل لنا العلامة إحسان إلهي ظهير عن ابنه محمود أحمد قوله في مجلة "الفضل القاديانية"، في 18 يوليو 1931: "قال أبي إنه أفضل من آدم ونوح وعيسى، لأن آدم أخرجه الشيطان من الجنة، وإنه يُدخل بني آدم في الجنة، وعيسى صلبه اليهود، وهو يكسر الصليب، وهو أفضل من نوح، لأن ابنه الكبير حُرم من الهداية، وأما ابنه فدخل في الهداية"   نقلاً عن إحسان إلهي ظهير، ((القاديانية)) (ص 66). .
ونرى أن الطين يزداد بلة حين يتطاول غلام أحمد على سيد الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، فيزعم أن معجزاته أكثر من معجزات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيفتري الغلام أحمد على الله كذباً حين يقول: "إن النبي، صلى الله عليه وسلم، له ثلاث آلاف معجزة، ولكن معجزاتي زادت على مليون معجزة"   نقلاً عن إحسان إلهي ظهير، ((القاديانية))  (ص 69). القاديانية للدكتور عامر النجار - ص12
وقال عنه أيضاً (بشير الدين محمود): إنه كان أفضل من كثير من الأنبياء، ويجوز أن يكون أفضل من جميع الأنبياء   ((صحيفة الفضل)) جـ 14 عدد 291 سنة 1927م إبريل. انظر: ((القادياني والقاديانية))  (ص 76- 78). ! وقال أيضاً مقارناً حال الناس في عهد والده وحالهم في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والفيوضات الربانية في حياة كل منهما: ولم يحرم  -  أي الرسول صلى الله عليه وسلم  -  الدنيا من الفيوض الروحانية بل زادها غزارة وتدفقاً، وإن كانت تجري من قبل كترعة صغيرة فالآن أصبحت كنهر زاخر؛ لأن العلم لم يبلغ عندئذ دوره الكامل، لكن الآن قد بلغ أوجه   دعوة الأمير- ((معتقدات الجماعة الإسلامية الأحمدية)) (ص31). (مترجم). .
ثم ادعى الغلام أنه عين محمد صلى الله عليه وسلم فقال:  (من فرق بيني وبين المصطفى فما عرفني وما رأى)     ((جريدة الفضل)) ( 17 يونيو سنة 1915م(. . كما ادعى كذلك أنه مظهر  (لكرشن) وأنه برز فيه وتجلى   ((محاضرات الميرزا في سيالكوت))  في 2/11/1904 (ص34). . ثم ادعى أنه ابن الله – تعالى الله عن أقواله الكفرية علواً كبيراً  -   فقال: إن الله ألهمه: أنت مني بمنزلة أولادي   ((رسالة الأربعين)) (ص23) (رقم4). . وخاطبه الله مرة بقوله:  (اسمع يا ولدي   (( البشري() (1/49). يا شمس يا قمر   ((حقيقة الوحي)) (ص73). أنت من مائنا وهم من فشل)     ((إنجاح آثم)) (ص55)  للغلام أحمد، وكل تلك المصادر مأخوذة عن ((ما هي القاديانية))  (ص34) ، ((القاديانية)) لإحسان إلهي (ص100)  (ص154). .
ومن هنا رأى بأن مدحه لنفسه من الأمور الجيدة، فقال يصف شخصه ويقارن بينه وبين الأماكن المقدسة:
 (وإني والله في هذا الأمر كعبة المحتاج، كما أن في مكة كعبة الحجاج، وإني أنا الحجر الأسود الذي وضع له القبول في الأرض والناس بمسه يتبركون، لعن الله قوماً يقولون: إنه يريد الدنيا. وإنا من الدنيا مبعدون).
قال في الهامش:  (هذه خلاصة ما أوحى الله إلي)   ((ضميمة الوحي)) (ص45)  (مترجم). .
ثم زعم أن كل المصائب التي حلت بالقارة الهندية إنما كانت توطئة لبعثته حيث قال:  (فاعلموا رحمكم الله أن هذه المصائب من الأقدار التي ما رأيتم قبل هذا الزمان ولا آباؤكم في حين من الأحيان، إنما هي آيات الرجل الذي بعث فيكم من الله المنان)     ((ضميمة الوحي)) (ص65)  (مترجم).
وإذا كانت تلك الكوارث كلها بسببه فلا عيب بعد ذلك على من تشاءم به ورأى أنه مصدر الكوارث والعقاب الشديد على حد قول الله تعالى: وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً [الأنفال:25] .
وهذه الإلهامات والكشوف والوحي الذي ادعاه في أقواله السابقة إنما تدل على جهله المطبق وجهل أتباعه، وعدم معرفة الغلام قدر الأنبياء العظيم الذي لا يصل إليه أحد غيرهم، وتدل كذلك على عدم معرفته بنفسه أيضاً؛ حيث ظن أنه بمجرد التفضيل الفارغ لشخصه ينقله إلى رتبتهم، فقوله: إن الله جمع فيه كل صفات الأنبياء، وأنه آتاه ما لم يؤت أحداً من العالمين  -   كذب ظاهر؛ فإن للأنبياء صفات لم يجرؤ القادياني على ادعائها؛ فلم يؤت ملك سليمان ولا صبر أيوب، ولا سفينة نوح، ولا بركات محمد صلى الله عليه وسلم وانتشار دينه في أقطار الأرض بسرعة مذهلة دون اللجوء إلى أي دولة من الدول، ولا الحب الذي كان يكنه المسلمون له، بخلاف القادياني الذي مات وهو يحاول جاهداً أن يزوجوه ببنت ابن خاله فرفضوه رغم إذلال نفسه لهم، وتوسل بشتى الوسائل دون جدوى.
فكيف بعد ذلك يتجاسر ويفضل نفسه على جميع البشر؛ بل وعلى أولي العزم من الرسل الذين اجتباهم الله، وجعل لهم الود والاحترام في نفس كل شخص عاقل!! بل وأغرب من هذا أن يقال: ومن أي طريق أقدم على دعوى أنه عين محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنه كان لمحمد صلى الله عليه وسلم –حسب مزاعم القادياني وأتباعه -  بعثتين: الأولى وكانت بمكة، والثانية وكانت بالقاديان بالهند، وأن محمداً في بعثته الثانية كان أكمل منه في بعثته الأولى.
إذا كان يزعم أن ذلك تم عن طريق التناسخ، فإن التناسخ لم يقل به أحد من العقلاء غير عباد البقر والفروج من الهندوس والبوذيين، ثم كيف تناقض بعد ذلك في مسألة واحدة هامة وخطيرة جداً؛ فزعم أولا أنه مظهر لكرشن معبود الهنادك، ثم زعم ذلك أنه محمد صلى الله عليه وسلم. كيف ساغ له أن يجمع بين الشرق والغرب؛ الليل والنهار في مكان واحد، هذا هو عين التخبط والجهل الشنيع.
وإذا كان القادياني قد غلا في نفسه وفضَّلها على جميع الأنبياء والمرسلين - فمن الطبيعي أن يفضلها على جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم ابتداء بالصحابة الكرام فمن بعدهم. وهذا هو الذي وقع بالفعل.
فقد فضل القادياني نفسه على جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم بما فيهم الصحابة كلهم لم يستثن أحداً منهم،فقد أداه الغرور إلى أن يقول:
 (لا شك أنه ولد في أمة محمد صلى الله عليه وسلم آلاف من الأولياء والأصفياء ولكن ما كان أحد مثلي   ((تذكرة الشهادتين))  للغلام (ص29). ترجمة الندوي، ((القادياني والقاديانية)) . وقد يبدو هذا التفضيل برغم بشاعته صغيراً بالنسبة لتفضيل نفسه على جميع الأنبياء حيث قال:
 (جاء أنبياء كثيرون، ولكن لم يتقدم أحد عليّ في معرفة الله، وكل ما أعطي لجميع الأنبياء أعطيته أنا وحدي بأكمله)     ((در ثمين))  للغلام (ص287 – 288). وانظر: ((ضميمة الوحي))  (ص13) . .
وجاء في تمجيد أتباعه له على نفس المعنى:
 (نحن نعتقد بأن الله أنزل لصداقة غلام أحمد آيات وبينات لو توزع على ألف نبي لثبتت بها نبوتهم. وكان يجمع في ذاته جميع الصفات القدسية التي وجدت في جميع الأنبياء    ((جريدة الفضل))  16 أكتوبر سنة 1917م. تلك المصادر عن ((ما هي القاديانية)) . .
وقد فضل نفسه على أنبياء خصهم بأسمائهم وقبلهم فضل نفسه على آدم عليه السلام فقال:  (إن الله خلق آدم وجعله سيداً مطاعاً وأميراً حاكماً على كل ذي نسمة، كما يظهر من قوله: اسْجُدُوا لِآدَمَ [طـه:116]، ثم أغواه الشيطان وأخرجه من الجنة ورجع الحكم إلى الشيطان، وصار آدم مصغراً ثم خلقني الله لكي أهزم الشيطان وهذا ما وعده في القرآن).
وتوجد نصوص كثيرة من كلامه في تفضيل نفسه على نوح وعيسى ويوسف، وإذا كان هذا هو موقفه من الأنبياء فما الحال بغيرهم؛ خصوصاً أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم هدف حربه، وحرب كل الطوائف المعادية للإسلام، ولهذا نرى القادياني وقد فضل نفسه على كثير من مشاهير الصحابة مثل أبي بكر وعمر وعليّ والحسن والحسين وأبي هريرة دون أن يجد رادعاً من حياء أو ضمير، وهو حينما يسب ويشتم هؤلاء الأخيار ويترفع عليهم نسي قوله:  (الذي يسب أو يشتم الأخيار المقدسين فليس إلا خبيث ملعون لئيم)     ((البلاغ المبين)) (ص19). .
وقد تطاول أحد أقرباء الغلام وقال في جرأة شريرة:  (أين أبو بكر وعمر من غلام أحمد، إنهما لا يستحقان أن يحملا نعليه)     ((المهدي)) (ص57)  (رقم 304)  لمحمد حسين القادياني. .
ونصوص أخرى كلها تدور على تفضيل القادياني على من لا يساوي شراك نعل أحدهم، نتركها لتفاهتها ولما فيها أيضاً من الظلم الصريح بسبب تنقص القاديانيين بالأنبياء وبأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن الغريب حقاً أن القاديانيين حينما يزعمون أو يزعم الغلام لنفسه أن له هذا الفضل الذي لا حد له يأبى الله إلا أن يظهره على حقيقته، فإذا به يوصف بأنه كان سكيراً عربيداً يحب الأفيون حباً شديداً حتى جعله في شريعته نصف الطب، يقول عنه ابنه محمود أحمد:  (إن الأفيون يستعمل في الأدوية كثيراً حتى كان أبي يقول: إن الأفيون نصف الطب)، ثم يقول محمود عن تحليله:  (ولذا استعماله للتداوي يجوز، ولا بأس به).
ويذكر كذلك أن والده صنع من الأفيون دواءً إلهياً بإلهام منه عز وجل، فقال بعد كلامه السابق:  (وأنه   أي والده. صنع دواء باسم ترياق إلهي بهدى الله وأعينه، وكان الجزء الأكبر في هذا الدواء الأفيون، وكان يعطي هذا الدواء لخليفته الأول نور الدين، كما كان يستعمله هو أيضاً حيناً بعد حين لمختلف الأمراض)     مقال محمود أحمد في ((جريدة الفضل)) (19يوليو سنة 1929م). .
وكان الغلام يشتري خمراً خاصاً يأتي من بريطانيا يسمى وائن؛ هو أقوى المسكرات   ((مكتوب الإمام باسم الغلام)) (ص5)  للطبيب محمد حسين القادياني. والمصادر عن ((القادياني والقاديانية))  ترجمة الندوي.  . فكيف ساغ لهذا الحشَّاش - كما سماه إحسان إلهي رحمه الله -  أن يفضل نفسه على آدم والأنبياء والمرسلين وجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم !؟
وقد تبع هذا التفضيل دعوى المعجزات التي فاقت معجزات الأنبياء؛ لأن الغلام تمدح بمعجزات كثيرة وزعم أنها فاقت معجزات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى بن مريم وغيرهما من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ حيث قارن الغلام بين معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم فبلغت ثلاثة آلاف معجزة، وبين معجزاته فبلغت أكثر من مليون معجزة   ((تحفة كولرة)) (ص40). .
وهي معجزات خرافية وفضائح شنيعة ظنها ماءً فإذا بها سراب.
ومن تلك المعجزات الهامة أنه تزوج بزوجته الثانية وهي شابة وكان عمره هو الخمسين، وكان مصاباً بعدة أمراض فتاكة قال عنها:
 (والمعجزة الثانية بأنه لما نزل الوحي المقدس في شأن الزواج كنت مصاباً بضعف القلب والدماغ والجسم ومرض البول ودوران الرأس والدق، وفي هذه الأمراض المضنية لما تزوجت تأسف بعض الناس؛ لأن حالتي وقوتي الرجولية كانت كالمعدوم وكنت كشيخ فان)   ((هامش نزول المسيح)) (ص209)  للغلام . .
كما أنه أيضاً ما كانت به قوة رجولية للزواج ومع ذلك أنجب أولاداً فقال:  (حينما تزوجت لا زلت متيقنا بأني لست برجل مدة طويلة)   ((مكتوبات أحمدية)) (5/145) .   ثم قال:  (ولكن مع هذه الأمراض والضعف أعطيت الصحة وأربعة بنون)   ((هامش نزول المسيح)) (ص209)  للغلام . .
ومن هنا حُق للشيخ إحسان إلهي - رحمه الله -  أن يعلق على هذه المعجزة العظيمة بقوله:  (وليت شعري ماذا يريد من معجزاته؟ إن كان المراد من المعجزات بأنه ولد له الأولاد مع أنه كان محروماً من القوة الرجولية، فهذه معجزة زوجته لا معجزته هو)   ((القاديانية دراسة وتحليل)) (ص72) ، وعنها المصادر السابقة. . إنه تمدح بهذه المعجزة في غفلة عن عقله فجاءت فضيحة مضحكة.فرق معاصرة لعواجي 2/804 -812
وأخيراً  ظهر  برؤيا  رأى  نفسه  فيها  كأنه الله -  عز وجل -  فأعاد خلق السماء والأرض، ثم خلق آدم.رسائل في الأديان للحمد - ص306
يقول في تذكرة " وحي المقدس ": ورأيتني في المنام عين الله وتيقنت أنني هو ولم يبق لي إرادة ولا خطرة.... ونظرت إلى جسدي فإذا جوارحي جوارحه وعيني عينه وأذني أذنه ولساني لسانه أخذني ربي واستوفاني وأكد الاستيفاء حتى كنت من الفانين...وبينما أنا في هذه الحالة كنت أقول نريد نظاما جديدا سماء جديدة وأرضا جديدة فخلقت السموات والأرض أولا بصورة إجمالية لا تفريق فيها.... وبعد الانتهاء من خلق الكون قال: ثم قلت : الآن نخلق الإنسان من سلالة من طين.   ((تذكرة وحي مقدس)) (ص629).          عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد بن حمدان الغامدي - ص 249

انظر أيضا: