موسوعة الفرق

المطلب الثاني: الزواج والطلاق والوصية عندهم


توصي رسالة (شرط الإِمام صاحب الكشف) بالنساء، وتوجب على الدرزي أمورًا أخرى خاصة بهن حيث يقول: (والذي توجبه شروط الديانة أنه إذا تسلم أحد الموحدين بعض أخواته الموحدات فيساويها بنفسه وينصفها من جميع ما في يده، فإن أوجب الحال فرقة بينهم فأيهم كان المعتدي على الآخر.
فإن كانت المرأة خارجة عن طاعة زوجها وعلم أن فيه القوة والإِنصاف لها، وكان لابد للمرأة من فرقة الرجل، فله من جميع ما تملكه النصف إذا عرفوا الثقات بتعديها عليه وإنصافه لها. وإن عرفوا الثقات أنه محيف عليها وخرجت من تحت ضرورة، خرجت بجميع ما تملكه، وليس له معها شيء في مالها.
وإن كانت هي المخالفة له، وليست تدخل من تحت طريقته فلها النصف من جميع ما تملكه، ولو أن ثوبها الذي في عنقها، وإن اختار الرجل فرقتها باختياره بلا ذنب لها إليه فلها النصف من كل ما يملكه من ثوب ورحل وفضة وذهب ودواب، وما حاطته يده لموضع الإِنصاف والعدل) رسالة شرط الإمام صاحب الكشف.
وهكذا نجد أن الدرزي إذا اضطر إلى الطلاق، (فينبغي أن يعرف من منهما المقصر في معاملته الآخر، فإذا كانت الزوجة هي التي ترغب في الطلاق فيكون لزوجها نصف ما تملكه، بعد أن يشهد عدول أنها هي المقصرة في حق زوجها، وأنه كان يعاملها معاملة حسنة، وإذا شهد بأنه كان يهينها ولا يعاملها بالمساواة فلها أن تأخذ معها كل ما هو لها دون أن يسمح له بأن يأخذ منها شيئا، وإذا شاء الرجل أن يطلق زوجته من تلقاء نفسه دون أن تكون قد أذنبت، يكون لها نصف ما يملكه من بيته وأثاثه وأمواله ودوابه) محمد كامل حسين : ((طائفة الدروز))، (ص 123 – 124).
(وإذا طلق الدرزي زوجته فلا يجوز له أن يتزوجها مرة أخرى، سواء بمحلل أو غير محلل، فهم لا يميزون بين الطلاق الرجعي، والطلاق البائن بنوعيه بينونة صغرى، وبينونة كبرى، بل الطلاق عندهم طلاق واحد، ولا يجوز بعده أن يرجع الرجل إلى مطلقته) د. عبد الرحمن بدوي : ((مذاهب الإسلاميين)) (ص 661)
ويقول صاحب كتاب (الدروز والثورة السورية) : (أن المقصود من الزواج عندهم إيلاد البنين فقط، لا اقتضاء الشهوة، ومتى صار للرجل من زوجته أربعة أولاد إذا كان غنيا، وإذا كان فقيرا حتى لا يكون ضيق عليه في تقديم لوازم المعيشة، فيجب عليه حينئذ أن يبتعد عن زوجته بقية العمر) كريم ثابت : ((الدروز والثورة السورية)) ، (ص 49).
ولكن صاحب كتاب (بنو معروف – الدروز -) يقول: (وهذه القاعدة لا يحافظ عليها إلا أفرادا قلائل من عقالهم الذين يعتبرون أن الزواج لحفظ النسل فقط) سعيد الصغير : ((بنو معروف الدروز)) (ص 241).
يقول شارح الميثاق: (فإذا قصد جماع الزوجة فيكون مقصوده ونيته في ذلك الولدية لا غير، فأول مرتبته وجود الولد، فلا يجوز للرجل جماع زوجته مع حملها أبدًا للخوف من إفساده) ((شرح الميثاق)) : محمد حسين : مخطوط في جامعة شيكاغو رقم 3737 – ويوجد شريط عنه في الجامعة الأردنية رقم 29.
ولا يجوز عندهم زواج الدرزية من غير الدرزي، ولا زواج الدرزي من غير الدرزية، فإذا حدث زواج من هذا القبيل فإنه يكون باطلاً ولا يجوز أيضًا تعدد الزوجات، والتزوج بأكثر من واحدة، بل يجب الاقتصار على زوجة واحدة) د. مصطفى الشكعة : ((إسلام بلا مذاهب))، (ص 293).
يقول الأستاد أمين طليع في كتابه الذي قدمه الشيخ محمد أبو شقرا شيخ عقل الدروز عن تعدد الزوجات ما يلي: (إن تعدد الزوجات ممنوع قطعًا، فإذا جمع الرجل بين زوجتين، كان زواجه من الثانية باطلاً حكمًا) أمين طليع : ((أصل الموحدين الدروز وأصولهم))، (ص 130).
والوصية عندهم تجوز بجميع المال لوارث ولغير وارث، فللدرزي أن يوصي قبل موته بأملاكه لمن يشاء، ولكن بشرط أن تكون الوصية بالمال الذي اكتسبه بسعيه هو نفسه، أما إذا كان قد ورثه فلأولاد الموصي أن يطلبوا القسمة إن كان قد ورث ما في يده عن آبائه، لأن ذلك – ما للبيت – تستوي فيه الأصول والفروع، فإن كان قد اكتسبه بسعيه لم يكن لهم ذلك، لأن مال الشخص ينفرد فيه بنفسه) مخطوط (في تقسيم جبل لبنان) : الجامعة الأردنية في بيروت رقم 31 – ويوجد شريط عنه في الجامعة الأردنية رقم 699، وأمين طليع : ((أصل الموحدين الدروز))، (ص 148).
ويطلب مصحف الدروز منهم أن يوصوا بجزء من أموالهم، وخاصة الموسرين منهم، لعقالهم ومساكينهم، ويقول: (يا أيها الموحدون، كتب عليكم، إذا حضر أحدكم الموت وكان ذا ميسرة، فليوص لذوي العسرة والمساكين منكم، الذي لا يسألون الناس إلحافا، والقائمين على شؤون دينكم في الحكمة والموعظة الحسنة، بجزء من اثني عشر جزءا مما ترك، وليكفل القسمة أولئك القائمون منكم على شؤون دينكم، الذين يتلون حكمة وصلوات هذا المصحف المنفرد بذاته، العاملون عليه، الحاكمون به الموحدين بالعدل، الذين جعلوا خلائف الحدود) ((مصحف الدروز : عرف الوصية))، (ص 126). عقيدة الدروز عرض ونقد لمحمد أحمد الخطيب – ص 235

انظر أيضا: