trial

موسوعة الفرق

المبحث الرابع عشر: المراتب والدرجات عند النصيرية


العالم عند النصيرية ينقسم إلى قسمين:
العالم العلوي, والعالم السفلي, ولكل واحد منهما رتبه ودرجاته.
والعالم العلوي هو العالم النوراني الذي تعيش فيه الرتب النورانية التي تنتهي برتبة البابية, وتفيض بالنور على العالم السفلي, الذي لا يزال ينتقل في الصور البشرية, ولم يصل إلى مستوى الإيمان الكامل. العالم السفلي في نظرهم يتكون من (119) ألف نسمة ....انظر مخطوطة (( كتاب تعليم الديانة النصيرية )) ورقة 14 أ/ وكذلك موضوع تناسخ الأرواح عند النصيرية من هذه الرسالة.
والعالمان العلوي والسفلي في نظرهم, هم النصيريون عاقلهم وجاهلهم العقلاء هم العالم العلوي, وهم مشايخ النصيرية, والجهال هم العوام من النصيريين الذين لا يزالون يترقون في درجات العالم السفلي ولم يعرفوا عن دينهم الشيء الكثير. فغير النصيري لا يكون في الصورة البشرية لأنه ممسوخ بالصور الأخرى, مثل صورة المرأة والحيوان والجماد.
أما درجات العالم العلوي, فهي للمؤمن, وتتكون من سبع درجات لا يرتقي الشخص من درجة إلى درجة إلا بمقدار علمه وعمله, فهي ترتبط ارتباطا مباشرا بالباب والأيتام الخمسة لأن من جملة هذه الرتب: اليتيم والباب.
وأول درجة يرتقي إليها المؤمن من العالم السفلي إلى العلوي هي درجة الممتحن تليها درجة المخلص, فدرجة المختص, ثم النجيب, ثم النقيب, فاليتيم, وأخيرا الباب, وهذه الدرجات في نظرهم عقبات, فكلما تجاوز المؤمن درجة كأنه بذلك تجاوز عقبة من العقبات انظر (( كتاب الصراط )) /للمفضل الجعفي – مخطوطة – ورقة 95أ , ب. .
فإذا أصبح الشخص أو المؤمن في الرتبة السابعة وهي رتبة البابية, فعند ذلك يدخل: "المحل الأعلى, ويتخلص من هده الصور ليصبح نورانيا فيظهر له الاسم - أي الحجاب - فيعاينه ويشاهده ويطلعه على علم تكوينه انظر (( كتاب الصراط )) /للمفضل الجعفي – مخطوطة – ورقة 98أ . .
ويستدلون على تقسيم هذه الدرجات بقوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام  وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى [ البقرة:260]
ويؤول الخصيبي هذه الآية بقوله: "أن الباب هو الذي قال: ليطمئن قلبي, وكان إرادته في ذلك استئذان مولاه أن يرتب أربعة يكونوا مع المقداد في الرتبة أي رتبة اليتيم. . قال له الله (وهو الاسم):  وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة:260] فالطيور الأربعة هم الأيتام, والجبال هم الخمس مراتب: النقباء, والمختصين, والمخلصين, والممتحنين.......فتولى المقداد مرتبة النقباء, وتولى أبو الذر مرتبة النجباء, وتولى عبد الله مرتبة المختصين, وتولى عثمان مرتبة المخلصين, وتولى قنبر مرتبة الممتحنين.......فالنقباء تمد النجباء بالنور, وهكذا تمد كل مرتبة الأخرى بالنور......أما المرتبة الأخيرة أي - الممتحنين - فإنها تمد مراتب العالم السفلي السبعة البشرية, فتمد المقربين, والمقربين تمد الكروبيين, والكروبيين تمد الروحانيين, والروحانيين تمد المقدسين, والمقدسين تمد السائحين, والسائحين تمد المستمعين, والمستمعين تمد اللاحقين" (( مخطوطة مسائل عن المراتب )) ورقة 57أ , ب. .
والمراتب السبعة السفلية لا ترتفع إلى العالم العلوي ومراتبه السبع إلا بارتقاء الدرجات السابقة الذكر من درجات العالم السفلي, حتى تصل إلى درجة (الكروبيين), وهي الدرجة التي يرفع فيها عن الشخص كرب البشرية لأنه عرف باريه واسمه وبابه (( مخطوطة مسائل عن المراتب )) ورقة 58أ , ب. , فيكون بذلك قريب من درجة المقربين التي تستمد نورها من العالم العلوي.
والشعراء النصيريون, أنشدوا هذه المراتب في قصائد, منهم المنتجب العاني الذي وصفهم بقوله:
فتلك الأبواب والأيتام تتبعهم  وخلفهم نقباء سادة نجب
وإثرهم نجباء كلهم سلكوا نهج الهدى وإلى نيل العلا وثبوا
وبعد ذلك مختصون ترفعهم ومخلصون إلى مولاهم قربوا
فهذه سبعة علوية ظهرت  دون الأوائل منها السبعة الشهب
وبعدهم سبعة سفلية نسبوا  إلى التراب ما وارتهم الترب (( فن المنتخب العاني وعرفانه )) ( ص 52,53 ) .
والدرجة النهائية للمؤمن - كما مر - هي درجة الباب, وفيها يصبح المؤمن ملاكا, ويرفع عنه الأكل والشرب, ويستطيع أن يصعد للسماء وينزل للأرض, مثلما يريد, وكيفما شاء, لأنه يتصور بالصورة التي يريدها. كتاب (( الهفت والأظلة ))  للمفضل الجعفي (  ص 61, 62 ) .
ولكن الدكتور مصطفى الشكعة ينقل عن كتاب (الباكورة السليمانية) أن رتب المشيخة في الوقت الحالي ثلاثة هي: الإمام, ثم النقيب, وتليها رتبة النجيب, ولكل واحد من هؤلاء سلطانه وحدوده وحقوقه...... ويضيف: أن هذه الرتب افتقدت في الوقت الحاضر المؤهلات, ولعل المؤهل الغالب هو قوة شخصية صاحب الرتبة بغض النظر عن تأهيله العلمي والديني (( إسلام بلا مذاهب )) د. مصطفى الشكعة ( ص 352 ) . . وهذا يؤكده لنا البيان الذي أصدره أحد مشايخ النصيرية بعد هزيمة حزيران عام 1967م, والذي فضح فيه بعض أعمالهم, ومنها إعطاء الرتب إلى بعض ضباط الجيش السوري النصيريين تعبيرا عن جهودهم في الخدمة الطائفية أمثال صلاح جديد, ومحمد عمران وغيرهم انظر (( كتاب مجتمع الكراهية )) لسعد جمعة ( ص 62- 75 ) .الحركات الباطنية في العالم الإسلامي لمحمد أحمد الخطيب - ص 366


انظر أيضا: