trial

موسوعة الفرق

المطلب الرابع: السليمانية في منطقة المزاحن


تمهيد
إن منطقة المزاحن تقع على الخط الاستراتيجي الذي يربط مدينة العدين بميناء الحديدة، ويشتغل أهلها بالتجارة، كما أن عدداً كبيراً منهم يعمل في نجران، وبعضهم قد حصل على التابعية السعودية من نجران، من خلال انتمائهم إلى بعض الأسر اليامية التي تحمل نفس المعتقد.
عدد السكان: يبلغ عدد سكان عزلة المزاحن بحسب إحصائيات التعداد السكاني للعام: 2004م حوالي: 19551 نسمة، يصل عدد أبناء الطائفة السليمانية منهم حوالي: ستة عشر ألف نسمة تقريباً، والبقية من عوام أهل السنة الذين ينحت منهم المد المكرمي يوماً بعد يوم.الإسماعيلية وفرقها لعبد الرحمن المجاهد – ص 251
أبرز الأسر المكرمية في عزلة المزاحن:
تسكن عزلة المزاحن مجموعة من الأسر المكرمية أبرزها:
بنو الهمداني، وينتمي إليها الداعي: عبد الله بن محمد المكرمي، والأزاهر، وبنو الزاهر، وبنو عمرة، وبنو ظافر، والعنادلة.
أولا: الجانب التعبدي
وفي الجانب التعبدي فإن في عزلة المزاحن ما يقرب من: 39 مسجداً يسيطر المكارمة على: 24 مسجدا منها سيطرة تامة.
رتبة المنصوب:
وهذه الرتبة يستحقها من ينوب الداعي في المنطقة، ويقوم بجمع الزكوات والنذور، والهبات، كما يقوم بأخذ العهد والميثاق يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة على ما سنفصله قريباً، كما يقوم بإبلاغ الأتباع عن مواعيد الصوم والإفطار والعيد، إضافة إلى القيام بصلاة الجمعة التي يتجمع الناس فيها في مسجد واحد يخطب بهم المنصوب الذي يطلق عليه الأتباع لفظة: الحاج، كما يقوم بالصلاة على الموتى.الإسماعيلية وفرقها لعبد الرحمن المجاهد – ص 253
ثانيا: بعض عقائد سليمانية المزاحن
 1- العمل بالتقية كمبدأ أساسي، فإذا جاؤوا إلى قرى أهل السنة في مناسبة، أو ضيافة، فإنهم يصلون معهم الجماعة، ثم يعيدونها إذا خلوا إلى شياطينهم.
كذلك عند سؤالك لأحدهم عن الصحابة، أو عن القرآن، أو عن مذهبه، فإنه يترضى عن الصحابة، ويتظاهر بقراءة القرآن، ويزعم أن مذهبه الحنيفية، وقد ناقشت أحدهم في هذه الأمور، فحاول أن يستخدم التقية، فلما دار النقاش بيني، وبينه أفصح عن عقيدته الباطنة، وأخرج ضغائنه الكامنة.
وإذا كانوا جماعة، وفيهم رجل سني يقول بعضهم لبعض: (شريم)، وهي شفرة يستخدمونها عند وجود من لا يثقون به؛ لينبه بعضهم بعضاً بوجود مخالف، فلا يظهرون أمامه شيئاً مما يعاب عليهم.
2- وقبل أن يموت أحدهم لابد أن يوصي بمال، أو عقار للمنصوب؛ حتى يصلي عليه، ويستدلون في ذلك قول الله: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [التوبة: 103]. فيزعمون أن معناها أن يأخذ المنصوب مالاً، أو ما يقوم مقامه مقابل الصلاة عليهم "أعني صلاة الجنازة". والشخص الذي لا يصلي عليه الحاج "المنصوب" يعتبرونه من المغضوب عليهم، وإذا غضب أحدهم على شخص دعا عليه قائلاً: "لا صلى عليك الحاج"....
3- ومن أفسد ما وجدته في عقائدهم عقيدة شراء الصلاة، وصورتها:
أن الشخص إذا كان مشغولاً في عمل، ولا يريد أن يصلي، أو يوصي قبل موته بشراء صلاة له من ماله، أو يريد شخص أن يشتريها لقريب له، فيشتري ما يشاء من الركعات، ويدفع قيمتها للداعي في نجران، أو يسلم المبلغ إلى المنصوب، والذي بدوره يقوم بتوريده إلى الداعي، والذي بدوره يستلمها منهم، أو من المنصوب، ولديه زبانية "أشبه بالمقاولين"، فيقاولهم على ما تم بيعه من الركعات، ويعطي كل مقاول قيمة عدد من الركعات، ويستحب أن يصليها هذا المقاول في مكة في شهر رمضان، ويقول له: "صل عن فلان بن فلان كذا ركعة، وعن فلان كذا ركعة"، ويدفع إليه مبلغاً من المال مقابل هذه الصلاة، فيصلي المقاول عن أشخاص كثر بحسب زحمة الموسم عند المنصوب أو الداعي.....
4- ومن عقائدهم السائدة اليوم فيهم: ما يقومون به من أداء زكاة الفطر في ليلة القدر، والتي يعتقدون أنها ليلة الثالث والعشرين من رمضان، فيؤديها رب المنزل على كل من كان معهم في المنزل، وإن لم يكن ممن تجب عليه زكاتهم كسائر الأقارب، أو الأضياف، أو حتى الغرباء، وعابري السبيل؛ ولذلك فإنهم في هذه الليلة يحرصون على عدم استقبال أي ضيف، أو قريب، أو غريب، أو عابر سبيل كالباعة المتجولين، وإنما يؤوونهم في المساجد حتى لا تجب عليهم زكاتهم.....
5- أما نظام البيعة، فإن الشخص يؤدي البيعة في عمره ثلاث مرات تقريباً:
المرة الأولى: وهي البيعة العامة التي يؤديها العوام والخواص في الثامن عشر من ذي الحجة، وهذه بيعة عادية نصها طويل جداً، كما أخبرني بذلك من أطلع عليها.
والمرة الثانية: وفي هذه المرة يؤدي البيعة الفعلية، ولا تؤخذ إلا على الذين درسوا المنهج المعتمد، وأصبحوا مهيئين لقبول المعاني الباطنة التي ستلقى عليهم في المرحلة القادمة، وهذه يؤديها المبايع في نجران عند الداعي.
المرة الثالثة: وهي عبارة عن توثيق للبيعة الثانية. يؤديها في بلده عند المنصوب في الثامن عشر من ذي الحجة أيضاً.
6- أما منهجهم التنظيمي فيبدأ بكتاب، الكراسة، وبعده كتاب الطهارة للنعمان بن محمد المغربي، ثم الصحيفة، ثم الدعائم، وهو عبارة عن الفقه الظاهر لأركان الإسلام عندهم، والتي يعدونها سبعة أركان، وهي: الولاية "وهي أفضلها"، والطهارة، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد انظر: ((الرسالة الوضية في معالم الدين وأصوله))، لأحمد حميد الدين الكرماني، بتحقيق: محمد الحرايري، (ص: 52)، و ((دعائم الإسلام))، للقاضي النعمان بن محمد المغربي الإسماعيلي. ، كما أن لديهم صحيفة تسمى صحيفة الصلاة يقرؤونها بعد الفجر بديلاً القرآن الكريم؛ لاعتقادهم تحريفه، وقد حصلت على نسخة منها.
7- كما نراهم عندما يصلون في مساجدهم، وبيوتهم ينزعون أحزمتهم التي فيها الجنبية، أو ما أشبهها، وينزعون كل ما فيه حديد من ملبوساتهم.الإسماعيلية وفرقها لعبد الرحمن المجاهد – ص 255
ثالثا: الجانب التعليمي
وفي جانب التعليم فإنهم يسعون للسيطرة على المركز التعليمي؛ كهدف استراتيجي بعيد المدى؛ وذلك من خلال المناصب التي يحصلون عليها في إدارة المركز التعليمي لمديرية فرع العدين بين الحين والآخر، حتى أصبح نائب مدير المركز التعليمي من أبناء هذه الطائفة، وكذلك مدير الشئون المالية، أما المدارس الحكومية فبعد أن كانت إدارتها سنية من خارج المنطقة، وكان بعضهم من دعاة أهل السنة، ففي ظل الصراع السياسي تم تغييرها، واستفاد المكارمة من هذا الجو من الصراع، وبدؤوا بسياسة الإحلال، واستبدلوا مدراء المدارس السنيين بمدراء من المكارمة. ويوجد في المزاحن حوالي: خمس مدارس حكومية، يسيطر عليها المكارمة جميعاً.الإسماعيلية وفرقها لعبد الرحمن المجاهد - ص 262
رابعا: الجانب السياسي والاجتماعي
أما الجانب السياسي فإن غالبيتهم تنتمي إلى الحزب الحاكم في اليمن، ويعتبرون من القيادات البارزة لها الحزب على مستوى مديرية فرع العدين.
كما يتمتع مشايخ القبائل منهم بسلطات واسعة في المديرية، ولهم نفوذ على كثير من مشايخ أهل السنة، والذين تربطهم بهم علاقات حزبية واجتماعية.
مع العلم أن مشيخة هذه العزلة مغلقة عليهم باستثناء بعض المناطق السنية المتواجدة في أوساط هؤلاء، فإن لهم وجاهات ومشايخ لا ينظرون إلى هؤلاء بمنظور عقدي، بقدر ما يتعاملون معهم كوجاهات اجتماعية، وشخصيات حزبية، ترطبهم بهؤلاء المصالح.الإسماعيلية وفرقها لعبد الرحمن المجاهد – ص 263

انظر أيضا: