trial

موسوعة الفرق

المطلب الثامن: النظام الحالي للدعوة الطيبية


لقد سبق القول على غيبة الإمام الطيب وظهور الدعاة المطلقين الذين يقومون بمهام الدعوة وإرشاد الناس في الشؤون الدينية.
والداعي المطلق الحالي هو محمد برهان الدين بن طاهر سيف الدين الداعي الثاني والخمسون، تخرج في الجامعة السيفية وجلس على كرسي الدعوة الإطلاقية بعد موت أبيه طاهر سيف الدين سنة 1385هـ
والداعي المطلق هو الذي يعين مأذوناً ومكاسراً، وكان هؤلاء الحدود يقومون بنشر الدعوة الإسماعيلية في دور الظهور ويصرفون كل الجهود في تحقيقها ومن زمان انضوت شؤون الدعوة وتركوا دعوة الناس إليها وإدخالهم فيها جهاراً ((فاطمي دعوت إسلام)) (ص :194). ولكن الداعي الحادي والخمسين قد خطط تخطيطاً جديداً في الأمور الدعوية كما مر وسيجيء.
"والمكاسرون هم أصغر طبقة من درجات الدعاة كانت وظيفتهم أن يشككوا الناس في عقيدتهم وكانوا لا يجاوزون ذلك إلى عمل آخر، والداعي المكاسر كان يختار اختياراً خاصاً ولا يسمح له بالمكاسرة إلا بعد امتحان عسير وتجارب كثيرة. ويلقن بمسائل اختلاف المذاهب ويبرز له مواطن الضعف في كل مذهب، ثم يعلم كيف يجادل صاحب هذه الآراء وكيف يناقشه، ثم يدرب على فهم نفسية الناس وكيف يخاطب كل طائفة للاستمالة إليه.
وكان عليه أن يتظاهر أمام جمهور أهل السنة بأنه سني متعصب، ويتظاهر أمام أهل الشيعة بأنه شيعي متطرف، وأمام الصوفية بأنه من الأقطاب، وأما المسيحيين، بأنه منهم، وكذا كان يخاطب كل قوم حسب عقيدتهم ومذهبهم وعقليتهم.
ثم يأخذ السائل إلى أحد الدعاة الذين هم أرقى منه مرتبة ويصفه له المكاسر بأنه العالم الحبر الذي على يديه يزول الشك من النفس لغزارة علمه وسعة اطلاعه، فإذا رأى هذا الداعي منه إصراراً على الوصول إلى معرفة الحقيقة كاملة أحاله إلى الداعي المأذون وهو من دعاة الليل الذي يبدأ بأخذ العهود والمواثيق المؤكدة عليه بأن لا يفشي سراً ولا يطلع على آرائه أحداً من الناس، فإذا وثق به بدأ يكاشفه ببعض الأسرار الحقيقة التي لا ينزعج منها أحد.
وهكذا يتدرج المستجيب بين الدعاة حتى يسمح له أخيراً بحضور مجالس داعي دعاة الجزيرة وهو كبير دعاتهم الذي كان له وحده الحق في أن يعلم الناس التأويلات الباطنية للدين والقرآن والحديث كما كان له الحق في تعليم الدعاة فلسفة الدعوة المذهبية "أي علم الحقيقة" فإن سمح للمستجيب أن يستمع إلى محاضرات داعي دعاة الجزيرة فقد هيأ نفسه بذلك لأن يكون داعياً ((طائفة الإسماعيلية)) (ص: 139). .
كان هذا هو النظام المعمول به في الدعوة الإسماعيلية عندهم في أوائل عهدهم وقد جرب هذا النظام في الهند في العهد الفاطمي، وقد حاز نجاحاً ملموساً فدخل كثير من الهنود في الإسماعيلية بجهود أمثال هؤلاء الدعاة، ولكن بعد انقضاء الدولة الفاطمية في مصر والصليحية في اليمن، تأثرت الدعوة في الهند ولم تعد ناجحة في استمالة الناس إليها أو إدخالهم فيها، وزد على ذلك أن إسماعيلية الهند لم ترغب في أي مرحلة من مراحلهم التاريخية في السياسة والدولة، فانضوت في دائرة ضيقة لم تكد أن تخرج منها.
فعاد المأذون والمكاسر ذكرى لأيام مضت في تاريخهم لم توجد فيها أي حركة أو نشاط، فالداعي الحالي هو محمد برهان الدين بن طاهر سيف الدين كما ذكرنا، والمأذون هو خزيمة بها صاحب، والمكاسر هو صالح بها صاحب بن طاهر سيف الدين، وعلى هؤلاء الثلاثة قيام دعوتهم، وأفراد عائلة الداعي المطلق هم المسيطرون على نظام دعوتهم وهم الذين يقومون بالمراقبة على ميزانية الدعوة التي تبلغ إلى مئات الملايين، ولا يجوز لأحد من غير هذه العائلة الكهنوتية أن يتكلم بكلمة في شؤون الدعوة أو المال، وحتى أن أطفال بيوت الدعوة يؤثرون على كبار المثقفين والعلماء، ويعامل هؤلاء الأطفال والبنات كأولاد الملوك والشاهنشاه من قبل أتباعهم وهم يرغبون في ذلك ويظهرون بفخفختهم وكبريائهم بأرستقراطيتهم، ويشجعون أتباعهم على تقبيل أيديهم وأرجلهم والسجدة أمامهم كسجودهم للصلاة أمام الله.
وكذا يقدس أطفالهم كثير من رجال العلم والثقافة الكبار لديهم.
الميثاق: إن البوهرة يأخذون العهد والميثاق على طاعة دعاتهم عند بلوغهم، فهو إقرار منهم بوفائهم للحركة الإسماعيلية، ويُستغل ذلك العهد من الناحية السياسية.
واستُبدل محتوى الميثاق بعد البيان الذي أدلى به الداعي طاهر سيف الدين أمام المحكمة، وقد يصعب للباحثين عن العقائد الإسماعيلية الوقوف على متن الميثاق في أوائل عهد الإسماعيلية، ونقل المقريزي هذا الميثاق في كتابه وذكر ما يتعرض له من العقاب ناقض هذا الميثاق .
والداعي الحالي لا يأخذ هذا الميثاق من أتباعه إلا لاستكمال سيطرته عليهم، ولذلك رفعت شكوى من جمهور البوهرة في الهند إلى محكمة برهان فور ضد الداعي أنه حرف في متن الميثاق وقد احتجوا على ذلك ما جاء في كتاب (تحفة القلوب) الذي ألفه الداعي الثالث في سنة 560هـ، وهذا الكتاب موثوق به عند عامة البوهرة.
متن الميثاق في تحفة القلوب:
"بأن الداعي بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله يأخذ الميثاق للإمام من الله والوصي والولي ومن الإمام الحالي، بأنه يؤمن بالله وملائكته ورسله وأئمته، وبأنه مخلص في طاعة كل من الوصي إلى الإمام الحالي، وبأنه ناصر الإمام الموجود ولا يغدر به قط وأنه لا يطلع على أسرار دينه أحداً من غير أهله، ولا يهين أحداً من المؤمن المعاهد معه، ويحب من يحب الإمام ويبغض من يبغضه ويبتعد عن أمثال هؤلاء ويكون مخلصاً في طاعة الإمام، ويكون جزاء نقض العهد منه مثل غيره، وذلك الداعي يستدعي ذلك المعاهد لدى الإمام ويخبره عن عهده ولا يحق له أن يعطيه رقعة ما من عند نفسه".
وأما ما جاء في الميثاق الحالي هو كما يأتي:
1- والإمام أو الداعي إن استنفر للجهاد ضد أعدائه فتنصرون بأموالكم وأنفسكم وتخلصون في طاعة الإمام وداعيه قولوا نعم.
2- وتمتثلون بأوامر الإمام أو داعيه ولا تكونون من العصاة، ولا تغدرون الداعي، ولا تدعون منصب الدعاة، وتكونون عوناً للداعي، ولا تتحيلون مع الدعاة قولوا نعم.
3- وتطيعون داعي الإمام على كل حال، وتمتنعون عما نهاه الداعي ولا تتقدمون أمام الداعي، وتحبون من أحبه الداعي وتبغضون من أبغضه، وتقاتلون من يقاتلهم الداعي، من يعص الداعي يخرج من الطائفة سواء كان صغيراً أو كبيراً، قريباً أو بعيداً لا تناقشونه في أي أمر، ولا تكاتبونه سراً ولا علانية، ولا تخاطبونه مخاطبة الأصدقاء لأصدقائهم، ولا تتحلون بأخلاق أعداء الداعي وعاداتهم ولا تتخذون وسيلتهم، وعدو الداعي عدوكم قولوا نعمالبوهرة تاريخها وعقائدها لرحمة الله قمر الهدى الأثري - ص288


انظر أيضا: