trial

موسوعة الفرق

أولا: أحوالهم الاقتصادية والتعليمية


يقدر بعض المؤرخين عدد البواهر في الهند مليوناً واحداً ولكن هذا التقدير لا يخلو من مبالغة لأن كثيراً منهم رجعوا عن الإسماعيلية ودخلوا في زمرة أهل السنة كما ذكرنا عند قولنا في الفرقة الجعفرية وهم أهل السنة والجماعة ولا يوجد في هذا الصدد مصدر موثوق به إلا سجل الداعي المطلق في المركز، والوصول إلى ذلك عسير، ولكن القائد الأعلى للطائفة قد صرح في بيان أدلى به في المحكمة أنهم الآن 300000 نسمة.
ويقيم أهل الطائفة في اليمن وفيجي ويقدر عددهم ما بين خمس وعشرين ألفاً وثلاثين ألفاً والذي قاله “S, K, Raeq” في كتابه "غلشن معلومات والذي طبع في سنة 1975 أنهم 317844 نسمة".
وعلى كل حال فعددهم لا يتجاوز الآن نصف مليون وهم منتشرون في جميع ولايات الهند ولكن 50% يسكنون في غجراته، وأما خارج الهند فأغلبيتهم في مدينة كراتشي بباكستان فهم هناك 25000، والبقية منتشرون في شتى بلاد الشرق والغرب وأغلبية البواهر يشتغلون بالتجارة حتى الآن ولا يوجد فيهم نسبة مثقفين أكثر من غيرهم فلا يوجد مهرة في التدريس، ولا الأساتذة والأطباء والمحامون.
وقبل أيام التفتوا إلى كسب العلوم والثقافة في زمن قائدهم ملا طاهر سيف الدين ولكن ما زالت هذه الفكرة محتكرة على أهل بيوت الكهنة ولم تتجاوز إلى غيرهم إلا قليلاً يسيراً.
وقد يرى بعض الباحثين أن نشاطاتهم العلمية متقدمة ويشيدون بذكرها بأن طائفة البوهرة أحرزت في حياة الداعي الراحل الواحد والخمسين سيدنا طاهر سيف الدين تقدماً ملحوظاً لم يسبق له مثيل خلال ثمانية قرون من تاريخ الدعاة الفاطميين، وفي المرافق التعليمية والاقتصادية والتنظيمية، ومنذ أن تولى منصب "الداعي المطلق" في عام 1915م قام برحلات إلى مراكز الطائفة في الهند وخارجها لتنظيم شؤون الدعوة وتم تحت زعامته بناء أكثر من 350 مسجداً ونحو 300 مدرسة خاصة بأتباعه ومن المعاهد العلمية الكبيرة الجامعة السيفية "الأكاديمية" العربية بمدينة سورت" بولاية كجرات وتعتبر الجامعة السيفية مركز التعليم للمذهب الفاطمي في العالم اليوم ويفد إليه الطلاب من أبناء الطائفة من البلاد العربية والإفريقية والأوروبية وغيرها انظر ((مجلة الأزهر)) (إبريل 1966م طائفة البهرة). وهناك نشاط في تعليم بناتهن تعليماً دينياً إلى حد التأويل ((رسالة ضياء الحق)) (ص: 47). .
مراحل التعليم في الجامعة:
لابد لطلاب هذه الجامعة من أن يتخطو ثلاث مراحل:
مرحلة العلوم الظاهرة ومنها الفروع الفقهية واللغة العربية والتفسير والتاريخ والحديث وغيرها، ويقضي بها الطالب ثماني سنوات، وتليها مرحلة ثانية لدراسة علوم التأويل ومدتها على الأقل سنتان، ثم تأتي بعد ذلك المرحلة الأخيرة لدراسة الحقيقة أي الفلسفة الفاطمية وتستغرق سنتين فما فوق ((فتى الهند وقصة الباكتسان)) (ص: 91). .
وبها مكتبة كبيرة تضم المصادر القديمة والكتب الجديدة وغنية بالتراث الفاطمي والوثائق الإسماعيلية القديمة القيمة، وقد جرى عرف هذه الجامعة على التشديد في أمر الإطلاع على مكتبتها السرية التي نقلت من مصر إلى اليمن ثم إلى شبه القارة الهندية الباكستانية منذ قرون طويلة ((تأويل الدعائم)) مقدمة (1/10). .
والجدير بالذكر أن بعض الدعاة قاموا بإغلاق هذه الجامعة مبررين ذلك أن الشباب يتحررون عن النظام وعن تقاليد الطائفة الدينية" ((فاطمي دعوت إسلام)) (ص: 193)، ((إسماعيلي مذهب)) (ص غ، 11 ، 12). .
والمشهور عنهم أنهم تجار كبار وعلماء بارزين في جميع مجالات الحياة لكن الحقيقة هي كما شهد شاهد من أهلها وصاحب البيت أدرى بما فيه من غيرهم.
والبواهر السليمانية وإن كانوا أقل عدداً منهم ولكنهم أحرار في نشاطاتهم ظاهرون باهرون ولهم تقدم ملموس في جميع ميادين الثقافة والعلوم.
وعدد المحلات التجارية والمؤسسات كما أحصاها مؤلف كتاب "غلشن معلومات" 18331 منها محلات للظروف المعدنية وللمواد الغذائية وللثياب، ولهم بعض مصانع الزجاج والصفائح والأخشاب والأدوات الكتابية والعطورات والأدوية والمجوهرات... إلخ.
وتمتاز هذه المحلات بأنه لا يوجد فيها أي محل للمسكرات والمخدرات والخمور والسجائر، فإن استعمال هذه الأشياء ممنوع منعاً باتاً فيهم وإن كان الجيل الجديد استباحوا السيجارة وعمت البلوى ومع ذلك ملتزمون بالامتناع عن تجارة هذه الأشياء.
وهؤلاء يلتزمون بالأصول الدينية عندهم والرسوم المذهبية ونساؤهم أشد في ذلك فلا يرغبن في الخروج على تقاليد الطائفة في الزواج مثلاً، ويحاولن لإبقاء رجالهم في حدود الدين، ونسبة التعليم في النساء أقل لأن الطبقة الكهنوتية لا تشجعهن على ذلك.
وقبل العشرينات كانوا لا يرغبون في الوظائف ويؤثرون التجارة التافهة عليها، وقد تكون هذه نتيجة إبعادهم من العلوم والثقافة من قبل ساداتهم، والآن بعد تغير الأحوال وتعميم العلوم الحديثة والصناعات قد دخلوا في مجالات الحياة الأخرى كالوظائف في الصيدليات والتدريس والهندسة ومنهم من دخل في الوظائف الحكومية، وإنهم يهتمون بالنظافة أشد اهتمام، والمراد بالنظافة هو نظافة الجسم والملبس والمنزل وأنهم أدخلوا الطهارة في أركان الإسلام كما ذكرنا ذلك فيما مضى عند ذكر العقائد، فإنهم لا يصلون في أي لباس شاءوا؛ بل لابد من لباس مخصوص بذلك يرتدونها عند الصلاة، وذلك يشتمل على قميص خاص وسروال وطاقية خاصة مزركشة وسجادة صلاة، حتى يعرفون بملابسهم الممتازة الخاصة وطاقيتهم الذهبية المدورة ولا سيما في المناسبات الدينية، وكذلك عباء خاص يسمى "شيرواني" ونساؤهم لا يلبسن إلا ملابس من طراز خاص وعباءة ممتازة معروفة من قديم الزمان ولم يغيرن ذلك مثل الرجال.

انظر أيضا: