trial

موسوعة الفرق

المطلب الرابع: هدف الإسماعيلية من تأويل التكاليف ونقدهم


كشف علماء المسلمين منطلق الإسماعيلية وهدفهم من تأويلاتهم الباطنية ومما نقل عنهم في ذلك نصوص كثيرة نقتصر على نماذج منها:
يقول الشاطبي: إن جميع التأويلات الباطنية – بما فيها التكاليف – يقصد من ورائها إبطال الشريعة جملة وتفصيلا وإلقاء ذلك بين الناس لينحل الدين في أيديهم   انظر ((الاعتصام)) للشاطبي (1/252). .
ويقول البغدادي: أن غرض الباطنية الدعوة إلى دين المجوس بالتأويلات التي يتأولون عليها القرآن والسنة.
ويعبر ابن تيمية عن هدفهم من التأويل مع بيان خطورته واستغلال الفرق له بقوله: إن التأويل الفاسد في السمعيات صار دهليزا للزنادقة الملحدين وذلك كفرق الباطنية من القرامطة والإسماعيلية وغيرهم الذين انتهى بهم الأمر إلى إبطال الشرائع المعلومة كلها   ((مجموع الفتاوى) ابن تيمية (5/ 252). .
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن تأويلاتهم للتكاليف الشرعية ساقطة وسخيفة لخروجها عن مألوف الألفاظ ودلالات المعاني التي نزل بها القرآن الكريم وجاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم حسب قواعد وأصول اللغة العربية كما أن هذه التأويلات تخالف الأصول الإسلامية والأدلة الشرعية التي أمرت بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والحج والجهاد إقامة عملية محسوسة وليست كما زعم الإسماعيلية إشارات ورموز إلى أمور معنوية ومما له مدلول لأن الاستجابة لهذه العبادات ومزاولتها عمليا دلالة على إسلام المسلم ودخوله في دين الله عز وجل ومن ثم عصمة ماله ودمه كمال قال تعالى فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ [ التوبة: 5] وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله)) رواه البخاري ومسلم   رواه البخاري (25) ومسلم (20). .
ولذا يقول ابن تيمية إن هذه التأويلات الباطنية مما علم بالاضطرار أنها كذب وافتراء على الرسل صلوات الله عليهم وتحريف لكلام الله ورسوله عن مواضعه وإلحاد في آيات الله   ((مجموع الفتاوى)) ابن تيمية (3/30). .
ويقول في موضع آخر أن وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وتحريم الفواحش والخمر هذه الأمور مسائل عملية والمنكر لها يكفر بالاتفاق   ((المسائل الماردينية)) ابن تيمية (ص: 67). .
كما يقول الديلمي: والعجب من عاقل نشأ في دار الإسلام وعرف أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وشدة اجتهاده في عبادة الله تعالى من الصلاة والصوم وغير ذلك فإنه صلى حتى تورمت قدماه ثم ينخدع بكلام هؤلاء الجهلة القائلين بأن هذه العبادات لها تأويلات وبواطن وهي المقصود في الحقيقة   ((بيان مذهب الباطنية وبطلانه)) للديلمي (ص: 61). .
ولغرابة تأويلات الإسماعيلية وإمعانها في الغلو المخرج من الملة فإنه حتى المستشرقين الكفرة المشهورين بحقدهم على الإسلام عابوا وانتقدوا هذا المنطلق عند الشيعة واعتبروه من أخطر المبادئ والتي عملت لهدم الشريعة الإسلامية ومن ذلك وعلى سبيل المثال ما قاله المستشرق اليهودي جولد تسيهر أن آيات الكتاب سهلة يسيرة ولكنها على سهولتها تخفي وراء ظاهرها معنى خفيا مستترا ويتصل بهذا المعنى الخفي معنى ثالث يحير ذوي الأفهام الثاقبة ويعييها والمعنى الرابع ما من أحد يحيط به سوى الله واسع الكفاية من لا شبيه له وهكذا نصل إلى معان سبعة الواحد تلو الآخر ففي كل مرحلة أو درجة أعلى من سابقتها يصبح المعنى الباطني والرمزي المتعلق بالمرحلة السابقة أساسا للقيام بتأويلات أخرى أعظم دقة والتواء إلى أن تبخر تبخرا تاما موضوع التفسير الإسلامي الذي كان الأساس الأول منذ البداية   ((العقيدة والشريعة)) لجولد تسهير(ص: 243). .أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/661


انظر أيضا: