trial

موسوعة الفرق

المطلب الخامس: إبطال أصل التأويل الباطني عند الإسماعيلية


تصدي علماء المسلمين لأصل الإسماعيلية هذا بالرد والإبطال على الرغم من رداءة آراءهم وخلوها من الحجة والدليل يقول ابن حزم: إن القائلين بالظاهر والباطن لا تعلق لهم بحجة أصلا وليس بأيديهم إلا دعوى الإلهام والقحة والمجاهرة بالكذب... إلخ. ثم قال: اعلموا أن دين الله تعالى ظاهر لا باطن فيه وجهر لا سر تحته كله برهان لا مسامحة فيه وكل من ادعى للديانة سرا وباطنا فهي دعاوى ومخارق واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتم من الشريعة كلمة فما فوقها ولا اطلع أخص الناس به من زوجة أو ابنه أو عم أو ابن عم أو صاحب على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم ولا كان عنده عليه السلام سر ولا رمز ولا باطن غير ما دعى الناس كلهم إليه ولو كتمهم شيئا لما بلغ كما أمر   ((الفصل)) لابن حزم (4/ 114 – 116). .
أما ابن تيمية فيقول: إن تأويلات الباطنية وتفسيراتها مما يعلم بطلانها فكل مؤمن بل كل يهودي ونصراني يعلم علما ضروريا أنها مخالفة لما جاءت به الرسل كموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين.
فكلام هؤلاء عن الباطن ومعانية مخالف لأصول الدين حيث أن المعاني الباطنية التي تفوهوا بها باطلة وما كان في نفسه باطلا فلا يكون الدليل عليه إلا باطلا لأن الباطل لا يكون عليه دليل يقتضي أنه حق   ((رسالة الظاهر والباطن)) لابن تيمية (ص: 235). .
ثم بعد ذلك بنى ابن تيمية حكمه على من أول الكتاب والسنة سواء بالرموز الباطنية كما هو مذهب القرامطة والفلاسفة أو بالأذواق والمواجيد كما هو مذهب الصوفية يقول عن هؤلاء ومن سلك سبيلهم: أن من فسر القرآن والحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة و التابعين فهو مفتر على الله ملحد في آيات الله محرف للكلم عن مواضعه وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام   ((رسالة الظاهر والباطن)) ابن تيمية (ص: 235). .
تتبع ابن تيمية دعوى الباطنية هذه وفندها وأبطلها بأسلوب علمي قائلا: إن مذهبهم في الباطن يهدم بعضه بعضا وذلك من وجوه:
الأول: أنهم حينما أبطنوا خلاف ما أظهروا للناس وسعوا في ذلك بكل طريق وتواطؤا عليه التبس أمرهم على كثير من أتباعهم وحينما ظهرت حقيقة أمرهم لبعض موافقيهم ومخالفيهم – حيث صنفت الكتب في كشفهم – أصبح لا حرمة لهم ولا ثقة بما يخبرون ولا التزام طاعة فيما يأمرون حيث عرف باطنهم بكشف أسرارهم ورفع أستارهم.
الثاني: إن مخالفة الباطن للظاهر ليس له حد محدود بل إذا علمه هذا علمه هذا وعلمه هذا فيشع هذا ويظهر حتى يصبح ظاهرا يعرفه كل أحد وهذا يخالف مبدأهم من أن علم الباطن خاص بالأئمة ومع انتشار ذلك ينتقض على مذهبهم جميع ما خاطبوا الناس به. الثالث: أنه ما من خطاب يخاطب به الباطني أتباعه إلا ويجوزون أن يكون أراد غير ما أظهره لهم فلا يثقون بأخباره وأوامره فيختل عليه الأمر كله فيكون مقصود صلاحهم فيعود ذلك بالفساد عليه بل كل من وافقه لا بد أن يظهر خلاف ما أبطن ولذا لا نجد أحدا من موافقيهم إلا ولا بد أن يبين أن ظاهره خلاف باطنه ويحصل للباطنية بذلك من كشف الأسرار وهتك الأستار ما يصيرون به من شرار الكفار   انظر ((نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام)) للنشار 2/ 420 - 421. .أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/491


انظر أيضا: