trial

موسوعة الفرق

المبحث الرابع: درجات دعاتهم ومراتبهم


1- الإمام:
ويعتبر في قمة الدعاة فله رتبة الأمر والسياسة للأمة التي هو بعض منها وعن ذلك يقول تامر: إن رتبة الإمام تمثل القيادة العليا المطلقة فهي أعلى سلطة وأرفعها في الدعوة وهي مصدر كل قانون أو تنظيم أو تشريع ((القرامطة)) لعارف تامر (ص 103). .
وبالغ الإسماعيلية في رتبة الإمام حتى قالوا: إن أهميته تأتي بعد الناطق (أي النبي المرسل) فهو يقوم بتأويل الشرائع ويدرك العلوم الإلهية من حيث لا يتهيأ للواحد إدراكها واستفادتها ((الإيضاح)) لأبي فراس (ص 161) .
2- الباب:
تعتبر هذه المرتبة سرية للغاية حيث لا يعرف شاغلها إلا الإمام نفسه فهي من أرفع مراتب الدعوة بعد رتبة الإمام الدينية مباشرة وقد وصف أحد الدعاة هذه المرتبة بقوله: "وحد الباب هو من حدود الصفوة واللباب فهو أفضل الحدود وهو حد العصمة ولا ينتهي إلى ذلك الآحاد والأفراد".
3- داعي الدعاة:
رتبة تلي رتبة الباب أو الحجة –كما يسمونه- ويحدثنا المقريزي عن أوصاف من يلي هذه المرتبة بقوله:
إن داعي الدعاة يلي قاضي القضاة ويتزيا بزيه في اللباس وغيره ويشترط فيمن يصل إلى هذه الرتبة أن يكون عالماً بجميع مذاهب أهل البيت يقرأ عليه ويأخذ العهد على من ينتقل من مذهبه إلى مذهبهم وبين يديه من نقباء المعلمين اثنا عشر نقيباً وله نواب في سائر البلاد ((الخطط المقريزية)) للمقريزي (2/226). .
4- داعي البلاغ:
يعتبر أحد الحدود السبعة المتمين لدور الإمام ورابع الحجج التي بان عنها الباب وهي داعي البلاغ والحجة والباب والإمام ((أربعة كتب إسماعيلية جمع شتروطمان)) (ص 51). .
ومن مهمات داعي البلاغ الاحتجاج بالبرهان في إثبات الحدود العلوية ومراتبها في وجوداتها مع تعريف المعاد حسبما هو وارد في معتقدات الباطنية ((راحة العقل)) للكرماني (ص 252). .
وهذا بالنسبة للمعتقدات وتأويلها أما النواحي التنظيمية فيعتبر داعي البلاغ مسئولاً عن تبليغ الأوامر التي يرسلها داعي الدعاة إلى الأقاليم وعن سيرتها ووصولها كما عليه تحرير الرسائل وكتابة البلاغات فهو قائم بالبلاغ والإبلاغ لكل شيء في حينه ((القرامطة)) لعارف تامر (ص 403، 104). .
5- الداعي المطلق:
تشير المصادر الباطنية إليه بخطين يتصل أحدهما بالآخر ويكنى عنهما "بالسلم" ويقولون: إن تلك إشارة إلى الداعي المطلق في الجزيرة كلها. وسمي بالسلم تشبيهاً له بسلم نجاة يرتقي به نفوس أهل جزيرته إلى أن تحل في حظيرة القدس بوساطته ووساطة من فوقه من الحدود، وكان ذا خطين موصولين إشارة إلى إنه يقوم لأهل جزيرته مقام الإمام في أوقات الفترات لاستتار دعاة البلاغ والحجج والأبواب باستتار الإمام وهو جائز بالنسبة إلى من دونه من الحدود رتبة التذكير فلم يكن فيهم خطان متصلان غيره ((رسالة الاسم الأعظم)) لمجهول (ص174، 175)، ضمن أربعة كتب إسماعيلية. .
6- الداعي المحدود أو المحصور:
ويتعلق به مراسم العبادة العلمية الظاهرة وتعريف الحدود السفلية وأدوارها صغاراً وكباراً ويقابل من الحدود السفلية الفلك الثامن والمسمى "بعطارد" ((راحة العقل)) للكرماني (ص 252، 256). .
وتشير بعض المصادر الباطنية إلى الداعي المحصور بالطميس والأبتر. ومعنى ذلك أن الطميس فيه إشارة إلى أن رتبته خفية في الدعوة لا تكاد تعرف عند أكثر أهلها وكونه أبتر إشارة إلى أنه ليس له إقامة حد ولا إطلاقه إذ هو بالنسبة للداعي المطلق كالأنثى فكني عنه بالأبتر والطميس بهذا المعنى ((رسالة الاسم الأعظم)) لمجهول (ص 174) ضمن أربعة كتب إسماعيلية. .
7- الجناح الأيمن:
8- الجناح الأيسر:
درجتان من درجات الدعاة وهما ملحقان بصورة دائمة بالداعي المطلق فهما جناحاه يقدمان له الخدمات أثناء جولاته في الأقاليم للدعاية ويطلقون عليهما أحياناً "اليد" أي أنهما يقدمان الخدمات للداعي كما تقدم اليد الخدمات للجسم وهذان لهما مهمتان صعبتان فإن عليهما أن يذهبا مسبقاً إلى البلد التي يقرر الداعي الذهاب إليه فيدرسان أوضاعه السياسية والعلمية والأدبية وحالة ندواته ومدارسه وطبقات أهله وعلمائه وشعرائه ونفسياتهم ونواحي القوة والضعف لديهم وميولهم وأديانهم وما هم عليه من المكانة الاجتماعية وبعد أن يدرسا كل شيء عن البلد يعودان إلى الداعي المطلق ويقدمان له تقريرهما فينتقل إلى البلد المقرر على ضوء تقريرهما بينما ينتقل الجناحان إلى البلد الثاني المقرر زيارته ((القرامطة)) لعارف تامر (ص 105). .
9- الداعي المأذون:
تناول فلاسفة الإسماعيلية هذه الدرجة بالإيضاح ولكنهم اختلفوا حول أقسام المأذونين. فالسجستاني قال إنهم ثلاثة أقسام:
(أ) مأذون مطلق.
(ب) مأذون محدود.
(ج) مأذون ((تحفة المستجيبين)) للسجستاني (ص 154). .
والكرماني اعتبرهم قسمين:
(أ) مأذون مطلق.
(ب) مأذون محدود.
وقال عن الأخير أنه هو المكاسر ((راحة العقل)) للكرماني (ص 256). .
10- المكاسر:
تعتبر هذه الدرجة من المراكز الظاهرة للدعاة حيث أن من مهامه الأساسية مخالطة الناس بلا تحفظ وترغيبهم إلى عقيدته وفكرته ومن ثم اختيار من يصلح للدعوة والولوج في مراتبهم. ويحدد الكرماني مهام المكاسر بقوله: أن عليه جذب الأنفس المستجيبة ((راحة العقل)) للكرماني (ص 256). .
والواقع أن فلاسفة الإسماعيلية قديماً وحديثاً تحدثوا عن هذه الدرجة كثيراً لظهورها وعدم استتار أصحابها انظر على سبيل المثال ((المجالس المؤيدية)) للشيرازي (2/211)، و((الذخرية)) للوليد (ص 65)، و((طائفة الإسماعيلية)) لمحمد كامل حسين (ص 134-135)، و((أعلام الإسماعيلية)) لمصطفى غالب (ص20-22). . أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 1/336


انظر أيضا: