trial

موسوعة الفرق

المبحث الثالث عشر: الرد على اعتقادهم حياة النبي في قبره حياة دنيوية


وجهت إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أسئلة عن حياة النبي صلى الله عليه وسلم وعن سماعه كل دعاء ونداء، فأجاب عليها كبار العلماء، وفيما يلي نص الأسئلة والأجوبة:
السؤال: في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أكان النبي صلى الله عليه وسلم حياً في قبره الشريف بإعادة الروح في الجسد والبدن (العنصرية) بحياة دنيوية حسية أو حياً في أعلى عليين بحياة أخروية برزخية بلا تكليف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت: ((اللهم بالرفيق الأعلى))   رواه البخاري (4463) ومسلم (2444). وجسده المنور الآن كما وضع في قبر بلا روح والروح في أعلى عليين، واتصال الروح بالبدن والجسد المعطر عند يوم القيامة كما قال الله تعالى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير:7]
الجواب: إن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية يحصل بها التنعيم في قبره بما أعده الله له من النعيم جزاء له على أعماله العظيمة الطيبة التي قام بها في دنياه، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، ولم تعد إليه روحه ليصير حياً كما كان في دنياه ولم تتصل به وهو في قبره اتصالاً يجعله حياً كحياته يوم القيامة بل هي حياة برزخية وسط بين حياته في الدنيا وحياته في الآخرة، وبذلك يعلم أنه قد مات كما مات غيره ممن سبقه من الأنبياء وغيرهم، قال الله تعالى: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [الأنبياء:34] وقال: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن:26-27] وقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ [الزمر:30] إلى أمثال ذلك من الآيات الدالة على أن الله قد توفاه إليه؛ ولأن الصحابة رضي الله عنهم قد غسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه، ولو كان حياً حياته الدنيوية ما فعلو به ما يفعل بغيره من الأموات.
ولأن فاطمة رضي الله عنها قد طلبت إرثها من أبيها صلى الله عليه وسلم لاعتقادها بموته ولم يخالفها في ذلك أحد من الصحابة، بل أجابها أبو بكر رضي الله عنه بأن الأنبياء لا يورثون   رواه البخاري (4240) ومسلم (1759) من حديث عائشة. .
ولأن الصحابة رضي الله عنهم قد اجتمعوا لاختيار خليفة للمسلمين يخلفه وتم ذلك بعقد الخلافة لأبي بكر رضي الله عنه، ولو كان حياً كحياته في دنياه لما فعلوا ذلك فهو إجماع منهم على موته.
ولأن الفتن والمشاكل لما كثرت في عهد عثمان وعلي رضي الله عنهما وقبل ذلك وبعده لم يذهبوا إلى قبره لاستشارته أو سؤاله في المخرج من تلك الفتن والمشاكل وطريقة حلها، ولو كان حياً كحياته في دنياه لما أهملوا ذلك وهم في ضرورة إلى من ينقذهم مما أحاط بهم من البلاء.
أما روحه فهي في أعلى عليين لكونه أفضل الخلق، وأعطاه الله الوسيلة وهي أعلى منزلة في الجنة عليه الصلاة والسلام.
ومن تلك الأسئلة أيضاً:
السؤال: هل يسمع النبي صلى الله عليه وسلم كل دعاء ونداء عند قبره الشريف أو صلوات خاصة حين يصلى عليه كما في الحديث ((من صلى عليّ عند قبري سمعته...))   رواه البيهقي في (( حياة الأنبياء )) (46) وفي (( الشعب )) (3/140) و ((الكامل في الضعفاء )) في ترجمة محمد بن مروان السدي وقال عن الحديث لا أصل له من حديث الأعمش وليس بمحفوظ ولا يتابعه إلا من هو دونه وابن الجوزي في (( الموضوعات )) (2/38) قال البيهقي: ( فيه ) أبو عبد الرحمن هذا هو محمد بن مروان السدي فيما أرى وفيه نظر. وقال ابن الجوزي: لا يصح. وقال ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (37/116) : في إسناده لين لكن له شواهد ثابتة وقال الألباني موضوع كما في (( ضعيف الجامع )) (12445) إلى آخر الحديث أهذا الحديث صحيح أو ضعيف أو موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
الجواب: الأصل أن الأموات عموماً لا يسمعون نداء الأحياء من بني آدم ولا دعاءهم كما قال تعالى: وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ [فاطر:22] ولم يثبت في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع كل دعاء أو نداء من البشر حتى يكون ذلك خصوصية له وإنما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه يبلغه صلاة وسلام من يصلي ويسلم عليه فقط سواء كان من يصلي عليه عند قبره أو بعيداً عنه كلاهما سواء في ذلك، لما ثبت عن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم))   رواه أبو داود (2042 ) وابن أبي شيبة (2/150) وأحمد (2/376) (8790) بلفظ: (صلاتكم بدل تسليمكم)، وأبو يعلى (469). قال البزار في ((البحر الزخار)) (2/148) : روي بهذا الإسناد أحاديث صالحة فيها مناكير، وهذا غير منكر. وقال الهيثمي في (( المجمع )) (3/4) فيه حفص بن ابراهيم الجعفري ذكره ابن أبى حاتم ولم يذكر فيه جرحا وبقية رجاله ثقات وقال النووي في ((الخلاصة)) (1/440) : إسناده صحيح. وقال ابن عبد الهادي في ((الصارم المنكي)) (323) : جيد وصححه الألباني. .
أما حديث: ((من صلى عليّ عند قبري سمعته ومن صلى علي بعيداً بلغته))   رواه البيهقي في (( حياة الأنبياء )) (46) وفي (( الشعب )) (3/140) و (( الكامل في الضعفاء )) في ترجمة محمد بن مروان السدي وقال عن الحديث لا أصل له من حديث الأعمش وليس بمحفوظ ولا يتابعه إلا من هو دونه وابن الجوزي في (( الموضوعات )) (2/38) قال البيهقي: ( فيه ) أبو عبد الرحمن هذا هو محمد بن مروان السدي فيما أرى وفيه نظر. وقال ابن الجوزي: لا يصح. وقال ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (37/116) : في إسناده لين لكن له شواهد ثابتة وقال الألباني موضوع كما في (( ضعيف الجامع )) (12445) فهو حديث ضعيف عند أهل العلم، وأما ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام))   رواه أبو داود (2041) وأحمد (2/527) ( 10827) والبيهقي (5/245). والحديث سكت عنه أبو داود , وقد قال في(( رسالته لأهل مكة)) كل ما سكت عنه فهو صالح . وقال النووي في ((الأذكار)) (154) : إسناده صحيح. وقال ابن تيمية في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (2/173) : على شرط مسلم. وحسنه الألباني . فليس بصريح أنه يسمع سلام المسلم بل يحتمل أنه يرد عليه إذا بلغته الملائكة ذلك لو فرضنا سماعه سلام المسلم لم يلزم منه أن يلحق به غيره من الدعاء والنداء.
هذا، ويقول الشيخ حمود التويجري ردًّا على كلام حسين أحمد السابق:
"قلت: يلزم على قول حسين أحمد: "إن الأنبياء أحياء حياة حقيقية غير برزخية" لوازم باطلة:
منها: أن يكون الأنبياء يمشون على الأرض مثل غيرهم من الأحياء، ويأكلون ويشربون، ويحتاجون إلى قضاء الحاجة مثل غيرهم من الأحياء، وأن يكونوا ظاهرين بين الناس يراهم الناس ويجالسونهم ويتعلمون منهم، وكل من هذه الأمور باطل معلوم البطلان بالضرورة عند كل عاقل، والقول بها أو بشيء منها هوس وهذيان لا يصدر من أحد له أدنى شيء من العقل.
ومن اللوازم الباطلة التي تلزم على قول حسين أحمد أيضاً: أن يكون قبر النبي صلى الله عليه وسلم خالياً من جسده الشريف، وكذلك قبور سائر الأنبياء، وهذا معلوم البطلان بالضرورة عند كل عاقل، ولا يقول به إلا من هو مصاب في عقله.
ومن اللوازم الباطلة أيضاً ما يترتب على هذا القول الباطل من تكذيب النصوص الدالة على موت النبي صلى الله عليه وسلم وموت سائر البشر، كقوله تعالى في سورة الزمر: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ [ الزمر:30] .
وقوله تعالى وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ [آل عمران:144]
وقوله تعالى في سورة الأنبياء: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ الأنبياء:34-35[.]
وقوله تعالى في سورة العنكبوت: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [العنكبوت:57]
وقوله تعالى في سورة آل عمران: كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:185]
وقوله تعالى في سورة الرحمن: : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الرحمن:26-27[]
فإذا كان حسين أحمد وغيره من مشايخ جماعة التبليغ المخرفين يرون أن الأنبياء أحياء حياة حقيقية، وأن لجماعتهم وأكابرهم حظ وصول في مجالس النبي صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناماً، ويرون بطلان ما يعتقده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأتباعه من أن حياة الأنبياء كانت في المدّةِ التي قضوها في الدنيا، بعد ذلك هم وأتباعهم سواء في الموت؛ فماذا يجيبون به عن هذه النصوص الدالة على أن الموت عام للأنبياء وغيرهم من سائر البشر؟! وماذا يجيبون به عن الأحاديث الكثيرة التي جاءت في موت النبي صلى الله عليه وسلم ودفنه؟! وما ثبت عنه أنه قال: ((أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة))   رواه الترمذي (3148) وابن ماجه (4308) وأحمد3/2 (11000) من حديث أبي سعيد. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (4/326) : في إسناده علي بن يزيد بن جدعان. وقال الألباني في ((صحيح الترمذي)) (3615) : صحيح. ورواه البخاري (2412) بلفظ: (فأكون أول من تنشق عنه الأرض). ؟!.
وإذا لم يكن لهم جواب صحيح عن الآيات التي تقدم ذكرها، وعن الأحاديث الدالة على موت النبي صلى الله عليه وسلم ومكثه في قبره إلى يوم القيامة؛ فالواجب عليهم الرجوع إلى الحق الذي يدل عليه الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهو اعتقاد موت الأنبياء وغيرهم من سائر البشر، واعتقاد أن الأنبياء وغيرهم من الأموات لا يزالون في قبورهم إلى يوم القيامة، وأن أول من ينشق عنه القبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهذا هو الاعتقاد الصحيح، وما خالفه، فهو من العقائد الفاسدة التي زينها الشيطان لأوليائه من الصوفية والتبليغيين. الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن - ص 206- 212


انظر أيضا: