trial

موسوعة الفرق

المبحث التاسع: الرد على التزامهم المراقبة عند القبور


لمعرفة الغرض من المراقبة عند القبور والمرابطة عليها ومعرفة مدى خطورة هذه العقيدة نقرأ ما كتبه العلامة تقي الدين الهلالي رداً على ما قاله الشيخ محمد يوسف، يقول الدكتور الهلالي:
"قول محمد يوسف: "إن صاحب هذا القبر- يعني: أباه محمد إلياس- يوزع النور الذي ينزل من السماء في قبره بين مريديه حسب قوة الارتباط والتعلق به": هذا يسمى في اصطلاح غيرهم من أهل طرائق التصوف استمداداً.
وقد تقدم أن الشيخ عبد الكريم المنصوري السلجماسي لما أعطاني الطريقة التجانية؛ أمرني إذا جلست لذكر الله تعالى أن أتصور صورة الشيخ أحمد التجاني أمامي وعمود من نور يخرج من قلبه ويدخل في قلبي؛ يعني أنه ينور قلبي ويشرح صدري ويؤهِّله للفيوض.
وهذا كفر صريح.
وقد أخبرني الثقات أن عليًّا أبا الحسن الندوي كان يجلس في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مستقبلاً الحجرة الشريفة في غاية الخشوع، لا يتكلم ساعتين وأكثر، فاستغربت هذا الأمر، وفهمت أنه استمداد، ولم أكن أعلم أن هذا شائع عندهم في طريقتهم، إلى أن كشفه محمد أسلم جزاه الله خيراً.
فهذا شرك بالله تعالى، واتخاذ وسائط بين العبد وبين ربِّه، وقد رأيت في كتاب (كشّاف القناع في شرح الإقناع)- من أشهر كتب فقه الحنابلة- ما نصه:
قال الشيخ رحمه الله: من اتخذ وسائط بينه وبين الله؛ كفر إجماعاً. والمراد بالشيخ هنا هو شيخ الإسلام أحمد بن تيمية.
ومن المعلوم أن الله تعالى هو الذي يمد عباده بالأرزاق الحسية كالطعام والشراب وقوة البدن، وبالأرزاق المعنوية؛ كهداية القلوب وتنويرها وشرح الصدور والتجليات لها، ولكن الله تعالى لا يحتاج إلى واسطة يتوسط بينه وبين خلقه في منحهم تلك الأرزاق؛ لا من الملائكة، ولا من الأنبياء، ولا من الصالحين.
فالملائكة يستغفرون للمؤمنين، ويسألون الله لهم الرحمة، ولا يستطيعون أن يعطوهم مثقال ذرة من ذلك ولا أقل.
والأنبياء يعلمون أممهم، ويبلغونهم رسالة ربهم، ولا يستطيعون أن يعطوا أحداً منهم مثقال ذرة من الهداية ولا أقل من ذلك؛ لأن الهداية بيد الله وحده. قال الله تعالى لسيد الأنبياء: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء [القصص:56].
وطرائق المتصوفة يشبه بعضها بعضاً في ضلالاتها وشركها، وقول محمد يوسف: إن أباه محمد إلياس يوزع النور الذي ينزل عليه من الله تعالى على حسب ارتباط المريدين به وقوة إخلاصهم واستمدادهم أدهى وأمرّ مما تقدَّم وزيادة وضوح لهذا النوع من الكفر".
ويقول الشيخ حمود التويجري في كتابه:
"ومن الشركيات التي ذكرت عن بعض مشايخ التبليغيين أنهم كانوا يرابطون على القبور، وينتظرون الكشف والكرامات والفيوض الروحية من أهل القبور، ويقرون بمسألة حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحياة الأولياء حياة دنيوية لا برزخية".
وقال:
"وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أنكر على الرجل الذي أشركه مع الله في المشيئة؛ فكيف بمن صرف للنبي صلى الله عليه وسلم أشياء كثيرة من خصائص الألوهية، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم معتمداً له في الاضطرار، وملجأ ومستغاثاً من الضر والشدائد، وسنداً ومدداً وملتحداً وساتراً للذنوب والفند، وعافياً ومقيلاً للعثار؟!".
وقال أيضاً:
"فلينتبه المفتونون بالقبور والتمائم والتعاويذ الشركية والشعوذة والأحوال الشيطانية من التبليغيين وغيرهم لهذا الوعيد الشديد لمن أشرك بالله، ولا يستهينوا به، ولا يأمن الواقعون في أي نوع من الشرك أن يكون لهم نصيب وافر من الوعيد الشديد للمشركين". الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن - ص 133- 136


انظر أيضا: