موسوعة الفرق

المبحث السابع: الرد على اعتقادهم تمثل أرواح أئمتهم والصالحين بالأجساد


يقول الشيخ حمود التويجري ردا على ما قاله التبليغيون من مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى دار العلوم بديوبند لتدقيق حساب المدرسة:
"قلت: ما جاء في هذه القصة الخرافية فهو من أعظم الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى خلفائه وأصحابه، وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من كذب عليَّ متعمداً؛ فليتبوأ مقعده من النار))   رواه البخاري (110) ومسلم (3) من حديث أبي هريرة.
فلا يأمن الذين افتروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى خلفائه وأصحابه أن يكون لهم نصيب وافر من هذا الوعيد الشديد، وكذلك الذين يعتقدون صحة هذه الخرافة من التبلغيين وغيرهم لا يأمنوا أن يكون لهم نصيب وافر من الجزاء على هذه الفرية العظيمة.
كما يقول الدكتور تقي الدين الهلالي بعد ذكره لهذه القصة معلقاً عليها أخطاءهم:
"اقرؤوا أيها الناس، واعجبوا كيف يؤسس النبي صلى الله عليه وسلم مدرسة تحارب سنته وتنبذ هديه، فهي ماتريدية في العقائد، حنفية في المذهب، أسست على معصية الرسول والتفرق في الدين، لا يرضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدون المهديون ولا أبو حنيفة رحمه الله. لأن عقيدة أبي حنيفة التي رواها عنه الثقات بعيدة كل البعد من الماتريدية والتقليد والتفرق، ولكن؛ إذا لم تستح؛ فاصنع ما شئت، وقل ما شئت".
وقال أيضا:
ولماذا يحضر النبي صلى الله عليه وسلم لتدقيق الحساب؟! هل نزلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى جعلوه حاسباً لهم نفقات المدرسة؟! وكفى بهذا سوء أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله ماذا يبلغ الجهل والتقليد والتعصب بأهله؟؛".
ولا شك أن القول بتمثل الأرواح في الأجساد من خرافات المتصوفة التي ابتليت به الأمة، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ولا يتحرك في قبره بمدِّ يَدٍ أو غيرها، فكيف بمن هو دونه، وكيف يمكن لهؤلاء الصوفية - أصحاب ديوبند - أن يتشكلوا في الأشكال بعد مماتهم ويأتوا إلى الدنيا لحل نزاع أصحابهم؟
يقول علماء اللجنة الدائمة:
"الأصل في الميت نبيًّا أو غيره أنه لا يتحرك في قبره بمد يد أو غيرها، فما قيل من أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج يده لبعض من سلَّم عليه غير صحيح بل هو وهم وخيال لا أساس له من الصحة".
وجاء أيضاً في فتاوى اللجنة الدائمة إجابة على سؤالٍ حول رد الأرواح إلى الأجساد:
"... ثانياً: رد روح شخص معين إلى جسده بعد قبض الله لها ممكن بقدرة الله عز وجل لكن إثبات وقوعه يحتاج إلى دليل.
ثالثاً: ورد في القرآن أدلة تدل على رد أرواح بعض المخلوقات لحكم أرادها الله تعالى، ومن ذلك ما جاء في قصة قتيل بني إسرائيل، قال تعالى: وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى [البقرة:72-73] الآية، ومن ذلك رد روح عزير وحماره بعد مائة سنة، قال تعالى: كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:259] ومن ذلك رده جلّ وعلا أرواح الطير في قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة:260] الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن- ص 98- 100

انظر أيضا: