موسوعة الفرق

المطلب الرابع: أيهما الأصل العقل أم الشرع؟


ما هو مصدر التأويل؟
وما الذي سوغ إثبات الصفات السبع وتأويل غيرها؟
وما الحجة التي دفعت إلى اعتماده قبل الشرع؟
يجيبنا الباقلاني والأشاعرة بأن العقل دلَّ على إثبات وجود الله، ووافقه الماتريدية الذين جعلوا العقل مصدر التلقي, والحجة التي يقيمها الله على العباد ولو لم يرسل الرسل، إذ الرسل عندهم قد أتوا لبيان مكملات الدين لا لبيان أصله, فإن أصله يعرف بالعقل ((المسايرة)) (ص: 97) و((شرح الفقه الأكبر)) (ص: 97) ((إشارات المرام)) (ص: 75 و 98). فالأدلة العقلية مقدمة عندهم على الأدلة الشرعية في مسائل الاعتقاد وهذا باطل لما يلي.
- نصَّ الشافعي "على أن العلم بالصفة قبولاً, ورداً وتأويلاً مما لا يدرك بالعقل" ((سير أعلام النبلاء)) (10/80). وقال أبو حنيفة "لا ينبغي أن ينطق في الله بشيء من ذاته ولكن يصفه بما وصف به نفسه، ولا يقول فيه برأيه شيئاً" ((الدليل القويم)) (ص: 161).
- أن التأويلات آراء واحتمالات، والاحتمال في العقائد محرم.
- أن المؤولة من الأشاعرة والماتريدية يستاؤون من تأويل المعتزلة لنصوص عذاب القبر من عذاب حقيقي إلى آلام نفسانية, معتبرين ذلك من ضلالات المعتزلة، ويطالبونهم بالرجوع عن التأويل، فهاهم هنا يقدمون الأدلة النقلية على الأدلة العقلية, ويطالبون المعتزلة أن يحذوا حذوهم، ويحكمون بكفر من يتأول عذاب القبر إلى عذاب مجازي، مع أنهم يقدمون الأدلة العقلية على النقلية في صفات الله، ويستبيحون لأنفسهم الحكم على بعض صفات الله بالمجاز, ويعدلون بها عن حقائقها بغير علم ولا هدى وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ [القصص: 50] علماً بأن الخوض في ذات الله أعظم شأناً من تأويل ما دون ذلك. فما هو مستندهم في تقديم عقولهم في الصفات, وتأخيرها في مسائل القبر, مع أن كلا المسألتين من الغيب الذي لا نعلم عنه شيئاً إلا بنص من كتاب أو سنة؟.
ولهذا لما أنكرت الأشاعرة على الفلاسفة إنكارهم عذاب القبر قال لهم الفلاسفة: "قولنا في عذاب القبر كقولكم في صفات الله" بمعنى أننا وإيَّاكم في التأويل سواء، فلماذا تبيحون لأنفسكم التأويل في صفات الله, وتحرمون علينا تأويل عذاب القبر, والصراط, والميزان؟
وهم في مسائل البدعة يميلون إلى التحسين والتقبيح العقليين, فيقولون: ما رأيناه من البدع حسناً فهو عند الله حسن. وهذا تأثر واضح بالمعتزلة الذين يجعلون الرأيَّ في الدين أصلاً يعتمدون عليه.شبهات أهل الفتنة وأجوبة أهل السنة لعبد الرحمن دمشقية - ص 197

انظر أيضا: