trial

موسوعة الفرق

المبحث الخامس: تعاليم البريلوية


إن للبريلويين تعالم خاصة بهم كما أن لهم عقائد مخصوصة يمتازون بها من فرق أهل السنة عامة، ومن فرق الأحناف خاصة، وكل هذه التعاليم تدور حول الأكل والشرب باسم التبرك والتعظيم لأنه لم يؤسس هذا المذهب إلا لسلب الأموال من الجهلة والسذج من الناس، وجلب المنافع للأحبار والرهبان، ولم تكون هذه الشريعة إلا للنهب والغصب باسم القرابين والنذور من المتبعين والمريدين، فاقدي الشعور والعقل، وأسارى الغفلة والجهل، المخدوعين بكرامات الأولياء وشعوذة الماكرين.
فقادة البريلوية وزعماءها جعلوا الدين متجرا لم يحتاجوا إلى وضع رأس المال فيه، وربحوا أرباحا مضاعفة بدون زيادة عناء وكثرة جد وجهد وكلفة وتعب أكثر مما يربح بها أصحاب رؤوس الأموال الباهظة بمشاكل ومتاعب، فأمروا ببناء المقابر والمشاهد وجعلوا أنفسهم سدنتها، ثم أجبوا تقديم النذور والقرابين إليها ليحتجزوها ويدخروها ويتكاثروا بها، ثم أقاموا عليها الأعياد والأعراس وفرضوا على الناس الحضور فيها والمجيء إليها بالسجايا والسجاجيد والقناديل والشموع  والزيت والعطور والحلوان والستائر والقرابين وما إلى ذلك من الأشياء ليزدادوا بها مالاً وغنى، واخترعوا ضرائب كثيرة على الحياة والممات وفرضوها على المغفلين الذين ينفقون ويضيعون، ويقترفون الآثام بدل أن يحرزوا أجرا وثوابا، وللمحافظة على تجارتهم هذه أعموا أبصارهم وصموا آذانهم وختموا على قلوبهم كي لا تتفلت من أيديهم هذه الأغنام المدرارة الساذجة فحرموا عليهم الاستماع إلى من الموحدين، والمتبعين كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإصغاء إليهم، والمجالسة معهم، والاختلاط بهم، والحضور في خطباتهم واجتماعاتهم، والنظر في كتبهم، كي لا يعقل المغفل، ويتنور من أحيط بالظلام، ويتعلم من رغب عن الجهل فقال قائلهم: حرام على المسلمين أن يقرؤا كتب الوهابيين وأن ينظروا فيها" ((بالغ النور)) المندرج في ((الفتاوى الرضوية)) (6) (54). . و "من جالس الوهابية أو اختلط بهم لا يجوز مناكحته" رسالة ((ماحي الضلالة)) للبريلوي المندرجة في ((الفتاوى الرضوية))  (5/89). .
وغير ذلك: ولم تكن هذه الاحتياطات كلها إلا للحافظ على جهالاتهم ومناصبهم النافعة المفيدة في آن واحد، ولكن من أراد الله دايته والخير به فلم يمنعه هذا الحصار لأن يخرج من الظلمات إلى النور وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ [النور: 40] .
.......و اخترع القوم اختراعات أخرى باسم الدين لإرواء غلتهم وإشباع بطونهم الجائعة التي لا تشبع قبل انفجارها.
ومنها الأعياد على قبور الأولياء والصالحين التي تسمى بالأعراس، ومحافل الميلاد، والفاتحة، وطعام اليوم الثالث والسابع والحادي عشر والسابع عشر والحادي عشر والسابع عشر والأربعين وغيرها فإن العارف يعرف بأول وهلة أن ليس المقصود من هذه الأشياء كلها إلا التجارة ولو كانت خاسرة في الدنيا والآخرة واكتساب الرزق ولو حارما، والضحك على السذج والمغفلة الذين يظنون بأن أمواتهم يغفرون بهذه الأشياء ولو كانوا مسيئين مذنبين، وكانوا يعصون الله ورسوله ويرتكبون الفسوق والفجور ويقترفون الكبائر والإثم، ويشركون بالله ويهجرون كتابه، فإن إقامة الأعياد على القبور والحضور في مجالس الميلاد وقراءة الفاتحة وإطعام المشايخ وأئمة المساجد الطعام تنجيهم من عذاب النار والجحيم، وتدخلهم جنات تجري تحتها الأنهار.
فقالوا: إن أولياء الله هم أبواب رحمة الرب وينبغي طلب الرحمة من الأبواب. ولأجل ذلك تزار المشاهد والمقابر حتى تؤخذ الرحمة، كما أن زكريا عليه السلام دعا عند ولية من أولياء الله مريم ليهبه الله ولدا صالحا هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ [آل عمران: 38] لأن الدعاء عند الأولياء يقبل" ((جاء الحق)) (335). .
وأيضا: إن الأعياد على القبور سبب لحضور الناس عند الأولياء وهي من شعائر الله، والله حرّض المؤمنين على تعظيم الشعائر وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: 32] وفيها فوائد لا تعد ولا تحصى" ((مواعظ نعيمية)) لمفتي البريلوية الكجراتي (224). .
وقال تلميذ البريلوي: إن عرس الأولياء وقراءة القرآن والفاتحة والوعظ وإيصال الثواب موجب للبركات لأن الأولياء أحياء في قبورهم وقد زادت قوة علمهم وإدراكهم وسمعهم وبصرهم" ((بهار شريعت)) جزء أول وهذا الكتاب وثقه البريلوي نفسه. .
وقال الآخر: إن الأعراس والأعياد على القبور يعني اجتماع الناس على قبور أهل الله ومشاهدهم في يوم معين سنة سيد الأنبياء.... ومن ثم طبخ الطعام وتنوير المقام وبسط الفرش سبب للبركات وموجب للثواب وإنها لثابتة بالشريعة ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومخالفتها مخالفة الرسول" رسالة ((المعجزة العظمى المحمدية)) لنعيم الدين المراد آبادي البريلوية المندرجة في ((فتاوى صدر الأفاضل)) (160). .
إن الصلاة في مشاهد الأولياء ومزاراتهم للاستظهار والاستمداد بأرواحها للحصول على أثر من آثار عباداتهم يمين القبور أو يسارها موجب لنزول البركات وحصولها" رسالة ((حاجز البحرين)) للبريلوي المندرجة في ((الفتاوى الرضوية))  (2/333). .
هذا، "وأما قول الوهابية أن تقبيل القبور شرك فهو من غلوهم ومبالغاتهم" ((الفتاوى الرضوية))  (10/66). . وأن النذر لغير الله لا تدخل في العبادة ولا يصير الإنسان مشركا مادام لا يعبد غير الله، فإن الشرك أن يعتقد أن غير الله معبود وأما دون ذلك فلا يقال أنه شرك وفاعله أو قائله مشرك" ((الفتاوى الرضوية))  (10/207) وما بعد. .
وأما طواف القبور فإنها جائز مستحب عند القوم: ولا بأس إن طاف حول القبر لحصول البركات" ((بهار شريعت)) (4/133) لأمجد علي وموثق من قبل البريلوي. . "لأن قبور الأولياء من شعائر الله المأمور بها التعظيم" ((علم القرآن)) لأحمد يار البريلوي (36). .
وأخيرا: إن العرش "أي العيد على القبر في يوم معين مخصوص" سمى عرسا لأن ذلك اليوم يزور الأولياء عروس الكون أي محمدا صلى الله عليه وسلم، لأنهم يوم وفاتهم يزورونه ويرونه" ((حكايات رضوية)) للبركاتي البريلوي (146). .
ثم أفتى أحد علماء القوم: لا تجوز الصلاة إلا من يقيم الأعراس ويقرأ الفاتحة وأما المخالفين لهذه الأشياء فلا صلاة خلفهم" ((الحق المبين)) للكاظمي البريلوي (74). .
- هذا ومن تعاليم البريلوية زيارة الآثار والحث عليها والتبرك بها سواء صحت نسبتها أم لا تصح لأنها أيضا تسبب كسب المال بخداع المسلمين، فلقد كتب البريلوي عبدالمصطفى أحمد رضا رسالة مستقلة في إثباتها والتحريض عليها باسم "بدر الأنوار في الآداب بالآثار".
وقال مقدم هذه الرسالة: إن آثار الأولياء هي من شعائر الله، ومن آيات الله التي أمر الله بتعظيمها والتبريك بها" مقدمة ((رسالة بدر الأنوار)) (8). .
وأما البريلوي نفسه فكتب: إن الذي ينكر تعظيم آثار الأنبياء والتبرك بها فإنه منكر القرآن والسنة وجاهل خاسر، وضال فاجر" رسالة ((بدر الأنوار)) للبريلوي (12). .
ونقل من أحد متبوعيه أنه قال: ومن إعظامه وإكباره صلى الله عليه وسلم إعظام جميع أسبابه وإكرام مشاهده وأمكنته من مكة والمدينة ومعاهده وما لمسه أو عرف به" ((بدر الأنوار)) (21). .
هذا وما دام يعظم آثار النبي. فآثار الأولياء والصالحين والعلماء تعظّم أيضا ويتبرك بها لأنهم ورثوا بركاته وفيوضه" ((بدر الأنوار)) الفصل الثاني (23). .
"ولا يحتاج أن يطلب دليل وسند لصحة نسبة هذه الآثار إلى أصحابها ويكفي في ذلك أن تكون نسبتها مشهورة بين الناس" ((بدر الأنوار)) الفصل الرابع (43). .
وكيف تعظّم هذه الآثار ويتبرك بها؟ بينها البريلوي في رسالة أخرى، أن يبوس هذه الآثار ويقبلها لأنه دستور أهل الحب والولاء ومسطور في كلمات الأئمة والعلماء مثل منائر المدين وجدرانها ولو لم تكن في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، وبنيت وأحدثت بعده ولم تتشرف بمسه ورويته ولكنها واقعة في بلدته – ثم استدل بكلمات أئمته كما صرح، وأول إمام له هو مجنون بني عامر – ولله در من قائل:


أمر على الديار ديار سلمى




أقبل ذا الجدار وذا الجدارا


وما حب الديار شغفن قلبي




ولكن حب من سكن الديارا

ثم استدل بإمامه الآخر فإنه قال:
وجدير لمواطن استملت تربتها على جسد سيد البشر صلى الله عليه وسلم مدارس ومساجد ومشاهد ومواقف أن تعظم عرصاتها وتنسم نفحاتها وتقبل ربوعها وجدرانها.


وعليّ عهد أن ملأت محاجري




من تلكم الجدران والعرصات


لأغفرن مصون شيبي بينها




من كثرة التقبيل والرشفات

وحتى عتبات قبور الأولياء وأبوابها كما صرح البريلوي في رسالته هذه" رسالة البريلوي ((ابرّ المقال في قبلة الإجلال)) المندرج في ((مجموعة رسائل)) (159) وما بعد. .
وأنها سبب الفوز والنجاة:


فبادر والثم الآثار منها




بقصد الفوز في يوم الحساب رسالة البريلوي ((ابرّ المقال في قبلة الإجلال)) المندرج في ((مجموعة رسائل)) (143).

وماذا كان يعمله مشركو مكة وكفار الجزيرة أو غير هذا أو أكثر من ذلك؟
ولكن القوم تجاوزوا الحدود وسبقوهم حيث قالوا: لا يجوز تقبيل جدران المدينة والقبور وآثار الأنبياء والصلحاء والعلماء فحسب بل يجوز أيضا تقبيل صور هذه الأشياء وأمثالها وتماثيلها بل ويجب، فيقول البريلوي: إن الأرفع والأعلى والأجلى بأن علماء الشريعة والأئمة المعتمدين طبقة عن طبقة عن الشرق والغرب، من العرب والعجم كانوا يصورون النعال المطهرة والروضة المعطرة لسيد البشر ويمثلونها ويسطرونها في الكتب ويقبلونها ويضعونها على العيون والرؤوس وكانوا يأمرون به" ((أبرّ المقال في قبلة الإجلال)) (143). .
"وكانوا يتوسلون بها "أي هذه التمائيل والصور" في دفع الأمراض وحصول الأغراض ويتحصلون بها عظيم البركات وجليل المنافع" ((بدر الأنوار في آداب الآثار)) (38). .
والمنافع التي تحصل منها يبينها البريلوي نفسه بقوله: من يوجد عنده صورة النعل يحفظ من ظلم الظالمين وشر الشياطين وحسد الحاسدين وإن أمسكتها المرأة بيدها اليمنى في مخاضها سهلت عليها الولادة، ومن حفظها عنده والتزمها عظم في أعين الخلق وحصلت له زيارة الروضة المقدسة أو زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه، وإن احتفظها العساكر لا يهزمون والقوافل لا ينهبون، وإن وضعت في السفن لا تغرق وفي الأموال لا تسرق، وأية حاجة يتوسل بها تقضى، ولأية نية تعلق توفي، ومواضع المرض والوجع لو وضعت عليها تشفى، ومن المصائب والآلام المهلكة تنجي" ((بدر الأنوار في آداب الآثار)) (38). .
ونقل من أئمته في هذه الخرافات التي لا تقل عن خرافات الجاهلية الأولى أنهم قالوا:
ألثم التراب الذي حصل له النداوة من أثر النعل الكريمة إن أمكن ذلك وإلا فقل أمثالها" ((أبرّ المقال في قبلة الإجلال)) للبريلوي (148). .
"ومن فوائد ذلك أن من لم يمكنه زيارة الروضة فليزر أمثالها وليلثّمه مشتاقا لأنه ناب مناب الأصل كما قد ناب مثال نعله الشريفة منابة عينها في المنافع والخواص بشهادة التجربة الصحيحة، ولذا جعلوا له من الإكرام والاحترام ما يجعلون للمنوب عنه" ((أبرّ المقال في قبلة الإجلال)) للبريلوي (148). .
وأيضا: "من فوائد ذلك أن يزور الأمثال من لم يتمكن من زيارة الروضة ويشاهدها مشتاقا ويلثمها ويزداد فيها حبا وشوقا وقد استنابوا مثال النعل عن النعل وجعلوا من الإكرام والاحترام ما للمنوب عنه وذكروا له خواصاً وبركات" ((أبرّ المقال في قبلة الإجلال)) للبريلوي (150،151). .
وبعد ذلك كتب آداب زيارة هذه التماثيل والصور بعد بيان حقيقة هذه الأشياء.
"وإنها من المعظمات الدينية، وتعظيمها وتكريمها على وجه الشريعة من مقتضيات إيمان صحيح الإيمان" ((بدر الأنوار)) (53). .
ويجب على من يزور هذه الآثار أو أشياء تدل على تلك الآثار أن يتصور الرسول ذا النور صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه بكثرة وكثرة.... وكذلك من يزور شبيه الروضة المباركة فليعظمه ويكرمه ويكثر الصلاة والسلام مثلما كان يفعل عند زيارة الأصل" ((بدر الأنوار)) (56). .
ثم بيّن فضائل ومناقب تقبيل هذه التماثيل والصور ونقل فيها أبياتا منها:


لمن قد مس شكل نعال طه





 جزيل الخير في يوم المآب


 وفي الدنيا يكون بخير عيش


 


 وعزفي الهناء بلا ارتياب


وفي مثلك يا نعال أعلى النجبا




أسرار بها شهدنا العجبا


من صاخ خده به مبتهلا




قد قام له ببعض ما قد وجبا ((بدر الأنوار)) (144).



فمن قبلتها مثل نعل كريمة





 بتقبيلها يشفى من اسمه استشفى


 فقبله لثما وامسح الوجه موقفا


 


 بنية صدق تبلغن ما كنت مضمرا" ((بدر الأنوار)) (56).



ومن سوء أدب القوم في جناب الله عز وجل أنهم يوقرون مثال النعل ويعظمون المقابر والمشاهد ولكنهم ليسيئوا إلى حضرة الرب جل وعلا حيث يقولون:
يجوز كتابة اسم الجلالة في تمثال النعل – ثم استدل برواية – أن الأئمة كانوا يكتبون في ظهور النعال" ((بدر الأنوار في آداب الآثار)) (41،42). .
وبعد هذا كله أظهر ما لأجله روج هذه الأشياء وأمر بتعظيمها وبتكريمها والتبرك بها وهو الأكل والشرب والكسب فقال:
"ويستحب للزائر أن يقدم النذور إلى من يأتي بهذه الآثار الشريفة للنبي صلى الله عليه وسلم أو للولي المكرم المعظم فيثاب المهدي والآخذ لإعانة المسلمين حيث أعان المزور الزائرين بزيارة هذه الآثار وأعان الزوار المزور بتقديم النذور إليه مصداق قول الرسول عليه السلام: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه".
قال: وقال صلى الله عليه وسلم: الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، وخاصة حينما يكون أصحاب الآثار والتبركات من الأشراف الكرام، لأن خدمتهم سبب لحصول الأجر والبركات" ((بدر الأنوار)) (50،51). .
فهذا هو دين القوم وهذه هي تعليماتهم ضد تعليمات ذلك النبي الكريم عليه الصلاة والسلام الذي منع أصحابه وأمته من المبالغة حتى في ذاته صلى الله عليه وسلم حيث قال:
((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم))" رواه البخاري (3445). .
وعلى ذلك كتب الملا على القارئ الحنفي:
أنه ألجأ هؤلاء على هذا الغلو اعتقادهم أنه يكفّر عنهم سيئاتهم ويدخلهم الجنة وكلما غلوا كانوا أقرب إليه فهم أعصى الناس لأمره وأشدهم مخالفة لسنته، فيهم شبه ظاهر من النصارى غلوا على المسيح أعظم الغلو وخالفوا شرعه ودينه أعظم المخالفة" ((الموضوعات)) للملا علي القاري الحنفي (119،120). .
وقال عليه السلام: ((لا ترفعوني فوق حقي فإن الله تعالى قد اتخذني عبدا قبل أن يتخذني رسولا)) رواه الطبراني في ((الكبير)) (3/128) (2889). قال ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (4/76): مرسل حسن. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (9/24): إسناده حسن. .
وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبدالله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله)) رواه أحمد (3/153) (12573) من حديث أنس رضي الله عنه, قال محمد بن عبد الهادي في ((الصارم المنكي)) (459): إسناده صحيح على شرط مسلم. وقال أحمد شاكر في ((عمدة التفسير)) (1/611): إسناده صحيح. وقال الحكمي في ((معارج القبول)) (2/532): إسناده جيد. وقال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (1097): إسناده صحيح على شرط مسلم. .
فهل يرضى ويتصور في دينه الذي جاء به عن خالق الكون رب السموات والأرض أن تعظم تلك الصور والأمثال والتماثيل وتلك الشبيهات التي لم تأت شريعة السماء إلا لإبطالها وهدمها والرد عليها.
معاذ الله أن يكون كذلك ولكن أنى لهؤلاء الناس أن يتوجهوا إلى تعاليم القرآن ومن نزل عليه القرآن. وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأنعام: 125]
صدق الله العظيم.
واخترعوا للأكل والشرب مسألة غريبة وبدعة قبيحة وهي إن مات شخص ولم يصل ولم يصم فيمكن إدخاله الجنة بتقديم الطعام إلى الأحبار والرهبان غير كثير، عن كل صوم نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير، وكذلك عن كل صلاة، ومن جاء ليتاجر بالجملة فيرخّص له خصوصا حيث جعلوا له الحيلة، وإليكم بيان ذلك من كتب القوم الذين نسوا ما قال الله عز وجل في محكم كتابه: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء: 10]
وقال الله عز وجل: وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى النجم: 39-40[.]
وقال وهو أصدق القائلين: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام: 164].
وقال: يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة: 9]
ولكن القوم يقولون ضاربين صفحا عن كلام الله الحق وعن تعاليم الرسول الصادق الأمين عليه السلام ويقولون: إن وارث يقول عن الميت الذي لم يكن يصلى ولا يصوم هكذا:
كل حق من حقوق الله لزم على ذمة هذا الميت من الفرائض والواجبات والمنذورات وغير ذلك، بعضها أدى وبعضها لم يؤد فالتي أدى قبل الله بفضله وبجاه سيد الأنبياء والمرسلين واستدعاء هذه الجماعة الحاضرة من المسلمين والتي لم يؤد وبقيت على ذمته فبعضها قابلة للفدية وبعضها ليست بقابلة لها، فالذي بقابلة لها غفرها الله تعالى له وتجاوز عنه والتي قابلة للفدية وبقيت في ذمته أعطيت في فديتها هذا المصحف الشريف مع هذا النقد والجنس" ((غاية الاحتياط في حيلة الإسقاط)) المندرجة في مجموعة ((بذل الجوائز)) (35) ط لاهور، باكستان. .
أو "وهبت هذا المصحف الشريف مع هذا النقد والجنس لإسقاط ما على ذمة هذا الميت من الصلاة والصيام وغير ذلك" ((غاية الاحتياط في حيلة الإسقاط)) المندرجة في مجموعة ((بذل الجوائز)) (26) ط لاهور، باكستان. .
وإن كان شخص لم يصل ولم يصم في حياته كلها؟
فيقولون يحسب على الميت بحسب مدة عمره بعد إسقاط اثنتي عشرة سنة للذكر وتسع سنوات للأنثى لأنها أقل مدة بلوغها فيجب عن كل شهر نصف عزارة بالمد الدمشقي ولكل سنة شمسية ست عزائر" ((جاء الحق)) (387). . ولكن يصير بهذا الحساب وزنا غير قليل وصاعات كثيرة، فما الحيلة؟ فقالوا: يأخذ مقدار الحدود ويدفع ذلك المقدار للفقير فيسقط عن الميت بقدره، ثم يهبه الفقير للولي ثم يدفعه للفقير فيسقط بقدره، ثم يهبه الفقير للولي ويقبضه ثم يدفع الولي للفقير حتى يسقط ما كان على الميت من صلاة وصيام" ((غاية الاحتياط في جواز حيلة الإسقاط)) للقادري البريلوي (41). .
ولو لم يترك المال "يستقرض وارثه نصف صاع مثلا ويدفعه للفقير ثم يدفعه الفقير للوارث ثم وثم حتى يتم" ((جاء الحق)) (387). . ويصرحون بتسمية هذا الخداع بالحيلة حيث يقولون: فالحيلة لإبراء ذمة الميت عن جميع ما عليه أن يدفع ذلك المقدار اليسير بعد تقديره بشيء من صيام أو صلاة أو نحوه ويعطيه للفقير بقصد إسقاط ما يرد عن الميت ثم بعد قبضه يهبه الفقير للولي أو للأجنبي ويقبضه ثم يدفعه الموهوب له للفقير كجهة الإسقاط متبرءاً به عن الميت ثم يهبه الفقير للولي" ((غاية الاحتياط في جواز حيلة الإسقاط)) للقادري البريلوي (41). .
فهكذا باع القوم آخرتهم بدنياهم وحرضوا الناس على عدم العمل وترك الصلوات والصوم والأعمال التي عليها مدار النجاة حسب تعاليم الله جل وعلا وإرشادات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما دام دخل القوم في الحيل فوصلوا إلى أقصاها فقالوا: أسهل طريقة أن يبيع الوارث على الفقير مصحفا صحيحا قابلا للقراءة بغبن فاحش ثم يهب الفقير له ثم فثم حتى يستتم لعل الله يجعله فدية في مقابلة الصوم والزكاة والمنذورات" ((غاية الاحتياط في حيلة الإسقاط)) (44). .
ولا يسعنا إلا أن نقول نعم إنها حيلة ولكنها حيلتكم لأكل أموال الناس بالباطل.
وهناك الحيل الأخرى نستعيذ بالله منها ومن موجديها.
ومن تعليمات القوم التي ابتدعوها واخترعوها باسم الشريعة وروّجوها في المسلمين باسم الإسلام وفسّقوا وكفروا كل من يعارضهم ويخالفها، تقبيل الإبهاميين في الأذان عند استماع اسم الرسول عليه الصلاة والسلام،
فكتب البريلوي في إثباتها رسالة مستقلة التي أدرجت في فتاواه "منير العين في حكم تقبيل الإبهامين" قال فيه: عن الخضر عليه السلام أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا رسول الله مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ويقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يرمد أبدا" ((منير العين في حكم تقبيل الإبهامين)) المندرجة في ((الفتاوى الرضوية))  (383). .
وكتب أحد غيره: من قبل إبهاميه عند سماع اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأذان ووضعها على عينيه فحصل على الفوائد الدينية والدنيوية وأثيب على ذلك وقد عمل به الصحابة وعليه عمل عامة المسلمين، ولقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من سمع اسمي في الأذان ووضع إبهاميه على عينيه فأنا طالبه في صفوف القيامة وقائده إلى الجنة)) ((جاء الحق)) (394). .
فانظر إلى القوم وجرأتهم على التقول والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) رواه البخاري (1291), من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه, ومسلم (3), من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. .
لأن الرواية الأولى نقولها عن المقاصد الحسنة للسخاوي والسخاوي نفسه كتب قبل إيرادها في كتابه: وكذا ما أورده أبو العباس أحمد بن أبي بكر الرداد المتصوف في كتابه (موجبات الرحمة وعزائم المغفرة) بسند فيها مجاهيل مع انقطاعه عن الخضر".
فهل بعد هذا كله يجوز الاستدلال بها مع وجود اسم الخضر ومع ما في وجوده من الكلام، والرواية الثانية ليس لها أثر ولا رسم وما أدري من أين جاء بها وهذا مع قول العلماء في مثل هذه الروايات كلها: الأحاديث التي رويت في تقبيل الأنامل وجعلها على العينين عند سماع اسمه عن المؤذن في كلمة الشهادة كلها موضوعات".
والسخاوي نفسه قال بعد بيان جواز العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف: وأما الموضوع فلا يجوز العمل به بحال" ((القول البديع)) (196). .
وذكر كل من السخاوي والسيوطي والعلي والقاري ومحمد طاهر الفتني والشوكاني وغيرهم أن مثل هذه الروايات كلها غير ثابتة" انظر ((تذكرة الموضوعات)) للفتني (36) والموضوعات للقاري (75) والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني (19،20). .
ولكن البريلوي مع ذلك يقول: إن الذي ينكر تقبيل الإبهامين فإنه يرد إجماع الأمة ويتبع غير سبيل المؤمنين الذي وعد الله عليه بالوعيد المؤكد وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا [النساء: 115] رسالة ((منير العين)) المندرجة في ((الفتاوى الرضوية))  (2/488). .
وقال: لا يمنع عن هذا إلا من يفتري على الشريعة ويحترق من اسم النبي ويحسده وتعظيم النبي بجميع أنواع التعظيم الذي ليس فيه مشاركة الله تعالى في الألوهية أمر مستحسن عند من نوّر الله أبصارهم" رسالة ((منير العين)) المندرجة في ((الفتاوى الرضوية))  (2/496). .
ومن أكاذيب القوم ومحدثاتهم الكثيرة الكبيرة التي لا نهاية لها – لأنهم بنوا بناءهم على المحدثات والمخترعات التي لم ينزل الله بها من سلطان ولم يرد فيها ثبوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم – إنهم يقولون: أن يكتب هذا الدعاء "لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا إله إلا الله له الملك والحمد، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أو بسم الله الرحمن الرحيم" ويوضع على صدر الميت – ثم؟
"من كتب هذا الدعاء وجعل بين صدر الميت وكفنه في رقعة لم ينله القبر ولا يرى منكرا ونكيرا" رسالة ((الحرف الحسن في الكتابة على الكفن)) للبريلوي المندرجة في ((الفتاوى الرضوية))  (4/127). .
وأيضا: من كتب على جبهة الميت أو عمامته أو كفنه "عهد نامه" يرجى أن يغفر الله للميت، وأوصى بعضهم أن يكتب في جبهته وصدره بسم الله الرحمن الرحيم ففعل ثم رؤي في المنام فسئل فقال: لما أودعت في القبر جاءتني ملائكة العذاب فلما رأوا مكتوبا على جبهتي قالوا: أمنت من عذاب الله" رسالة ((الحرف الحسن في الكتابة على الكفن)) للبريلوي المندرجة في ((الفتاوى الرضوية))  (4/129). .
وكتب بريلوي آخر: إن "عهد نامه" هذا يكتب كي يتذكر الميت عند سؤال المنكر والنكير الجواب لأنهما عندما يسألانه يقرأ المكتوب ويجيب عليهما" ((جاء الحق)) (340). .
ومن ميزاتهم التي يمتازون بها عن الآخرين وحتى الأحناف أنهم يلتزمون محدثات الأمور ويصرون عليها ويشتمون تاركها ويسبونه ويطعنون فيه ويتهمونه بالوهابية.
ولا غرو أن متبعي الكتاب والسنة يطعنون ويبغضون من قبل الخرافيين وأهل البدع والأهواء وأصحاب الزيغ والضلال.
ومن هذه الميزات والتعاليم التي ألزموها على مقلديهم ومتبعيهم الدعاء بعد صلاة الجنازة مخالفين الكتاب والسنة، والفقه الحنفي أيضا، فيقول البريلوي:
الذي يمنع عن الدعاء بعد الجنازة هو يتمسك بالمخالفة الصريحة للفقه الحنفي ولكن النجدية قوم يجهلون" ((بذل الجوائز على الدعاء بعد صلاة الجنائز)) المندرجة في ((الفتاوى الرضوية))  (4/25،26). .
وأما ما ورد من منع القيام بعد صلاة الجنازة في الفقه الحنفي فقال عنه: إن المراد منه المداومة" ثم استدل على ذلك ببيت شعر خبيث للطعن على المخالفين وبعبارة خبيثة فيقول:
إن المراد من القيام المداومة كما بيناه في الفتوى الأولى ومنه قول القائل:


ولا يقوم على ذلك يراد به




إلا الأذلان غير النجد والوتد

ليس المراد بأن حمار النجد عند إرادة ذل به يقوم ولا يقعد بخلاف غيره فإنه يقعد، وإنما أراد أن الحمار النجدي يدوم ويصبر على الذل ويرضى به" ((الفتاوى الرضوية))  (4/26). ....
فهذه هي تعاليم البريلوية مخالفة صريح الاختلاف لتعاليم الكتاب والسنة وتعاليم الحنفية أيضا أوردناها وأثبتناها من كتب القوم أنفسهم بذكر الصفحات والمجلدات.البريلوية عقائد وتاريخ لإحسان إلهي ظهير- ص113


انظر أيضا: