trial

موسوعة الفرق

المطلب السادس: مسألة الحاضر والناظر


ومن أخص المعتقدات التي يعتقدها البريلويون هي ما يخالفه العقل والعقل من كون الرسول صلى الله عليه وسلم حاضراً في كل مكان ناظراً كل شيء بالمعنى الذي لا يطلق حتى وعلى الخالق المتعال العليم الخبير جل وعلا، فيقول البريلويون:
لا يخلو مكان ولا زمان إلا والرسول صلى الله عليه وسلم موجود فيه" ((تسكين الخواطر في مسألة الحاضر والناظر)) لأحمد سعيد الكاظمي البريلوي (85). .
وقال: لا يستبعد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون حاضرا موجودا في الأمكنة المتعددة التي لا تعد ولا تحصى، بوجوده المقدس بعينه" ((تسكين الخواطر في مسألة الحاضر والناظر)) لأحمد سعيد الكاظمي البريلوي (18). .
ويقول الآخر ناقلا عن أئمته: مدام الولي حاضرا وناظرا في كل مكان وزمان فلم لا يكون النبي كذلك، فقال: ولا تباعد عن الأولياء حيث طويت لهم الأرض وحصلت لهم أبدان مكتسبة متعددة وجدوها في أماكن مختلفة في آن واحد" ((جاء الحق)) (150). .
و "الرسول عليه السلام له الخيار في طواف العالم مع أرواح الصحابة ولقد رآه كثير من الأولياء" ((جاء الحق)) (154). .
ونقل عن الآخرين من أمثاله: النظر في أعمال أمته والاستغفار لهم من السيئات، والدعاء بكشف البلاء عنهم، والتردد في أقطار الأرض والبركة فيها، وحضور جنازة من صالحي أمته، فإن هذه الأمور من أشغاله صلى الله عليه وسلم" ((جاء الحق)) للكجراتي البريلوي (154). .
ويقول البريلوي نفسه: إن الأولياء يستطيعون الحضور في عشرة آلاف مدينة في آحد واحد وثانية واحدة إن شاؤا وأرادوا" ((ملفوظات)) للبريلوي (113). .
وأما الأنبياء؟ فقال: إن روح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حاضر في بيوت أهل الإسلام" ((خالص الاعتقاد)) (40). .
و"إن نظرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل ذرة من ذرات العالم في كل حين، وإنه يحضر تلاوة القرآن وقراءة المولد وقراءة القصائد كما إنه يحضر جنازة الصالحين بجسمه الأطهر" ((جاء الحق)) (155). .
ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد خلق آدم وما جرى عليه من الإكرام ثم إخراجه من الجنة بسبب مخالفته أمر الله وما تاب الله عليه إلى آخر ما جرى عليه من الأمور، وإنه شاهد خلق إبليس وما جرى عليه.... وإن الروح المحمدي لما قبض عن آدم الذي كان فيه لم يضل ولم ينس ما بقى فيه، وبعد قبضه جرى عليه ما جرى من النسيان وما تبع" ((جاء الحق)) (156). .
ويقول الآخر: إنه صلى الله عليه وسلم ليس بحاضر موجود فحسب بل:
إن أهل الله يرونه بأعينهم الحسية في حالة اليقظة في الأوقات الكثيرة" ((تسكين الخواطر في مسألة الحاضر والناظر)) (18). .
وإن أهل البصيرة يرون رسول الله ص حتى في صلواتهم" ((تسكين الخواطر في مسألة الحاضر والناظر)) (86). .
ويقول أيضا: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم حي بجسده وروحه وإنه يتصرف حيث يشاء في أقطار الأرض وأطرافها وفي الملكوت وهو بهيتة التي كان عليها قبل وفاته لم يتبدل منه شيء، وإنه مغيب عن الأبصار كما غيبت الملائكة مع كونهم أحياء بأجسادهم فإذا أراد الله تعالى رفع الحجاب عمن أراد إكرامه برؤيته رآه على هيئته التي كان عليها صلى الله عليه وسلم لا مانع من ذلك ولا داعي إلى التخصيص بالرؤية المثالية" ((تسكين الخواطر في مسألة الحاضر والناظر)) (86). .
ويقول البريلوي: إن كرشنا الكافر كان يحضر في مئات الأمكنة في آن واحد وهذا مع كفره فلم لا يستطيع الأولياء حضورهم في أمكنة متعددة؟" ((فتاوى رضوية)) (6/142) وأيضا ((ملفوظات)) (114). .
وقال الآخر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حاضر رسالة كل رسول وما وقع من لدن آدم إلى أن ظهر بجسمه الشريف" ((جاء الحق)) (163). .
وهذا مع قول الله عز وجل لنبيه بعد ما حكى وقائع موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام:
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ [القصص: 44]
وأيضا: وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [القصص: 45]
وكما قال: وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص: 46]
وقال لنبيه بعد حكاية قصة مريم: وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [آل عمران: 44]
وقبل ذلك بين له أخبار نوح ويوسف فقال: تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [هود: 49]
ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ [يوسف: 102]
وحكى الله عز وجل في كتابه بذهاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بقوله: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الإسراء: 1]
أي أنه ذهب به إلى المسجد الأقصى حيث لم يكن هناك من قبل وإلا لم يخبر بذهابه هناك، ولم يتعجب به قومه.
وقال جل من قائل: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا [التوبة: 40]
أي أخرجوه من مكة وذهب بأبي بكر إلى الغار وبعد خروجه لم يكن في مكة وقبل خروجه لم يكن في الغار.
وقال: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [آل عمران: 123]
إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ [الأنفال: 42]
أي نصر الله رسوله عند نزوله ببدر وفي العدوة الدنيا عند نزول الكفار في العدوة القصوى حيث خرج من المدينة مع أصحابه الثلاث مائة وثلاث عشرة مجاهد ولم يكن في المدينة بعد خروجه كما لم يكن في البدر قبل خروجه إليها،
وقال: َقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح: 18]
فكان هذا في الحديبية في العام السادس بعد الهجرة حيث لم يكن في المدينة كما لم يكن في مكة ولم يكن في الحديبية موجودا قبله ولم يبقى فيها بعد رجوعه إلى المدينة وقال:
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ [الفتح: 27]
أي لتدخلن فيه حيث لم تكن موجودا فيه من قبل، وغير ذلك من الآيات الكثيرة الكثيرة والوقائع اليومية التي كانت تحدث في حياته صلى الله عليه وسلم من وجوده في الحجرة الشريفة وانتظار الصحابة إياه في المسجد، وخروجه من البيت ووجوده في المسجد، وعدم وجوده في المسجد عند وجوده في السوق، وعدم وجوده في المدينة عند وجوده في الحنين، ووجوده في تبوك وعدم وجوده في المدينة، ووجوده في العرفات وعدم وجوده في مكة والمدينة في حجة الوداع وغير ذلك من الحوادث الظاهرة والأمور الجلية التي لا خفاء فيها إلا لمن أعمى الله بصره فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: 46] .
وهذا مع قول البريلويين: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاضر وناظر في كل مكان وزمان – مع القول -: لا يجوز استعمال لفظة الحاضر على الله عز وجل" ((تسكين الخواطر في مسألة الحاضر والناظر)) لأحمد سعيد الكاظمي (5). .
وذلك مع هذا – "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أحوال جميع الموجودات والمخلوقات ولا تخفى عليه خافية" ((تسكين الخواطر)) (65). .
وأيضا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى جميع الدنيا بعينه المباركة" ((تسكين الخواطر)) (900). .
وأنه عليه الصلاة والسلام ليس ببعيد عن أحد ولا غير خبير بأحد" ((خالص الاعتقاد)) (39). .
والبريلوي قال: لا فرق بين موته وحياته صلى الله عليه وسلم في مشاهدته لأمته ومعرفته بأحوالهم ونياتهم وعزائمهم وذلك عنده جلى لا خفاء" ((خالص الاعتقاد)) (46). .
ويقول: ابكوا أيها الوهابيون! لأن نبي الله صلى الله عليه وسلم حاضر وناظر ولم يحدث في العالم شيء ولا يحدث إلا ويراه ويشاهده، فهو حاضر في كل مكان وناظر كل شيء" ((خالص الاعتقاد)) للبريلوي (46). .
ومادام رسول الله صلى الله عليه وسلم حاضرا وناظرا فللبريلوي حق أن يكون كذلك، وفعلا قالوا: إن أحمد رضا البريلوي حيٌّ موجود اليوم بيننا ويعيننا ويغيثنا" ((أنوار رضا)) (246). .
فليبك على الإسلام من كان باكيا فهذا هو دين القوم وذلك هو دين الله القيم الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والذي قال عنه بأمر من ربه: قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف: 108]
و وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام: 153]
وهل من مفكر ليتفكر ومتدبر ليتدبر؟ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: 24]البريلوية عقائد وتاريخ لإحسان إلهي ظهير- ص55


انظر أيضا: