trial

موسوعة الفرق

المطلب الأول: الاستغاثة والاستعانة بغير الله


أن البريلويين قالوا يقول لم يأت الإسلام إلا للرد عليه.
وهو "إن لله عبادا إختصهم بحوائج الناس يفزعون إليها بحوائجهم" ((الأمن والعلي)) للبريلوي (29) ط دار التبليغ لاهور. .
وقال البريلوي:
إن الاستعانة والاستغاثة بغير الله مشروع ومرغوب، ولا ينكره إلا مكابر أو معاند" رسالة ((حياة الموات)) للبريلوي المندرجة في ((الفتاوى الرضوية))  (4/300) ط باكستان. .
سواء كان المستغاث والمستعان من الأحياء أو الأموات، وسواء كان نبيا ورسولا أو وليا وصالحا لا فرق بينهم، فإنهم ولاة الأمور وقضاة الحاجات ودافعوا البليات وشافوا الأمراض وكاشفوا الكربات. ولقد نص على ذلك البريلوي والبريلويون حيث قالوا:
الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والأنبياء والصالحين جائزة" رسالة ((حياة الموات)) للبريلوي المندرجة في ((الفتاوى الرضوية))  (4/300) ط باكستان. .
ويقول:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو دافع البلاد ومانح العطاء" ((الأمن والعلى)) للبريلوي (10). .
و "إن جبرائيل عليه الصلاة والسلام قاضي الحاجات، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قاضي قضاة الحاجات حيث أنه علي السلام يقضي حوائج جبرائيل أيضا" ((ملفوظات)) (99) ط لاهور. .
وعلى كذلك رضي الله تعالى عنه، كما نقل البريلوي:


ناد عليا مظهر العجائب





 تجده عونا لك في النوائب


 كل هم وغم سينجلي


 


 بولايتك يا علي يا علي ((الأمن والعلى)) (13).

والشيخ عبدالقادر الجيلاني رحمه الله تعالى، كما كذبوا عليه أنه قال:
من استغاث بي في كربة كشفت عنه، ومن ناداني في كربة كشفت عنه، ومن نادى بإسمى في شدة فرجت عنه، ومن توسل بي إلى الله في حاجة قضيت حاجته" ((بركات الاستمداد)) للبريلوي في ((رسائل رضوية)) وأيضا ((فتاوى أفريقية)) ليربلوي (62) ((جاء الحق)) لأحمد يار (200). .
وأيضا هناك صلاة غوثية: وصورتها أن يصلى ركعتين، ثم يخطو إلى بغداد إحدى عشرة خطوة، وكلما يضع قدمه يستغيث بالغوث "أي الشيخ الجيلاني" ويناديه باسمه ويقدم حاجته ويقرأ هذين البيتين:


أيدركني ضيم وأنت ذخيرتي





 وأظلم في الدنيا وأنت نصيري


وعار على حامى الحمى وهو منجدي


 


 إذا ضاع في البيداء عقال بعيري" و ((جاء الحق)) لمفتي البريلوية أحمد يار (200).

وكان البريلوي يقول:


ياظل إله شيخ عبدالقادر





 شيئا لله شيخ عبدالقادر


 عطفا عطفا عطوف عبدالقادر


 


 اصرف عنا الصروف عبدالقادر ((حدائق بخشش)) (186).

كما كتب:
إن لأهل الدين مغيثا وهو عبدالقادر" ((حدائق بخشش)) (181). .
وقد قال:
إنني لم استعن في حياتي أحدا ولم أستغث غير الشيخ عبدالقادر، كلما أطلب المدد أطلب منه، وكلما أستغيث أستغيث به، ومرة حاولت أن أستغيث وأستعين بولي آخر "حضرت محبوب الهي" وعندما أردت النطق باسمه للاستغاثة والاستعانة ما نطقت إلا بياغوثاه، فإن لساني يأبى أن ينطق الاستغاثة بغيره" ((ملفوظات)) (307). .
وأحمد زروق أيضا، كما ذكرو أن أحمد زروق قال في قصيدته:


إنا لمريدي جامع لشتاته





 إذا ما سطا جورا الزمان بنكبة


 وإن كنت في ضيق وكرب ووحشة


 


 فناد بيازروق آت بسرعة ((حياة الموات)) للبريلوي المندرج في ((الفتاوى الرضوية))  (4/300)، ((جاء الحق)) (199).

وابن علوان كذلك:
"إن الإنسان إذا ضاع له شيء وأراد أن يرده الله فليقف على مكان عال مستقبل القبلة ويقرأ الفاتحة ويهدي ثوابها للنبي عليه الصلاة والسلام، ثم يهدي ثوابها لسيدي أحمد بن علوان، ثم يقول: يا سيدي يا أحمد بن علوان إن لم ترد عليّ ضالتي وإلا نزعتك من ديوان الأولياء" ((جاء الحق)) (199). .
والسيد محمد الحنفي أيضا:
إن محمد الحنفي كان يتوضأ في خلوته، فيوما من الأيام خلع نعله ورماها في الفضاء وأعطى الثانية لخادمه وقال له: ضعها عندك حتى يأتي بالثانية أحد وبعد مدة طويلة جاء الشخص من الشام ومعه تلك النعل التي رماها الشيخ وغابت في الفضاء وقال: مرشيد وشيخي!، إن ناهبا جاء لينهبني وركب على صدري ليذبحني، فناديت يا سيدي محمد حنفي، فحضرت النعل من الغيب وضربت صدر ذلك الناهب فأغمى عليه فنجوت منه" ((أنوار الانتباه في حل نداء يا رسول الله)) المندرج  في ((مجموعة رسائل رضوية)) للبريلوي (1/180)ط كراتشي. .
والسيد البدوي أيضا، فليقل المريد والمستغيث به:
يا سيدي أحمد بدوي خاطر معي ((أنوار الانتباه في حل نداء يا رسول الله)) المندرج  في ((مجموعة رسائل رضوية)) للبريلوي (1/180)ط كراتشي. .
ونقلوا عنه أنه قال:
من كانت له حاجة فليأت إلى قبري ويطلب حاجة أقض حاجته" ((أنوار الانتباه في حل نداء يا رسول الله)) المندرج  في ((مجموعة رسائل رضوية)) للبريلوي (1/180)ط كراتشي. .
وأبو عمران موسى أيضا:
"كان إذا ناداه مريده أجابه من مسيرة سنة أو أكثر" ((مجموعة رسائل رضوية)) للبريلوي (1/180) ط كراتشي. .
هذا وقالوا:
كل من كان متعلقا بنبي أو رسول أو ولي فلابد له أن يحضره ويأخذ بيده في الشدائد" ((فتاوى أفريقه)) للبريلوي (135). .
ومشايخ الصوفية أيضا:
مشايخ الصوفية يلاحظون أتباعهم ومريديهم في جميع الأحوال والشدائد" ((حياة الموات)) المندرج في ((الفتاوى الرضوية))  (4/289).
والاستغاثة والاستعانة ليس بمشروع عند القوم من الأحياء فحسب، بل ومن أهل القبور أيضا، كما يقول البريلوي:
إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا من أصحاب القبور" ((الأمن والعلى)) (44). .
وقال واحد منهم:
إن زيارة القبور تنفع وتفيد، وإن أصحاب القبور يعينون الزوار" ((كشف فيوض)) لمحمد عثمان البريلوي (39). .
و "إن المقصود من زيارة القبور أن يستفاد من أهلها" ((كشف فيوض)) لمحمد عثمان البريلوي (43). .
و "إن قبر موسى الكاظم لدرياق أكبر" ((كشف فيوض)) لمحمد عثمان البريلوي (57). .
وقال البريلوي:
إن محمد بن الفرغل كان يقول:
أنا من المتصرفين في القبور، فمن كانت له حاجة فليأت إلى قبالة وجهي ويذكر حاجة أقضها له" ((أنوار الانتباه)) (182). .
كما نقل عن السيد البدوي أنه قال بعد مقولته: أقضها له":
فإنما بيني وبينكم فداع من تراب، وكل رجل يحجبه عن أصحابه فداع من تراب فليس برجل" ((أنوار الانتباه)) (181). .
فهذه هي عقائد القوم في الاستغاثة والاستعانة بغير الله، وقد قال الله عز وجل في كتابه المحكم الذي أنزله الهدية البشر وشفاء ورحمة للمؤمنين، قال فيه على لسان عباده الصالحين الذين علموا منه عقيدة التوحيد الخالص: العقيدة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5].
وقال جل مجده مستنكرا قول المشركين وفعلهم ومؤبخاً إياهم:
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ [سبأ: 22].
وقال سبحانه وتعالى:
ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُنَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر 13-14].
وقال مبينا فسادهم ومظهرا عوارهم:
قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلاَّ غُرُورًا [فاطر: 40].
وبين لهم مؤكدا:
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ [الأعراف: 197].
وأيضا:
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ [الرعد 14].
وأيضا:
وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [العنكبوت: 22].
وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأل المشركين والمستعين بغير الله أن يجيبوه على سؤاله:
أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ [الزمر: 38].
و أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ [النمل: 62].
ثم أراد إفهامهم فقال:
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الأعراف: 194].
وأيضا:
قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا [الرعد: 16].
وشنع عليهم قولهم بقوله عز شأنه:
إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا [النساء: 117]
ثم حكم عليهم بقوله:
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [الأحقاف: 5].
وقد ذكر الله عز وجل في كتابه المحكم عديدا من الأنبياء وعباده الصالحين وهم احتاجوا إلى الاستغاثة والاستعانة والدعاء في مسائلهم ومشاكلهم والملمات التي المت بهم، فلم يستغيثوا ولم ينادوا إلا ربهم وحده من آدم إلى نوح، ومن إبراهيم إلى موسى، ومن يونس إلى خاتم النبيين وأشرف المرسلين محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، سواء كان مطالبة المغفرة أو الولد أو الشفاء أو النجاة من المآزق والمهالك، من البؤس والفقر والسجن وغير ذلك، أو طلب النصر، فلم يتقدموا بدعواتهم إلا إلى الله وحده، ولم ترد واقعة ولا حادثة استغاث أحد من عباد الله المقربين وأوليائه المنتخبين بأحد دونه وسواه. ولكن البريلوي يقول:
كل من كان متعلقا بنبي أو رسول أو ولي قفلابد أن يأخذ بيده في الشدائد" ((فتاوى أفريقه)) للبريلوي (135). .
وقال الآخر:
إن جميع العالم للأولياء ككفة يد ينظرون إليها، وإن ناداهم أحد واستغاث بهم من أية بقعة كان يغيثونه ويقضون حوائجه" ((جاء الحق)) (138،139). .
هذا والرسول عليه الصلاة والسلام قال لابن عمه عبدالله ابن عباس رضي الله عنه: ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جف القلم بما أنت لاق، فلو جهدت الخليفة على أن تنفعك لم تنفعك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو جهدت أن تضرك لم تضرك إلا بشيء كتبه الله عليك)) رواه الترمذي (2516) بلفظ: (...واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعواعلى أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف)وقال حسن صحيح, وحسنه ابن حجر في ((موافقة الخبر الخبر)) (1/327). وقال أحمد شاكر في تحقيقه لـ((مسند أحمد)) (4/233): إسناده صحيح. وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)). .
ولكن البريلوي يقول:
إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا من أصحاب القبور" ((الأمن والعلى)) (46). .
ثم وأكثر من ذلك يطعن ويقدح في الذين ينكرون عليه هذا القول ولا يستغيثون إلا الله وحده ولا يستعينون إلا به ولا يتوكلون إلا عليه ولا يدعون إلا إياه إتباعا بالثقلين كتاب الله وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، يشنع عليهم هذا المحدث المبتدع بقوله:
حدث في زماننا شرذمة قليلة ينكرون الاستمداد من الأولياء، ويقولون ما يقولون وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون" رسالة ((حياة الموات)) المندرجة في ((الفتاوى الرضوية))  (4/301،302). .
فذاك قول الله عز وجل وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة، وهذا قول البريلويين، وإنهم عكسوا الأمور حيث سموا متبعي الكتاب والسنة المحدثين، وسموا أنفسهم المتبعين والمتمسكين بأقاويل المتقدمين الذين ما أنزل الله بهم من سلطان مصداق قول الله عز وجل:
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ [البقرة: 170].
ولا يعلمون أنهم لا يتبعون من المتقدمين إلا الذين لم ينزل الله إلا للرد عليهم، ولقد قال بأصرح الألفاظ وأظهرها:
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة: 186].
و وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: 60].
وصدق الله مولانا العظيم.

انظر أيضا: