trial

موسوعة الفرق

تمهيد


إن البريلوية لها عقائد خاصة ومعتقدات مخصوصة بها تميّزها عن الفرق الحنفية الموجودة في شبه القارة بصورة خاصة، وعن فرق المسلمين الأخرى بصورة عامة، ورّبما تشبه عقائدها بالمعتقدات الشيعية وعقائدها. وحقيقة إنها أقرب إلى التشيع من التسنّن، ولا ندري من المنفعل والمتأثر؟.
وقبل أن نسرد هذه العقائد نريد أن نبين للباحث والقارئ الشيئين الهامين.
أولا: إن العقائد والمعتقدات التي تميزت بها البريلوية، أو أن البريلويين تبنّوها وأيّدوها ونصروها وحملوا لواءها في شبه القارة هي عين تلك الخرافات والعادات والرسوم والتقاليد والأوهام التي انتشرت في البلاد المختلفة في الأوساط الصوفية وبين ضعاف القلوب والعقول والإيمان، وانتقلت إلى المسلمين باسم الدين من الوثنيين والنصارى واليهود والمشركين، فتوارثها الأجيال بعد أجيال، وتناقلها أصحاب الأغراض والأهواء تلو الآخر وحاربها أئمة الإسلام ومجددوا الملة الحنيفية البيضاء في الأزمان المتعددة والأمكنة المختلفة، كما أن بعضا منها كانت موجودة في الجاهلية الأولى قبل تنور العالم بنور الإسلام، وحاربها القرآن وحامل القرآن محمد صلوات الله وسلامه عليه، ولكن المؤسف أنها كرّت ورجعت وصارت عند البعض من لوازم الإسلام بعد ما كنت مرفوضة مردودة من قبل الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وأله وسلم كالاستعانة بغير الله، وعدم بشرية الرسل، وضرورة علمهم بأمور الغيب، وكونهم شركاء لله في صفاته وقدرته وتصرفاته وغير ذلك من الأمور التي سنذكرها في هذا الباب.
فالحاصل أن هذه الأوهام والخرافات وشطحات الصوفية – كما يسمونها – والحكايات الباردة والقصص الخيالية والأساطير والوهمية صارت عقائد ومعتقدات في عرف القوم.
وكانت هذه الأشياء موجودة رائجة في الجهال من المسلمين وأتباع الطرق والمغفّلين والسذج من الناس وطالبي السهولة واليسر قبل البريلوي وأنصاره، ولكن البريلوي ومساعديه أصبغوها بصبغة دينية شرعية، واستندوا لها بالروايات الواهية والموضوعة، وبرهنوها ولو بتحريف معاني الآيات وتأويلها، وتغيير مفاهيم السنة وتبديلها، وأرسخوا لها القواعد والأسس كدأب المبتدعين من الشافعية في البلاد العربية، والصوفية في الأطراف الأفريقية.
ثانيا: ما ننقل هذه العقائد والمعتقدات وأدلتهم لثبوتها وجوازها إلا من البريلوي أحمد رضا المسمي نفسه بعبد المصطفى أو من خاصته وكبار زعماء هذه الطائفة المعتمدين عند القوم، عامتهم وخاصتهم، والشخصيات البارزة والموثوقة لديهم بدون نزاع وجدال.
وأما البقية فقد أعرضنا عنهم جنبا مع كثرة مؤلفاتهم وكثرة المآخذ فيها لما ليس لهم لدى القوم تلك القيمة والمنزلة، لاختلاف الطائفة فيها وفيهم حيث أن قوما منهم يعتقدون بهم وبمؤلفاتهم ويمدحونهم ويثنون عليها، وقوماً آخر ينتقصون فيهم ويقدحون في كتبهم.
ولم يكن قصدنا بذلك إلا ثبت القول والتأكد فيه، فنقول وبالله التوفيق:

انظر أيضا: