trial

موسوعة الفرق

المطلب الخامس: مؤلفاته


إن البريلوي لم يكتب كتابا، وإنما كتب الفتاوى في جواب استفتاءات يستفسره الناس من طائفته فكان يرد على أسئلتهم ويفتيهم على استفتاءاتهم بمعونة أشخاص عديدين الذين كانوا معينين موظفين عنده لأداء هذه المهمة، ولأنهم كانوا أفرادا عديدين لذلك كان كل واحد يكتب ويجمع الجواب من كتب فقهية موجودة، وربما كانت ترسل الاستفتاءات إلى مدن أخرى لوجود بعض الكتب هناك وبعض المساعدين فيها فكانوا يرسلون الأجوبة بالعبارات المنقولة من بطون هذه الكتب ثم تجمع هذه الفتاوى كلها وتقدم إلى البريلوية، والبريلوي يجمعها ويصوغها في عباراته بدون التنقية والتنقيح، وعلى ذلك يوجد فيها الإبهام الشديد والتعقيد والإغلاق، ويوقع القارئ في الحيرة والاضطراب، ثم قبل إرسالها إلى المستفتي كان يطلق عليها الاسم المناسب للاستفتاء والاسم التاريخي الآخر أي الاسم الذي يخرج منه تاريخ كتابة الفتوى وبعد نقلها عنده يرسلها إلى المستفتين، وأحيانا كان يطبعها قبل أن يرسلها بصورة كتيب أو رسالة، وهذا كان دأبهز
وكان يراعي في الفتاوى أن يكون فيها الرد على المتمسكين بالكتاب والسنة والدعاة إلى التوحيد الخالص، ولذلك يرى القارئ أكثر ما يرى من انطلاقة قلمه في المسائل الخلافية أو المسائل الخرافية كما يسميها المخالفون له مثل علم الغيب للرسل والأولياء والصالحين، وكونهم من جنس البشر أو النور، ووجودهم في بقعة من بقاع العالم في آن واحد وحياتهم بعد وفاتهم وتصرفاتهم الكاملة في عالم الكون والتدبير أثناء وجودهم في الدنيا وغيابهم منها، وقدرتهم واختياراتهم، والتبرك بالقبور وأصحابها وبالتماثيل والصور وغير ذلك من المسائل.
وعلى ذلك يمكن القول بأنه لم يؤلف وحتى في فتاويه إلا ما يعدّ على أصابع اليدين لأن جل فتاويه أن لم نقل كلها يدور حول هذه المواضيع، الواحدة المتحدة في ذاتها وجوهرها.
وإليكم النصوص التي تثبت ما قلناه من كتب القوم أنفسهم،
أولا: إن قول البريلويين إن كتبه تتجاوز الألف هذا مما لا يثبت بالدليل لأن لفظة الكتاب لا تشمل إلا فتاواه التي طبعت في ثماني مجلدات فقط صغير الحجم وكبيرة، والباقي كلهاه رسائل وكتيبات لا يطلق عليها اسم الكتاب.
ومن الطرائف أن الفتاوى بمجلداتها الثمانية لم يطلق عليها اسم الكتاب إلا أنه أدرج فيها هذه الرسائل والكتيبات جميعا فغرق جل هذه الرسائل إن لم نقل كلها في هذه المجلدات وأدرج فيها، ومثال ذلك (الفتاوى الرضوية) المجلد الأول من هذه المجلدات الثمانية، وهو يشتمل على أحدى وثلاثين رسالة التي عددناها بالنظرة الخاطفة الأولى. وهذه هي أسماءها:
1- الجود الحلو. 2- تنوير القنديل. 3- أخر مسائل. 4- النميقة الأنقى. 5- رحب الساعة. 6- هبة الحمير. 7- مسائل أخر. 8- فصل البئر. 9- بارق النور. 10- ارتفاع الحجب. 11- الطرس المعدل. 12- الطلبة البديعة. 13- بركات السماء. 14- عطاء النبي. 15- النور والنورق. 16- سمع الندر. 17- حسن التعمم. 18- باب العقائد. 19- قوانين العلماء. 20- الجد السعيد. 21- مجلى الشمعة. 22- تبيان الوضوء. 23- الدقة والتبيان. 24- النهي النمير. 25- الظفر لقول زفر. 26- المطر السعيد. 27- لمع الأحكام. 28-المعلم الطراز. 29- نبه القوم. 30- أحلى الأعلام. 31- الأحكام والعلل.
وبعض هذه الرسائل لا تشتمل إلا على ست صفحات مثل (تنوير القنديل) وسبع صفحات مثل (تبيان الضوء) والبعض على ثماني صفحات مثل (لمع الأحكام) و (هبة الحمير).
فهذه هي حقيقة القوم وهذه هي حقيقة العدد الكبير لمؤلفات الرجل، وقد ذكرت هذه الرسائل في عداد مؤلفاته انظر لذلك ((المجمل المعدد لتأليفات المجدد)). .
ثانيا: من السهل أن يقال عن شخص أنه ألف ألف كتاب أو ألفين أو أكثر لأن هذا القول لا يحتاج إلى كثير العناء والكلفة، ومن الصعب أن يثبت له ذلك، فهكذا القوم.
فإن البريلوي نفسه ذكر في إحدى كتيباته بأنه ألف حتى ذلك اليوم مائتي كتاب انظر ((الدولة المكية)) (10). وابنه علق عليه بأن هذا العدد من الكتب هي التي كتبت ردا على الوهابية، وأما جميع مؤلفاته فتبلغ أربع مائة كتاب، منها فتاواه في أثنى عشر مجلدا ((الدولة المكية)) (11). .
وأما تلميذه وخليفته البهاري فهو لم يستطع أن يعد أكثر من ثلاثة مائة وخمسين رسالة وكتيبا انظر ((المجمل المعدد)). .
ثم اجتمع القوم واستقلوا هذا العدد وحاولوا أن يجازفوا ويبالغوا، فلم يستطع آخرهم أن يعد أكثر من ثمانية وأربعين وخمس مائة كتاب ((أنوار رضا)) (325). .
ولبيان أضحوكة القوم وأطروفتهم نذكر أسماء بعض الكتب التي عدوها من جملة من مؤلفاته:


(حاشية صحيح البخاري)


(حاشية صحيح مسلم)


(حاشية النسائي)


(حاشية ابن ماجه)


(حاشية التقريب)


(حاشية مسند الإمام الأعظم)


(حاشية مسند الإمام أحمد)


(حاشية الطحاوي)


(حاشية خصائص كبرى)


(حاشية كنز العمال)


(حاشية كتاب الأسماء والصفات)


(حاشية الإصابة)


(حاشية موضوعات كبير)


(حاشية شمس بازغة)


(حاشية عمدة القاري)


(حاشية فتح الباري)


(حاشية نصب الراية)


(حاشية فيض القدير)


(حاشية أشعة اللمعات)


(حاشية مجمع بحار الأنوار)


(حاشية تهذيب التهذيب)


(حاشية مسامرة ومسايرة)


(حاشية تحفة الأخوان)


(حاشية مفتاح السعادة)


(حاشية كشف الغمة)


(حاشية ميزان الشريعة)


(حاشية الهداية)


(حاشية بحر الرائق)


(حاشية منية المصلي)


(حاشية رسائل شامي)


(حاشية الطحطاوي)


(حاشية فتاوى خانية)


(حاشية فتاوى خيرية)


(حاشية فتاوى عزيزية)


(حاشية شرح شفا)


(حاشية كشف الظنون)


(حاشية تاج العروس)


(حاشية الدر المكنون)


(حاشية أصول الهندسة)


(حاشية سنن الترمذي)


(حاشية تيسير شرح جامع الصغير)


(حاشية كتاب الآثار)


(حاشية سنن الدارمي)


(حاشية الترغيب والترهيب)


(حاشية نيل الأوطار)


(حاشية تذكرة الحفاظ)


(حاشية إرشاد الساري)


(حاشية مرعاة المفاتيح)


(حاشية ميزان الاعتدال)


(حاشية العلل المتناهية)


(حاشية شرح الفقه الأكبر)


(حاشية كتاب الخراج)


(حاشية بدائع الصنائع)


(حاشية كتاب الأنوار)


(حاشية فتاوى عالمكيري)


(حاشية فتاوى بزازية)


(حاشية سرح زرقاني)


(حاشية ميزان الأفكار)


(حاشية شرح جغميني)



فهذا هو ما في جعبة القوم أنهم ذكروا جميع الكتب التي كانت في مكتبة البريلوي وكان يلقى عليها النظرات، أو علق على صفحة وصفحتين منها فجعلوها مصنفا لمجددهم وعدوها في جملة كتبه ومؤلفاته، ثم ولم يطبع منها ولا كتيب فضلا عن كتاب، وعلى هذا يمكن لكل شخص أن يدعى ويقول: إن مؤلفاته تجاوزت الآلاف المؤلفة، وأمثالنا الذي يكتب في الفرق والأديان، والردود على الفرق الباطلة المنحرفة عن الصراط المستقيم، والزائغة عن جادة الصواب، ويطالع كتبهم ويكتب عليها الانتقادات يمكن له أن يقول: إن مؤلفاته جاوزت خمسة آلاف مؤلف لأننا في الكتابة عن هذه الطائفة أعنى البريلوية قرأنا أكثر من ثلاث مائة كتيب ورسالة ومؤلف، ونادرا تركنا كتابا واحدا منها ولم نعلق عليه، وهذا أيضا من تعليقاتنا علي تلك الكتب.
إن كان الأمر هكذا فأية مفاخرة فيه؟
وإكمالا للبحث نورد الأقوال المتضاربة المتخالفة في بيان عدد المؤلفات من الآخرين فإن البريلوي قال: إن كتبه بلغت مائتين ((الدولة المكية)) (1). وخليفته وتلميذه قال: أنها ثلاث ومائة وخمسون كتابا ((المجمل المعدد)). وابنه قال: أنها أربع مائة كتاب ((الدولة المكية)) (11). وصاحب (أنوار رضا) إنها خمس مائة وثمانية وأربعون كتابا ((أنوار رضا)) (325) وما بعد. وقال البهاري: ست مائة كتاب ((حياة أعلى حضرة)) (13). وألف كتاب ((ضميمة المعتقد المنتقد)) و ((من هو أحمد رضا)) (25). .
وثالثا: إن كل ما طبع من الرسائل والكتيبات من اليوم الذي كان البريلوي حيا إلى يومنا هذا لا يتجاوز عن خمس وعشرين ومائة كما ذكره صاحب (أنوار رضا) ((أنوار رضا)) (325). وهي التي أدرجت في فتاواه.
رابعا: نذكر أكذوبة أخرى ومبالغة القوم في بيان المؤلفات لمناسبة ما ذكرناه أنفا، فقد كتب "حضرة بران الملة والدين مولانا المفتي محمد برهان الحق القادري الرضوي المفتي الأعظم الجبل بوري" – "إن البريلوي كان مجددا، والدليل عليه أنه كتب الفتاوى التي لا يوجد لها مثيل في المتقدمين والمتأخرين، والتي تشتمل على اثني عشر مجلدا" والمعروف أنه لم يطبع منها حتى اليوم إلا ثماني مجلدات.
ثانيا: من بين هذه المجلدات الثمانية لم يطبع منها إلا المجلد الواحد على القطع الكبير والبقية كلها على الحجر الصغير.
ثالثا: إن واحدا من هذه المجلدات لا يشتمل على ألف صفحة فضلا عن الزيادة عليها والمجلد الذي طبع على القطع الكبيرة يشتمل على 264 صفحة، والبقية المطبوعة على الحجم الصغير يشتمل على 500 أو 600 صفحة، وواحد منها يشتمل على 325 صفحة، ولا واحد من هذه المجلدات يبلغ عدد صفحاتها ألف صفحة.
ولقد فصلنا القول في هذا للفت النظر إلى أن مذهب هذه الطائفة وأمثالها لا يقوم ولا يؤسس إلا على المبالغات والمغالات والأكاذيب.
خامسا:  إن كتاب هذه الفتاوى كانوا متعددين من أنصار البريلوي وأتباعه وتلامذته ومؤيديه، ولقد ذكر البهاري في غير موضع من كتابه الذي كتبه في ترجمته أن البريلوي كان يأتيه الاستفسارات فيوزعها على الكتاب للجواب عليها، كما أقر بذلك البريلوي نفسه في خطابه الذي كتبه إلى أحد المعاصرين والمناصرين له "إنني أرسل إليكم شخصا الذي هو مدرس في مدرستي ومعين لي في الفتاوى" ((حياة أعلى حضرة)) (244). .
ويكتب في خطاب آخر:
"وصلت إلى عبارات التفاسير وأحتاج إلى ما بقى منها. وما هو تفسير (روح المعاني) ؟ ومن هو الآلوسي البغدادي؟ لا أعرفه، إن كان لديك ترجمته أو شيء من الكتاب فأخبرني بذلك، وأيضا أحتاج إلى عبارات هوامش (المدارك) " ((حياة أعلى حضرة)) (266). وأيضا "أحتاج في مسألة الخضاب إلى العبارات الكاملة من هذه الكتب، إن كانت هذه الكتب موجودة عندك فيها ونعمت، وإلا فاذهب إلى "بتنه" وانقلها من هناك: التاتارخانية، (زاد المعاد)، (عقد الفريد) لابن عبدربه، (نزهة المجالس)، (صراح)، (قاموس)، (تاج العروس)، (خالق زمخشري)، (مغرب) مطرزي، (مصباح المنير)، (مختار الصحاح)، (نهاية ابن الأثير)، (مجمع البحاري)، (تحفة مخزن الأدوية)، (تذكرة أنطاكي)، (جامع ابن بيطار)، (أنوار الأسرار)، (مرقاة) ، (أشعة اللمعات)، (فتح الباري)، (عمدة القاري)، (إرشاد الساري)، (شرح مسلم للنووي)، (شرح شمائل الترمذي)، (شرح شرعة الإسلام)، (شرح مشارق الأنوار)، (تيسير السراج المنير)، و(شرح الجامع الصغير)" ((حياة أعلى حضرة)) (281). .
وبهذا كله يثبت أنه لم يكن وحيدا في كتابة هذه الفتاوى، بل كان له المساعدون والأعوان الذين كانوا يحققون المسائل ثم يقدمونها إليه، فكان يرسلها إلى المستفتين وينسبها إلى نفسه.
البريلوية عقائد وتاريخ لإحسان إلهي ظهير- ص28

انظر أيضا: