trial

موسوعة الفرق

المطلب الثاني: الختمية امتداد لتاريخ الشيعة


يعتبر الختمية أنفسهم امتدادا لهذا التاريخ الشيعي المتمثل في ولاية أهل البيت، والمرتبط بحركة البعث الشيعية المعاصرة. بل يدعون أن تاريخ السودان كله ما هو إلا استجابة لولاية أهل البيت وتحقيق لها. فيقول أحد الختمية: " إن الأئمة من آل البيت هم الزعماء والقادة وأهل الكلمة والتوجيه في كل الممالك السودانية، ويضرب مثلا لذلك بملوك العبدلاب، الذين هم أشراف من آل البيت، ثم دولة المهدية والتي قامت على يد إمام من آل البيت وهو محمد أحمد المهدي " [2557])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 17) . . وإذا كان المهدي من آل البيت وزعامته زعامة مشروعة، فلماذا إذن حاربه أسلاف المراغنة؟ وأعانوا على تقويض دولته؟ . أما زعامة آل الميرغني فإنها، عند الختمية، متميزة عن كل هذه الزعامات. وإن زعامة آل الميرغني من أميز وأعظم الزعامات في معظم بقاع السودان من قبل الفتح التركي وإلى يومنا هذا، وكان لهذه الأسرة الطاهرة من آل البيت النصيب الأوفى في تشكيل وصياغة تاريخ السودان الحديث" [2558])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 23) . .
وقد رأينا من قبل شذرات من تاريخ أسرة الميرغني في السودان وباسترجاع بعض أحداث تاريخ السودان الحديث، والمعاصر يتبين مدى بعد هذا الكاتب عن الحقيقة في تصويره لدور أسرة الميرغني في صياغة تاريخ السودان الحديث [2559])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 20 - 43) . .
وقد حاول الختمية المعاصرون أن يضفوا على زعمائهم ما أضفاه الشيعة على أئمتهم، من إيجاب الطاعة الكاملة لهم، والموالاة المطلقة. وربطوا ذلك بحركتهم السياسية والأحزاب التي أنشأوها كما سبق أن رأينا، فدور الإمام أو الزعيم يتمثل في الرعاية وتوجيه الأتباع والمريدين في الأمور الجسيمة، ودوره شبيه بدور علماء الشيعة أو المرجعية الشيعية. وهم (أي الزعماء) في هذا الأمر أشبه ما يكون بأمر المرجعية في إيران حيث يفتي الإمام الأكبر في الأمور الجسيمة ويوجه وينصح ولكن تحكم البلاد برئيس جمهورية ورئيس وزراء وبرلمان منتخب [2560])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 24) .
بل إن الرعاية كما يقول أحد الختمية: تلزم بالنسبة للختمية من جهتين: من جهة أن الختمية طريقة صوفية، والتصوف يقوم على الالتزام ببيعة معينة توجب طاعة تامة للشيخ المرشد ومن ثم فإن طاعة أهل الطريقة الختمية لشيخهم أمر لابد منه، وإن لم يلتزموا بذلك خرجوا عن الطريقة إلى غير رجعة.
والجهة الثانية: المتمثلة في وجوب ولاية أهل البيت عليهم كبقية المسلمين على اعتبار أن السادة المراغنة من أهل البيت فتجب طاعتهم تبعا لهذا. وقد حاول زعماء الختمية استغلال هذه المفاهيم في المجال السياسي فألزموا أتباعهم بنهج سياسي معين، والالتزام بإشارتهم في المواقف السياسية، وربطوا ذلك كله بعقد البيعة، فمن لم يتبع زعماء الطائفة في مواقفهم السياسية سقطت بيعته، بل يخشى عليه سوء الخاتمة: " تجب الإشارة في هذا المجال إلى أن أي ختمي انضم إلى أي حزب آخر غير الاتحادي الديمقراطي أو صوت له في الانتخابات أو عارض قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي فإن بيعته ساقطة ويخشى عليه سوء الخاتمة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه الحاكم ((أهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف فإذا خالفتهم قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس)) رواه الحاكم (4715) وقال صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي بقوله: بل موضوع. [2562])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 25) . .
ومن ناحية أخرى فإن زعيم الختمية كالإمام عند الشيعة، لا يقدم على رأيه، ورأيه ملزم لمن عداه من القادة والسياسيين، ومن ثم اعتبر الختمية من ملامح الجمهورية الإسلامية وجود إمام من أئمة أهل البيت تكون له الكلمة القاطعة والرأي النهائي في كل أمر من الأمور: " يجب أن يوجد من أئمة البيت من يكون رأيه ملزما للسياسيين في كل أمر من الأمور، لأنهم لا يضلون بنص القرآن والسنة، وسندنا في ذلك ولاية أهل البيت التي أعلنها الرسول وأخذ بها الخلفاء الراشدون، وقد ثبت أن سيدنا عمر كان يأخذ برأي الإمام علي في كل أمر من الأمور وهو القائل عن علي: " هو مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة " [2563])) ((الختمية، العقيدة والتاريخ والمنهج))، (ص 152) . .
ولعل هذا يفسر لنا لماذا لم يهتم زعماء الختمية بعقد مؤتمر عام لحزبهم الاتحادي الديمقراطي طيلة الثلاثة أعوام من الديمقراطية الثالثة في السودان؟ إذ أن الرأي في واقع الأمر هو رأي الزعيم الملهم الذي لا يخطئ ولا يضل! ! طائفة الختمية لأحمد محمد أحمد جلي – ص 165


انظر أيضا: