موسوعة الفرق

المطلب الثالث: الأدلة النقلية ومنزلتها من الاستدلال


التفريق بين الأدلة النقلية:
يفرق الأشاعرة بين ما يجوز الاستدلال به من الأدلة النقلية السمعية وما لا يجوز، فإن ما يستدل له بالأدلة النقلية ينقسم قسمين:
قسم يجوز أن يحتج له بالأدلة النقلية المتواترة والآحادية، وهذا في الأسماء الحسنى, فإنهم عدوها توقيفية، "ويتوقف جواز إطلاقها عليه – تعالى-  على ورودها في كتاب, أو سنة صحيحة أو حسنة, أو إجماع – لأنه غير خارج عنها" ((تحفة المريد)) (ص: 90).
وقسم يحتج له بالأدلة القطعية وهي الكتاب والسنة المتواترة على سبيل التأكيد للدليل العقلي – وذلك في صفات: الحياة والقدرة والإرادة والعلم – على خلاف بينهم في صفة الكلام أشار إلى هذا الغزالي في كتابه: ((الاقتصاد)) (ص: 102) بقوله: "ونفس الكلام فيما اخترناه لا يمكن إثباته بالشرع" والمتأخرون يعدون الكلام من الصفات السمعية. ، ولا يحتج بدليل السنة الآحادي مطلقاً في باب العقيدة كلها – ما عدا ما تقدم في الأسماء الحسنى -. قال الرازي: "أما التمسك بخبر الواحد في معرفة الله تعالى فغير جائز" ((أساس التقديس)) للرازي (ص: 168).
وما ذكروه من صحة الاحتجاج بالأدلة السمعية كلَّها على الأسماء الحسنى فكلام صحيح. وأما كلامهم بأن بعض الصفات لا يحتج لها بالأدلة السمعية فمبني على أن الأدلة السمعية خبرية فقط, لا تشتمل على الأدلة والبراهين العقلية، وهذا خطأ قد مضى بيانه وتقويمه. وأما ردهم للاحتجاج بخبر الآحاد فخطأ، ترده الأدلة المذكورة في فصل أهل السنة والجماعة انظر ((الرد على من أنكر الحرف والصوت)) للسجزي (ص: 185-191). وأما شبهاتهم التي أوردوها فإنه قد ذكر الرازي خمسة أوجه قاضية بإفادة خبر الواحد الظن لا العلم – وسأذكرها واحدة واحدة مع المناقشة إن شاء الله تعالى:
الوجه الأول/ ذكر الرازي: أن أخبار الآحاد: مظنونة للإجماع على عدم عصمة الرواة فيتحمل عليهم إذاً الخطأ والكذب، فيكون صدقهم مظنوناً لا معلوماً – وما كان كذلك فلا يجوز التمسك به لقول الله تعالى: إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [يونس: 36] ، وقوله: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء: 36] إلى آخره ما ذكره انظر ((أساس التقديس)) (ص: 168).
والجواب:
إن ما ذكره الرازي من الجواز العقلي, القاضي بجواز الكذب والخطأ على الرواة – كلام كلِّي لم يستثن فيه الرازي الصحابة، وهذا خطأ فاحش إذ قد أجمع المسلمون - عدا الروافض والخوارج – على عدالة جميع الصحابة وصدقهم، أما احتمال الخطأ منهم فوارد، ولكن قد عُلِمَ حرص الصحابة, وتوقيهم للرواية، أفيقال بعد هذا كله ما قاله الرازي فيهم؟
ثم إنه لو فرض أن أحدهم أخطأ في حديث، فهل يجوز لبقية الصحابة أن يسكت عنه؟ هذا محال. وهكذا يقال في عصور الرواية الأخرى.
ثم إنه يقال للرازي: إن كل الأئمة الذين لهم خبرة بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأمضوا أكثر أعمارهم فيه جزموا بصحة كثير من الأخبار عن الرسول صلى الله عليه وسلم خاصة أحاديث الصفات، فإنه إذا سلم للرازي كلامه هذا في بعض الأخبار، فإنه لا يسلم له ذلك في أحاديث الصفات التي هي: إما متواترة, أو مشهورة متلقاة بالقبول كما مرَّ.
وبعد هذا يعلم خطأ استدلاله بالآيات في عدم الأخذ بالظن. إذ الظن فيها هو ما كان على سبيل التوهم غير المستند إلى دليل صحيح، ولذلك فهو نفسه لا يأخذ بها لرد الأحكام الفرعية العملية مع قوله بظنيتها، ومهما فسر الظن الوارد في الآيات؛ فإن أخبار الصفات لا تدخل فيها، إذ هي إما متواترة, أو مشهورة متلقاة بالقبول، فخرجت عن كونها ظنًّا...
الوجه الثاني للرازي: ذكر بأن أجل طبقات الرواية وهم الصحابة لا تفيد روايتهم القطع، فأولى ألا تفيد رواية غيرهم، ثم ساق أمثلة تبين أنه لا يمكن القطع برواية الصحابة, منها أن عمر طعن في خالد, وابن مسعود وأبا ذر بالغا في الطعن في عثمان، وكذلك عائشة طعنت فيه... الخ انظر ((أساس التقديس)) (ص: 169-170).
والجواب:
إن إطلاق الرازي عبارة (الطعن) يوهم أن ذلك كان بالقدح في العدالة – وليس الأمر كذلك –وإنما هي قضايا مخصوصة حصل فيها اختلاف في وجهات النظر والاجتهاد ولا يخلو ما أورده الرازي عن أمرين: الأول/ إن بعض ما ذكره لم يثبت – كما ذكر الدارمي في ردِّه على بشر (ص: 132). الثاني/ وإن الذي ثبت منها فهو يحتمل أموراً منها: أن بعض ما تشكك فيه بعضهم كان الظن وجود ما يعارضه من الشرع، فلم يكن شكهم مبنياً على قاعدة الرازي: "مخالفة العقول"، ومنها: أنهم كانوا يطلقون كلمة "كذب" بمعنى أخطأ. ومع ذلك كلِّه فالأمثلة محدودة، وانظر ((الأنوار الكاشفة)) للمعلِّمِي (ص: 170-172) و (277 – 278) وغير ذلك. ، فاعتبار مثل هذه القضية الخاصة قضية كلية يؤخذ بها، كلام لا يسلم له، إذ الواقع يبيِّن أنه قد أخذ بعضهم عن بعض. ثُمَّ إنَّ الرازي في كل ما سرده من أمثلة في التشكيك في بعض الروايات لم يأتِ بمثال واحد يفيد التشكيك في صحة أحاديث الصِّفات، ولو وجد لما قصر في ذلك, إذ هو الذي يريده. فلمَّا كان ذلك كذلك علمنا يقيناً أن أحاديث الصفات متلقاة بالقبول عند سلف الأمَّة، حتى نشأ أهل البدع, فطعنوا فيها لما لم يجدوا طريقاً إلى تأويلها.
الوجه الثالث عند الرازي:
قال الرازي: "إن جماعة من الملاحدة وضعوا أخباراً منكرة موضوعة واحتالوا في ترويجها، والمحدثون لسلامة قلوبهم ما عرفوها بل قبلوها، وأي منكر فوق وصف الله تعالى بما يقدح في ربوبيته؟" ((أساس التقديس)) (ص: 170).
والجواب:
هذا الوجه الذي ذكره الرازي لباب الزندقة، إذ هو يقود إلى التشكيك في هذا الدين، إذ كيف يغفل المحدثون التنبيه إلى أحاديث تطعن في الربِّ سبحانه وتعالى؟ ولذلك فهنا وقفتان في كلام هذا الرازي:
الوقفة الأولى/ إنَّ الرازي قد ادعى دعوى عريضة بأن جماعة من الملاحدة وضعوا أخباراً منكرة, ولم يبيِّن واحداً منها، ولم يقم دليلاً على دعواه – ونحن وإن كنَّا نوافقه على وضع الملاحدة لبعض الأحاديث، إلا أننا لا نوافقه أن المحدثين لم يعرفوها، بل إن المتتبع لأحوال الأئمة وطرقهم في معرفة الأحاديث الموضوعة يتضح له بلا لبس ولا شك أن الأحاديث المنكرة الموضوعة قد بينت وصنفت فيها مصنفات، والظاهر أن الرازي أخذ هذه الشبهة من الجهمية. فإنَّ الجهميَّ الذي ردَّ عليه الدارمي قد أورد هذه الشبهة فرد عليه الدارمي بقوله: "أوليس قد ادعيت أنَّ الزنادقة قد وضعوا اثني عشر ألف حديث دلسوها على المحدثين؟ فدونك أيها الناقد البصير, الفارس النحرير, فأوجدنا منها اثني عشر حديثاً، فإن لم تقدر عليها، فلم تمتحن العلم والدين في أعين الجهال بخرافتك هذه؟ لأن هذا الحديث إنما هو دين الله بعد القرآن، وأصل كل فقه، فمن طعن فيه فإنِّما يطعن في دين الله" ((نقض الدارمي على بشر المريسي)) (ص: 137).
الوقفة الثانية: قول الرازي: "والمحدثون لسلامة قلوبهم ما عرفوها، بل قبلوها" وهذا طعن قبيح في الأئمة الأعلام, الذين شهدت لهم الأمَّة بالعلم, والديانة, كالسفيانين, ومالك, وأحمد, والشافعي, وابن المبارك, والليث, وغيرهم من أساطين الحديث, وأركان الرواية, الذين ملأوا الدنيا علماً وفضلاً، وقد تهيب الرازي أن يقول: إنهم جاهلون, وإنَّما قال: "لسلامة قلوبهم" وهل سليم القلب يقبل رواية تقدح في الربوبية؟! ولذلك هو قد صرح في الوجه الرابع بعدم عقلهم, إذ أورد ذلك بصيغة التساؤل فقال: "فما كان فيهم عاقل؟... إن هذا من العجائب!" انظر ((أساس التقديس)) (ص: 171). كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ثم إن قول الرازي: "بل قبلوها" يفيد قطعاً أنه يعني أحاديث الصفات التي يتوهم الرازي وأمثاله أنها تقدح في الربوبية، ولكننا عندئذٍ لا نسلم له بأنها موضوعة ومنكرة, ولذلك لا يضر قوله: "ما عرفوها" بل هم قد عرفوها, ونصوا على صحتها, وقبولها, والقول بمقتضاها كما تقدم عنهم سابقاً.
وبهذا يظهر جليًّا أنَّ الرازي حكم عقله في هذه المسائل دون الرجوع إلى الحقائق المقررة عند سلف هذه الأمة فيها, ممَّا أوقعه في الخطأ.
الوجه الرابع:
قال الرازي: "إن هؤلاء المحدثين يخرجون الروايات بأقل العلل؛ إنه كان قائلاً إلى حب علي فكان رافضياً فلا تقبل روايته، وكان معبد الجهني قائلاً بالقدر فلا تقبل روايته، فما كان فيهم عاقل يقول إنه وصف الله تعالى بما يبطل إلهيته وربوبيته فلا تقبل روايته، إنَّ هذا من العجائب!" ((أساس التقديس)) (ص: 171).
والجواب:
ينظر أولاً في الأحاديث التي يزعم الرازي أنها تطعن في الرب، فإن كانت حقيقة تطعن في ذات الرب تعالى فإن أئمة الحديث كلهم عقلاء والحمد لله، وردُّوا مثل هذه الأحاديث, وطعنوا في رواتها, ولم يقبلوا حديثهم، ويعرف ذلك من وقف على كتبهم وأقوالهم في الجرح والتعديل, والموضوعات والعلل، فمن ذلك: ما وضعه محمد بن شجاع الثلجي: ((أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم سئل يا رسول الله, ممَّا ربُّنَا؟ قال: من ماء مرور, لا من أرض, ولا من سماء، خلق خيلاً فأجراها فعرقت؛ فخلق نفسه من ذلك العرق)) ينظر ((الموضوعات)) لابن الجوزي 1/149. قال ابن قتيبة: "ولما رأى قوم من الناس إفراط هؤلاء في النفي, عارضوهم بالإفراط في التمثيل، فقالوا بالتشبيه المحض بالأقطار والحدود، وحملوا الألفاظ الجائية في الحديث على ظاهرها, وقالوا بالكيفية فيها، وحملوا من مستشنع الحديث: عرق الخيل, وحديث عرفات, وأشباه هذه من الموضوع ما رأوا أن الإقرار به من السنة وفي إنكاره الريبة، وكلا الفريقين غالط, وقد جعل الله التوسط منزلة العدل، ونهى عن الغلو فيما دون صفاته من أمر ديننا, فضلاً عن صفاته، ووضع عنا أن نفكر فيه: كيف كان, وكيف قدر, وكيف خلق. ولم يكلفنا ما لم يجعله في تركيبنا ووسعنا" ((الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية)) لابن قتيبة (ص: 52-53). فهذا مثال يدل على معرفة الأئمة لما يقدح في ذات الربِّ تعالى. والأمثلة كثيرة، فلتراجع في كتب الموضوعات.
وأما إن كانت تلك الأحاديث مما يتوهم الرازي أنها تطعن في ذات الرب وليست كذلك، كأحاديث النزول, والضحك, وغير ذلك, فالجواب: إنها ليست مما يطعن في ذات الربِّ، فإن منها المتواتر كحديث النزول إلى سماء الدنيا، ومنها الآحاد المتلقاة بالقبول عند الأئمة، فعلى هذا يكون العاقل من قبلها. ومن لم يقبلها فليس بعاقل.
وأما قوله: "إن هؤلاء المحدثين يخرجون الروايات بأقل العلل": فكلام يرجع عليه بالردِّ، إذ يفيد عناية المحدثين بهذا الشأن، فما كان يطعن في الربِّ سبحانه فبطلانه ظاهر, وليس من العلل الخفية، أما أحاديث الصفات الصحيحة المتلقاة بالقبول فقد خبرها المحدثون, ومحصوها, ولم يجدوا لها علة، وتلقوها بالقبول. ومع هذا فكلام الرازي ليس على إطلاقه, فالعلل بعضها قادح يرد بها الحديث، وبعضها ليس بقادح فلا يرد لأجلها الحديث – والله أعلم -.
الوجه الخامس:
قال الرازي: "إن الرواة الذين سمعوا هذه الأخبار من الرسول صلى الله عليه وسلم وما كتبوها عن لفظ الرسول، بل سمعوا شيئاً في مجلس، ثم إنهم رووا تلك الأشياء بعد عشرين سنة أو أكثر، ومن سمع شيئاً في مجلس مرة واحدة، ثم رواه بعد العشرين والثلاثين لا يمكنه رواية تلك الألفاظ بأعيانها، وهذا كالمعلوم بالضرورة، وإذا كان الأمر كذلك كان القطع حاصلاً بأن شيئاً من هذه الألفاظ ليس من ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم, بل ذلك من ألفاظ الراوي، وكيف يقطع أن هذا الراوي سمع مما جرى في ذلك المجلس... ((أساس التقديس)) (ص/ 171). " ا هـ.
والجواب:
إن الرازي يضع مقدمات ظنيَّة, ثمَّ يجعل النتيجة قطعية, وهذا يخالف ما يدعيه من التحقيق والتدقيق، فمن ذلك قوله: وما كتبوها عن الرسول" فمن أين له القطع بأنهم جميعاً ما كانوا يكتبون؟
ثم لو سلم له عدم الكتابة فالجواب: إن الله قد أعطاهم قوة على الحفظ, وهذا معلوم عند المحدثين، فمن ذلك ما جرى لأبي هريرة رضي الله عنه، قال أبو الزعيزعة كاتب مروان بن الحكم: "إن مروان دعا أبا هريرة, فأقعدني خلف السرير، وجعل يسأله، وجعلت أكتب، حتى إذا كان عند رأس الحول، دعا به فأقعده وراء الحجاب, فجعل يسأله عن ذلك، فما زاد ولا نقص, ولا قدم ولا أخر".
وقوله كذلك: "رووا تلك الأشياء بعد عشرين سنة أو أكثر" فهذه أيضاً مقدمة ظنية ليس له عليها دليل، وقد علم بالإجماع أن بعض الصحابة قد بلغ قومه في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنهم من كان يتناوب لسماع الحديث؛ ليحدث به صاحبه في حالة غيابه كما جرى لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وجاره انظر صحيح البخاري ( 89). ثم إنه لو سلم له هذا القول، فليس طول الزمان موجباً لتغيير اللفظ إن كان صاحبه مازال حافظاً، ولذلك فالرازي نفسه يشعر بضعف حجته حيث قال: "وهذا كالمعلوم بالضرورة"، ولم يقل معلوم بالضرورة.
ثم قوله: "ومن سمع شيئاً في مجلس مرة واحدة": فيقال له: وهل تجزم بأن الحديث لا يحدث به الرسول صلى الله عليه وسلم إلا في مجلس مرة واحدة؟ ثم لو فرض ذلك فما الذي يضير إذا كان من سمعه حجة ثبتاً, متقناً, حافظاً؟ ولحفظ الحديث أسباب قد وجدت وهي: انظر: ((القرآنيون وشبهاتهم حول السنة)) (ص: 246-247).
1- قوة الذاكرة عند المتقدمين.
2- تأييد الله تعالى وإرادته لظهور هذا الدين، ولا يكون إلا بحفظ أصليه وهما: الكتاب, والسنَّة.
3- هيبة الصحابة, وتعظيمهم لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم – فكانوا يحتاطون في الرواية؛ خشية الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4- رغبتهم في حصول دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم – لهم بقوله ((نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وحفظها)) رواه الترمذي (2658), وابن ماجه (232), قال الترمذي: حسن صحيح, وصححه ابن حجر في ((موافقة الخبر الخبر)) (1/364), وقال أحمد شاكر في تحقيقه لـ((مسند أحمد)) (6/96): إسناده صحيح, وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)).
5- ومع هذا كله فقد ثبت أن بعض الصحابة قد كتب شيئاً من الحديث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد عهده بقليل – فمن ذلك: الصحيفة لهمام بن منبه عن أبي هريرة – والصحيفة الصادقة لعبدالله بن عمرو بن العاص، وغير ذلك كثير انظر ما ذكره الدارمي في رده على المريسي (ص: 127) – ففيه ذكر بعض من كتب من الصحابة. وانظر ((دراسات في الحديث النبوي)) للأعظمي (1/92-142).
والمقصود: أن الرازي يضع مقدمات ظنيَّة ثمَّ يدعي قطعية النتيجة بقوله: "وإذا كان الأمر كذلك كان القطع حاصلاً بأن شيئاً من هذه الألفاظ ليس من ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم"، والجواب عن هذا:-
1- إن هذا الذي قطع الرازي بصحته وجزم، مستنتج من مقدمات ظنية الحق بخلافها, وهي لا تؤدي إلى اليقين والقطع.
2- ثمَّ إنه يقال: كيف يحصل التبديل في لفظ "الضحك" و"الغضب" و"الأصابع" وغير ذلك – فهل هذا مما يحصل فيه اللبس والخطأ؟
وفيما يلي أحاديث من صحيفة وهب بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه – التي وجدت وطبعت، وقد سردها الإمام أحمد بكاملها في مسنده انظر ((مسند الإمام أحمد)) (2/312-318). فاستقرأتها واخترت منها سبعة أحاديث موضوعها في الصفات, تدل قطعاً على عدم التغيير:
1- ((لما قضى الله الخلق كتب في كتاب عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي)) رواه البخاري (3194), ومسلم (2751) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وفيه صفات: قضاء الخلق، والاستواء، والرحمة, والغضب.
2- (من أحبَّ لقاء الله؛ أحبَّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله؛ كره الله لقاءه)) رواه البخاري (6507), ومسلم (2683) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. , وفيه صفة المحبة.
3- ((يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم ينقص مما في يمينه. قال: وعرشه على الماء، وبيده الأخرى القبض والبسط, يرفع ويخفض)) رواه البخاري (7419), ومسلم (993) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. , ففي هذا الحديث إثبات اليدين لله, وأنه يفعل بهما: الإنفاق باليمين، وبالأخرى يرفع ويخفض.
4- ((تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس, وسقطهم, وغرتهم، فقال الله للجنة: إنما أنت رحمتي, أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي, أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتليء حتى يضع الله عز وجل قدمه، فتقول: قط، قط، فهنالك تمتليء, ويزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنَّة فإنَّ الله تعالى ينشئ لها خلقاً)) رواه البخاري (4850), ومسلم (2846) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. , وفيها من الصفات لله: صفة الكلام والقدم.
5- ((أيفرح أحدكم براحلته إذا ضلت منه ثم وجدها؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: والذي نفس محمد بيده: لله أشد فرحاً بتوبة عبده إذا تاب من أحدكم براحلته إذا وجدها )) رواه مسلم (2747) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. وفيه إثبات صفة الفرح لله تعالى.
6- ((اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله)) رواه البخاري (4073), ومسلم (1793) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. , وفيه إثبات صفة الغضب.
7- (( يضحك الله لرجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة، قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: يقتل هذا فيلج الجنة، ثم يتوب الله على الآخر فيهديه إلى الإسلام، ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد)) رواه مسلم (1890) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. , وفيه صفة الضحك.
ثم إن الرازي أتى بكلام ممجوج يدل على الطعن في الصحابة قال: "بل ذلك من ألفاظ الراوي" فالذين سمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم هم الصحابة – فاتهامهم بالتغيير طعن فيهم، بل يزداد الأمر سوءاً إذا كان ذلك في أصل الدين في إلهية الرب سبحانه وربوبيته، إذ حاصله أن الصحابة لم يعتقدوا الاعتقاد السليم!.
وقوله: "وكيف يقطع أن هذا الراوي سمع مما جرى في ذلك المجلس" فجوابه: إنا لا نشك أن الصحابي إذا صرح بسماعه من الرسول صلى الله عليه وسلم – فإنه كما قال، وإن أتى بعبارة محتملة للسماع كقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالأصل فيه أنه سمعه منه، ولكن قد يكون بعض الصحابة – خاصة صغارهم – يروي ذلك عن صحابي آخر، وهذا لا مطعن فيه إذ الجميع قد ثبتت عدالتهم بالإجماع. وبالله التوفيق.
فقد ظهر مما تقدم أن الرازي وأمثاله من أساطين الأشاعرة, كالغزالي, والجويني, لم يكونوا على خبرة بالسنة. فمثال ذلك قول الجويني: ومما تتمسك به الحشوية: مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله خلق آدم على صورته)) رواه البخاري (6227), ومسلم (2612) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وهذا الحديث غير مدون في الصحاح" ((الإرشاد للجويني)) (ص: 152-153). مع العلم بأنه متفق عليه! – وكقول الغزالي: "وظواهر أحاديث التشبيه أكثرها غير صحيحة" ((الاقتصاد في الاعتقاد)) (ص: 103). فإن كان مراده بأحاديث التشبيه الأحاديث التي فيها تمثيل الخالق بخلقه فكلها باطلة موضوعة, ولا يقال أكثرها غير صحيحة!، وإن كان يريد ما يفهمه ويتوهمه تشبيهاً من أحاديث الصفات الصحيحة فهي كلها صحيحة، وقد فهم منها السلف فهماً صحيحاً. وما تقدم نقله عن الجويني والغزالي يدل على عدم اعتمادهم كثيراً على الحديث في هذا الباب – بل ويدل على عدم خبرتهما به في الجملة، وقد صرح الحافظ ابن حجر في التخليص الحبير بعدم خبرة هذين الإمامين في الحديث فقال عن الجويني، "ونقل الرافعي عن إمام الحرمين في النهاية أنه قال: "في قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شيء", وهو من المواضع العجيبة التي تقضي على هذا الإمام بأنه كان قليل المراجعة لكتب الحديث المشهورة فضلاً عن غيرها" ((التلخيص الحبير)) (1/256-257).
وقال نحو هذه العبارة في موضع آخر ((التلخيص الحبير)) (2/50). ، ثم قال عنه وعن تلميذه الغزالي: "قال إمام الحرمين "رأيت في كتاب معتمد أن عائشة روت ذلك"، وتبعه الغزالي فقال: "قيل: إن عائشة روت ذلك"، وهذا دليل على عدم اعتنائهما بالحديث، كيف يقال ذلك في حديث سنن أبي داود التي هي أم الأحكام!"، وله عبارة فيهما نحو هذا في موضع آخر ((التلخيص الحبير)) (1/275). ، بل إن الغزالي نفسه قد حكم على نفسه فقال: "وبضاعتي في الحديث مزجاة" انظر: ((قانون التأويل)) (ص: 16)، وانظر ((الرد على المنطقيين)) (ص: 483) لشيخ الإسلام ابن تيمية، و((نقض المنطق)) له (ص: 53). و((درء تعارض العقل والنقل)) (1/5).
أما الرازي فهو مثلهم في عدم المعرفة بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم, والخبرة بمذهب السلف، فلذلك يتخبط هو وغيره ويرمون من يقول بمقتضى الأحاديث بأنه مشبه, أو مجسم – مع العلم بأنهم جميعهم يحتجون بأقوال ساقطة, سلفهم فيها فلاسفة ملاحدة, أو منجمون مشركون – وفي الرازي يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن العجب أن هذا الرجل المحاد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم عمد إلى الأخبار المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي توارثها عنه أئمة الدين, وورثة الأنبياء والمرسلين، واتفق على صحتها جميع العارفين، فقدح فيها قدحاً يشبه قدح الزنادقة المنافقين، ثم يحتج في أصول الدين بنقل أبي معشر, أحد المؤمنين بالجبت والطاغوت, أئمة الشرك والضلال, نعوذ بالله من شرورهم وأقوالهم, والله المستعان على ما يصفون" ((نقض التأسيس (1/459). ولكن بين شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه هذا وغيره أن الرازي قد تاب آخر حياته. انظر ((نقض التأسيس)) (1/447)، وانظر كذلك ما ذكرته في الباب الرابع من توبته (ص: 689).
بيان حقيقة موقفهم من الأدلة النقلية كلها خاصة المتأخرين:
وقد يظهر للنَّاظر لأول النَّظر أنَّ الأشاعرة بتقسيمهم للمسائل حسب الدليل يفيد أن منها ما يثبت بالشَّرع فقط، ولكن ليعلم أن العقل أصل حتى لهذا النوع عندهم، إذ أن إقامة الدليل النقلي على المسائل السمعية متوقفة على حكم العقل بالجواز أو عدم المعارض، وفي هذا يقول الغزالي: "وأما المعلوم بمجرد السمع فتخصيص أحد الجائزين بالوقوع فإن ذلك من مواقف العقول، وإنما يعرف من الله بوحي وإلهام،... ثم كل ما ورد السمع به ينظر: فإن كان العقل مجوزاً له وجب التصديق به قطعاً إن كانت الأدلة السمعية قاطعة... فإن توقف العقل في شيء من ذلك فلم يقض فيه باستحالة ولا جواز وجب التصديق أيضاً" ((الاقتصاد في الاعتقاد)) (ص: 103). وهو قد تابع شيخه أبا المعالي على هذا، وشيخه قد تابع الباقلاني الذي تبع الأشعري في كتابه (اللمع) انظر: ((اللمع للأشعري)) (ص: 61) و((التمهيد)) للباقلاني ((ص38-152-153) و((الإرشاد للجويني)) (ص358-359).
وبهذا يظهر الموقف السيئ للأشاعرة من الأدلة النقلية – والله المستعان – وقد ازداد هذا الموقف سوءاً عند الرازي بصورة تجعل الدليل النقلي لا يستدل به لا أصالة ولا تبعاً، فهو يقول: "قيل: الدلائل النقلية لا تفيد اليقين: لأنها مبنية على نقل اللغات, ونقل النحو والتصريف، وعدم الاشتراك, وعدم المجاز, وعدم الإضمار, وعدم النقل, وعدم التقديم والتأخير, وعدم التخصيص, وعدم النسخ, وعدم المعارض العقلي. وعدم هذه الأشياء مظنون لا معلوم، والموقوف على المظنون مظنون، وإذا ثبت هذا ظهر أن الدلائل النقلية ظنية, وأن العقلية قطعية، والظنُّ لا يعارض القطع." ((معالم أصول الدين)) (ص: 24). وانظر ((المطالب العالية)) (9/113-118) وفيه نسب هذه المقالة إلى نفسه – ولم يصدرها بقيل كما في المعالم – فإنه قال في ((المطالب العالية)) (9/118) بعد أن ذكر أدلته: "فهذا تقرير البحث عن قولنا: التمسك بالدلائل اللفظية في المطالب اليقينية لا يجوز" ا هـ. ا هـ.
 وتقرير اعتراض الرازي كالآتي: إن الدليل النقلي لفظي، وهو مبني على أمور ظنية، والمبني على الظنِّ ظنِّيٌّ, لا يفيد اليقين، فصح أن الأدلة النقلية ظنية لا تفيد القطع.
وما ذكره الرازي آخر كلامه نتيجة لمقدمتيه؛ الأولى منهما هي محل المناقشة وهي "وهو مبني على أمور ظنية"، وأما الثانية وهي: "والمبني على الظن ظني" فلا حاجة لمناقشته فيها لظهورها، ولأنه إذا بطلت المقدمة الأولى فسدت نتيجته.
وأما الأمور الظنية التي ذكرها فهي وجودية وعدمية:
1- أما الأمور الوجودية الظنية فهي: إن إفادة الدليل النقلي للقطع على مدلولاته متوقفة على القطع بصحة نقل ألفاظ اللغة ومدلولاتها، وصحة نقل النحو حتى يتحقق مدلول الهيئة التركيبية للألفاظ، وصحة نقل الصرف لمعرفة معاني هيئات المفردات، وكلها يتوقف القطع بها على العلم بتواتر نقل العربية لغة, ونحواً, وصرفاً، وهو شيء مظنون، إذ لا يمتنع من القليلين الإقدام على الكذب.
2- وأما الأمور الظنية العدمية فهي: إن الاستدلال بالأدلة النقلية متوقف على عدم المجاز, والإضمار, والتخصيص, والاشتراك, والمعارض العقلي... الخ ومبناها على الاستقراء وهو ظني.
فعلى هذا فإن الدليل اللفظي مبني على أمور ظنية فيكون ظنياً, لأنَّ المتوقف على المظنون مظنون انظر هذا التقرير في ((المحصول في أصول الفقه للرازي)) (1/390-480).
والجواب:
أولاً في الأمور الظنية الوجودية:
1- لا يسلم للرازي دعوى عدم التواتر في كل ما ذكره، إذ أكثر معاني ألفاظ الأدلة معلومة بالتواتر كلفظ: السماء، والأرض، والله، وأحد،... الخ، وفي النحو كقاعدة رفع الفاعل ونصب المفعول... الخ، وفي الصرف كقاعدة أن مثل ضرب فعل ماض، ويضرب فعل مضارع... الخ فهذه كلها قطعية، والتراكيب المؤلفة منها تكون قطعية كذلك انظر ((شرح التلويح على التوضيح)) للتفتازاني (1/128). ، كقول الله تعالى: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الحديد: 3] وقوله قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1]
2- إنه لا داعي إلى هذه المقدمات التي ذكرها الرازي، إذ الذين أنزل فيهم القرآن كانوا عرباً فصحاء, لا يحتاجون إلى صناعة النحو والصرف، ولا يحتاجون إلى نقل غيرهم في فهم كلام الله. خاصة إذا أضيف إلى ذلك أن أكثر الألفاظ لا يحتاج فيها إلى نقل. والصحابة قد فسروا القرآن. وأخذ ذلك عنهم التابعون خاصة في صفات الله كما تقدم، فهل بعد هذا يقال بما ذكره الرازي خاصة, وأنه قد علم مراد المتكلم من سياقه وبيانه انظر ((الصواعق المرسلة)) لابن القيم (2/645). خاصة وأن الرازي في المحصول قد أقر بقلة الألفاظ الغريبة المنقولة نقل الآحاد انظر ((المحصول في أصول الفقه)) للرازي (1/216-217).
ثانياً: في الأمور الظنية العدمية:
1- إن الرازي ذكر عشرة أمور عدمية يتوقف عليها القطع بدلالة النص، وكلها خلاف الأصل. وما كان كذلك فلا يعارض به ما وافق الأصل، وقد ردَّ التفتازاني على الرازي بقوله: "الأمور التي يتوقف الدليل على عدمها كلها خلاف الأصل، والعاقل لا يستعمل الكلام في خلاف الأصل إلا عند قرينة تدل عليه، فاللفظ عند عدم قرينة خلاف الأصل يدل على معناه قطعاً" ((شرح التلويح على التوضيح)) (1/129).
2- لو سلم عدم قطعية دلالة الدليل لاحتمال وجود أمور ظنية فيقال له: إن القرائن إذا انضمت إلى الظني فإنها ترفعه إلى القطعي، وذلك كالتواتر، فهو خبر انضمت إليه قرينة دلت على قطعيته، وهي بلوغ رواته حداً يمتنع تواطؤهم على الكذب، فكذلك دلالة الدليل إذا انضمت إليها قرينة تقديم الأصل لعدم وجود قرينة خلاف الأصل فإنها تكون قطعية، وإلا لزم بطلان فائدة التخاطب أصلاً انظر ((شرح التلويح على التوضيح)) (1/129) – وللاستقصاء انظر ((الصواعق المرسلة لابن القيم)) (2/633-793)، في رده على الرازي. هذا وقد أقر الرازي في المحصول بشيء من هذا، حيث ذكر بأن الأدلة اللفظية إذا اقترنت بها قرائن تفيد اليقين انظر ((المحصول في أصول الفقه)) للرازي (1/408).
والرازي في سلوكه هذا المنهج تلزمه لوازم خطيرة، ذكرها ابن القيم انظر ((الصواعق المرسلة)) لابن القيم (2/633-793). وسأقتصر على بعضها إن شاء الله فمنها:
1- إن القول بظنية دلالة الأدلة النقلية يلزم منه الطعن في بيان المتكلم بالقرآن وهو الله عز وجل، وفي بيان الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن خرج من هذا بأن القدح حاصل بعدم فهمهم لأدلة القرآن والسنة، ولو كانت الأدلة غير واضحة الدلالة لطعن فيها المشركون، كيف والأدلة دالة على حسن القرآن, وتيسير فهمه ووضوحه, وكونه أنزل هدى للناس.
2- إن هذا الذي ذكره الرازي يلزم منه عدم التيقن بالبعث والنشور والجزاء، إذ هذه أدلتها نقلية فقط كما يقرر الأشاعرة انظر ((الاقتصاد في الاعتقاد)) للغزالي (ص: 103). ، واليقين عنده في الأدلة العقلية فحسب فكيف على أصله هذا يقطع بأمور الآخرة! التي أدلتها نقلية فقط وهي مع ذلك ظنية كما زعم! مع أنَّ الواجب القطع والجزم بأمور الآخرة!
3- إن هذا الذي ذكره الرازي يلزم منه بطلان فائدة التخاطب، إذ لا يمكن أن يفهم أحد مراد أحد، لجواز وجود ما ذكره الرازي من الأمور الظنية، ويكون ما ذكره الرازي نفسه من الإيراد على الأدلة النقلية السمعية على هذا غير قطعي المعنى، فندعي عدم إفادة كلامه للقطع وإنما الظن، ولا يخفى ما تؤدي إليه مثل هذه الخيالات والتوهمات.منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله لخالد عبد اللطيف -  2/566

انظر أيضا: