trial

موسوعة الفرق

المبحث الحادي عشر: الحلول والتناسخ


إن فرقا من الشيعة يعتقدون في أئمتهم بأنهم هم الذين ظهروا في مختلف الصور في الأزمنة المتعددة، والأمكنة المختلفة، وهم الذين ظهروا في أيام آدم بصورة آدم، وفي دور نوح بنوح، وكذلك شيث وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم في زمانهم، وأن أئمتهم هم الذين نجّوا نوحا، وأغرقوا الخلق في عهد نوح، وخرقوا السفينة، وقتلوا الغلام وغير ذلك.
فهاهم يكذبون على علي رضي الله عنه أنه قال: (أنا ومحمد نور واحد من نور الله... أنا صاحب الرجفة، صاحب الآيات... أنا أهلكت القرون الأولى، وأنا النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون... أنا الكتاب... أنا اللوح المحفوظ... أنا القرآن الحكيم... أنا محمد ومحمد أنا... إن ميتنا لم يمت، وقتيلنا لم يقتل، ولا نلد ولا نولد... وأنا الذي نجّيت نوحا... ونطقت على لسان عيسى ابن مريم في المهد، فآدم وشيث ونوح وسام وإبراهيم وإسماعيل وموسى ويوشع وعيسى وشمعون ومحمد وأنا كلنا واحد... أنا أحيي وأميت... وكذلك الأئمة المحقون من ولدي، لأنا كلنا شيء واحد يظهر في كل زمان انظر ((زهر المعاني)) لإدريس عماد الدين الباب السابع عشر ص 74 وما بعد من (المنتخب من بعض الكتب الإسماعيلية) لايوانوف  ط أجمل بريس بومبي. .
ورروا عنه أيضا أنه قال لسلمان: (أنا أحيي الموتى، وأعلم ما في السماوات والأرض، وأنا الكتاب المبين، يا سلمان، محمد مقيم الحجة، وأنا حجة الحق على الخلق، وبذلك الروح عرج به إلى السماء، أنا حملت نوحا في السفينة، أنا صاحب يونس في بطن الحوت، وأنا الذي حاورت موسى في البحر، وأهلكت القرون الأولى، أعطيت علم الأنبياء والأوصياء، وفصل الخطاب، وبي تمت نبوة محمد، أنا أجريت الأنهار والبحار، وفجرت الأرض عيونا، أنا كاب الدنيا لوجهها، أنا عذاب يوم الظلمة، أنا الخضر معلم موسى، أنا معلم داود وسليمان، أنا ذو القرنين، أنا الذي دفعت سمكها بإذن الله عز وجل، أنا دحوت أرضها، أنا عذاب يوم الظلمة، أنا النادي من مكان بعيد، أنا دابة الأرض، أنا كما يقول لي رسول الله (ص): أنت يا علي ذو قرنيها، وكلا طرفيها، ولك الآخرة والأولى، يا سلمان إن ميتنا إذا مات لم يمت، ومقتولنا لم يقتل، وغائبنا لم يغب، ولا نلد ولا نولد في البطون، ولا يقاس بنا أحد من الناس، أنا تكلمت على لسان عيسى في المهد، أنا نوح، أنا إبراهيم، أنا صاحب الناقة، أنا صاحب الرجفة، أنا صاحب الزلزلة، أنا اللوح المحفوظ، إلى إنتهي  علم ما فيه، أنا أنقلب في الصور كيف شاء الله، من رآهم فقد رآني، ومن رآني فقد رآهم، ونحن في الحقيقة نور الله الذي لا يزول ولا يتغيّر  ((مشارق أنوار اليقين)) للحافظ رجب البرسي (ص 161) ط  دار الأندلس بيروت،  أيضا طرائق الحقائق للحاج معصوم شيرازي (1/ 77،  78) ط  طهران 1339 هجري شمسي. .
ورووا عن جعفر بن الباقر أنه قال: (أنا من نور الله، نطقت على لسان عيسى ابن مريم في المهد،  فآدم وشيث ونوح وسام وإبراهيم وإسماعيل وموسى ويوشع وعيسى وشمعون ومحمد كلنا واحد، من رآنا فقد رآهم... أنا أحيي وأميت وأخلق وأرزق، وأبرئ الأكمه والأبرص، وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم بإذن ربي، وكذلك الأئمة المحقون من ولدي لأنا كلنا شيء واحد كتاب ((بيت الدعوة الإسلامية)) نسخة خطية ص 10 نقلا عن تاريخ الدعوة الإسماعيلية لمصطفى غالب الإسماعيلي (ص 81،  82). .
وذكروا عن راشد الدين بن سنان السوري الداعي الإسماعيلي أنه قال: (ظهرت بدرو نوح فغرقت الخلائق... وظهرت في دور إبراهيم على ثلاث مقالات... خرقت السفينة، وقتلت الغلام، وأقمت الجدار،.. ثم ظهرت بالسيد المسيح، فمسحت بيدي الكريمة عن أولادي الذنوب، وكنت بالظاهر شمعون – إلى آخر الهفوات والخرافات أجزاء عن العقائد الإسماعيلية،  كتاب الداعي إبراهيم تقديم المستشرق الفرنساوي كويارد ط أمبيرين نيشنل بريس 1784 م. .
فهذه الروايات تدل صراحة على إعتقاد القوم بالحلول والتناسخ، وأن أئمتهم خلقوا من نور الله الذي لم يتغير ولم يتبدل، ولكن هذا النور كان يحل في أجسام مختلفة في أزمنة مختلفة، وكان يلبس ألبسة متنوعة متفرقة، فبذلك الجسد واللباس كان يسمّى بتلك الأسماء، فتارة بآدم، وتارة بنوح، وتارة بإبراهيم، وتارة بموسى، وتارة بعيسى، وتارة بمحمد، مع أن هذا النور كان بجوهرة واحدا.
فهذا عين ما قالته الصوفية حيث سمّوا ذلك النور الأزلي، والجوهر الأصلي الحقيقة المحمدية والصورة المحمدية، فهذه الحقيقة هي التي كانت تتجلى في أجسام مختلفة، وتنادي بذلك الاسم، فاختلف أسماؤها حسب الزمان والأجساد، مع أنها كانت واحدة، كما يقول الجيلي: (أعلم حفظك الله أن الإنسان الكامل هو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره، وهو واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين، ثم له تنوع في ملابس ويظهر في كنائس، فيسمى به باعتبار لباس، ولا يسمى به باعتبار لباس آخر، فاسمه الأصلي الذي هو له محمد، وكنيته أبو القاسم، ووصفه عبد الله، ولقبه شمس الدين، ثم له باعتبار ملابس أخرى أسام، وله في كل زمان اسم ما يليق بلباسه في ذلك الزمان، فقد اجتمعت به صلى الله عليه وسلم وهو في صورة شيخي الشيخ شرف الدين إسماعيل الجبرتي، ولست أعلم أنه النبي صلى الله عليه وسلم، وكنت أعلم أنه الشيخ، وهذا من جملة مشاهد شاهدته فيها بزبيد سنة ست وتسعين وسبعمائة، وسر هذا الأمر تمكنه صلى الله عليه وسلم من التصور بكل صورة، فالأديب إذا رآه في الصور المحمدية التي كان عليها في حياته فإنه يسميه باسمه، وإذا رآه في صورة ما من الصور وعلم أنه محمد، فلا يسميه إلا باسم تلك الصورة، ثم لا يوقع ذلك الاسم إلا على الحقيقة المحمدية، ألا تراه صلى الله عليه وسلم لما ظهر في صورة الشبلي رضي الله عنه قال الشبلي لتلميذه: أشهد أني رسول الله، وكان التلميذ صاحب كشف فعرفه، فقال: أشهد أنك رسول الله، وهذا أمر غير منكور، وهو كما يرى النائم فلانا في صورة فلان. وأقل مراتب الكشف أن يسوغ به في اليقظة ما يسوغ به في النوم، لكن بين النوم والكشف فرق، وهو أن الصورة التي يرى فيها محمد صلى الله عليه وسلم في النوم ولا يوقع اسمها في اليقظة على الحقيقة المحمدية إلى حقيقة تلك الصورة في اليقظة، بخلاف الكشف فإنه إذا كشف لك عن الحقيقة أنها متجلية في صورة من صور الآدميين، فيلزمك إيقاع اسم تلك الصورة على الحقيقة المحمدية ويجب عليك أن تتأدب مع صاحب تلك الصورة تأدبك مع محمد صلى الله عليه وسلم، لما أعطاك الكشف أن محمدا صلى الله عليه وسلم متصور بتلك الصورة، فلا يجوز ذلك بعد شهود محمد صلى الله عليه وسلم فيها أن تعاملها بما كنت تعاملها به من قبل، ثم إياك أن تتوهم شيئا في قولي من مذهب التناسخ، حاشا لله وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون ذلك مرادي، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم له من التمكين في التصور بكل صورة يتجلى في هذه الصورة، وقد جرت سنته صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال يتصور في كل زمان بصورة أكملهم ليعلي شأنهم ويقيم ميلانهم، فهم خلفاؤه في الظاهر وهو في الباطن حقيقتهم   ((الإنسان الكامل))  للجيلي عبد الكريم (2/ 74،  75 ). .
وهذا ما قاله الدكتور أبو العلاء العفيفي معلقا على الفصّ السابع والعشرين (فصّ حكمة فردية في كلمة محمدية) من فصوص ابن عربي، فقال: (شاع من أوائل عهد الإسلام القول بأزلية محمد عليه السلام، أو بعبارة أدق بأزلية (النور المحمدي). وهو قول ظهر بين الشيعة أولاً ولم يلبث أهل السنة أن أخذوا به، واستند الكل في دعواهم إلى أحاديث يظهر أن أكثرها موضوع. من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنا أول الناس في الخلق)) أخرجه ابن سعد (1/149) عن قتادة مرسلا بلفظ (كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث) ومنها: ((أول ما خلق الله نوري)) أورده العجلوني في ((كشف الخفاء ))   (827) وعزاه إلى ((مصنف عبد الرزاق ))  وليس الحديث في ((المصنف ))  وزعم بعضهم أنه في القطعة المفقودة من المصنف وأنه وجدها وتبين كذبه وافتراؤه بما ليس هنا موضع بيانه، وعزاه أيضا اللكنوي في كتابه ((الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ))  (1/42) للمصنف أيضا وذكر أيضا أن الحديث ذكره القسطلاني في ((المواهب اللدنية ))، وقال السيوطي في ((الحاوي في الفتاوى ))   (1-479) " ليس له إسناد يعتمد عليه ، ومنها: ((كنت نبيا وآدم بين الماء والطين)) قال السخاوي في ((المقاصد ))  (1/521) لم نقف عليه بهذا اللفظ، وقال ابن تيمية كذب باطل كما في أحاديث القصاص (87) وقال الألباني في ((الضعيفة ))  (302) موضوع وغير ذلك من الأحاديث التي استنتجوا منها أنه كان لمحمد عليه السلام وجود قبل وجود الخلق، وقبل وجوده الزماني في صورة النبي المرسل، وأن هذا الوجود قديم غير حادث، وعبروا عنه بالنور المحمدي. وقد أفاضت الشيعة في وصف هذا النور المحمدي، فقالوا أنه ينتقل في الزمان من جيل إلى جيل، وأنه هو الذي ظهر بصورة آدم ونوح وإبراهيم وموسى وغيرهم من الأنبياء، ثم ظهر أخيرا بصورة خاتم النبيين محمد عليه السلام. وبهذا ارجعوا جميع الأنبياء من آدم إلى محمد، وكذلك ورثة محمد إلى أصل واحد. وهو قول نجد له صدى في الغنوصية المسيحية. يقول الأب كليمنت الإسكندري: (ليس في الوجود إلا نبي واحد وهو الإنسان الذي خلقه الله على صورته، والذي يحل فيه روح القدس، والذي يظهر منذ الأزل في كل مكان وزمان بصورة جديدة).
نجد لكل هذا الكلام نظيرا في كتب ابن عربي فيما يسميه الكلمة المحمدية أو الحقيقة المحمدية أو النور المحمدي. فهو لا يقصد بالكلمة المحمدية في هذا الفص محمداً الرسول، وإنما يقصد الحقيقة المحمدية التي يعتبرها أكمل مجلى خلقي ظهر فيه الحق، بل يعتبره الإنسان الكامل والخليفة الكامل بأخص معانيه. وإذا كان كل واحد من الموجودات مجلى خاص لبعض الأسماء الإلهية التي هي أرباب له، فإن محمدا قد انفرد بانه مجلى للاسم الجامع لجميع تلك الأسماء، وهو الاسم الأعظم الذي هو (الله). ولهذا كانت له مرتبة الجمعية المطلقة، ومرتبة التعين الأول والذي تعينت به الذات الأحدية، إذ ليس فوقه إلا هذه الذات المنزهة في نفسها عن كل تعين وكل صفة واسم ورسم.
ولهذه الحقيقة المحمدية التي هي أول التعينات – وإن شئت فقل أول المخلوقات – وظائف أخرى ينسبها إليها ابن عربي. فهي من ناحية صلتها بالعالم مبدأ خلق العالم، إذ هي النور الذي خلقه الله قبل كل شيء وخلق منه كل شيء. أو هي العقل الإلهي الذي تجلى الحق فيه لنفسه في حالة الأحدية المطلقة، فكان هذا التجلي بمثابة أول مرحلة من مراحل التنزل الإلهي في صور الوجود. فلما انكشف له حقيقة ذاته وكمالاتها، وما فيها من أعيان الممكنات التي لا تحصى، أحب إظهار كمالاته في صور تكون له بمثابة المرايا التي يرى فيها نفسه، فكانت أعيان الممكنات الخارجية تلك المرايا.
ومن ناحية صلة الحقيقة المحمدية بالإنسان، يعتبرها ابن عربي صورة كاملة للإنسان الكامل الذي يجمع في نفسه جميع حقائق الوجود، ولذلك يسميها آدم الحقيقي، والحقيقة الإنسانية. ويعدها من الناحية الصوفية مصدر العلم الباطن، ومنبعه، وقطب الأقطاب.
في هذا الوصف الإجمالي لما يسميه ابن عربي (الكلمة المحمدية)، أو الحقيقة المحمدية، عناصر مختلفة مستمدة من الفلسفة الأفلاطونية الحديثة، والفلسفة المسيحية واليهودية، مضافاً إلى ذلك بعض أفكار من مذهب الإسماعيلية الباطنية والقرامطة. مزج جميع تلك العناصر على طريقته الخاصة، فضيع بذلك معالم الأصول التي أخذ عنها، وخرج على العالم بنظرية في طبيعة الحقيقة المحمدية، لا تقل في خطرها وأهميتها في تاريخ الأديان عن النظريات التي وضعها المسيحيون في طبيعة المسيح، أو النظريات اليهودية أو الرواقية، أو اليونانية التي تأثرت بها في النظرية المسيحية  ((فصوص الحكم ))  لابن عربي – قسم التعليقات الثاني (ص 319،  320،  321 ). .
وبمثل ذلك قال الفرغاني: (وكل نبي من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم مظهر من مظاهر نبوة الروح الأعظم. فنبوته ذاتية دائمة، ونبوة المظاهر عرضية منصرمة، إلا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنها دائمة غير منصرمة، إذ حقيقته حقيقة الروح الأعظم، وصورته صورة الحقيقة التي ظهر فيها بجميع أسمائها وصفاتها. وسائر الأنبياء مظاهرها ببعض الأسماء والصفات. تجلت في المظهر المحمدي بذاتها وجميع صفاتها، وختم به النبوة، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم سابقا على جميع الأنبياء من حيث الحقيقة، متأخرا عنهم من حيث الصورة، كما قال: نحن الآخرون السابقون، وقال: كنت نبيا وآدم بين الماء والطين: وفي رواية أخرى: بين الروح والجسد: أي لا روحا ولا جسدا ((المقدمات ))   للفرغاني مخطوط ورقة 11 إلى 14 نقلا عن كتاب  ((ختم الأولياء))  (ص 486) ط  بيروت. .
ويدل أيضا على إعتقاد الصوفية بالتناسخ ما ذكره الدباغ في الإبريز بأن روح الولي تقدر على أن تخرج من ذات الولي وتتصور بصورة غير صورته انظر ((الإبريز ))   للدباغ (ص 204 ). .
وأيضا ما ذكره الشعراني عن صوفي أنه (ظهر لأعدائه في هيئة أسد عظيم انظر ((طبقات الشعراني))  (2/ 3). .
وكذلك ذكر المنوفي في جمهرته صوفيا (كان يظهر في مظهر السباع والفيلة انظر  ((جمهرة الأولياء))  للمنوفي الحسيني (2/ 264 ). .
فالحاصل أن الصوفية اقتبسوا من الشيعة هذه الأفكار، وأخذوا منهم هذه العقائد الزائفة الزائغة الباطلة، وقالوا عن أوليائهم مثل ذلك، بل زادوا عليهم في غلوهم  وغيّهم وضلالهم، حيث قالوا نقلا عن إبراهيم الدسوقي أنه قال عن نفسه في أبياته:


(أنا ذلك القطب المبــــــارك أمــره   





 فإن مدار الكل من حــول ذروتي



 أنا شمـس إشـــــــراق العقول ولم أفل    


 


 ولا غبت إلا عن قلوب عمـــــية



يروني في المــــــــرآة وهي صـــــدية    




وليس يروني بالمرآة الصـــقيلة



وبي قامت الأنبــــــــاء في كل أمــــــة    




بمختلف الآراء والكــــــــل أمتي



ولا جـــــــــامع إلا ولي فــــــــيه منبر   




وفي حضرة المختار فزت ببغيتي



بذاتي تقـــوم الــــــــذات في كل ذروة   




أجـدد فيــها حلــــــة بعد حلـــــــة



فليلى وهنـــــد والربــــــــاب وزينــب    




وعلوى وســــلمى بعدها وبثــينة



عبارات أسماء بغـــــــــــير حقيـــــقة   




وما لوحوا بـــالقصد إلا لصورتي



نعم نشأتي في الحـــــــب من قبل آدم    




وسرى في الأكوان من قبل نشأتي



أنا كنت في العلياء مع نور أحمـــــــد   




على الــدرة البيـــضاء في خلويتي



أنا كــــنت في رؤيــا الذبيح فــــداءه    




بلــــطف عنـــايات وعين حقيــــقة



أنا كنت مع إدريــــــس لما أتى العلا   




وأسكن الفــــردوس أنعم بقـــــــعة



أنا كنت مع عيسى على المهد ناطقا   




وأعـــــــــــطيت داودا حلاوة نغمة



أنا كنت مع نوح بما شهد الــــورى    




بحـارا وطـــــــوفانا على كف قدرة



أنا القطب شيخ الوقت في كل حـالة   




أنا العبد إبراهيم شيــــــخ الطريقة  ((طبقات الشعراني))  (1/ 180،  181 ).

ورووا عن أحد المتصوفة البارزين أنه كان يقول: (أنا موسى الكليم في مناجاته، أنا عليّ في حملاته، أنا كل وليّ في الأرض خلقته بيدي، ألبس منهم من شئت، أنا في السماء شاهدت ربي، وعلى الكرسي خاطبته، أنا بيدي أبواب النار إن أغلقتها أغلقها بيدي، وبيدي جنة الفردوس إن فتحتها أفتحها، ومن زارني أدخلته جنة الفردوس ((طبقات الشعراني))  (1/ 180 )،  أيضا ((النفحة العلية في أوراد الشاذلية ))  جمع عبد القادر زكي (ص 256) ط مكتبة المتنبي القاهرة. .
وقال فتح الله بوراس:


(أنا كل ولي في الأرض قد أوليتـــــــــــــــه





 أنا كل حكيم من أهل السماء قد علمتــــــــه


 وأيوب من جميع الأمراض قد أشفيته


 


 وبصر يعقوب أنا الذي قد رددتـــــــــــــــــه


وابنه يوسف من الجبّ الغريق قد أظهرتـــه




ويونس من بطن الحوت بالعراء قد نبذتـــه


ونوح من بحر الطوفان أنا الذي أنجيتـــــــه




وفي السماء السابعة شاهدت ربيّ وكلّمتــه


وبيدي باب الجنان قد فتحته ودخلتــــــــــــه




وما فيه من الحور العين قد رأيته وحصيته


ومن رآني ورأى من رآني وحضر مجلسي




في جنة عدن وبستانها قد أسكنتـــــــــــــــه  ((الوصية الكبرى ))  لعبد السلام الفيتوري (ص 74،  75) ط  طرابلس ليبيا 1396هـ.

    وذكر فريد الدين العطار عن أبي يزيد البسطامي أنه سئل عن العرش والكرسي فقال:
 (أنا العرش والكرسي، وقال: أنا إبراهيم، وأنا موسى، وأنا محمد  انظر ((تذكرة الأولياء))  لفريد الدين العطار (ص 99) ط  باكستان. .
وهذا عين مارواه الشيعة أنفسهم عن عليّ رضي الله عنه أنه قال:
(أنا اللوح، وأنا القلم، وأنا العرش، و أنا الكرسي، وأنا السماوات السبع، وأنا الأسماء الحسنى، والكلمات العليا ((مشارق أنوار اليقين ))  لحافظ رجب البرسي (ص 159) ط  دار الأندلس بيروت الطبعة الحادية عشر. .
والجدير بالذكر أن الصوفية ينقلون لبيان معتقداتهم نفس الروايات الموضوعة المكذوبة التي يرويها الشيعة عن عليّ رضي الله عنه وأولاده.
فمثلا يروي الشعراني ومحمد الرفاعي وغيرهما عنه رضي الله عنه أنه كان يقول في خطبته على رؤوس الأشهاد: (أنا نقطة بسم الله، أنا جنب الله، الذي فرطتم فيه، أنا القلم وأنا اللوح المحفوظ، وأنا العرش وأنا الكرسي، وأنا السماوات السبع والأرضون ((الجواهر والدرر ))   للشعراني (2/ 311) بهامش ((الإبريز ))   للدباغ ط مصر. التصوف المنشأ والمصادر لإحسان إلهي ظهير/ ص 223


انظر أيضا: