trial

موسوعة الفرق

المبحث الثاني: سلاسل التصوف


من شواهد تأثر التصوف بالتشيع وعلمائها أن سلاسل التصوف كلها ما عدا النادر القليل منها تنتهي إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه دون سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي طرق إسنادها إلى علي أسماء أئمة الشيعة المعصومين حسب زعمهم من أولاد علي رضي الله عنه دون غيرهم، وأن رؤساء هذه العصابة يذكر لهم اتصال وثيق، وصلات وطيدة مع أئمة القوم كما يذكر في تراجمهم وسيرهم وأحوالهم، إضافة إلى ذلك أن الخرقة الصوفية لا يبدأ ذكرها أيضا إلا من علي رضي الله عنه أيضا...
وكان له مقام ومنزلة عند الصوفية إلى أن نقل الشعراني عن أحد المتصوفين أنه قال:
(إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رفع كما رفع عيسى عليه السلام، وسينزل كما ينزل عيسى عليه السلام – ثم يقول الشعراني: قلت: وبذلك قال سيدي علي الخواص رضي الله عنه فسمعته يقول:
إن نوحا عليه السلام أبقى من السفينة لوحا على اسم علي بن أبي طالب رضي الله عنه يرفع عليه إلى السماء فلم يزل محفوظا في صيانة القدرة حتى رفع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ((طبقات الشعراني))  (2/44). .
فهذا هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومكانته، ومنزلته، وشأنه، وقد نقل باحث شيعي عن جلال الدين الرومي الصوفي الفارسي المشهور أنه قال في أبياته ما تدل على رؤيتهم إلى علي وعقيدتهم فيه، فيقول:
(مـــــنذ كـــــانت صورة تركيب العالم  كان عليّ
 منذ نقشت الأرض وكان الزمان  كان عليّ
 ذلك الفاتح الذي انتزع باب خيبر بحملة واحدة  كان عليّ
 كلما تأملت في الآفاق ونظـرت
 أيقنت بأنه في الموجودات كان عليّ
إن من كان هو الوجود، ولولاه 
لسرى العدم في العالم الموجود (إياه)  كان عليّ
إن سر العالمين الظاهر والباطن  
الذي بدا في  شمس  تبريز   كان عليّ   غزليات شمس تبريزي ط طهران المنقول من كتاب ((الصلة بين التصوف والتشيع ))  (ص84،  85). .
وهذا الغلو في علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما يقارن بالغلو الشيعي فيه، ليس بأقلّ منه في صورة من الصور.
وإليه تنتسب سلاسل التصوف كلها كما قال محمد معصوم شيرازي الملقب بمعصوم علي شاه:
(ولابد لكل سلسلة من سلاسل التصوف من الأزل إلى الأبد، ومن آدم إلى انقراض الدنيا أن تكون متصلة بسيد العالمين وأمير المؤمنين  انظر ((طرائق الحقائق ))   لمعصوم علي شاه (1/ 251). .
لأنه (أزهد الصحابة عند المتصوفة انظر ((قوت القلوب ))  لأبي طالب المكي (1/ 267). . كما هو (رأس الفتوة وقطبها) آئين جوانمردي مقدمة هنري كاربين (ص8)،  أيضا فتوت نامه لعبد الرزاق كاشاني (ص29) ط طهران 1363 شمسي ترجمة فارسية إحسان نراقي،  أيضا ((طبقات الشعراني))  (2/ 92)،  أيضا  ((جامع الأصول في الأولياء))  للكمشخانوي (ص7). .
فأول وليّ عند المتصوفة هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومنه انتقلت الولاية  إلى غيره من الأولياء كما أنه أول إمام عند الشيعة، وتسلسلت منه فورثها غيره، وكذلك الفتوة والقطبية، وهو الذي ألبس خرقته الحسن البصري، وهذه الخرقة التي يلبسها المتصوفة خلفاءهم وورثتهم انظر ((عوارف المعارف ))  للسهروردي (ص98)،  أيضا الرسالة القشيرية (2/ 747)،  أيضا ((فوائح الجمال ))   لنجم الدين الكبرى (ص282)،  أيضا ((الأنوار القدسية ))  للشعراني (ص49). .
وينصّ على تشيع هذا ابن خلدون في مقدمته حيث يقول عند ذكر الصوفية:
(إنهم لما أسندوا لباس خرقة التصوف ليجعلوه أصلا لطريقتهم وتخيّلهم رفعوه إلى عليّ رضي الله عنه وهو من هذا المعنى أيضا، وإلا فعليّ رضي الله عنه لم يختصّ من بين الصحابة بتخليه ولا طريقة في اللباس ولا الحال، بل كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أزهد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثرهم عبادة، ولم يختصّ أحد منهم في الدين بشيء يؤثر عنه في الخصوص، بل كان الصحابة كلهم أسوة في الدين والزهد والمجاهدة، يشهد لذلك من كلام هؤلاء المتصوفة في أمر الفاطمي وما شحنوا كتبهم في ذلك مما ليس لسلف المتصوفة فيه كلام بنفي أو إثبات، وإنما هو مأخوذ من كلام الشيعة والرافضة ومذاهبهم في كتبهم والله يهدي إلى الحق ((مقدمة ابن خلدون ))   (ص473). .
وهذا إضافة إلى أن هذه الخرقة ونسبتها إلى عليّ، ورواية لبس الحسن البصري كلها باطل، لا أصل له، لأنه (لم يثبت لقاء الحسن مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه على القول الصحيح، لأن عليا رضي الله عنه انتقل من المدينة إلى الكوفة والحسن صغيرا انظر ((تهذيب التهذيب ))  لابن حجر،  و((التذكرة ))   للذهبي،  ((الرسائل والمسائل ))   لابن تيمية،  كذلك ((التصوف ))  لماسينيون. .
وعلى كل فإن الصوفية ينهون سند لبس الخرقة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كما ينهون إليه سلاسلهم.
ولا يقتصرون على عليّ بن أبي طالب وحده، بل يقولون مثل ما يقوله الشيعة تماما: (وثامن الفتيان بعد النبوة والرسالة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حيث أسلم صبيا، وجاهد في سبيل الله مراهقا، وبوأه الله قطبانية الأولياء رجلا وكهلا.
وعنه أخذ الفتوة ابناه الحسن والحسين وهي أعلى مقامات الولاية عد القطبانية التي هي منها والصديقة التي هي كمالها.
ومن دلائل فتوة الحسن رضي الله عنه أن آثر الخلافة الباطنة على الخلافة الظاهرة، وتنازل عن الظاهرة حقنا لدماء المسلمين.
ومن دلائل فتوة الحسين أن الشهيد الأعظم في سبيل الله وفي سبيل الأمانة.
ومن الخصائص التي خصّ الله تعالى  بها عليا كرم الله وجهه أنه إذا كان الرسول مدينة العلم فعليّ بابها، وإن كان للفروسية أو الولاية فتيان فهو فتاهما الأول.
فعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه أول فتيان هذه الأمة وفتى أوليائها، وحسبه في ذلك أن أراد إفتداء الرسول بنفسه   ((جمهرة الأولياء))  لأبي الفيض المنوفي (1/ 89). .
ويقول أيضا: (إن علي بن أبي طالب أخذ البيعة الخاصة بطريق الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقن بها ابنه الحسن، ثم الحسين أيضا (ص89،  122). .
وكان الصوفي المشهور أبو العباس المرسي تلميذ الشاذلي يقول: (طريقتنا  هذه لا تنسب للمشارقة ولا للمغاربة، بل واحد عن واحد إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو أول الأقطاب  ((طبقات الشعراني))  (2/ 14). .
وقالوا: (وكان من أوائل أهل طريق الله بعد الصحابة علي بن الحسين زين العابدين، وابنه محمد بن علي الباقر، وابنه جعفر بن محمد الصادق، وذلك بعد علي والحسن والحسين رضي الله عنهم جميعا ((جمهرة الأولياء))  (1/ 163). .
ويقول الكلاباذي في الباب الثاني من تعرفة: (ممن نطق بعلومهم، وعبر عن مواجيدهم، ونشر مقاماتهم، ووصف أحوالهم قولا وفعلا بعد الصحابة رضوان الله عليهم: علي بن الحسين زين العابدين. وابنه محمد الباقر. وابنه جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهم   ((التعرف لمذهب أهل التصوف))  للكلاباذي (ص36). .
فانظر الترتيب، وهذا نفس ترتيب الشيعة لأئمتهم، حيث يعدّون الإمام الأول والثاني والثالث عليه وابنه الحسن والحسين، والرابع والخامس و السادس: زين العابدين، ومحمد الباقر، وجعفر بن محمد الباقر.
ثم الإمام السابع والثامن عندهم: موسى بن جعفر الملقب بالكاظم، وعلي بن موسى الكاظم الملقب بالرضا، من الأئمة الاثني عشر.
وها هو الشعراني أيضا يعدهم أئمة، واثني عشر أيضا، عندما يذكر من بين الصوفية وأولياء الله موسى بن جعفر، فيقول: (ومنهم موسى الكاظم رضي الله عنه أحد الأئمة الاثني عشر، وهو موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب... وكان يكنّى بالعبد الصالح لكثرة عبادته واجتهاده وقيامه بالليل، وكان إذا بلغه عن أحد يؤذيه يبعث إليه بالمال ((طبقات الشعراني))  (1/ 37 ). .
وأما علي بن موسى الرضا فيقولون عنه: (أن شيخ مشائخ الصوفية معروف الكرخي أسلم على يديه ((تذكرة العطار)) (ص150) ط باكستان. .
ويكتب القشيري عنه: (أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي كان من المشايخ الكبار، مجاب الدعوة، يستشفى بقبره، يقول البغداديون: قبر معروف ترياق مجرب، وهو من موالي علي بن موسى الرضا رضي الله عنه ((الرسالة القشيرية)) (1/ 65) بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود ومحمود بن الشريف ط القاهرة،  أيضا ((طبقات الشعراني))  (1/ 71 ). .
وزاد السلمي في طبقاته، والجامي في نفحاته أنه كان من حجبه، فيقول:  (معروف بن فيروز، ويقال: معروف بن علي، ويلقب بالزاهد، وهو من أجلة المشايخ وقدمائهم، والمعروفين بالورع والفتوة. كان أستاذ سري السقطي، وصحب داؤد الطائي.
وكان معروف أسلم على يد علي بن موسى الرضا، وكان بعد إسلامه يحجبه، فازدحم الشيعة يوما على باب علي بن موسى، فكسروا أضلع معروف، فمات،  ودفن ببغداد، وقبره ظاهر، ويتبرك الناس بزيارته طبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن السلمي ترتيب أحمد الشرباصي ط مطابع الشعب،  أيضا ((نفحات الأنس ))   للجامي (ص39) الطبعة الفارسية. .
والجدير بالذكر أن معروف الكرخي أستاذ السري السقطي، وخال وأستاذ لسيد الطائفة جنيد البغدادي، ولذلك (يروي الجنيد عن السري السقطي، وهو عن معروف الكرخي، وهو عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى الكاظم، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب ((طبقات الأولياء ))   لابن الملقن المتوفى 804 هـ (ص493)  ط مكتبة الخانجي القاهرة الطبعة الأولى 1393 هـ. .
وكتب عنه شيخ الأزهر السابق والصوفي المعاصر الدكتور عبد الحليم محمود عن الرضا:
(له كرامات كثيرة: منها أنه قال لرجل صحيح سليم: استعد لما لا بدّ منه، فمات بعد ثلاثة أيام، وروى الحاكم أن أبا حبيب قال: رأيت المصطفى عليه الصلاة والسلام في النوم، في المنزل الذي ينزله الحاج ببلدنا، فوجدت عنده طبقا من خوص فيه تمر، فناولني ثماني عشرة تمرة، وبعد عشرين يوما قدم علي الرضا من المدينة ونزل ذلك المنزل، وفزع الناس للسلام عليه، ومضيت نحوه فإذا هو جالس بالموضع الذي رأيت المصطفى جالسا فيه، وبين يديه طبق فيه تمر صيحاني، فناولني قبضة فإذا عدتها بعدد ما ناولني المصطفى، فقلت: زدني. فقال: لو زادك رسول الله لزدناك انظر ((الرسالة القشيرية ))   لعبد الكريم القشيري تعليق رقم 3 ص 65 لعبد الحليم محمود ومحمود بن الشريف. .
ومن الطرائف أن ذكر الثمانية هؤلاء من أئمة الشيعة الاثني عشر بالتسلسل الشيعي في كتب المتصوفة الكثيرين مثل ما يذكرون عن الرفاعي أحمد الكبير أنه (أخذ العهد والطريق من يد خاله شيخ الشيوخ صاحب الفتح الصمداني سيدنا منصور البطائحي الرباني وهو لبسها من خاله سيدنا الشيخ أبي المنصور الطيب وهو لبسها من ابن عمه الشيخ أبي سعيد يحيى البخاري الأنصاري وهو لبسها من الشيخ أبي الترمذي وهو لبسها من الشيخ أبي القاسم السندوسي الكبير وهو لبسها من الشيخ أبي محمد دويم البغدادي وهو لبسها من خاله الشيخ سري السقطي وهو لبسها من الشيخ معروف الكرخي وهو لبسها من إمام الزمان وحجة أهل العرفان الإمام ابن الإمام علي الرضي وهو لبسها من أبيه نور حدقة العناية والإمامة ونور حديقة الولاية والكرامة ملجأ الأولياء الأعاظم أبي الحسن موسى الكاظم وهو لبسها من أبيه صاحب القدم السابق الإمام جعفر الصادق وهو لبسها من أبيه صاحب السر الطاهر الإمام محمد الباقر وهو لبسها من أبيه كهف المحتاجين وإمام الأفراد أبي محمد الإمام زين العابدين علي السجاد وهو لبسها من أبيه أحد سبطي رسول الله شهيد كربلاء الإمام الحسين أبي عبد الله وهو لبسها من أبيه إمام الأئمة ومجن هذه الأمة صاحب القدر العظيم والشرف الجلي أمير المؤمنين الإمام أبي الحسن علي رضي الله عنه وعنهم أجمعين  ((قلادة الجواهر في ذكر الرفاعي وأتباعه الأكابر))  لمحمد أبي الهدى الرفاعي (ص375)،  أيضا ((المنهج الموصل إلى الطريق الأنهج))  لمصطفى الصاد في مخطوط ورقة (32).
وذكر الرفاعي نفسه بصورة أخرى، ويقول: (أكمل التوبة الفورية في مقام البضعية، من حيث التحلي بحلوة الطينة الذاتيةالأحمدية، إنما هي توبة السيدة البتول العذراء، سيدتنا وقرة أعيننا فاطمة أم السبطين الزهراء سلام الله ورضوانه عليها، وقام عنها بنوبة الجزء الأزهري بعلها المأمون المنوه على جلالة قدره وعظيم مكانته بطالعه (علي مني بمنزلة هارون من موسى) الحديث. فأدرع بدرع الخلافة البضعية متحكما في مشهد الخلافة الأمرية، إصالة في مشهد الخلافة البضعية وكالة حتى لقي الله، فأدرع بمطرها النوراني السبطان السعيدان الشهيدان الحسن والحسين سلام الله وتحياته عليهما، ودارت هذه التوبة الجامعة المحمدية في الأسباط الطاهرين سبطاً بعد سبط إلى أن صينت في مقام الكنزية المضمرة إلى ولي الله المهدي الخلق الصالح سلام الله عليه، فتلقاها عنه من مقام الألباس النواب الجامعون المحمدون، فهم إلى عهدنا هذا من بني الإمام الحسين السبط شهيد كربلاء عليه وعليهم نوافح السلام والرضوان ((المجالس الرفاعية ))  لأحمد الرفاعي (ص108) ط مطبعة الإرشاد بغداد 1971 م. .
ولذلك كتب محمد معصوم شيرازي: أن علي بن أبي طالب خاتم الولاية المحمدية، فكميل بن زياد النخعي، والحسن البصري، وأويس القرني أخذوا عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
والشقيق البلخي أخذ عن الكاظم عليه السلام.
والشيخ أبو زيد أخذ عن جعفر الصادق.
والشيخ معروف أخذ عن الرضا، والشيخ سري أخذ عنه، والشيخ جنيد أخذ عن السري،
وهو ومن الغرائب أن المتصوفة يعتقدون للحسن العسكري ابنا، كالشيعة الإثنى عشرية، مع إتفاق أهل السنة والمؤرخين، وشهادة الشيعة ونقيب الأشراف وأخوه العسكري وأمه بأنه لم يولد له ولد، وأثبت رواية فيه وأقوم حجة ما رواه الكليني بنفسه، والآخرين من مؤرخي الشيعة وأعلامهم أن الحسن العسكري لما دفن (أخذ السلطان والناس في طلب ولده، وكثر التفتيش في المنازل والدور، وتوقفوا عن قسمة ميراثه، ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهم عليها الحمل ملازمين حتى تبيّن بطلان الحمل، فلما بطل الحمل قسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر، وادعت أمه وصيته وثبت ذلك عند القاضي كتاب ((الحجة الكافي ))   (ص505) ط طهران. .
وذكر هذا الخبر جميع مؤرخي الشيعة ومؤلفيهم ومحدثيهم من المفيد في الإرشاد انظر (ص339 ). .
والطبرسي في إعلام الورى انظر (ص377،  378 ). . والأربلي في كشف الغمة (3/198،  199). . والملا باقر المجلسي في جلاء العيون تحت ذكر المهدي. . وصاحب الفصول في الفصول المهمة. والعباس القمي في منتهي  الآمال.
وقال النوبختي الشيعي المشهور في فرقه: (إن الحسن توفي ولم يوله أثر، ولم يعرف له ولد ظاهر، فاقتسم ميراثه أخوه جعفر وأمه  ((فرق الشيعة ))  للنوبختي (ص118،  119) ط كربلاء العراق. لكن المتصوفة يقولون أنه ولد للحسن العسكري ولد، وهو الذي سيخرج مهديا، كعقيدة الشيعة تماما بدون أدنى تغيير، فاسمع ماذا يقولون:
(فهناك بترقب خروج المهدي عليه السلام، وهو من أولاد حسن العسكري، ومولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين وهو باق إلى أن يجتمع بعيسى ابن مريم عليه السلام، فيكون عمره إلى وقتنا هذا، وهو سنة ثمان وخمسين و تسعمائه سبعمائة سنة وست سنين. هكذا أخبرني الشيخ حسن العراقي المدفون فوق كوم الرئيس المطل على بركة الرطل بمصر المحروسة على الإمام المهدي حين اجتمع به.
ووافقه على ذلك شيخنا سيدي علي الخواص رحمهما الله تعالى.
وعبارة الشيخ محيي الدين في الباب السادس والستين وثلاثمائة من الفتوحات
وأعلموا أنه لابد من خروج المهدي عليه السلام لكن لا يخرج حتى تمتلئ الأرض جورا وظلما فيملؤها قسطا وعدلا ولو لم يكن من الدنيا إلا يوم واحد طوّل الله تعالى  ذلك اليوم حتى يلي ذلك الخليفة وهو من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد فاطمة رضي الله عنها جده الحسين بن علي بن أبي طالب، ووالده حسن العسكري بن الإمام النقي بالنون ابن محمد التقي بالتاء ابن الإمام على الرضا ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي بن الإمام الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه انظر ((اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ))  (2/ 143). .
وكذلك الرفاعيون، حيث يعدّون الرفاعي الإمام الثالث عشر بعد الثاني عشر الموهوم الذي لم يولد انظر ((المجالس الرفاعية المقدمة ))   للسيد خاشع الراوي الرفاعي (ص 6). .
فهذه هي عقائد المتصوفة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأئمة الشيعة من أولاده، فإليهم ينتسبون، وبمسلكهم يسلكون، وبخرافاتهم يتمسكون.
وهذا وحده كاف لبيان تأثر التشيع في التصوف.
ونختم كلامنا في هذا على مقولة صوفي كبير وهو أبو الظفر ظهير الدين القادري حيث يقول: القطبية كانت للأئمة الاثني عشر بطريق الاستقلال، ولمن بعدهم بطريق النيابة ((الفتح المبين ))   لظهير الدين القادري (ص18). .التصوف المنشأ والمصادر لإحسان إلهي ظهير/ص 159

انظر أيضا: