trial

موسوعة الفرق

تمهيد


موضع القبر:
نماذج من المكاشفات الزاعمة وجود القبر في موضعه المعروف:
1- النموذج الأول: ما حكاه العيدروس في ( بذل المجهود ) عن الفقيه المقدم محمد بن علي باعلوي أنه قال : " تخلفت عن زيارة قبر هود ( عليه السلام ) سنة من السنين، فبينما أنا جالس في مكان متعال سقفه، إذ دخل علي النبي هود يطأطئ رأسه كيلا يصيبه السقف فقال: يا شيخ إن لم تزرنا زرناك " (35)
هذا أحد نماذج الكشف الذي استدل به العيدروس على صحة وجود قبر نبي الله هود في ذلك الموضع، فهل يصدق العقلاء مثل هذا الهراء ويجعلونه حجة يثبتون بها أحكاماً وعبادات لا دليل عليها من الشرع، بل الشرع بخلافها ؟!.
2- النموذج الثاني: ما رواه الشيخ علوي بن الفقيه المقدم قال: " زرت النبي هوداً ( عليه السلام ) فلما وصلت وسوست في نفسي: هل هود في هذا المكان الذي يزوره الناس فيه أم لا ؟ فغصت فيه، ثم عدت بعد ساعة، وقد وجدت النبي هوداً ( عليه الصلاة والسلام ) في ذلك المكان، وتحدثت معه، فشرط علي النبي هود أن أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عنه معه، فقبلت الشرط " (36).
قلت: وهذا النموذج الثاني، ففي الأول هود عليه السلام هو الذي أتى إلى المكاشف، وفي هذا النموذج المكاشف هو الذي غاص في باطن القبر، فلقي هوداً عليه السلام وتحدث معه !! ونحن نلمح أن الرواية اشتملت على أمرين:
الأمر الأول: وسوسة ذلك الشيخ في صحة وجود القبر في ذلك المكان، فلو كان الأمر مجزوماً به مثبتاً لما وسوس به، وهذا اعتراف لا يقدر أحد أن ينكره، أن القوم مازالوا متشككين في صحة ما يزعمون من وجود القبر في ذلك المكان.
والأمر الثاني: فهو دعوى أنه غاص في ذلك الموضع ولقي هوداً وتحدث معه، ونحن نكذب ذلك ولا نصدقه، لاسيما وهذا الرجل مجرب عليه الكذب الذي لا يمتري فيه عاقل، إذ روى عنه صاحب المشرع الروي أن الشيخ عبد الله باعباد سأل صاحب الترجمة ( علوي بن الفقيه المقدم ) عما ظهر له من المكاشفات بعد موت والده فقال: " ظهر لي ثلاث : أحيي وأميت بإذن الله، وأقول للشيء كن فيكون، وأعرف ما سيكون " فقال الشيخ عبد الله : " نرجو فيك أكثر من هذا "، فهذا كلام لا شك في أنه كذب على الله، فإن كان هو قاله فهو كذاب، ولا يجوز الأخذ بخبره في هذه الأمور الظاهرة، فكيف في مثل هذه المكاشفات ؟
وإن كان قد كُذِبَ عليه، فإن هذا أيضاً جائز أنه مكذوب عليه، وفي كلا الحالين هو كذب لا يجوز روايته فضلاً عن الاحتجاج به.
3- النموذج الثالث: ما رواه العيدروس أيضاً عن الشيخ عبد الرحمن السقاف قال: " رأيت النبي هوداً (عليه السلام) في حجر، وبين يديه لوح وهو شاب، وشعر رأسه محاليل، قال العيدروس: قلت لعل الحجر المذكور في كلام الشيخ ( رضي الله عنه ) هو الحجرة المتصدعة التي هي في أسفل القبر الشريف لأن الناس يخصونها بالتعظيم.
قلت: لم يصرح المكاشف أرآه ميتاً أم حياً ؟ وما علاقة ذلك بإثبات القبر في ذلك الموضع ؟ لأن أهل الكشف - كما يزعمون - يرون الملائكة والأنبياء في كل مكان، فلو كان الكلام صدقاً ما ثبت به شيء، فكيف وهو إلى الكذب أقرب ؟!
4- النموذج الرابع: ما ذكره العيدروس عن سلطانة الزبيدية قال: " وقيل عند سيدتنا الشيخة سلطانة الزبيدية '' رضي الله عنها '' : هل النبي هود ( عليه السلام ) في المكان الذي يزوره الناس فيه أم لا ؟ فقالت: أشهد عني أنه في ذلك المكان، وأني رأيته وصافحته، فوجدته مسوراً بسوار من كعبه بسوار من فضة وسوار من ذهب " (40)، وهذا النموذج كذلك واضح البطلان فهذه الشيخة تزعم أن هوداً  كان مسوراً بسوار ذهب وسوار فضة، وما أرى ذلك لائق بأنبياء الله، وتقول أنها صافحته، مع أن مصافحة النساء للرجل حرام لا يجوز، فإن قال قائل: إن ذلك ليس في شريعة هود عليه السلام، قلنا : إن المذكورة تزعم أنها من كبار أولياء الله، وإنما يكون الولي ولياً بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم، وهديه معلوم في المنع من ذلك، فكيف ساغ لها أن تصافح الرجال وهي ما وصلت إلى ما وصلت إليه إلا بكمال المتابعة ؟!.
هذه أربعة نماذج من المكاشفات التي يزعمونها، وهي عند البحث والتدقيق لا تساوي شيئاً!!.
وبما مر يتضح غاية الوضوح أن القبر المزعوم الذي يزوره الناس، ويخصونه مع البقعة التي هو فيها بالتقديس، ويلفقون له أكاذيب يوهمون بها العامة، أنه موضوع مقدس، وأنه قد جمعت فيه فضائل ومناقب، أن ذلك خرافة لا أساس لها من الصحة، وإنما تدل على جرأة القوم على الله، وعدم تورعهم في الكذب عليه، وأنهم يستحلون في سبيل الحصول على أغراضهم وأهوائهم كل وسيلة، وإن كانت من أشد المحرمات وأكبر الموبقات، وأنهم لا يوثق بهم في نقل ولا يركن إليهم في أمر من أمور العقيدة والسنة، والله المستعانزيارة هود عليه السلام وما فيها من ضلالات ومنكرات لأحمد بن حسن المعلم - ص 32


انظر أيضا: