trial

موسوعة الفرق

المطلب الثالث: استمرار ما درج عليه الصحابة من الهدي في تسوية القبور والنهي عن تعظيمها إلى نهاية القرون المفضلة


  قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ولم يكن في العصور المفضلة " مشاهد " على القبور، وإنما كثر بعد ذلك في دولة بني بويه لما ظهرت القرامطة بأرض المشرق والمغرب، وكان بها زنادقة كفار مقصودهم تبديل دين الإسلام، وكان في بني بويه من الموافقة لهم على بعض ذلك، ومن بدع الجهمية والمعتزلة والرافضة ما هو معروف لأهل العلم، فبنوا المشاهد المكذوبة، كمشهد علي رضي الله عنه وأمثاله. من ((مجموع الفتاوى ))   (27 / 167) ويؤيد ما ذكره شيخ الإسلام ما جاء في الأم (1/ 277) وهو قول الشافعي رحمه الله: " ولم أرَ قبور المهاجرين والأنصار مجصصة، قال الراوي عن طاووس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي  أن تبنى القبور أو تجصص (قال الشافعي) وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما يبنى فيها، فلم أرى الفقهاء يعيبون ذلك " ثم قال   (1/278) : " وأكره أن يبنى على القبر مسجد وأن يسوى أو يصلى عليه وهو غير مسوى، أو يصلى إليه، قال وإن صلي إليه أجزأه وقد أساء، أخبرنا مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ولا يبقى دينان بأرض العرب)) رواه مالك 2/892 وعبد الرزاق(10/360)( 19368) مرسلا وينظر االتلخيص الحبير (4/124). ، (قال) وأكره هذا للسنة والآثار، وأنه كره – والله أعلم – أن يعظم أحد من المسلمين يعني يتخذ قبره مسجداً، ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتي بعد " انتهي  محل الغرض منه، فهذا هو الحال في القرون المفضلة، وقد بقي كذلك عند العلماء والفقهاء، فلا تجد كتاب فقه صغيراً أو كبيراً إلا وينص على النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وعن تجصيصها والبناء عليها والكتابة عليها، وهذا هو الذي عليه التعويل، فكتب الفقه والحديث والتفسير والعقيدة هي كتب الهداية، وهي عمدة الناس، أما كتب التصوف، وكتب المناقب الكاذبة وكتب المؤصلين للخرافة فلا عبرة بها، وإن من حفظ الله لهذا الدين أنك تجد كتب الهداية المذكورة في الغالب خالية من البدع الشركية والكفرية، وكثير من البدع العملية، وإن كانت تمارس في الواقع لتبقى الحجة قائمة... والله الموفق.


انظر أيضا: