trial

موسوعة الفرق

المطلب الثاني: الجينينة (نسبة إلى جينا، أي: القاهر والمتغلب)


أسسها مهاويرا الملقب بـ(جينا الرابع والعشرين)، وكان مولده سنة 599 قبل الميلاد.
صام مهاويرا يومين ونصف يوم، ونتف شعر جسمه، وبدأ يجوب البلاد حافياً..
ولجأ إلى الزهد والجوع والتقشف، وغرق في التفكير، واهتم بالرياضة الصعبة القاسية والتأملات النفسية العميقة، وبعد ثلاثة عشر شهراً من ترهُّبه خلع ملابسه دون حياء، إذ كان قد قتل في نفسه عواطف الجوع والإحساس والحياء، وكان أحياناً يعتكف في المقابر... وكان يغرق في المراقبة إلى حد لا يشعر فيه بالحزن أو السرور، ولا بالألم أو الراحة... ووصل مهاويرا إلى حالة الذهول وعدم الإحساس بما حوله (أي: الجذبة)، وأفنى كل اتجاه مادي، فحصل من درجات العلم على الدرجة الخامسة (أعلى الدرجات)، وهي درجة العلم المطلق، ونيل البصيرة أو النجاة، وبعد سنة أخرى من الصراع والتأملات فاز بدرجة (المرشد)... وبهذا بدأ مهاويرا مرحلة جديدة هي الدعوة لعقيدته...
ويقول الجينيون: إن جينا الثالث والعشرين، واسمه: (بارسوانات)، أسس نظاماً رهبانياً شدَّد فيه بضرورة الرياضات الشاقة المتعبة ((أديان الهند الكبرى))  (سلسلة مقارنة الأديان)، (ص:111، 112، 113). ...
- نرى في هذا النص أن الجينية تقوم على الرياضة الإشراقية، وعلى رأسها الجوع، وهذه الرياضة تقود إلى الجذبة التي يسمونها (حالة الذهول وعدم الإحساس بما حوله وفناء كل اتجاه مادي)، وفي الجذبة يحصل على الدرجات العليا من العلم (العلم المطلق)، وبالمثابرة على الرياضة وصل إلى درجة (المرشد)، كما نلاحظ أن هذا هو (النجاة) عندهم. ولننتبه إلى العري أيضاً. ولعل من المفيد ذكر المنجيات عند الجينيين (وهناك ما يشبهها في الهندوسية والبوذية والطاوية، بل وكل الوثنيات)، وهي: الاعتقاد الصحيح، العلم الصحيح، الخلق الصحيح الذي له أصول سبعة هي: التمسك بالخلق الحميد، والإقلاع عن الخلق السيئ، الورع، التقليل من الحركات البدنية ومن الكلام، التحلي بعشر خصال هي العفو، والصدق، والاستقامة، والتواضع، والنظافة، وضبط النفس، التقشف الظاهري والباطني، والزهد، واعتزال النساء، والإيثار، ثم التفكير في الحقائق الأساسية، والسيطرة على متاعب الحياة وهمومها والقناعة الكاملة ((أديان الهند الكبرى))   (ص:127، 128، 129). . اهـ.
هذه هي المنجيات في الجينية، وفي كل الوثنيات ما يماثلها في المكان والمقام، وهي تذكرنا بمنجيات الغزالي  ومقامات الصوفية، كما يذكرنا العري في الجينية بمثيله عند الصوفية.الكشف عن حقيقة الصوفية لمحمود عبد الرؤوف القاسم - ص 760، 761


انظر أيضا: