trial

موسوعة الفرق

تمهيد


قبل أن نتعرض لتعريف التصوف في اللغة والاصطلاح نريد أن نتعرف على الشيء الذي اشتقت منه كلمة (التصوف) أو كلمة (صوفي).
والشيء الذي اشتقت منه هذه الكلمة لم يعرف له مصدر محدد من قبل أكثر الباحثين سواء من الصوفية أو من غيرهم ولكنهم ذكروا عدة احتمالات لتحديد الشيء الذي قد تكون مشتقة منه.
فالاحتمال الأول: الذي ذكروه هو أن هذه الكلمة (التصوف) نسبة إلى الصفاء، وقد رد هذه النسبة القشيري انظر: ((الرسالة القشيرية)) (126). والكلاباذي انظر: ((التعرف لمذهب أهل التصوف)) (8). .
الاحتمال الثاني: أن تكون منسوبة إلى الصفة نسبة إلى أهل الصفة الذين كانوا يقعدون في مؤخرة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر كتاب ((أبو حامد الغزالي والتصوف)) فقد أبطلها من عدة وجوه (136). .
قلت: وهي نسبة باطلة لغوياً وواقعياً.
الاحتمال الثالث: التصوف نسبة إلى رجل يقال له صوفة، واسمه العوني بن مر، وإنما سمي صوفة لأن أمه نذرت لأن عاش لتعلقن برأسه صوفة ولتجعلنه ربيط الكعبة، فكان أول من تفرد بخدمة بيت الله الحرام وانتسب إليه قوم في الجاهلية فسموا (صوفية) وقد انقطعوا إلى الله عز وجل وقطنوا الكعبة، فمن تشبه بهم فهم (الصوفية) انظر: ((تلبيس إبليس)) (ص: 1633). .
ونفهم من هذه النسبة بأن المتصوفة ينتسبون إلى أناس من أهل الجاهليَّة لم يعرفوا الإسلام، وإذا صحت مثل هذه النسبة فإن القوم قد حكموا على أنفسهم بأنهم ينتسبون إلى أقوام في الجاهلية.
الاحتمال الرابع: أن تكون نسبة هذه الكلمة إلى (صوفانة) وهي بقلة رعناء قصيرة، ونسبوا إليها لاكتفائهم بنبات الصحراء، وهذا أيضاً لا يصح لغوياً لأنه لو نسبوا إليها لقيل للواحد منهم (صوفاني) ((تلبيس إبليس)) (ص: 163)، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. .
الاحتمال الخامس: أن تكون نسبة هذه الكلمة إلى الصوف، وقد ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وابن خلدون انظر: ((الفتاوى)) لشيخ الإسلام (11/6) و((المقدمة)) لابن خلدون (ص: 467). .
وهو الراجح لأن القوم كانوا يلبسون الصوف كثيراً اقتداء برهبان النصارى، وبعدوا عن الرفاهية والراحة الجسمية رغم أن الإسلام لم يأمر بتعذيب الجسد ولا بلباس معين، بل الإسلام أباح لنا أن نأكل من الطيبات فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [البقرة: 172].
وقال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف: 31].مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية لإدريس محمود إدريس – 1/25


انظر أيضا: