trial

موسوعة الفرق

المطلب الثاني: حزب الله.. هل يسعى لتحرير فلسطين؟


مع أنه أتى في ميثاق حزب الله أنه "يجب إزالة إسرائيل من الوجود" ويدعو لتوحد العرب والمسلمين – كما يقولون – لتحرير فلسطين كلها "من النهر إلى البحر" إلا أن ما سبق وعرضناه من تفاهمات واتفاقيات بين حزب الله وإسرائيل، تؤكد أن فلسطين ليست على خريطة حزب الله، وهو ما أكده نصر الله في الخطاب الذي ألقاه في بنت جبيل عقب الانسحاب الإسرائيلي، حيث أشار نصر الله إلى أن حزب الله لن يشارك في أي عمل عسكري ضد إسرائيل لهدف تحرير فلسطين جريدة ((الأنباء)) (العدد: 8630، 27/5/2000م). .
وقد تكرس التزام حزب الله بضوابط الصراع مع إسرائيل حتى أثنت عليه إسرائيل في ذلك الشأن، حيث كانت صحيفة ((هارتز)) (بتاريخ 6/7/2006) قد امتدحت الأمين العام لحزب الله بسبب عقلانيته وتحمله للمسؤولية وأنه حافظ على الهدوء في الجليل الأعلى بشكل أفضل من جيش لبنان الجنوبي.
وبينما اشتكى الأمين السابق لحزب الله "صبحي الطفيلي" من إعاقة حزب الله لعمليات المقاومة ضد إسرائيل عقب الانسحاب الإسرائيلي، واصفاً حزب الله بأنه خفر حدود لصالح إسرائيل.
فإننا نجد الموارنة النصارى في لبنان يمدحون هذا السلوك من حزب الله، حيث يقول ميشال سماحة وزير الإعلام اللبناني: "إن حزب الله قد جعل الحياة مستقرة في جنوب لبنان بسيطرته على الأنشطة العنيفة لمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين القذرة المتناثرة في أنحاء المنطقة ورصدها أحياناً".
وأضاف سماحة: "إن أمريكا وقعت في خطأ بعدم سعيها إلى التفاهم مع حزب الله"، وأشار سماحة إلى أن الجماعة ملتزمة بإصرار سوريا على منعها منفذي العمليات الانتحارية الفلسطينيين المحتملين عبور الحدود إلى إسرائيل.
ولنا أن نتساءل إذا كان حزب الله يسعى لتحرير فلسطين فلماذا دوماً لا تنطلق عملياته العسكرية إلا على فترات وفي ظروف يكون مؤسسيه سواء إيران أو سوريا في حاجة لورقة خارجية تخفف الضغط عنهما.
وإذا كان حزب الله يسعى لتحرير فلسطين فكيف يعد إسرائيل بعدم القيام بأية حرب أخرى كما صرح بذلك في لقائه مع فضائية “New TV” عقب انتهاء الحرب الأخيرة.
كما أن من عجيب أمر حزب الله أنه ما فتئ أيام الحرب من التهديد بضرب حيفا وما بعد حيفا، غير أننا فوجئنا بعدم إقدامه على ضرب حيفا إلا بعد قيام إسرائيل بنقل مصفاة حيفا الكيمياوية، فمصفاة حيفا وتل أبيب اللتان تقعان ضمن مدى صواريخ الحزب قد "حيّدتا" "اللفظ لحسن نصر الله" ولم تقصفا طوال الحرب.
وقد كانت وزيرة الخارجية الأمريكية كونادليزا رايس قد طلبت من إيران الضغط على حزب الله بعدم قصف الهدفين، وهو الحلقة الأهم في هذا الصراع.
حاجة إسرائيل إلى حزب الله:
على الرغم من نزوات حزب الله الهجومية ضد إسرائيل، إلا أن حزب الله يبقى هو الأفضل لبقاء إسرائيل، أخذاً في الاعتبار ما قاله الطفيلي وأكدته صحيفة ((هآرتز))، مضافاً إليه الضعف الأمني للدولة اللبنانية، فإن الاستئصال الأمني الكامل لحزب الله لن يصب في المصلحة الأمنية لإسرائيل، فزوال الحزام الأمني العازل الذي يشكله الحزب بين إسرائيل وباقي لبنان، الذي حفظ السلام في الجليل الأعلى، يعني عودة التماس الجغرافي مع قطاعات الشعب اللبناني والفلسطينيين، التي تختلف مع مدرسة الحزب السياسية والمذهبية، ومع رؤيته إلى طبيعة الصراع مع إسرائيل، وهو الأمر الذي احتلت من أجله إسرائيل جنوب لبنان في عام 1982، وأوجدت جيش لبنان الجنوبي، ذو الأغلبية الشيعية، الذي لم يثبت فاعلية في حماية مناطقها الشمالية من عمليات المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية التي كانت تنشط قبل وصول حزب الله وتوقفت تماماً بمجيئه.
فعلى المدى البعيد نسبياً: فإن زوال حزب الله بالكامل يعني من المنظور الإسرائيلي تحول لبنان إلى منطقة أمنية رخوة، وقبلة لفصائل المقاومة الإسلامية التي تجوب العالم بحثاً عن نقطة تماس مباشرة مع ما تعتبره العدو الحقيقي، وما تعده أيضاً تجسيداً لخطابها السياسي، الذي ينتقده خصومه على أنه ينشط بعيداً عن جغرافية المواجهة الحقيقية، وهو ما فعلته بعد سقوط العراق، وتواجه دوراً من قبل المليشيات الشيعية المحلية والوافدة شبيه بدور حزب الله؛ بعبارة أخرى، ستبقى حاجة إسرائيل قائمة إلى حزام أمني طائفي يعزلها عن محيط الأغلبية ذات المنطلقات والرؤى المختلفة.
ولابد أن نشير هنا إلى أن المقاومة الحقيقية في جنوب لبنان والعمليات النوعية التي شهدها الجنوب اللبناني لم يقم بها حزب الله، وذلك باعتراف صبحي الطفيلي أمين حزب الله في تلك الفترة، حيث نفى مسئولية الحزب عنها كما في مقابلته مع "الجزيرة الفضائية" في 23/7/2004.
ويقول الكاتب اليهودي "آريه ناؤور" (معاريف: 26/5/2000): "عندما بدأت حرب لبنان – أي سنة 1982 – سميت "حملة سلامة الجليل" وكان يفترض بالحملة أن تستغرق 48 ساعة، على عمق 40 كيلو متراً، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن لمجموعة من كبار الضباط على مشارف بيروت: "أنتم تعرفون جيداً أنني ما كنت سأصادق على حملة تنطوي على عدد كبير من الإصابات تزيد على بضع عشرات من جانبنا، وبعد وقت قصير من ذلك ارتفع عدد ضحايانا إلى 500"، فأغلق بيجن على نفسه في بيته ولم يجد ما يواسيه، ولم يتهم أحداً، وفي آخر مرة يظهر فيها أمام مركز الليكود قال: "إنه يجري في لبنان مأساة، ومنذئذٍ ارتفع عدد ضحايانا ضعفين وأكثر...".
وهنا يثور سؤال: من الذي أوقع هذا العدد الكبير من قتلى اليهود الذين بلغوا "500"، كما يقول الكاتب اليهودي "آريه ناؤور"؟!.
أما حزب الله فلم يكن قد ظهر إلى الوجود عام 1982، وأما حركة أمل فقد كانت تقف في الطرف المعادي للذين أحسنوا إليها – منظمة التحرير -، فلم يبق إلا أهل السنة من الفلسطينيين واللبنانيين، وما كانت القوات النصيرية بقادرة على منعهم لأنها قابعة على الحدود السورية اللبنانية، بل "إن معظم العمليات النوعية قبل انسحاب الكيان اليهودي من جنوب لبنان، قام بها شباب فلسطينيون من تنظيم الجبهة الشعبية - القيادة العامة - بزعامة أحمد جبريل، حيث قدم هذا التنظيم 750 قتيلا نحسبهم عند الله شهداء من مجموع 1500 قتيل أعلن عنهم الحزب، دون أن يذكر دور هؤلاء المقاتلين الفلسطينيين ولو بالإشارة في يوم من الأيام، فالحزب قد استغل تعطش هؤلاء الشباب لقتال عدوهم – والمغلقة في وجوههم الحدود الغربية – حتى يبني أمجاداً على جماجمهم..." من مقال "ماذا يجري في لبنان؟"، للأستاذ محمد أسعد بيوض التميمي. .
وبعد الانسحاب الصهيوني من لبنان، عمل حزب الله على تأكيد وفائه بالتزاماته مع إسرائيل، وأحبط العديد من العمليات الفدائية ضد إسرائيل، حتى اشتكى سلطان أبو العينين أمين حركة فتح في لبنان من ذلك، وقال: "لقد أحبط حزب الله أربع عمليات للفلسطينيين خلال أسبوع، وقدمهم للمحاكمة".
ويقول أيضا: "نعيش جحيما منذ ثلاث سنوات، ومللنا الشعارات والجعجعة"، وذلك بعد ثلاث سنوات فقط من الانسحاب الصهيوني من جنوب لبنان، والذي اعتبروه نصراً مؤزراً ومجداً تاريخياً.حرب لبنان الوعد الصادق أم الوهم الكاذب لوليد نور - ص 71


انظر أيضا: