trial

موسوعة الفرق

المبحث الأول: عرض لمسلكهم في خداع أهل السنة بتلاعبهم  بالألفاظ والعبارات


وتتمثل هذه الطريقة بتلفظهم بعبارات ظاهرها المدح للصحابة وأهل السنة، مع أن مرادهم منها الذم المبطن كما بينوا ذلك لأتباعهم وأهل مذهبهم، وإليك بعض الصور كل صور الخداع – ما عدا الأولى والأخيرتين – نلقناها من كتاب ((بحار الأنوار)) للمجلسي (72/402-406). لهذه الطريقة في خداع أهل السنة بالألفاظ والعبارات.
1- قال علامتهم نعمة الله الجزائري في (الأنوار النعمانية): (وهذا مما يناسب جواب الصادق (ع) وقد سئل في مجلس الخليفة عن الشيخين فقال إمامان عادلان قاسطان كانا على الحق فماتا عليه عليهما رحمة الله يوم القيامة، فلما قام من المجلس تبعه بعض أصحابه وقال يا ابن رسول الله قد مدحت أبا بكر وعمر هذا اليوم، فقال: أنت لا تفهم معنى ما قلت، فقال بينه لي، فقال ع: أما قولي: هما إمامان فهو إشارة إلى قوله تعالى: وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار، وأما قولي: عادلان فهو إشارة إلى قوله تعالى: والذين كفروا بربهم يعدلون، وأما قولي: قاسطان فهو المراد من قوله عز من قائل: وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا، وأما قولي: كانا على الحق فهو من المكاونة أو الكون ومعناه أنهما كاونا على حق غيرهم لأن الخلافة حق علي بن أبي طالب، وكذا ماتا عليه فإنهما لم يتوبا بل استمرا على أفعالهم القبيحة إلى أن ماتوا، وقولي عليهما رحمة الله المراد به النبي ص بدليل قوله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، فهو القاضي والحاكم والشاهد على ما فعلوه يوم القيامة، فقال فرجت عني فرج الله عنك) ((الأنوار النعمانية)) (1/99)، وذكرها الكركي في ((نفحات اللاهوت)) (ص: 128)، والمجلسي في ((بحار الأنوار)) (30/286). .
2- قال بعض المخالفين بحضرة الصادق عليه السلام لرجل من الشيعة: ما تقول في العشرة من الصحابة؟ قال: أقول فيهم الخير الجميل الذي يحبط الله به سيئاتي ويرفع به درجاتي، قال السائل: الحمد لله على ما أنقذني من بغضك كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة، فقال الرجل: ألا من أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله قال: لعلك تتأول ما تقول فيمن أبغض العشرة من الصحابة؟ فقال: من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فوثب يقبل رأسه وقال: اجعلني في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم، قال: أنت في حل وأنت أخي ثم انصرف السائل، فقال له الصادق عليه السلام: جودت! لله درك لقد عجبت الملائكة في السماوات من حسن توريتك، وتلطفك بما خلصك الله، ولم يثلم دينك. وزاد الله في مخالفينا غما إلى غم وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم، فقال بعض أصحاب الصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله ما عقلنا من الكلام إلا موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب؟ فقال الصادق عليه السلام: لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمنا نحن، وقد شكره الله له، إن الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه، ويعظم الله بالتقية ثوابه، إن صاحبكم هذا قال: من عاب واحدا منهم فعليه لعنة الله أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال في الثانية: من عابهم أو شتمهم فعليه لعنة الله، وقد صدق لأن من عابهم قد عاب عليا عليه السلام لأنه أحدهم فإذا لم يعب عليا ولم يذمه لم يعبهم، وإنما عاب بعضهم.
3- وقال رجل لموسى بن جعفر عليهما السلام من خواص الشيعة وهو يرتعد بعدما خلا به: يا ابن رسول الله ما أخوفني إلا أن يكون فلان بن فلان ينافقك في إظهار اعتقاد وصيتك وإمامتك، فقال موسى عليه السلام: وكيف ذاك؟ قال: لأني حضرت معه اليوم في مجلس فلان رجل من كبار أهل بغداد فقال له صاحب المجلس: أنت تزعم أن موسى ابن جعفر إمام دون هذا الخليفة القاعد على سريره؟ فقال صحابك هذا: ما أقول هذا، بل أزعم أن موسى بن جعفر غير إمام وإن لم أعتقد أنه غير إمام فعلي وعلى من لم يعتقد ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فقال صاحب المجلس: جزاك الله خيرا ولعن الله من وشى بك. قال له موسى بن جعفر عليه السلام: ليس كما ظننت، ولكن صاحبك أفقه منك إنما قال: إن موسى غير إمام أي الذي هو عندك إمام فموسى غيره، فهو إذا إمام فإنما أثبت بقوله هذا إمامتي ونفى إمامة غيري، يا عبد الله متى يزول عنك هذا الذين ظننته بأخيك هذا من النفاق فتب إلى الله، ففهم الرجل ما قاله واغتم وقال: يا ابن رسول الله مالي مال فارضيه، ولكن قد وهبت له شطر عملي كله من تعبدي ومن صلواتي عليكم أهل البيت ومن لعنتي لأعدائكم، قال موسى عليه السلام: الآن خرجت من النار.
4- قال: وكنا عند الرضا عليه السلام فدخل إليه رجل فقال: يا ابن رسول الله لقد رأيت اليوم شيئا عجبت منه، رجل كان معنا يظهر لنا أنه من الموالين لآل محمد المتبرين من أعدائكم، ورأيته اليوم وعليه ثياب قد خلعت عليه وهو ذا يطاف به ببغداد وينادي المنادون بين يديه: معاشر الناس اسمعوا توبة هذا الرافضي ثم يقولون له قل: فقال: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله أبا بكر، فإذا فعل ذلك ضجوا وقالوا: قد طاب، وفضل أبا بكر على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال الرضا عليه السلام: إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث، فلما خلا أعاد عليه، فقال: إنما لم أفسر لك معنى كلام هذا الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس، كراهة أن ينتقلوا إليه فيعرفوه ويؤذوه، لم يقل الرجل: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله أبو بكر فيكون قد فضل أبا بكر على علي بن أبي طالب عليه السلام ولكن قال: خير الناس بعد رسول الله أبا بكر، فجعله نداء لأبي بكر ليرضى من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء ليتوارى من شرورهم، إن الله جعل هذه التورية مما رحم به شيعتنا ومحبينا...
فهل بعد هذه الصور نستطيع أن نصدق مزاعمهم بسلامة موقفهم وطهارة قلوبهم من الحقد والبغض للخلفاء؟ حتى لو أظهروا أجمل عبارات الثناء (إمامان قاسطان عادلان...) وأقسموا على ذلك، فلا شك أنهم يقصدون معنى آخر غير معنى المدح الذي يظهروه لنا، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون على هذا المسلك في المكر والخداع والكذب.موقف الشيعة الإمامية من باقي فرق المسلمين لعبد الملك بن عبد الرحمن الشافعي – ص: 315


انظر أيضا: