trial

موسوعة الفرق

المبحث الخامس عشر: مسائل الإعتاق والأيمان


قالوا: لا يقع العتق بلفظ العتق قال (شيخ الطائفة) الطوسي : "العتق لا يقع إلا بقوله (أنت حر) مع القصد والنية ، ولا يقع العتق بشيء  من الكنايات.. ". ((الخلاف)) (3/ 15).     ، ولعمري إن هذا لشيء  عجاب، فأي لفظ أدل على هذا المعنى من هذا اللفظ، وقالوا: لا يقع العتق بلفظ فك الرقبة أيضاً   كما صرح بذلك (العلامة) الحلي في (( إرشاد الأذهان )))، ((الينابيع الفقهية)) (32/388).     ، مع أنه قد وقع في عدة مواضع من القرآن التعبير بهذا اللفظ عن العتق، وصار حقيقة شرعية فيه، كقوله تعالى: فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَة فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ [ البلد: 11- 14 ].
وقالوا: لا يصح عتق عبد أو أمة، اعتقاد مذهب أهل السنة أو غيرهم، ممن خالف الاثني عشرية قال (علامتهم) الحلي في (( إرشاد الأذهان )) : " ويكره عتق المخالف ". أي الذي يخالف مذهب الإمامية. ((الينابيع الفقهية)) (32/389).     ، مع أنه لا دليل لهم على هذا لا من كتاب ولا من سنة، وما ذاك إلا محض عناد وجهل بالمراد، ألا ترى أن عتق العبد الكافر صحيح، فضلاً عن أن يكون له مذهب، وقد ثبت إيمان أهل السنة في كتبهم.
وقالوا: لو صار العبد مجذوماً أو أعمى أو زمناً، يعتق نفسه من غير إعتاق فأخرج (شيخ الطائفة) الطوسي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي  رضي الله عنه أنه قال: "العبد الأعمى والأجذم والمعتوه لا يجوز في الكفارات ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقهم ". ((تهذيب الأحكام)) (8/324), العاملي ، ((وسائل الشيعة)) (22/397).     ، وهذا خلاف ما تقتضيه قواعد الشرع، إذ لا يخرج مال أحد عن ملكه بنفسه بعيب؛ لأن سبب مشروعية العتق هو نفع العبد، وقد صار ههنا لمحض ضرره وهلاكه؛ لأنه حينئذ لا اقتدار له على الكسب ولا نفقة له على سيده، فإن قالوا للعبد نفع بذلك بسبب استراحته من الخدمة، قلنا لا يجوز على المالك تكليف مثل هؤلاء.
وقالوا: إن خرجت نطفة السيد من بطن الأمة صارت أم ولد، فعلى هذا يلزم صيرورة كلّ جارية موطوءة أم ولد؛ لأن عادة النساء كذلك.
وقالوا: لو رهن رجل أمته، ووطأها المرتهن، وجاءت بولد منه صارت أم ولد له وقد قرر ذلك (شيخ الطائفة) في (( المبسوط )). ((الينابيع الفقهية)) (32/ 366).     ، مع أن وطء المرتهن محض زنا، إذ لا ملك له ولا تحليل، بل إن التحليل أيضاً لا يوجب كونها أم ولد عندهم.
وقالوا: لا ينعقد يمين الولد بغير إذن الوالد في غير فعل الواجب وترك القبيح كما صرح بذلك علامتهم الحلي في (( بلوغ المرام )). ((الينابيع الفقهية)) (32/148).     ، وكذلك يمين المرأة بغير إذن الزوج فيهما، مع أن ذلك مخالف لقوله تعالى: لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [ البقرة: 225 ]، وقوله سبحانه: وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ [ المائدة: 89 ].
وقالوا: إن نذر أحد أن يمشي إلى الكعبة راجلاً، يسقط عنه هذا النذر، نص عليه أبو جعفر الطوسي حيث صرح بذلك في كتابه ، ((الخلاف)) (3/303).     ، مع أنه مخالف لقوله تعالى: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [ الحج: 29 ] وقولـه تعـالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [ الإنسان: 7 ].
وقالوا: يلزم النذر بقصد القلب، من غير أن يتلفظ بلفظ النذر سراً وجهراً، ويسمونه نذر الضمير، مع أنه لا يلزم في الشرع شيء  بقصد القلب، من جنس ما لا بد فيه القول، كاليمين والنذر والنكاح والطلاق والعتاق والرجعة والبيع والإجارة والهبة والصدقة وغيرها غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي


انظر أيضا: