trial

موسوعة الفرق

المطلب السادس: كنز العرفان


 هذا لون آخر من التفاسير، وهي تختص بآيات الأحكام فقط، رجعت إلى كتابين أحدهما يمثل جانب الاعتدال النسبي، والآخر سار في طريق الغلاة.
 الكتاب الأول هو: (كنز العرفان في فقه القرآن)، لمقداد بن عبدالله السيوري الحلي    عاش إلى أوائل القرن التاسع الهجري. والكتاب ينتصر للأحكام التي استقر عليها رأي الشيعة الجعفرية، مخالفين بها كل المذاهب أو بعضها، فمثلاً عند قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ [المائدة:6]، نراه يقف طويلاً عند عجز الآية، محاولاً إثبات أن الواجب مسح الرجلين لا غسلهما   انظر ( ص 9 ، 10). .
  وعند قوله عز وجل: وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا [النساء:86]، حاول أن يثبت وجوب رد السلام في أثناء الصلاة   انظر ( ص 70 - 71 ). .
والانتصار للفقه الشيعي الجعفري من باحث جعفري أمر متوقع، بل لا ينتظر غيره، ولكنه ينتهي أحياناً إلى آراء أثر الإمامة يبدو فيها واضحاً، ومن أمثلة هذه الأراء ما يأتي:
   عند قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا [التوبة:28]  ينتهي إلى أن في الآية أحكاماً هي:
   أن المشركين أنجاس نجاسة عينية لا حكمية، وأن آثارهم وكل ما باشروه برطوبة نجس أيضاً، وأنه لا يجوز دخولهم المسجد الحرام، وكذا باقي المساجد لنصوص الأئمة. ثم يقول: " لا فرق بينهم وبين الكفار عندنا في جميع ما تقدم للإجماع المركب، فإن كل من قال بنجاستهم عيناً قال بنجاسة كل كافر، ولأن أهل الذمة مشركون "   انظر ( ص : 21 - 22 ). . وبالبحث عن باقي الكفار عندهم نجد أن الجعفرية توسعوا في مفهوم الكفر فحكموا بكفر كثير من المسلمين، حتى أن بعضهم اعتبر غير الجعفري كافراً مشركاً.
 وفي قوله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]: يذكر مشروعية الصلاة على الآل تبعاً للنبي صلى الله عليه وسلم، وجواز الصلاة عليهم " لا تبعاً له بل إفراداً كقولنا اللهم صلى على آل محمد، بل الواحد منهم لا غير "، وأن الصلاة عليهم واجبة في الصلاة، ومستحبة في غيرها، ثم يقول: " والذين يجب الصلاة عليهم في الصلاة، هم الأئمة المعصومون لإطباق الأصحاب على أنهم هم الآل، ولأن الأمر بذاك مشعر بغاية التعظيم المطلق الذي لا يستوجبه إلاَّ المعصومون، وأما فاطمة عليها السلام فتدخل أيضاً لأنها بضعة منه صلى الله عليه وسلم ".
ويذكر كذلك أن أئمته هم القائمون مقام الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن مقام إمامتهم اغتصب   انظر كتابه (ص 58 – 61). .
وفي قوله سبحانه: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ [النساء: 101]
 ينتهي إلى أحكام منها قوله: " وجوب القصر، وإن كان عاماً لظاهر الآية، لكنه عندنا مخصوص بما عدا المواضع الأربعة: مسجد مكة، والمدينة، وجامع الكوفة، والحائر الشريف، وعليه إجماع أكثر الأصحاب، لأن الإتمام فيها أفضل، لكونها مواضع شريفة تناسب التكثير من العبادة فيها "   ( ص 88) ، وجامع الكوفة فيه محراب أمير المؤمنين على  رضي الله عنه ، وفيه ضربه بالسيف الشقي اللعين عبدالرحمن بن ملجم. راجع ما كتب عن المسجد ونظرة الشيعة في الجزء الرابع. والمسجد الرابع هو الحاير الحسيني بكربلاء. .مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص570


انظر أيضا: