trial

موسوعة الفرق

الكتاب الثاني: تفسير القمي


منزلة الكتاب وصاحبه عند الشيعة:
ثاني هذه الكتب الثلاثة (تفسير القمي): لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، وهو يشمل القرآن الكريم كله. وصاحب الكتاب  كان في عصر الإمام العسكري، وعاش إلى سنة (307)هـ، وهو ثقة عند الشيعة، يعتبر من أجل الرواة عندهم، وقد أكثر من النقل عنه تلميذه محمد بن يعقوب الكليني في كتابه (الكافي)، الكتاب الأول في الحديث عند الجعفرية الاثني عشرية.
وقال آقابزرك الطهراني ـ صاحب (الذريعة) ـ عن الكتاب بأنه أثر نفيس وسفر خالد مأثور عن الإمامين أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق   انظر كلمته : ( 1 ص 5 ـ 6 ) من ((تفسير القمي)) ، وراجع ما ذكره عن (( تفسير القمي في الذريعة )) (4/ 302 : 309 ). .
وقال السيد طيب الموسوي الجزائري في مقدمته عنه   راجع ( ص 15 ). بأنه " تحفة عصرية، ونخبة أثرية لأنها مشتملة على خصائص شتى قلما تجدها في غيرها، فمنها:
1 - أن هذا التفسير أصل أصوله للتفاسير الكثيرة.
2 - أن رواياته مروية عن الصادقين عليهما السلام مع قلة الوسائط والإسناد، ولهذا قال في الذريعة: " إنه في الحقيقة تفسير الصادقين عليهما السلام ".
3 - مؤلفه كان في زمن الإمام العسكري.
4 - أبوه الذي روى هذه الأخبار لابنه كان صحابياً للإمام الرضا.
5 - أن فيه علماً جماً من فضائل أهل البيت عليهم السلام التي سعى أعداؤهم لإخراجها من القرآن.
6 - أنه متكفل لبيان كثير من الآيات القرآنية التي لم يفهم مرادها تماماً إلا بمعونة إرشاد أهل البيت التالين للقرآن   انظر ( ص 20 ). .وبادئ ذي بدء أحب أن أسجل الدهشة والعجب! فكيف يحتل الكتاب وصاحبه هذه المكانة عند إخواننا الجعفرية وهو من أوائل الغلاة الضالين الذين قادوا حركة القول بتحريف القرآن الكريم ؟!
ونقلنا هذا من قبل، ونقلنا كذلك ما ذكره الجزائري في مقدمته للكتاب من ذهاب القمي إلى القول بتحريف القرآن الكريم ودفاع الجزائري عنه وعن هذا التحريف   انظر ( ص 23 ـ 24 ) من المقدمة المذكورة. !!
 والقمي في مقدمته لتفسيره يذكر هذا الذي يذهب إليه، ويضرب له أمثلة ببعض آيات يرى أنها محرفة   راجع مقدمة تفسيره ( ص 10 ـ 11 ). والكتاب كله بعد ذلك مملوء بالضلال المضل من ذكر التحريف، والجدل لتخطئة بعض آيات الله تعالى، أو الزعم بفساد الترتيب والنظم   انظر مثلاً : ( 1 / 110 ، 118 ، 122 ، 125 ، 126 ، 272 ) …. إلخ. .مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص489
- مظاهر الغلو والضلال:
أثر عقيدة الإمامة في الكتاب يظهر فيما يأتي:
- أولاً: القول بتحريف القرآن الكريم:
ما ذكرناه آنفاً من القول بالتحريف، وبينا من قبل أن عقيدة أولئك الغلاة هي التي دفعتهم إلى ما ذهبوا إليه  ونزيد ذلك بياناً بقليل من الأمثلة التي ما أكثرها في هذا التفسير!!
نسب للإمام أبي جعفر أنه قال: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ يا على فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًاً[النساء:64 ] هكذا نزلت. ثم قال: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فــيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء:65 ]   1 / 142 ، والآيتان من سورة النساء ( 64 ـ 65 ) ، والخطاب فيهما للرسول الكريم ، فجعله القمي للإمام علي فزاد " يا علي " مرتين ، أي أن هذه الزيادة حذفت من القرآن الكريم ، وهذا يذكرنا بالفرقة الغرابية ـ من غلاة الشيعة ـ التي قالت بأن الرسالة كانت لعلي فأخطأ جبريل ونزل على محمد !!
وفي  سورة الزخرف قال تعالى: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ [الزخرف: 57-59]   الآيات ( 57 ـ 59 ). . وواضح أن الآيات تتحدث عن المسيح، ولكنه يذكر الآية الأخيرة هكذا " إن علي إلا عبد... " ثم يقول: " فمحي اسمه من هذا الموضع "   (2 / 286). .
وفي سورة محمد يري أن اسم علي أسقط في موضعين ذكرهما في كتابه   انظر ( 2 / 301 ـ 302). .مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص491
- ثانياً: الطعن في الصحابة:
نتيجة لما ذكرته من التلازم بين القول بالتحريف والطعن في خير أمة أخرجت للناس صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تحملوا معه أعباء الرسالة ونشرها، والدفاع عنها والتضحية من أجلها بالنفس والأهل والمال والوطن، نتيجة هذا التلازم نرى القمي يقدم على هذا الجرم، فيطعن في الصحابة الأكرمين، ويتهمهم بالكفر والنفاق والإشراك ليصل إلى القول بالتحريف، وإسقاط أسماء الأئمة، واغتصاب الخلافة! ولنذكر بعض الأمثلة:
في سورة المائدة " الآية السابعة ": وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ [المائدة: 7] يقول القمي: " لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الميثاق عليهم بالولايه قالوا سمعنا وأطعنا، ثم نقضوا ميثاقهم ".
ثم يقول عن قوله تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ [المائدة:13 ] يعني نقض عهد أمير المؤمنين   ( 1/ 163). .
وسورة القصص: طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص:1-6]   من أول السورة إلى الآية السادسة. وهذه الآيات الكريمة بالنص تتحدث عن موسى وفرعون نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ [ القصص:3]  ولكن القمي يقول عن فرعون وهامان وجنودهما: " هم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله " منهم " أي من آل محمد " ما كانوا يحذرون " أي من القتل والعذاب، ولو كانت هذه الآية  نزلت في موسى وفرعون لقال: ونرى فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى، ولم يقل منهم "   (2 / 133) ، ومعلوم أن ضمير الجمع كضمائر الجمع السابقة تعود على قوم موسى لا عليه هو. .
وفي  سورة الزمر: وَقَالَ لَهــمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ [الزمر: 73 ] يقول: "أي طابت مواليدكم لأنه لا يدخل الجنة إلا طيب المولد: قال أمير المؤمنين: إن فلاناً وفلاناً غصبوا حقنا واشتروا به الإماء، وتزوجوا به النساء، ألا وإنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حل لتطيب مواليدهم"   ( 2 / 254) ، والمراد بفلان وفلان الشيخان الصديق والفاروق حيث اعتبر خلافتهما غصباً، وهذا الافتراء طعن للإمام نفسه ، فقد زوج ابنته سيدنا عمر. . وفي سورة الزخرف يقول: نزلت هاتان الآيتان هكذا قول الله تعـإلى:
  حَتَّى إِذَا جَاءنَا [الزخرف: 38] - يعني فلاناً وفلاناً ـ يقول أحدهما لصاحبه حين يراه – يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ[ الزخرف: 38] فقال الله لنبيه: قل لفلان وفلان وأتباعهما (وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ آل محمد حقهم أَنَّكــمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) ثم قال الله لنبيه: أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [الزخرف: 40]، فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ [الزخرف: 41] يعني من فلان وفلان، ثم أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم: ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ في علي إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) يعني إنك على ولاية علي، وعلى هو الصراط المستقيم   ( 2 / 286 ) ، وما ذكره هنا فيه جمع بين الطعن في الشيخين والصحابة وذكر للتحريف ، ونص الآيات الكريمة هو : حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُالصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ  فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ *الزخرف: 38 : 43 *. .
  وسورة محمد كلها تقريباً تدور حول الطعن والتحريف فأولها:الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [ محمد:1]  يقول القمي: " نزلت في الذين ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وغصبوا أهل بيته حقهم، وصدوا عن أمير المؤمنين وعن ولاية الأئمة، أضل أعمالهم: أي أبطل ما كان تقدم منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجهاد والنصرة "   ( 2 / 300 ). .
ثم يقول: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ في علي وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ) هكذا نزلت. " ثم يقول: نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الآية هكذا: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ في علي فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ).   ( 2 / 302 ).   وهكذا يستمر في ضلاله.
وسورة الرحمن كلها تقريباً تسير على هذا النمط، وإن ركز فيها على اتهام الشيخين بالكفر ودخول النار   انظر (2 / 344 ، 346 ) ، وهو هنا يستخدم أكثر من رمز من الرموز التي يبدو أنها كانت متداولة بين حزبه السرى في هذا الوقت ، فالدولة العباسية التي حكمت عصر القمي ما كانت لتسمح للعلويين بالظهور والمجاهرة بآرائهم. ولعل ظلم الأمويين للشيعة وما لاقوه على أيدى أبناء عمومتهم العباسيين ، ساعد على هذا التطرف والضلال ، ولكنه لا يبرره. .
هذه نماذج كافية لبيان ما أردنا حتى لا يطول بنا الحديث، نذكره مضطرين، ونسأله تعالى أن يحفظ العقل والدين.مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص492
- ثالثاً: جعل الأئمة هم المراد من كلمات الله:
إلى جانب التحريف نجده يؤول كلمات بأن المراد منها الأئمة ـ كلهم أو بعضهم ـ مع أنه لا ذكر لهم ولا إشارة إليهم من قريب أو بعيد في تلك المواضع، بل إن بعضها مختص بالله تعالى:
  كقوله تعالى: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا [الزمر: 69 ]أي بنور الله عزوجل، ولكن الكتاب يقول: " قال أبو عبد الله: رب الأرض يعني إمام الأرض، فقلت فإذا خرج يكون ماذا ؟ قال: إذاً يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر، ويجتزون بنور الإمام! "   ( 2 / 253 ) ، وهذا القول قريب من أولئك الذين قالوا بألوهية على في حياته فأحرقهم بالنار، فعلى شيعته ومحبيه ـ إن كانوا صادقين أن يحرقوا الكتاب ، ويبينوا ضلال صاحبه ، لا أن يرفعوه مقاماً عليا. .
وقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ... [الرعد: 28] يقول القمي: " الذين آمنوا: الشيعة، وذكر الله: أمير المؤمنين والأئمة " (1 / 365) .
وفي  موضع آخر يفسر الذكر بولاية علي في قوله تعالى: الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي [الكهف: 101] (2/47).
ويفسر الشرك بأنه " من أشرك بولاية علي " في قوله تعالى في سورة الشورى: كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ [الشورى: 13] ولذا يفسر ما تدعوهم إليه بقوله: " من ولاية علي " (2 / 105).
وفي  آخر الرحمن: تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجـلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن:78] يروي عن أئمتهم  " نحن جلال الله وكرامته " (2 / 346) .
وبعض الآيات تختص بالقرآن الكريم كمفتتح سورة البقرة ألم  ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ[البقرة:1-2]  فيقول القمي بأن المراد بالكتاب هنا علي بن أبي طالب! (1 / 30) .
وفي  سورة يونس: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ [يونس:15] يقول القمي: أو بدله يعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ  يعنى في علي بن أبي طالب. (1 / 310) .
وفيها أيضاً: لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ [يونس:64]  فيقول: " أي لا يغير الإمامة " (1 / 314) .
وقوله تعالى: وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ  [الإسراء: 73] قال القمي: " يعنى أمير المؤمنين " (2 / 24) .
وفي  سورة الحج: وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ [الحج:55] أي من القرآن الكريم، فيقول القمي: " أي في شك من أمير المؤمنين ".
ويقول كذلك عن (الآية): ‌‌‌‌‌‌ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [الحج:57] بأن معناها  " ولم يؤمنوا بولاية أمير المؤمنين والأئمة "   ( 2 / 86 ). .
وفي  سورة الطور: ‌‌‌‌‌‌ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ   [الطور:33] يتحدث عنها القمي فيقول: أم يقولون ـ يا محمد تقوله: يعنى أمير المؤمنين، بل لا يؤمنون أنه لم يتقوله ولم يقمه برأيه، ثم قال: فليأتوا بحديث مثله: أي برجل مثله من عند الله   ( 2 / 333 ). .
وقد رأينا من قبل أن آيات كريمة خاصة بالرسول وبالمسيح صلوات الله عليهما، حرفها القمي ليجعلها للإمام على.
وهناك كذلك ما هو متصل بيوم القيامة فجعل للإمام، جاء في تفسيره (2/ 112)  ما يأتي: " إن الليل والنهار اثنتا عشرة ساعة، وإن علي بن أبي طالب، أشرف ساعة من اثنتى عشرة ساعة، وهو قول الله تعـــالى : بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا [ الفرقان:11] 
وهو لا يكتفي بهذا، وإنما يحاول أن يجعل الإمام هو المراد من كثير من آيات الله تعالى دون نظر إلى ما هو مختص بالله تعالى ورسله وكتبه واليوم الآخر كما رأينا، وما هو مختص بالحيوان أو الجماد حتى يكاد يحط من قدر الإمام وهو يحاول أن يرفعه! انظر مثلاً إلى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا [البقرة: 26]، فإنك تعجب وقد حاول القمي من قبل أن يرفع الإمام علي إلى مرتبة الألوهية، ينزل به هنا إلى مرتبة الحشرات الضارة حيث يجعله المراد من كلمة " بعوضة "   ( ص 19 ). .
بعد هذا لا يستبعد منه أن يجعل الإمام المراد من أي آية يظن أنها تدل على الاهتمام والرفع من قيمة الإمام. ويوضح الجزائري في مقدمته للكتاب سر هذا التأويل فيقول: " الله تعالى كان عالماً بأعمال أمة نبيه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، بأنهم يلعبون بالدين، ويهتكون بنواميس حماته في كل حين... فحينئذ لم يؤمن منهم أن لا يبقوا أسامي الأئمة أو فضائلهم في القرآن، فلذا لم يكن بد إلا أن يبينها الله تعالى بالكناية والاستعارة كما هو دأب القرآن وأسلوبه في أكثر آياته، فإن له ظاهراً يتعلق بشيء وباطناً بشيء آخر "   انظر (( التفسير )) ( 1 / 34 ). .
ثم يقول: " ومن هنا قال أبو جعفر: إن القرآن نزل أثلاثاً: ثلث فينا وفي أحبائنا، وثلث في أعدائنا وعدو من كان قبلنا، وثلث سنة ومثل "   (ص 21) من المقدمة المذكورة. .
ثم عقب على هذا بقوله: " فانكشف مما ذكرنا أن كل ما ورد في القرآن من المدح كناية وصراحة فهو راجع إلى محمد وآله الطاهرين، وكل ما ورد فيه من القدح كذلك فهو لأعدائهم أجمعين، السابقين منهم واللاحقين، ويحمل عليه جميع الآيات من هذا القبيل وإن كان خلافاً للظاهر "   انظر مقدمته للتفسير (ص 24 ، 25). . فهذا التأويل الفاسد إذن نتيجة للقول بالتحريف، والطعن في الصحابة الكرام.مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص495
- رابعا: ما يتصل بعقيدة الإمامة
1 ـ الرجعة:
القمي يرى أشياء تتصل بعقيدته في الإمامة، ولذا يضمنها تفسيره. فهو مثلا يؤمن بالرجعة، أي رجعة الأئمة قبل يوم القيامة، ورجعة من غصبوهم حقهم ـ على حد زعمه ـ ليقتص الأئمة من أعدائهم. وعلى هذا جعل من الأمور الأساسية التي اشتمل عليها القرآن الكريم الرد على من أنكروا الرجعة.
 واستدل بقوله تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا [النمل:83]  فقال: " أيحشر الله في القيامة من كل أمة فوجاً ويدع الباقين " ؟ ثم قال: ومثله كثير نذكره في مواضعه   انظر مقدمته للتفسير ( ص 24).    والآية هي رقم 83 : النمل ومعناها أنهم يحشرون فوجاً ، أي زمراً ، فلا يبقى أحد ، ونحن مأمورون بالإيمان بيوم القيامة ، لا بيومين : يوم لأئمة الجعفرية ويوم للقيامة. (انظر مناقشة هذه العقيدة وبيان بطلانها بالأدلة العقلية والنقلية في ((مختصر التحفة الاثني عشرية)) (ص 200-203)  .
 ومن هذا الذي ذكره قوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص:85 ]. قال: يعني الرجعة. يرجع إليكم نبيكم صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين والأئمة   ( 2 / 147). .
وفي  سورة " ق " يقول: وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمــنَادِ [ق:41]  باسم القائم واسم أبيه... والصيحة ـ صيحة القائم من السماء..والخروج الرجعة   ( 2 / 327 ). .
وفي  سورة النحل:   فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ  [النحل:22] قال القمي: يعني أنهم لا يؤمنون بالرجعة أنها حق قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ   يعني أنها كافرةوَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ يعني أنهم عن ولاية علي مستكبرون   ( 1 / 383 ). .
 ويستمر في تفسيره للسورة الكريمة فيقول: فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ [ النحل:34]  من العذاب في الرجعة...وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [النحل:38]  قال القمي: الكفار كانوا لا يحلفون بالله، وإنما أنزلت في قوم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قيل لهم ترجعون بعد الموت قبل القيامة فحلفوا أنهم لا يرجعون   (1 / 385 ). .مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص499
2 ـ نزول الوحي على الأئمة:
والقمي ممن ذهب إلى أن الوحي لم ينقطع بانتقال الرسول الكريم إلى الرفيق الأعلى، لأن الإمام يقوم مقامه! فعند تفسيره لسورة القدر يقول: معنى ليلة القدر أن الله يقدر فيها الآجال والأرزاق، وكل ما يحدث من موت أو حياة، أو خصب أو جدب، أو خير أو شر، كما قال الله فيها فِيهَا يُفــرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان:4]  إلى سنة.
وقال تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا [القدر:4]  تنزل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان، ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الأمور   انظر ( 2 / 431). والآية الكريمة التي استدل بها هي الرابعة من سورة الدخان. ونصها  فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * الدخان:4*  وليس فيها " إلى سنة " كما ذكرها. .
ونسب للإمام أبي جعفر أنه سئل: " تعرفون ليلة القدر ؟ فقال: وكيف لا نعرف ليلة القدر والملائكة يطوفون بنا فيها "   ( 2 / 432 ). .مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص501
3 ـ الأئمة يعلمون الغيب:
  وهـو يرى أن الأئمة يعلمون الغيب، ولهذا نراه عند تفسير قوله تعالى: عَالِمُ الْغَيـبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ [الجن: 26-27]. يقول: يعني علياً المرتضى من الرسول صلى الله عليه وسلم وهو منه   ( 2 / 390 ). .
فعلم الغيب ليس خاصاً بالله تعالى والمصطفين من الرسل الكرام، وإنما هوـ حسب افترائه ـ خاص بالإمام علي مع الله عز وجل!
وحتى يظهر أن علم الأئمة يحيط بكل شىء يأتي بأشياء لا سبيل إلى العلم بها في ذلك الوقت، وإن اكتشف بعضها في عصر الكشوف العلمية للكون ومظاهره.
وإذا كان كثير من الكشف العلمي يأتي بوجوه جديدة من وجوه الإعجاز القرآني، ويستحيل التناقض بين نظرية علمية صحيحة وبين القرآن الكريم، إلا أن هذه الكشوف كشفت عن كذب القمي ومفترياته.
فهو ينسب للإمام علي أنه قال: " الأرض مسيرة خمسمائة عام، والشمس ستون فرسخاً في ستين فرسخاً، والقمر أربعون فرسخاً في أربعين فرسخاً، بطونهما يضيئان لأهل السماء، وظهورهما يضيئان لأهل الأرض، والكواكب كأعظم جبل على الأرض "   (2 / 17). !
ويزعم أن الإمام علي بن الحسين بين علة كسوف الشمسين بوجود بحر بين السماء والأرض، إذا كثرت ذنوب العباد، وأراد الله أن يستعتبهم بآية، أمر الملائكة الموكلين فجعلوا الشمس أو القمر في ذاك البحر   انظر ( 2 / 14 ـ 15 ). .
وفي  موضع آخر ينسب للأئمة أن الأرض على الحوت، والحوت على الماء، والماء على الصخرة، والصخرة على قرن ثور أملس، والثور على  الثرى   انظر ( 2 / 58 ـ 59 ). .
وفي  أول سورة الشورى حم عسق [الشورى:1-2]  يقول: " قاف جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر، فخضرة السماء من ذلك الجبل "    ( 2 / 268 ) ، وفي سورة " ق " قال " ق : جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج ومأجوج " ( 2 / 323).   ومما يضحك ـ ومن شر البلية ما يضحك ـ أن نجد في عصرنا من يؤمن بهذه الخرافات والأكاذيب ، بل يتخذ منها دليلاً على علم الأئمة وعصمتهم !! " انظر مثلاً ج 2 حاشية ( ص 15 ـ 16 ، 58 ـ 59 ) " والروايات لو ثبتت لأثبتت لأهل البيت وحاشاهم ـ الجهل والافتراء ! ولكن ما أكثر المتظاهرين بحب آل البيت وآل البيت منهم براء ! .مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص502
4 ـ نفى العلم عمن اشتهروا به من غيرهم:
والقمي لا يكتفي بمثل هذه المفتريات ليبين إحاطة الأئمة بكل شيء علماً، ولكن تحدث عن غيرهم ممن لهم مكانتهم العلمية لينفي عنهم ما اشتهروا به من العلم، حتى لا يبقى في المجال العلمي إلا أئمة الجعفرية!
 فمثلا ابن عباس اشتهر بأنه حبر الأمة وترجمان القرآن، انظر إلى هذا القمي وهو يتحدث عن ابن عباس، بل عن أبيه عم الرسول صلى الله عليه وسلم:
نسب للإمام أبي جعفر الباقر أنه قال: جاء رجل إلى أبي علي بن الحسين فقال: إن ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت، وفيمن نزلت، فقال أبي: سله فيمن نزلت: وَمَن كَانَ فِي هـــذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً [الإسراء:72]  وفيمن نزلت: وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ [هود:34]  وتستمر الرواية لتذكر بأن الرجل ذهب إلى ابن عباس فسأله، فلم يجبه، بل أورد أسئلة أخرى، فبين الإمام سبب  النزول بقوله: بأن الآية الأولى نزلت في ابن عباس وفي أبيه، والثانية نزلت في أبيه   انظر ( 2 / 23 ).  !!مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص503
5 ـ أحكامهم الفقهية كالمتعة والخمس:
ثم لا ينسى القمي ما ارتبط بعقيدته من الأحكام الفقهية، فيعرضها بطريقة يأباها كتاب الله تعالى، ففي سورة مريم:  أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا  [مريم:83]  قال: نزلت في مانعى الخمس والزكاة   (2 / 53). .
وفي  سورة ق " الآية 26 ":   الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [ق: 26 ]  قال: "هو ما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة والخمس "   ( 2 / 326 ). .
وفي سورة النساء يحرف الآية الرابعة والعشرين فيقول: فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً [النساء: 24] ويعقب بقوله: فهذه الآية دليل على المتعة   ( 1 / 136 ) ، ونص الآية الكريمة  فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً *النساء:24*. .مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص504
- خامساً: أسباب النزول:
في ذكر القمي لأسباب النزول نرى أثر الإمامة واضحاً، ولنضرب بعض الأمثلة:
1 ـ تحالف الصحابة مع إبليس:
في سورة سبأ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ [سبأ: 20] قال: لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين للناس في قوله: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ في على [المائدة: 67]    " في على " زيادة من تحريفهم ، وقد ضمت الرواية إلى التحريف اتفاق الصحابة الكرام مع إبليس على نقض البيعة. بغدير خم فقال: "من كنت مولاه فعلي مولاه"، فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر، وحثوا التراب على رءوسهم، فقال لهم إبليس: ما لكم؟ فقالوا: إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شيء إلى يوم القيامة. فقال لهم إبليس: كلا، إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني، فأنزل الله على رسوله: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ [سبأ: 20]    (2 / 201). .مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص505
2 ـ البيعة يوم الغدير:
وعن البيعة أيضاً عند قوله تعالى: فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى[القيامة:31]   الآية 31 من سورة القيامة ، وهي وسبأ مكيتان ، وموقف الغدير بلا خلاف حتى بين الشيعة أنفسهم كان بعد حجة الوداع. يقول: كان سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى بيعة علي يوم غدير خم، فلما بلغ الناس وأخبرهم في علي ما أراد الله أن يخبره، رجعوا الناس فاتكأ معاوية على المغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري، ثم أقبل يتمطى نحو أهله ويقول: ما نقر لعلي بالولاية أبداً، ولا نصدق محمداً مقالته... فصعد رسول الله المنبر وهو يريد البراءة منه، فأنزل الله: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ  [القيامة:16]   سورة القيامة الآية 16 وهي تتحدث عن القرآن الكريم ، فالآيات التالية لها هي إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ * القيامة:17-19*. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمه   (2/ 397). .مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص506
3 ـ مصير من غصبوا الولاية:
  وفي  قوله تعالى: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ [المجادلة: 18]، قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم، فيعرض عليهم أعمالهم، فيحلفون به أنهم لم يعملوا فيها شيئاً كما حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا أن لا يردوا الولاية في بني هاشم، وحين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة!! فلما أطلع الله نبيه وأخبره، حلفوا له أنهم لم يقولوا ذلك، ولم يهموا به، حتى أنزل الله على رسوله : يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ [التوبة:74]   (2 / 358). . مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص506
4 ـ القائم يطالب بدم الحسين:
وفي سورة الحج: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [الحج: 39]... قال: إن العامة ـ أي جمهور المسلمين ـ يقولون نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخرجته قريش من مكة، وإنما هي للقائم إذا خرج يطلب بدم الحسين   (2/ 84 ـ 85). .مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص507
5 ـ حادث الإفك اتهام لأم المؤمنين لا تبرئة إلهية لها!!
حادث الإفك معروف مشهور، ونزل القرآن الكريم بتبرئة أم المؤمنين السيدة عائشة، فعز على القمي أن يبرئ الله تعالى صاحبه الجمل، وابنة أبي بكر أول من اغتصب الخلافة في رأيه! ولهذا قام القمي بإفك جديد، فجعل من الحديث عن الإفك اتهاماً للسيدة عائشة لا تبرئة لها!! فعند قوله تعـــالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ[النور: 11]  قال: فإن العامة رووا أنها نزلت في عائشة، وما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة، وأما الخاصة فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية، وما رمتها به بعض النساء المنافقات ".
ثم ذكر رواية عن الإمام أبي جعفر أنه قال: " لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حزن عليه حزناً شديداً، فقالت منافقة: ما الذي يحزنك عليه ؟ فما هو إلا ابن جريج! فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وأمره بقتله "   (2 / 99 ).
 وفي سورة الحجرات ذكر قصة اتهام فلانة لمارية، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم علياً بأن يقتل جريجاً، وأن هذا كان سبب نزول قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا [ الحجرات:6]    انظر ( 2 / 318 ـ 319 ) والآية هي " 6 ".
وفي سورة التحريم قال عن كلمة أبكاراً التي جاءت في ختام الآية الخامسة " عرض عائشة لأنه لم يتزوج ببكر غير عائشة "   (2 / 377).  
وبعد هذا في نفس الصفحة ورد ما يأتي: " ثم ضرب الله مثلا فقال: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا [التحريم:10]  فقال: والله ما عنى بقوله فخانتاهما إلا الفاحشة، وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق... وكان فلان يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى... قال لها  فلان: لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم، فزوجت نفسها من فلان "   منقول بالنص وفيه النقط.
وإذا كان القمي ذكر بأن الخاصة ـ أي الشيعة ـ رووا أن فلانة، وهي إحدى المنافقات، جاءت بالإفك، ولم يصرح باسمها، فإن غيره من الجعفرية قد صرح باسمها وقال بأنها عائشة   انظر ((تفسير شبر)) (ص 338). . وضرب المثل بامرأة نوح وامرأة لوط يعتبره الجعفرية تعريضاً بالسيدتين عائشة وحفصة من أمهات المؤمنين   بل يعتبره بعضهم تصريحاً لكفرهما ، قال المجلسي : " لا يخفي على الناقد البصير والفطن الخبير ما في تلك الآيات من التعريض بل التصريح بنفاق عائشة وحفصة وكفرهما ! ".  (( بحار الأنوار )) ( 22 / 33 ). ، والقمي هنا يؤكد أن الخيانة المرادة هي الفاحشة، ثم مهد لإلصاقها بمن برأها الله تعالى!مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص507
- سادساً: القرآن كتاب (تاريخ اثني عشري)!!
عندما آلت الخلافة إلى الإمام علي كرم الله وجهه ـ لم تسلم له، وخاض عدة معارك، ولاقى الشيعة بعد ذلك ما لاقوا في ظل الحكم الأموي. وقد تحدثت كتب التاريخ عن ذلك مفصلاً، ولكن القمي يحاول أن يغير من طبيعة القرآن الكريم ليصله بكتب التاريخ عند الجعفرية، فتسمع عن البصرة والجمل وبني أمية من وجهة النظر الجعفري، ولنضرب لذلك الأمثال:
1 ـ أصحاب الجمل والبصرة:
  في سورة الأعراف: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبــواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ  [ الأعراف:40 ]  ولن يلج الجمل في سم الخياط، فالكفار إذن لن يدخلوا الجنة، ولكن القمي إذا به يقول: " نزلت هذه الآية في طلحة والزبير والجمل جملهم"   (1 / 230). !
ويقول أيضا: إن أصحاب الجمل نزلت فيهم  من سورة التوبة: وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ  [التوبة: 12]   انظر ( 1 / 283 ) ، وتكملة الآية الكريمة  وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ *التوبة:12*. .
وفي  سورة النجم يقول بأن المؤتفكة هي البصرة، وقال: ائتفكت بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة، وتمام الثالثة في الرجعة   انظر ( 2 / 340 ـ 341 ). .
وفي  سورة الحاقة يقول بأن البصرة أيضاً هي المؤتفكات   انظر ( 2 / 384 ). .
2 ـ بنو أمية:
أما بنو أمية فإنا نصادفهم كثيراً ونحن نقرأ هذا التفسير العجيب، وما دام ثلث القرآن في أعداء الجعفرية ـ كما زعموا ـ فلابد إذن أن يكون للأمويين نصيب كبير! انظر مثلا تفسيره لقوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأنفال:55].
يقول: نزلت في بنى أمية، فهم أشر خلق الله، هم الذين كفروا في باطن القرآن، فهم لا يؤمنون   ( 1 / 279 ). .
ولهذا نجد كثيرا من الآيات التي تتناول الكفار يجعلها لبني أمية   انظر مثلاً :( 1 / 156 ، 196 ، 211 ، 371 ) ، و ( 2 / 68 ، 80 ، 123 ، 242 ، 243 ، 255 ، 384 ). .
3 ـ بنو السباع:
والقمي عاش في العصر العباسي الأول، والعلويون رأوا الحكم يذهب لغيرهم، ثم لم يسلموا من ظلم ذوي القربى، فالعباسيون ـ من وجهة النظر الجعفرية ـ لا يفترقون كثيراً عن الأمويين، ولكن القمي لا يستطيع أن يصرح بهم عند الحديث عن كفرهم فيسميهم بني السباع بدلاً من بني العباس   انظر (2 / 242 ). .
4 ـ الاتفاق على قتل علي!
 وعندما تناول بعض الأحداث التاريخية الأخرى وضع قصصاً خيالية غريبة، فمثلا عند قوله تعالى: فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ [الروم:38]  نراه يتحدث عن ذلك في خمس صفحات، ويأتي بقصيدة يقول بأن السيدة فاطمة الزهراء ـ رضي الله تعالى عنها ـ احتجت بها على الصديق، وكذلك احتج الإمام علي، وخاف الصديق من ضياع الحكم نتيجة هذا الموقف، فبعث إلى الفاروق الذي أشار بقتل علي! وأمر خالد بن الوليد بقتله فوافق خالد، إلى آخر تلك الخرافة   انظر ( 2 / 155 : 159 ). .
5 ـ كفر أصحاب بيعة الرضوان:
وعندما تحدث عن صلح الحديبية قال: " فلما أجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلح أنكر عامة أصحابه، وأشد ما كان إنكاراً فلان، فقال: يا رسول الله، ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ فقال: بلى! قال: فنعطي الذلة في ديننا ؟ قال: إن الله وعدني ولن يخلفني. قال لو أن معي أربعين رجلاً لخالفته "   (2 / 311 ـ 312 ). وفي الأصل : فقال نعم ! .
   والمعروف أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه  صاحب الجزء الأول من هذه المناقشة، فافترى القمي هذه الزيادة المنكرة " لو أن معي أربعين رجلا لخالفته "، وقال: بأن عامة أصحابه الذين أنكروا الصلح أكثروا القول على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم. ويزيد فريته بأنهم حاربوا فعلاً، وهزموا هزيمة قبيحة، إلى أن قام علي بسيفه فتراجعت قريش   انظر (2 / 312 ). .
ثم يستمر ليقول: بأن عامة الصحابة هؤلاء هم الذين عناهم الله تعالى بقوله: وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ [الفتح:6]   انظر ( 2 / 315 ) ، والآية الكريمة ـ هي السادسة من سورة الفتح. .
وهكذا يستمر هذا القمي ليجعل عامة أصحاب بيعة الرضوان من أصحاب النار، وهم الذين رضي الله عنهم بنص القرآن الكريم، ويطعن في ترتيب آيات سورة الفتح ليصل إلى ضلاله   انظر (2 / 315). !
6 ـ الفرق الأخرى:
ونراه كذلك يخضع القرآن الكريم للحديث عن الفرق الأخرى، فمثلا عند قوله تعالى: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وجوههم  مُّسودةٌ [الزمر:60] يقول: " من ادعى أنه إمام وليس بإمام يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة... وإن كان علوياً فاطمياً "   (2 / 251 ). .
7 ـ القائم وجيش السفياني:
وكثير من فرق الشيعة قالت بعودة بعض الأئمة قبل يوم القيامة، ومنهم من وقف عند إمام معين، وقال: بأنه لم يمت وإنما أظهر موته تقية، إلى غير ذلك مما تذكره كتب التاريخ. وكان من صدى هذا أن بعض الأمويين قالوا بعودة رجل منهم أسموه السفياني: فزاد بعض الجعفرية خرافة أخرى وهي أن المهدي عندما يرجع سيقابل جيش السفياني ويهزمه! وإذا بنا نجد هذا في تفسير القمي!
فعند قوله تعالى: وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ [هود:8] قال: هم والله أصحـاب القائم، يجتمعون والله إليه في ساعة واحدة، فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله الأرض فتأخذ أقدامهم، وهو قولــه: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ  [سبأ:51-52] يعني بالقائم   (2 / 205 ). .
وفي قوله تعالى: أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا  [طه:113] قال يعني ما يحدث من أمر القائم والسفياني  (2 / 65 ). .
وبهذا يصبح تفسير القمي مرجعاً من مراجع التاريخ لغلاة الجعفرية!مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص509

- سابعا: طرق التغرير والتضليل:
والقمي قد خالف ظاهر القرآن الكريم، وحرف معانيه إلى جانب القول بتحريف نصه، وأتى بما لا يحتمله كتاب الله تعالى بل يعارضه، وخالف ما أجمعت عليه الأمة في أكثر الآيات وما يتعلق بها، وجعل أكثرها ـ مكية ومدنية ـ متعلقة ببيعة غدير خم التي قال الجعفرية أنفسهم بأنها بعد حجة الوداع. وزعم أن صفوة هذه الأمة كفار ومشركون ومنافقون، إلى غير ذلك مما يبرأ منه الإسلام والعقل السليم.
ورأينا من قبل كيف حاول صاحب (التفسير) المنسوب للإمام العسكري أن يغرر بضعاف العقول، وجهلة القوم، ليؤمنوا بخرافاته، ويسيروا في ظلمات ضلاله. والقمي هو الآخر قد حاول القيام بنفس الدور فسلك لذلك عدة طرق:
1 ـ جل آرائه نسبها للأئمة وعلى الأخص الإمامان الباقر والصادق. كما أشرنا في مقدمة الحديث عن الكتاب.
2 ـ ذهب إلى أن القرآن الكريم لا يفهم معناه ولا يدرك مراده إلا عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الأئمة.
نسب للإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ أنه قال: " ذلك القرآن فاستنطقوه، فلن ينطق لكم، أخبركم عنه، إن فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة، وحكم ما بينكم، وبيان ما أصبحتم فيه مختلفين، فلو سألتموني عنه لأخبرتكم عنه لأني أعلمكم "   (( المقدمة )) ( ص 3 ). ونسب للإمام الصادق أنه قال: إن الكتاب لم ينطق، ولن ينطق، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هو الناطق بالكتاب، قـــال الله: هَذَا بكتابنا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ [الجاثية:29] فقال أحدهم: إنا لا نقرؤها هكذا، فقال الإمام: هكذا والله نزل بها جبريل على محمد، ولكنه فيما حرف من كتاب الله تعالى   انظر ( 2 / 95 ) ، ونص الآية الكريمة هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ * الجاثية : 29 * فحرف الآية الكريمة لأنها تعارضت مع ما ذهب إليه. .
ونسب للإمام الباقر أنه قال: " القرآن ضرب فيه الأمثال للناس، وخاطب الله نبيه به ونحن، فليس يعلمه غيرنا "   ( 2 / 425 ). .
وذهب إلى أن من لا يقبل تأويل الكتاب فهو مشرك كافر   انظر ( 2/ 260 ). .
3 - وضع أسساً غريبة للتفسير، فإلى جانب القول بأن القرآن أصابه التحريف، ولا يؤخذ تأويله إلا عن طريقهم، نراه يذهب إلى أن هناك آيات لا يعرف تأويلها إلا بعد وقت نزولها! ويتحدث عن هذا النوع فيقول: " وأما ما تأويله بعد تنزيله فالأمور التي حدثت في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبعده من غصب آل محمد حقهم، وما وعدهم الله به من النصر على أعدائهم، وما أخبر الله به من أخبار القائم وخروجه، وأخبار الرجعة والساعة "   (مقدمة تفسيره) (ص 14). .
ويذهب إلى أن هناك آيات " مما خاطب الله به نبيه صلى الله عليه وسلم والمعنى لأمته، وهو قول الصادق: إن الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم بإياك أعني واسمعي يا جارة "   (مقدمة تفسيره) ( ص 14 ). .
وذهب إلى ما هو أبعد من هذا، فقال بأن هناك " ما هو مخاطبة لقوم ومعناه لقوم آخرين! فقوله (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ (أنتم يا معشر أمة محمد) فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا) ، فالمخاطبة لبني إسرائيل، والمعنى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم   (نفس المقدمة) ( ص 16 ) ، والآية هي الرابعة من سورة الإسراء ، والتحريف واضح. ".
وبهذه الأسس استطاع أن يحرف القرآن الكريم نصاً ومعنى ليصل إلى ضلاله.
4 - وقد ذهب إلى تكفير غير المعتنقين عقيدته في الإمامة، الرافضين لتحريفه، لم ينس ـ من وقت لآخر في تفسيره ـ بيان أن الشيعة سيدخلون الجنة حتى فساقهم العصاة!
 فمثلاً في قوله تعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ [الحج:40]، يقول: بأن الله سبحانه وتعالى يدفع بمن يعمل كل فريضة من الشيعة عمن لا يعملها، ولو أجمعوا على الترك لهلكوا   ( 1 / 83 ). . وفي سورة طه وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا [طه:  108] يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لعصاة الشيعة، فكلهم يدخل الجنة   انظر ( 2 / 64 : 65). .
وفي سورة المؤمنون: وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون: 100] " يقول: البرزخ هو أمر بين أمرين، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة.. وهو قول الصادق: والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ، فأما إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم   (2 / 94). .
وفي سورة غافر: غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ [غافر:3] قال: ذلك خاصة لشيعة أمير المؤمنين   (2 / 254). .
وفي سورة "ق ": أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ  [ق: 24 ]  يقول: بأن الآية الكريمة مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وعلي، ويبين أنهما في منزلة خاصة دون الخلق جميعا؛ وأن رضوان يأتي بمفاتيح الجنة فيأخذها الرسول صلى الله عليه وسلم ويعطيها علياً وكذلك يفعل مالك بمفاتيح جهنم، فيأخذ علي المفاتيح ويقعد إلى شفير جهنم، فتنادي: ياعلي جزني، قد أطفأ نورك لهيبي! فيقول لها علي: ذري هذا وليي، وخذي هذا عدوي! فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه   انظر (2 / 324 ـ 326). .
وفي سورة الرحمن: فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ [الرحمن:  39 ]  قال: " منكم "، يعني من الشيعة. معناه أنه من تولى أمير المؤمنين، وتبرأ من أعدائه عليهم لعائن الله، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ثم دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا، عذب لها في البرزخ، ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه يوم القيامة   (2 / 345). .
وفي سورة الحاقة " الآية 19 ": فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ [الحاقة: 19 ]  قال: كل أمة يحاسبها إمام زمانها، ويعرف الأئمة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم، وهو قوله تعالى: وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ [الأعراف:46]   وهم الأئمة   يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ [الأعراف:46]  فيعطون أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمرون إلى الجنة بلا حساب، ويعطون أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمرون إلى النار بلا حساب "   (2 / 384). .مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص514


انظر أيضا: