موسوعة الفرق

الفرع الثاني: صور من الأخلاق المذمومة التي ينهون عنها


وينهون عن الفخر، والخيلاء، والبغي، قال ابن تيمية: (وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْفَخْرِ، وَالْخُيَلاءِ، وَالْبَغْيِ). الفخر والبغي متقاربان، لكن الفخر يكون بذكر ما أنت عليه بحق، يعني يكون فيك وتفخر بما أنت عليه بصدق.
والبغي فيه افتخار بالباطل، شيء لست أنت عليه.
والفخر نوعان: منه ما هو مأذون به، ومنه ما هو مذموم.
والمذموم هو الذي أراده شيخ الإسلام في هذا الموضع.
قال (وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْفَخْرِ) يعني الفخر المذموم، وأما الفخر المحمود، تَذْكُرُ ما أنت فيه على جهة بيان الأمر، وذِكْرُ ذلك للناس كما قال عليه الصلاة والسلام ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)) وقال سعد (أنا أول من رمى بسهم في سبيل الله) ونحو ذلك مما يُذْكَرُ فيه الأعمال الصالحة على جهة بيانها للخلق، هذا إذا لم يكن على جهة الاستطالة على الخلق والترفع عليهم بفساد الباطن فإنه يكون محموداً ولا يصير من الفخر المذموم.
والضابط في الفرق بين الفخر المذموم والفخر المحمود، أن الفخر المحمود أن يذكر شيئاً تحدثاً بنعمة الله عليه، هذه هي الصورة الأولى.
الثاني لأجل أن يُقتدى به، يذكر ذلك ليشجع على العمل، أنا فعلت كذا وكذا ليشجع الناس عليه، لكن باطنه منطو على كراهة الفخر والإستطالة على الخلق، فإذا ذكر ذلك لأجل التحدث بنعمة الله أو لدلالة الخلق على الفعل فإن هذا لا بأس به، كما ذكر ذلك العلامة شمس الدين ابن القيم وغيره.
أما الفخر المذموم فهو أن يذكر ذلك استطالة على الخلق وترفعاً عليهم.
وجاء تعريف الكِبِرْ بأنه (بطر الحق وغمط الناس) رفض الحق وغمط الناس والإستطالة والله جل وعلا لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا
قال بعض أهل العلم الفخر بالاستطالة والترفع والإختيال ليس محموداً إلا بحالين:
الحال الأولى الجهاد، والثانية الصدقة.
فالاختيال في الجهاد، يمشي بين الصفوف مختالاً يقابل العدو باختيال، هذا مأذون به كما جاء في الحديث ((إن هذه مشية يُبْغِضُهَا الله إلا في هذا الموطن))، يعني مشية الخيلاء.
وكذلك الصدقة، الفخر بالصدقة والفرح بها وإظهارها هذا ممدوح عند طائفة من أهل العلم.شرح العقيدة الواسطية لصالح آل الشيخ –بتصرف- 2/655
وينهون عن الاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق، قال ابن تيمية: (وَالاسْتِطَالَةِ عَلَى الْخَلْقِ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ)
الاستطالة على الخلق مذمومة بل الواجب على العبد أن يلين مع الخلق وأن يعتبر نفسه إن لم يرحمه الله جل وعلا هو أهون الخلق، فلهذا لا يستطيل وينصف من نفسه.
قال: -أي ابن تيمية - (ويأمرون بمعالي الأخلاق، وينهون عن سفسافها... وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره؛ فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة، وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم).
هذا فيه تنبيه على...أن أهل السنة والجماعة في طريقتهم في باب الأخلاق إنما يتابعون فيه ما بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا ليفارقوا به أهل الضلال من الجفاة والغلاة.شرح العقيدة الواسطية لصالح آل الشيخ –بتصرف-2/657

انظر أيضا: