trial

موسوعة الفرق

المرحلة الأولى: السفراء في عصر الغيبة الصغرى


كانت بدايات ظهور نظرية ولاية الفقيه في عصر الغيبة الصغرى متمثلة في أشخاص السفراء الأربعة الذين كانوا – كما يزعمون – نواباً للإمام المهدي؛ فهم الواسطة بينه وبين الناس في ما يريد تبليغهم إياه. وهؤلاء السفراء الأربعة هم بإيجاز:
1- عثمان بن سعيد العمري، وكانت سفارته من سنة 260هـ حتى سنة 265هـ تقريباً انظر: ((الرسائل العشر)) (ص: 16). . وقد قام بدوره سفيراً للإمام المنتظر – كما تزعم الشيعة – في سرية تامة، فقد كان (يتجر بالسمن تغطية على الأمر) ((الغيبة)) (ص: 354). ويأخذ الأموال التي تدفع له باسم الخمس وحق أهل البيت فيضعها (في جراب السمن وزقاقه تقية وخوفاً) ((الغيبة)) (ص: 354). .
ومن العجيب أن الشيعة تزعم أنها لا تقبل إلا قول معصوم وترفض الإجماع بدون معصوم، وهي هنا تقبل – في أهم ما تعتقده – دعوى رجل واحد غير معصوم. وقد ادعى مثل دعواه آخرون، كل واحد يزعم أنه الباب للغائب، وكل واحد يخرج توقيعاً يزعم أنه خرج من المنتظر الغائب، ويتضمن لعن الآخر وتكذيبه انظر: ((أصول مذهب الشيعة)) (2/834). . وقد ذكر الطوسي وغيره أسماءهم تحت عنوان: (ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية، لعنهم الله) ((الغيبة)) (ص: 397). وانظر: ((بحار الأنوار)) (51/367). .
2- محمد بن عثمان بن سعيد العمري، وكانت مدة سفارته من سنة 265هـ وحتى سنة 305هـ. فقد تولى البابية (نحواً من خمسين سنة والأقرب (نحواً من أربعين سنة) كما يظهر من تاريخ بداية سفارته ونهايتها. يحمل الناس إليه أموالهم، ويخرج إليهم التوقيعات بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن – عليه السلام – إليهم بالمهمات في أمر الدين والدنيا، وفيما يسألونه من المسائل بالأجوبة العجيبية) ((الغيبة)) (ص: 366). ((بحار الأنوار)) (51/352). .
3- الحسين بن روح النوبختي، وكانت مدة سفارته من سنة 305هـ وحتى سنة 326هـ. وقد كان البابية والنواب عن الإمام المنتظر يفرضون لأنفسهم القداسة ووجوب الطاعة، وإلا كان خطر اللعن والغضب منهم، ويشهد لذلك: أنه عندما تردد أحدهم في تسليم أمواله إلى الحسين بن روح، غضب منه الباب محمد بن عثمان، وقال له: ما الذي جرأك على الرجوع، ولم تمتثل ما قلته لك؟ فقال له: (لم أجسر على ما رسمته لي). إلا أن الباب أجابه وهو غاضب: (قم عافاك الله كما أقول لك)، فقال الرجل: (فلم يكن عندي غير المبادرة. فصرت إلى أبي القاسم بن روح وهو في دار ضيقة فعرفته ما جرى، فسر به وشكر الله – عز وجل – ودفعت إليه الدنانير وما زلت أحمل إليه ما يحصل في يدي بعد ذلك من الدنانير) ((الغيبة)) (ص: 368). .
4- علي بن محمد السمري، وكانت مدة سفارته من سنة 326هـ وحتى سنة 329هـ انظر: ((عقائد الإمامية)) (ص: 117). ، وبه انتهت مرحلة السفراء؛ حيث سئل عند موته أن يوصي، فقال: (لله أمر هو بالغه) ((عقائد الإمامية)) (ص: 393). .
وقد كان هناك نزاع بين الشيعة فيمن يكون هو الباب عند الإمام النتظر؛ حتى يظفر بالأموال الكثيرة من السذج من الناس! وممن اعترف بذلك: محمد بن علي الشلمغاني؛ فقد ادعى النيابة عن المهدي، ونافس ابن روح عليها، فلم يستطع أن يظفر بها؛ ففضحهم، فقال: (ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه. لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف) ((الغيبة)) (ص: 392)، ((بحار الأنوار)) (51/359). .
وعقب أحمد الكسروي (وهو شيعي الأصل)، فقال: (لقد صدق في ما قال، فإن التخاصم لم يكن إلا لأجل الأموال! كان الرجل يجمع الأموال ويطمع فيها فيدعي البابية لكيلا يسلمه على آخر) ((التشيع والشيعة)) (ص: 70). .
وبإعلان السفير الرابع: علي بن محمد السمري عن انتهاء الغيبة الصغرى بدأت مرحلة أخرى من مراحل النيابة والولاية عن الإمام الغائب، وهي مرحلة الغيبة الكبرى التي تطورت فيها ولاية الفقيه. ولاية الفقيه وتطورها لخالد عبد المحسن التويجري – ص 11

انظر أيضا: