trial

موسوعة الفرق

المطلب التاسع: موقف الأئمة من الغلو فيهم


إن القوم لم يجبلوا إلا على الكذب، ولم يخلقوا إلا مع الكذب كأنهم والكذب توأمان، فلقد كذبوا وما أكثره وأشنعه بأن أئمتهم يملكون الأوصاف الإلهية المختصة بذات الله وجلاله، وأنهم يشاركونه في أموره وتقديراته - سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً-.
فهذا هو كلينيهم - وهو كالبخاري عند السنة - يكذب على علي بن أبي طالب  رضي الله عنه أنه قال: لقد أعطيت خصالاً لم يعطهن أحد قبلي - وحتى الأنبياء -، علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني" (الأصول من (الكافي) 19/ 197).
والثابت في كتاب الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم:  وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [ لقمان: 34].
ومن أوصاف الله عز وجل أنه لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ [ سبأ:3].
وأنه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول: لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [ النمل: 65].
وأما القوم فلم يكتفوا على أن يثبتوا الصفات الربانية المختصة بمقامه وشأنه -جل وعلا- لعلي  رضي الله عنه مخالفين كتاب الله وتعاليم رسوله صلى الله عليه وسلم، بل أثبتوها لأئمتهم جميعاً، فلقد بوب الكليني باباً مستقلاً: إن الأئمة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون وإنه لا يخفى عليهم الشيء.
ثم نقل عن جعفر الصادق - وهو يكذب عليه - أنه قال: إني أعلم ما في السماوات والأرض وأعلم ما في الجنة وما في النار وأعلم ما كان وما يكون.
كما كذبوا على أبيه محمد الباقر أنه قال: لا يكون والله عالماً جاهلاً أبداً، عالما بشيء، جاهلاً بشيء، ثم قال: الله أجل وأعز وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه، ثم قال: لا يحجب ذلك عنه" (الأصول من (الكافي) 1/ 262).
وكذبوا على أبي الحسن أنه كان جالساً وعنده إسحاق بن عمار، فدخل عليه رجل من الشيعة، فقال له: يا فلان! جدد التوبة وأحدث العبادة، فإنه لم يبق من عمرك إلا شهر، قال إسحاق: فقلت في نفسي: واعجباه كأنه يخبرنا أنه يعلم آجال الشيعة أو قال: آجالنا، قال: فالتفت إلي مغضباً - لأنه عرف ما اختلج في صدره - وقال: يا إسحاق وما تنكر من ذلك … يا إسحاق أما أنه يتشتت أهل بيتك تشتتاً قبيحاً، ويفلس عيالك إفلاساً شديداً" (رجال الكشي ص348) تحت ترجمة إسحاق بن عمار ط كربلاء.
هذا، وإله الحق يقول: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ [ الأنعام: 59].
وقد أقر بذلك جعفر الصادق وأنكر عنه وعن غيره من أهل البيت الغيب كما رواه القوم أنفسهم عن سدير أنه قال:
كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزار وداؤد بن كثير في مجلس أبي عبد الله عليه السلام إذ خرج علينا وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال: يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة، فهربت مني فما علمت في أي دار هي؟" (كتاب (الحجة) من (الكافي)" 1/ 257).
ومثله في رجال الكشي حيث سئل عنه أن أبا الخطاب - أحد تلامذته - يقول: إنك تعلم الغيب وأنت قلت له هذا؟ فقال جعفر: وأما قوله: إني كنت أعلم الغيب فوالله الذي لا إله إلا هو ما أعلم الغيب، ولا آجرني الله في أمواتي ولا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له، قال: (أي الراوي) وقدامه جويرية سوداء تدرج قال (أي جعفر): لقد كان مني إلى أم هذه بخطة القلم فأتتني هذه فلو كنت أعلم الغيب ما كانت تأتيني، ولقد قاسمت مع عبد الله حائطاً بيني وبينه، فأصابه السهل والشرب وأصابني الجبل، فلو كنت أعلم الغيب لأصابني السهل والشرب وأصابه الجبل". (رجال الكشي ص248).
وكذبوا على محمد الباقر حيث روى أبو بصير أنه قال:
قلت لأبي جعفر عليه السلام: أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرؤا الأكمه والأبرص؟ قال: نعم بإذن الله، ثم قال لي: ادن مني يا أبا محمد! فدنوت منه، فمسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت وكل شيء  في البلد، ثم قال لي: أتحب أن تكون هكذا أو بك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصاً؟ قلت: أعود كما كنت، فمسح على عيني، فعدت كما كنت" (كتاب (الحجة) من (الكافي) 1/ 470).
ومن أكاذيبهم على أئمتهم أن عندهم جميع الكتب التي أنزلت وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها". (الأصول من (الكافي) ج1 ص227).
و "إن الأئمة يعلمون متى يموتون، وإنهم يموتون باختيار منهم". (الأصول من (الكافي) 1/ 258).
و "إن الأئمة لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وما عليه". (الأصول من (الكافي) 1/ 264).
و "إن الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم، وتطأ بسطهم، وتأتيهم بالأخبار". (الأصول من (الكافي) كتاب (الحجة) 1/ 393).
و "عندهم علم لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل". (الأصول من (الكافي)" 1/ 402).
و "إن الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شيء  فيه روح". (قرب الإسناد" للحميري ص146 ط مكتبة نينوى طهران).الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص233


انظر أيضا: