موسوعة الفرق

قولهم في الإيمان بالملائكة


وقد نال هذا الركن من أركان الإيمان نصيبه، فالملائكة خلقوا من نور الأئمة وهم خدم للأئمة، ومنهم طوائف قد كلفوا -بزعمهم- للعكوف على قبر الحسين.. إلخ.
تقول أخبارهم: (خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة) ((كنز جامع الفوايد)) (ص: 334)، ((بحار الأنوار)) (23/320).
وأحيانًا يقولون: (خلق الله الملائكة من نور علي) ((المعالم الزلفى)) (ص: 249).
وقد زعموا أن من ملائكة الرحمن من لا وظيفة لهم إلا البكاء على قبر الحسين، والتردد لزيارته، قالوا: (وكَّل الله بقبر الحسين أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة..) ((وسائل الشيعة)) (10/318)، ((فروع الكافي)) (1/325)، ((ثواب الأعمال)) (ص: 49)، ((كامل الزيارات)) (ص: 189).
وزيارة قبر الحسين هي أمنية أهل السماء، قالوا: (وليس شيء في السماوات إلا وهم يسألون الله أن يؤذن لهم في زيارة الحسين ففوج ينزل وفوج يعرج) الطوسي ((التهذيب)) (2/16)، ((ثواب الأعمال)) (ص: 54)، ((وسائل الشيعة)) (10/322).
وقالوا: (إن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا) ((بحار الأنوار)) (26/335)، ابن بابويه ((إكمال الدين)) (ص: 147)، ((عيون أخبار الرضا)) (1/262)، ((علل الشرائع)) (ص: 13).
وجاء في آخر حديث طويل لهم (إن جبرائيل دعا أن يكون خادمًا للأئمة، قالوا: فجبريل خادمنا) ((بحار الأنوار)) (26/344-345)، ((إرشاد القلوب)) (ص: 214)، ((كنز جامع الفوايد)) (ص: 483).
وقد قال شيخ الإسلام - رحمه الله - وهو يرد على ابن المطهر نقله لمثل هذا اللقب للملائكة قال: (فتسمية جبريل رسول الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم خادمًا عبارة من لا يعرف قدر الملائكة وقدر إرسال الله لهم إلى الأنبياء..) ((منهاج السنة)) (2/158).
وكيف يطلق هذا اللقب (الوضيع) فيمن وصفه الله بقوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: 19-20] فالمراد بالرسول الكريم هنا جبريل، وذي العرش رب العزة سبحانه.
ولهم دعاوى في هذا الباب كثيرة، وكأنه لا وظيفة للملائكة إلا أمر أئمتهم الاثني عشر، أو كأنهم ملائكة الأئمة لا ملائكة الله!.
قال أبو عبد الله: (إن الملائكة لتنزل علينا في رحالنا وتتقلب في فرشنا، وتحضر موائدنا، وتأتينا من كل نبات في زمانه رطب ويابس، وتقلب علينا أجنحتها، وتقلب أجنحتها على صبياننا، وتمنع الدواب أن تصل إلينا، وتأتينا في وقت كل صلاة لتصليها معنا، وما من يوم يأتي علينا ولا ليل إلا وأخبار أهل الأرض عندنا، وما يحدث فيها، وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره إلا وتأتينا بخبره وكيف كانت سيرته في الدنيا) ((بحار الأنوار)) (26/356)، ((بصائر الدرجات)) (ص: 27).
ويقولون بأن وسائد وقلائد أولادهم يأخذونها من أجنحة الملائكة، بل إن الملائكة تتولى رعاية أطفالهم، حتى قال أبو عبد الله: (هم ألطف بصبياننا منا بهم) ((بحار الأنوار)) (26/354)، ((بصائر الدرجات)) (ص: 26).
والملائكة في أخبار الشيعة مكلفون بمسألة الولاية، ولكنهم يقولون أنه لم يستجب منهم إلا طائفة المقربين ((بحار الأنوار)) (26/340)، ((بصائر الدرجات)) (ص: 20). رغم أن العقوبة تحل بمن يخالف منهم في أمر الولاية - في زعمهم - حتى إن أحد الملائكة عوقب بكسر جناحه لرفضه ولاية أمير المؤمنين ولم يبرأ إلا حينما تمسح وتمرغ بمهد الحسين ((بحار الأنوار)) (26/341)، ((بصائر الدرجات)) (ص: 20).
ولم تشرف الملائكة - بزعمهم - إلا بقبولها ولاية علي انظر: ((تفسير الحسن العسكري)) (ص: 153)، ((الاحتجاج)) للطبرسي (ص: 31)، ((بحار الأنوار)) (26/338).
وحياة الملائكة موقوفة على الأئمة والصلاة عليهم، لأنه )ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على علي بن أبي طالب ومحبيه، والاستغفار لشيعته المذنبين) ((بحار الأنوار)) (26/349). ، وكانت الملائكة لا تعرف تسبيحًا ولا تقديسًا من قبل تسبيحنا (يعني تسبيح الأئمة) وتسبيح شيعتنا ((جامع الأخبار)) لابن بابويه (ص: 9)، ((بحار الأنوار)) (26/344).
ولذلك فإن الملائكة تراعي أمر الشيعة على وجه الخصوص، فإذا خلا الشيعي بصاحبه اعتزلهم الحفظة فلم يكتبوا عليهم شيئًا، يقولون: إذا التقى الشيعي مع الشيعي يتساءلان، قالت الحفظة: اعتزلوا بنا، فإن لهم سرًا وقد ستره الله عليهما ((وسائل الشيعة)) (8/563-564). ، مع أن الله سبحانه يقول: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 17-18] وقال سبحانه: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الزخرف: 80]
هذا ومزاعمهم في هذا الباب متنوعة، وفيها من التطاول على مقام الملائكة المقربين، والكذب عليهم، مع مبالغات غريبة، ومجازفات طاغية، أقرب ما تكون إلى إنكار الملائكة؛ لأن إنكار وظائفهم وخصائصهم وما شرفهم الله به، ووضع دين الولاية هو شرعتهم، والشرك عند قبر الحسين هو عمل طائفة منهم قد يهون عنده إنكارهم أصلاً، ولقد اقتربوا من الإنكار حينما أولوا أسماء وألقاب الملائكة في القرآن بالأئمة، أو جعلوا وظائف الملائكة للأئمة.
وبهذا عقد المجلسي بابًا بعنوان (باب أنهم عليهم السلام الصافون والمسبحون وصاحب المقام المعلوم وحملة عرش الرحمن وأنهم السفرة الكرام البررة) ((بحار الأنوار)) (24/87).
هذا ما يقولونه في الملائكة، والله سبحانه يقول: بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [الأنبياء: 26-27] مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ [البقرة: 98]

انظر أيضا: