trial

موسوعة الفرق

المسألة الثالثة: القول بالإرجاء


هذا وإذا كان الإيمان عندهم هو الإقرار بالأئمة الاثني عشر، فقد أصبح معرفة الأئمة عندهم كافية في الإيمان ودخول الجنان، فأخذوا بمذهب المرجئة المرجئة: هم الذي يؤخرون العمل عن الإيمان، ويجعلون الإيمان هو مجرد المعرفة بالله سبحانه، ومنهم من يقول: إنه لا يدخل النار أحد من أهل القبلة مهما ارتكب من المعاصي. انظر عن المرجئة: ((مقالات الإسلاميين)) (1/213-234)، ((الملل والنحل)) (1/139-146)، ((الفرق بين الفرق)) (ص: 202-207)، ((التنبيه والرد)) (ص: 43)، ((التبصير في الدين)) (ص: 59)، ((البدء والتاريخ)) (5/144)، ((اعتقادات فرق المسلمين والمشركين)) (ص: 107)، ((الخطط)) للمقريزي: (2/349-350). . رأسًا. ولهذا عقد صاحب الكافي بابًا بعنوان: (باب أن الإيمان لا يضر معه سيئة، والكفر لا ينفع معه حسنة) ((أصول الكافي)) (2/463). ، وذكر فيه ستة أحاديث منها قول أبي عبد الله: (الإيمان لا يضر معه عمل، وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل) ((أصول الكافي)) (2/464). . والإيمان حسب مصطلحهم هو حب الأئمة أو معرفتهم.
وحين قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (إن أكثر الشيعة يعتقدون أن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة) ((منهاج السنة)) (1/31). .
رد عليه بعض شيوخهم وآياتهم في هذا العصر فقال: (ما نسبه إلى كثير من الشيعة من القول بأن حب علي حسنة ليس يضر معه سيئة، فإنه بهتان منه، فإنهم جميعًا متفقون على ذلك، فتخصيصه الكثير منهم بهذه العقيدة ليس له وجه سوى الكذب) محمد مهدي الكاظمي ((منهاج الشريعة في الرد على ابن تيمية)) (1/98). .
قال شيخ الإسلام: (وإذا كانت السيئات لا تضر مع حب علي، فلا حاجة إلى الإمام المعصوم الذي هو لطف في التكليف، فإنه إذا لم يوجد إنما توجد سيئات ومعاص، فإذا كان حب علي كافيًا فسواء وجد الإمام أو لم يوجد) ((منهاج السنة)) (1/31). . فصارت مسألة إمامة المعصوم المبنية على قاعدة اللطف منقوضة بمسألة المحبة المجردة، وكل قول عندهم لابد أن يهدم قولاً آخر وهكذا الشأن في كل دين ليس من عند الله سبحانه.
ولعلهم يفارقون المرجئة من حيث إن المرجئة تقول: الإيمان هو المعرفة بالله، وهم يقولون: الإيمان معرفة الإمام أو حبه.
وأخبارهم في هذا الباب كثيرة في عشرات من الأحاديث، فقد جاء عندهم (وهل الدين إلا الحب) ((تفسير العياشي)) (1/167)، ((بحار الأنوار)) (27/95). . وذكر المجلسي (154) رواية في باب بعنوان: (باب ثواب حبهم وولايتهم وأنهم أمان من النار) ((بحار الأنوار)) (27/73-144). ، كما جاء في عنوان آخر: (أن ولايته (يعني عليًا) عليه السلام حصن من عذاب الجبار، وأنه لو اجتمع الناس على حبه ما خلق الله النار) ((بحار الأنوار)) (39/32). ، وجاء في أحاديثهم (لا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين، ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين) ((علل الشرائع)) (ص: 162). .
وعلى هذا التقدير سقط الإيمان بالله ورسوله، وجميع العقائد الدينية، وجميع التكليفات والأحكام الشرعية، ولم يبق في شريعة الإسلام غير حب علي، وهذه المفتريات قد أضلت كثيرًا ممن يحب الإباحة ويتبع الشهوات ((نقض عقائد الشيعة للسويدي)) (الورقة: 34) مخطوط. .
وهذه الروايات يلزم منها أن القرآن لم ينزل لهداية الخلق، بل لضلالتهم؛ إذ لم يذكر فيه حب علي وبغضه مع أنه هو أصل دخول الجنة أو دخول النار.
قال السويدي: (وإذا كان حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم غير كاف في النجاة والخلاص من العذاب بلا إيمان وعمل صالح فكيف يكون حب علي كافيًا، وهذا مخالف لقوله سبحانه: مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ [النساء: 123]. وقوله: وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة: 8].؟ بل مخالف لأصولهم ورواياتهم، أما المخالفة للأصول، فلأنه إذا ارتكب رافضي الكبائر ولم يعاقبه الله على ذلك يلزم ترك الواجب على الله تعالى عندهم.
وأما المخالفة للروايات فلأن عليًا والسجاد والأئمة الآخرين قد روي عنهم في أدعيتهم الواردة عندهم بطرق صحيحة البكاء والاستعاذة من عذاب الله تعالى، وإذا كان مثل هؤلاء الأئمة الكرام خاشعين خائفين من عذاب الله فكيف يصح لغيرهم أن يغتر بمحبتهم ويتكل عليهم في ترك العمل ((نقض عقائد الشيعة)) (الورقة: 34، 35). ؟). وانظر في قولهم: (إنه لا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين) تجد أنه يدل صراحة على أنه لا يدخل النار مثل فرعون وهامان وقارون وسائر رؤساء الكفر وأتباعهم من الأمم الماضية لأنهم لم يبغضوا عليًا، بل لم يعرفوه، فانظر كيف أدى بهم الغلو.
ولا شك أن هذه مقالة لا يتكلف في ردها، لأنه معلوم بطلانها من الإسلام بالضرورة، ولو كان الأمر كما يزعمون لما أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، وشرعت الشرائع.
لكن هذه العقيدة بقيت آثارها في المجتمعات الشيعية من الاستهانة بشرائع الله، والجرأة على حدود الله.

انظر أيضا: