trial

موسوعة الفرق

المسألة الثانية: الشهادة الثالثة


وبمقتضى هذا الإيمان الذي لا يعرفه سوى الاثني عشرية، فإنهم اخترعوا (شهادة ثالثة) هي شعار هذا الإيمان الجديد، هي قولهم: (أشهد أن عليًا ولي الله) يرددونها في أذانهم وبعد صلاتهم، ويلقنونها موتاهم.
فالإقرار بالأئمة مع الشهادتين يقال بعد كل صلاة، وعقد الحر العاملي بابًا في هذا المعنى انظر: ((وسائل الشيعة)) باب استحباب الشهادتين والإقرار بالأئمة بعد كل صلاة (4/1038). .
وجاء في أخبارهم عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لو أدركت عكرمة. عند الموت لنفعته، فقيل لأبي عبد الله عليه السلام: بماذا كان ينفعه؟ قال: يلقنه ما أنتم عليه) ((فروع الكافي)) (1/34)، ((من لا يحضره الفقيه)) (1/41)، ((تهذيب الأحكام)) (1/82)، و((رجال الكشي)) (ص: 216)، و((سائل الشيعة)) (2/665). ، وعن أبي بصير عن أبي جعفر قال: لقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله والولاية ((فروع الكافي)) (1/34)، ((تهذيب الأحكام)) (1/82)، ((وسائل الشيعة)) (2/665). .
ويلقن هذه الشهادة عند إدخاله للقبر انظر أخبارهم في ذلك في: ((فروع الكافي)) (1/53)، ((تهذيب الأحكام)) (1/91)، ((وسائل الشيعة)) (2/843). ، وكذلك عند انصراف الناس عنه، وبوَّب لذلك المجلسي فقال: (باب استحباب تلقين الولي الميت الشهادتين والإقرار بالأئمة عليهم السلام بأسمائهم بعد انصراف الناس) ((وسائل الشيعة)) (2/862). ، وساق في ذلك جملة من رواياتهم.
وهذه الشهادة الجديدة هي إقرار بمسألة الإمامة التي يرى ابن المطهر أنها (أهم المطالب في أحكام الدين وأشرف مسائل المسلمين) ((منهاج الكرامة)) (ص: 1). .
وبعد، فإن الاعتقاد بأن الإيمان بالاثني عشر هو ركن الإيمان، أو هو الإيمان نفسه وهو أهم مطالب الدين... إن هذا (الاعتقاد) إحدى الدلائل البينة، والأمارات الواضحة على بطلان مذهبهم، وأنهم شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله. فلا جاء في القرآن ولا ثبت في السنة شيء من ذلك انظر ما ساقه ابن تيمية من ذلك في ((منهاج السنة) (1/20) وما بعدها، وقد مضى في هذه الرسالة شيء من ذلك. ، ولهذا رأى شيخ الإسلام أن قولهم بأن الإمامة - فضلاً عن القول بإمامة الاثني عشر التي لا يوافقهم أحد من المسلمين عليها إلا من ارتضى مذهبهم من الروافض - أهم مطالب الدين هو كفر، لأنه من المعلوم من الدين بالضرورة أن الإيمان بالله ورسوله أهم من مسألة الإمامة انظر: ((منهاج السنة)) (1/20). .
وإذا كانت الإمامة بهذه المثابة التي يزعمون، فأبعد الناس عنها الرافضة الذين يرون أن كل راية ترفع قبل قيام (المعدوم) والذي يسمونه المنتظر هي راية جاهلية انظر: ((الغيبة)) للنعماني، باب في أن كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت، (ص: 7). ، ويكفرون بما وراءه من الخلفاء ما عدا خلافة علي والحسن.
كما أن مجرد المعرفة للأئمة لا يحصل بها نيل درجة الكرامة، لأن هذا لا يحصل بمجرد معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم إذا لم يطع أمره ويتبع قوله انظر: ((منهاج السنة)) (1/31). .

انظر أيضا: