trial

موسوعة الفرق

تمهيد


توحيد الربوبية هو إفراد الله سبحانه بالملك والخلق والتدبير، فيؤمن العبد بأنه سبحانه الخالق الرازق، المحيي، المميت، النافع، الضار، المالك، المدبر، له الخلق والأمر كله، كما قال سبحانه: أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: 54]. وقال: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [النور: 42]. لا شريك له في ذلك سبحانه ولا نظير انظر في معنى توحيد الربوبية: ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام)) (10/33)، وعلي بن أبي العز ((شرح العقيدة الطحاوية)) (ص: 17)، المقريزي ((تجريد التوحيد)) (ص:81) (ضمن مجموع: عقيدة الفرقة الناجية) ، السفاريني ((لوامع الأنوار البهية)) (1/128-129)، وسليمان بن عبد الوهاب ((تيسير العزيز الحميد)) (ص:33)، عبد الرحمن بن سعدي ((سؤال وجواب في أهم المهمات)) (ص: 5)، محمد خليل هراس ((دعوة التوحيد)) (ص: 27)) وما بعدها، عبد العزيز بن باز ((تعليق على العقيدة الطحاوية))، نشر في مجلة البحوث الإسلامية، العدد: (15) 1406هـ‍. .
وليس المقصود هنا دراسة هذا الأصل، وإنما القصد معرفة اعتقاد الشيعة فيه.. وهل تأثر هذا الأصل الأصيل والركن العظيم عندهم بما يدعونه في الإمام؟
لقد بين القرآن العظيم أن مشركي قريش مع كفرهم بعبادته سبحانه وصرفهم أنواعًا من العبادات لغيره، إلا أنهم يؤمنون بأن الله سبحانه هو خالقهم ورازقهم، قال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزخرف: 87]، وقال: قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ [يونس: 31].
ولكنهم مع ذلك أشركوا مع الله غيره في عبادته، ولهذا قال سبحانه: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ [يوسف: 106]. قال مجاهد: (إيمانهم بالله قولهم: إن الله خلقنا ويرزقنا ويميتنا فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره) ((تفسير الطبري)) (231/77-78)، وانظر: ((تفسير ابن كثير)) (2/532). .
فهل كانت الشيعة أكثر كفرًا من المشركين في هذا؟
لقد بين أهل العلم أن الإيمان بربوبية الله سبحانه أمر قد فطر عليه البشر وأن الشرك في الربوبية باعتبار إثبات خالقين متماثلين في الصفات والأفعال لم يثبت عن طائفة من الطوائف في التاريخ البشري، وإنما ذهب بعض المشركين إلى أن ثم خالقًا خلق بعض العالم انظر: ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية)) (3/96-97)، ((شرح العقيدة الطحاوية)) (ص: 17-18). .
ولهذا كان السؤال: هل تأثر هذا الأصل في دين الشيعة؟، بمعنى هل وجد الإشراك الجزئي عندهم، باعتبار ما يولونه الأئمة من اهتمام، وما يعطونهم من أوصاف، وما يضفونه عليهم من ألقاب؟
سيتبين هذا من خلال التتبع لما جاء عن أئمتهم في كتبهم المعتمدة، ورواياتهم المعتبرة عندهم... أصول مذهب الشيعة الإمامية لناصر علي القفاري – 2/507

انظر أيضا: