موسوعة الفرق

المطلب الحادي عشر: الوصية بالاعتدال في الحب، وبيان معنى التشيع الحق المطلوب لآل البيت


يقول علي رضي الله عنه: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق" رواه مسلم (78) ؛ لما علم علي  رضي الله عنه أن حبه من الإيمان وبغضه من النفاق. خشي  رضي الله عنه على محبيه من الغلو في محبته فحذر من ذلك ونهى عنه وقال: "ليحبني قوم حتى يدخلوا النار في حبي، وليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضي" كتاب ((السنة)) لعبد الله بن أحمد بن حنبل (2/571) ((السنة)) لابن أبي عاصم (ص462) وصحح الألباني إسناده، ((الشريعة)) (5/2532). وقال: "يهلك في رجلان: مفرط في حبي، ومفرط في بغضي" رواه أحمد (1/160) (1377) والحاكم (3/132) (4622) وقال صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله الحكم بن عبدالملك وهاه ابن معين، والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (9/133) رواه عبدالله والبزار باختصار وأبو يعلى أنم منه وفي إسناد عبدالله وأبى يعلى الحكم بن عبد الملك وهو ضعيف وفي إسناد البزار محمد بن كثير القرشي الكوفي وهو ضعيف، وتكلم عليه الألباني في ((الضعيفة)) (10/551)
وسار أئمة آل البيت على منهاجه في طلب الحب المعتدل، ورفض الحب الغالي، فقال علي زين العابدين رضي الله عنه: "يا أهل العراق حبونا حب الإسلام، فوالله إن زال بنا حبكم حتى صار شينا" انظر كتاب ((السنة)) للخلال (ص500) ((السنة)) لابن أبي عاصم (ص468) ((منهاج السنة النبوية)) (4/49).
وقال مشيرا بيده نحو الكوفة: "إن هؤلاء يشيرون إلينا بما ليس عندنا" انظر كتاب ((السنة)) لابن أبي عاصم (ص468).
إذا ليس المطلوب هو حب آل البيت فقط، إذ يدخل حبهم النار إذا غلا فيه صاحبه وجاوز الحد المشروع، بل نحبهم رضي الله عنهم الحب الذي أمرنا الله به، وبينه لنا رسول صلى الله عليه وسلم، ونعترف بفضلهم ونتقرب به إلى الله.
ولا يقتضي حبهم وموالاتهم معادة غيرهم من الصحابة كما تزعم الشيعة أنه لا ولاء إلا ببراء انظر ((الملل والنحل)) (1/169) ((شرح العقيدة الطحاوية)) (2/697). بل الواجب أن يتسع حبنا للصحابة كلهم رضي الله عنهم فنواليهم ونحبهم انظر ((شرح العقيدة الطحاوية)) (2/689) ((شرح العقيدة الواسطية)) لمحمد بن عثيمين (2/247، 282). ولا يضيق حبنا لهم كما ضاق حب الشيعة ولم يتسع – كما عزموا – إلا لآل البيت انظر أقوال السلف عن فضائل الصحابة كلهم وفضائل آل البيت: كتاب ((الشريعة)) للآجري (4/1634) (5/2468). ؛ وليتهم صدقوا في دعواهم المحبة التي برهانها الاتباع، فما نراهم إلا مخالفين لأئمة آل البيت.
يروى أن عليا  رضي الله عنه نظر إلى قوم ببابه فقال لقنبر مولاه: من هؤلاء؟ قال: شيعتك يا أمير المؤمنين. قال: ما لي لا أرى فيهم سيما الشيعة. قال: وما سيماهم؟ قال: خمص البطون، يبس الشفاه من الظمأ، عمش العيون من البكاء" انظر ((الكامل)) لابن الأثير (3/201).
إن التشيع الحق الصادق لآل البيت هو تشيع أهل السنة والجماعة المتبعين لقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، المقتدين بالرسول صلى الله عليه وسلم ومن سار على هديه من الصحابة الكرام وآل بيته الشرفاء، فأهل السنة بحق هم أنصار علي وأتباعه إذ من مذهبهم القول بأن عليا  رضي الله عنه وأصحابه أولى الطائفين بالحق في حروبه في الجمل وصفين انظر ((التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي)) لمحمد البنداري (5). ومع ذلك يعذرون الخارجين على علي رضي الله عنه، ويقولون: اجتهدوا وأخطأوا، ويجمعون على عدالة الجميع وحبهم.
وأما عن حبهم لآل البيت فيقول الآجري رحمه الله: "واجب على كل مؤمن ومؤمنة محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بنو هاشم علي بن أبي طالب وولده وذريته، وفاطمة وولدها وذريتها، والحسن والحسين وأولادهما وذريتهما، وجعفر الطيار وولده وذريته، وحمزة وولده، والعباس وولده وذريته رضي الله عنهم، هؤلاء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجب على المسلمين محبتهم وإكرامهم، واحتمالهم، وحسن مداراتهم، والصبر عليهم، والدعاء لهم، فمن أحسن من أولادهم وذراريهم فقد تخلق بأخلاق سلفه الكرام الأخيار الأبرار، ومن تخلق منهم بما لا يحسن من الأخلاق دعي له بالصلاح والصيانة والسلامة، وعاشره أهل العقل والأدب بأحسن المعاشرة، وقيل له: نحن نجلك عن أن تتخلق بأخلاق لا تشبه سلفك الكرام الأبرار، ونغار لمثلك أن يتخلق بما نعلم أن سلفك الكرام الأبرار لا يرضون بذلك، فمن محبتنا لك أن نحب لك أن تتخلق بما هو أشبه بك، وهي الأخلاق الشريفة الكريمة، والله الموفق لذلك" انظر كتاب ((الشريعة)) (5/2276) (4/2066).
يقول الشافعي رحمه الله تعالى:


إن نحن فضلنا عليا فإننا





 روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل


وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته


 


 رميت بنصب عند ذكري للفضل


فلا زلت ذا رفض ونصب كلاهما




بحبهما حتى أوسد في الرمل انظر ((الصواعق المحرقة)) (2/387) ((مناقب الشافعي)) للبيهقي (2/70).

موقف الصحابة من الفرقة والفرق لأسماء السويلم - ص 536-539

انظر أيضا: