trial

موسوعة الفرق

المطلب السابع: إيقاع العقوبة على من جاء بالبدعة ولو ادعى التشيع


لقد تصدى علي  رضي الله عنه للشيعة المبتدعين، وأوقع العقوبة على كل مبتدع بحسب بدعته لأنه إمام المسلمين.
ولقد أظهر  رضي الله عنه غضبه من المفضلين وتوعدهم بالجلد، وأبان شدته على السابين وهم بالقتل، وحد المؤلهين له حد المرتدين، فقتلهم وحرقهم بالنار، ولم يعذر هؤلاء المبتدعين أو يسامحهم لأنهم يدعون التشيع له، ويرفعون شعار المحبة، بل أوقع بهم العقوبة.
ومن العقوبات التي أنزلها: عقوبة من ادعى ألوهيته، حيث قيل لعلي  رضي الله عنه إن هنا قوما على باب المسجد يدعون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا. فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا. فأبوا. فلما كان الغد غدوا عليه، فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، فقال: أدخلهم، فقالوا كذلك. فلما كان الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا إلا ذلك، فقال: يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم، فخذ لهم أخدودا بين باب المسجد والقصر، وقال: احفروا فابعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود، وقال: إني طارحكم فيها أو تراجعوا، فأبوا أن يرجعوا، فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال:
(إني إذا رأيت أمرا منكرا أوقدت ناري ودعوت قنبرا) انظر ((فتح الباري)) (12/270) وقال عنه ابن حجر: "وهذا سند حسن". وانظر: ((التنبيه والرد)) للملطي (ص18) ((التبصير في الدين)) للإسفراييني (ص123) ((عقائد الثلاث وسبعين فرقة لليمن)) [ (1/459) ((الفتاوى)) لابن تيمية (13/21) ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) (7/433). . فعلي  رضي الله عنه عاملهم معاملة المرتدين؛ وعظهم وبين لهم الحق، واستتابهم ثلاثا، فلما أصروا قتلهم تحريقا، وقيل: قتلهم ثم حرقهم، وللإمام تغليظ العقوبة إن رأى ذلك انظر ((فتح الباري)) (12/272) ((منهاج السنة النبوية)) (1/307). .
وإن كان عبدالله بن عباس خالفه في طريقة القتل ولم ير تحريقهم بالنار، إذ لما بلغه فعل علي  رضي الله عنه قال: "لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تعذبوا بعذاب الله)) ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من بدل دينه فاقتلوه)) رواه البخاري (3017) .
وكان القول بإيقاع العقوبة على المبتدعة من الرافضة هو قول أئمة آل البيت، لذلك قال الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم لرجل من الرافضة: (والله لئن أمكن الله منكم لنقطعن أيديكم وأرجلكم ولا نقبل منك توبة) انظر كتاب ((الشريعة)) للآجري (5/2382). .
ومن العقوبات التي رآها: عقوبة من سب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وتنقص منهما، وهؤلاء هم السابة، وكان علي  رضي الله عنه بلغه عن عبدالله بن سبأ أنه كان يسب أبا بكر وعمر، فطلبه، قيل: إنه طلبه ليقتله فهرب منه انظر ((الفتاوى)) (13/21) وانظر حكم ساب الصحابة في التمهيد، المبحث الثالث. . وقيل: إنه هم بقتله، فكلم فيه، فقال: لا يساكنني ببلد أنا فيه، فنفاه إلى المدائن انظر ((الصارم المسلول على شاتم الرسول)) لابن تيمية (ص584) وعلل ابن تيمية فيه سبب ترك قتل ابن سبأ والاكتفاء بنفيه إلى المدائن فقال: "ويشبه والله أعلم أن يكون إنما تركه خوف الفتنة بقتله، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسك عن قتل بعض المنافقين، فإن الناس تشتت قلوبهم عقب فتنة عثمان رضي الله عنه، وصار في عسكره من أهل الفتنة أقوام لهم عشائر لو أراد الانتصار منهم لغضبت لهم عشائرهم". وانظر ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) (7/433). .
فالساب للصحابة الكرام يعزر ويغلظ له في العقوبة، بحسب ما يراه الإمام انظر ((الصارم المسلول)) (ص 567 – 587) ((الصواعق المحرقة)) للهيتمي (1/128) ((الشريعة)) للآجري (5/2505). .
ومن العقوبات التي توعد بها: عقوبة من فضله على أبي بكر وعمر، وقد توعد هؤلاء المفضلة أن يجلدهم جلد المفتري انظر ((الصارم المسلول)) (ص585) ((السنة)) لابن أبي عاصم (ص466). .
وكان هذا فعل عمر  رضي الله عنه فيمن فضله على أبي بكر رضي الله عنهم انظر ((الصارم المسلول)) (ص585).. يقول ابن تيمية رحمه الله: "فإذا كان الخليفتان الراشدان عمر وعلي رضي الله عنهما، يجلدان حد المفتري من يفضل عليا على أبي بكر وعمر، أو من يفضل عمر على أبي بكر – مع أن مجرد التفضيل ليس فيه سب ولا عيب – علم أن عقوبة السب عندهما فوق هذا بكثير" انظر ((الصارم المسلول)) (ص586). .موقف الصحابة من الفرقة والفرق لأسماء السويلم - ص 530-532


انظر أيضا: